أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الفتاة الفرنسية وعمق وعيها الاجتماعى















المزيد.....

الفتاة الفرنسية وعمق وعيها الاجتماعى


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 6079 - 2018 / 12 / 10 - 20:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الفتاة الفرنسية وعمق وعيها الاجتماعى
طلعت رضوان
شاء قانون المصادفة أنْ أشاهد على أكثرمن قناة تليفزيونية أوروبية (بما فيها القنوات الفرنسية) مشهدًا لفتاة فرنسية كانت ضمن المتظاهرين ضد الحكومة الفرنسية بسبب رفع سعرالبنزين (وبنسبة بسيطة) وهذا المشهد كان بعد تراجع الحكومة وتأجيل الزيادة لمدة ستة شهور.
رأيتُ الفتاة وهى تخرج من صفوف المتظاهرين..وتتقــّــدم نحورجال الشرطة، وهى تصرخ فى وجوههم بكل طاقتها الروحية..وهى تسألهم: ماذا فعلنا لكم كى تضربوننا؟ نحن لانملك أية أسلحة..نحن نريد الرقى بفرنسا..ثـمّ ركــّـزتْ خطابها بأنْ طلبتْ منهم الانضمام لصفوف المتظاهرين..وقالت لهم: اتركوا خراطيم المياه وقنابل الغاز..عارعليكم أنْ تفعلوا بنا هذا ونحن غيرمسلحين..انضموا إلينا من أجل أمهاتكم وزوجاتكم وأطفالكم..هذا المشهد- بقدرما أبهجنى بقدرما جعلنى أشعربالشفقة على الفتاة- لأننى كنتُ أخشى تعرضها لرد عنيف من الشرطة..وهذا لم يحدث.
ويبدوأنه نظرًا لأهمية هذا المشهد فقد انتشرعلى بعض المواقع الالكترونية، ولخصـّـه موقع (عر ب- سكاى نيوز- يوم9ديسمبر2018ومعه صورة الفتاة.
000
مشهد الفتاة الفرنسية ذكــّــرنى بمشهد فى الفيلم الأرجنتينى/ الكندى (موسم الحرائق) عن مجموعة مُـستثمرين أغروا الحكومة الأرجنتينية بقطع أشجارالبلوط، مقابل مبلغ من المال..ولكن الفلاحين تصدوا للحكومة وللمستثمرين..وفى مشهد انحفرفى ذاكرتى..عندما تقــدّمتْ الجرافات وأدوات قطع الأشجارتحت حراسة الشرطة..وإذا بسيدة عجوزتتقدم نحوالضابط الذى رفع مسدسه نحوالفلاحين المتظاهرين..ولكنها لم تهتم وظلــّـتْ تتقدم نحوه..وعندما اقتربتْ منه تجمّـدتْ الكاميراعلى وجهىْ الضابط والمرأة العجوزوهى تأخذ المسدس منه..والضابط- كما لوكان تحت تأثيرمُـخـدّر- لم يـُـقاومها وتركها..وقد استدارتْ فى اتجاه جموع الفلاحين والمسدس فى يدها.
ومشهد الفتاة الفرنسية ذكــّـرنى بمظاهرات جدودنا المصريين فى أربعينيات القرن العشرين، حيث شملتْ كافة فئات الشعب، بما فيهم رجال الشرطة..وفق التفاصيل المهمة التى ذكرها طارق البشرى فى كتابه المهم (الحركة السياسية فى مصر: من 1945- 1952) الصادرعن دارالشروق- ط2- عام1983.
وعلى سبيل المثال ذكرأنه فى الشهورالأولى من عام1947شهدتْ مصرحركة اضرابات كبيرة فى صفوف العمال، حيث أضرب عمال شركة نسيح الفيوم بشبرا الخيمة..وخلال الفترة من سبتمبر1947إلى إبريل1948تصاعدتْ حركة الاضرابات، فأضرب عمال شركة شل..وشركة النيل للنسيج..وكان أهم وأصخم اضراب عمالى هواضراب عمال شركة الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى البالغ عددهم 26000عامل..وبدأ العمال يتحرّكون بعيدًا عن نقاباتهم..وطبعوا منشورات طالبوا فيها الغاء اللائحة الموجودة..ووضع لائحة غيرها تــُـنصف العمال..ورفض الفصل التعسفى وزيادة الأجوركلما ارتفعت أسعارالسلع..وفى2سبتمبر1948قام العمال بمظاهرة كبيرة، عجزتْ قوات البوليس عن تفريقها..وعندما اعتصموا داخل المصانع حاصرتهم قوات البوليس والجيش..ولكنهم نجحوا فى تسريب رسالة (فى شكل برقية ) إلى جريدة المصرى قالوا فيها أنهم يموتون جوعـًـا داخل المصانع..وأنّ البوليس والجيش يتحرشان بنا..وأنّ ((مكان الجيش هوالميدان للقضاء على المستعمرالغاصب الذى احتلّ أرض مصروليس على العمال.
وفى 29سبتمبرمن نفس العام تـمّ إعلان حالة الطوارىء بالاسكندرية، حيث توقفتْ مصانع أكبرشركتيْن للغزل والنسيج فى مصر(شركة المحلة الكبرى والشركة الأهلية بالاسكندرية) وفى ذات الوقت أضرب عمال شبرا الخيمة تضامنــًـا مع زملائهم..وخرجوا فى مظاهرة كبيرة..ولكن البوليس منع دخولها القاهرة..وعند هذا الحد كان التحدى الأكبرحيث بدأتْ كافة فئات المجتمع تدخل فى الاضرابات.
ففى يوم7إبريل1948حدث اضراب المُمرضين بمستشفى قصرالعينى ومستشفى فؤاد..وبلغ عددهم نحو1500ممرضًـا..وانضم إليهم طلبة كلية الطب..وشملتْ الاضرابات المدرسين بالتعليم الحربسبب تأخرصرف مراباتهم..وأضرب موطفو التلغراف (750موظفــًـا) وامتنع معاونو السكة الحديد عن العمل..وطالبوا بخفض ساعات العمل..وأضرب المدرسون عن تصحيح أوراق الامتحانات..وفى يناير48 أضرب خريجو المدارس الثانوية الصناعية، فى مسابك السكة الحديد ببولاق وورش أبوزعبل..وورش الحديد بالمنيا وطنطا وغيرها..وفى الرى ومصلحة المساحة.
وبلغة المؤرخ المُـدقق ذكرالبشرى: ثم كان الحدث الكبيرالذى ضرب الحكومة فى الصميم..وأصاب الدولة والنظام كله بما يشبه الذبحة الصدرية..وهواضراب رجال البوليس..ولما امتنعتْ الحكومة عن تلبية طلباتهم (مساواتهم برجال الجيش) سجلوا أسماءهم فى قصرعابدين..ولما أعلنتْ الحكومة حالة الطوارىء، فإنّ ضباط القاهرة تركوا مكاتبهم وغادروا أقسام البوليس..واجتمع500منهم بالنادى، ووصلتهم برقيات التأييد من1772ضابطــًـا بالأقاليم..وقرّرضباط الاسكندرية البيات فى ناديهم..وتطوّرتْ الأحداث حيث امتنع جنود البوليس جميعـًـا ومعهم رجال المروروفرق الهجانة والمطافى والسوارى عن العمل..معلنين تضامنهم مع المضربين..وذهبوا إلى النادى وهم يهتفون ضد الحكومة..وامتنع الصولات والكونستبلات (الذين يمرون على الشوارع للتأكد من حالة الأمن وهم يركبون الموتسكلات) وجنود البوليس عن العمل..وبلغ عددهم أربعة آلاف جندى..وكان أهم مظهرهوتضامن العمال والطلبة مع رجال البوليس فى اضرابهم (المصدرالسابق- من ص100- 110، ومن ص108- 217)
000
مشهد تضامن العمال والطلبة مع رجال الشرطة، بالرغم من كراهتهم لكل رمزبوليسى (نتيجة الترسبات التاريخية)..ولكن طالما تعلق الأمربالموقف ضد كبارالمسئولين..وأنّ رجال الشرطة وقع عليهم الظلم..هنا برزتْ الروح المصرية الأصيلة..ومن هنا جاء التطورالدراماتيكى..وهوتوحد قوى الشعب ضد رموزالظلم، وكان أبرزمظاهرهذا التوحد هوانخراط رجال الشرطة مع الحركة الشعبية..ومع ملاحظة أنّ هذا المظهرحدث ومصرتحت الاحتلال البريطانى والنظام الملكى.
000
وبذلك يتبيـّـن أنّ رجال البوليس المصرى عام1948، نفــّـذوا ما طالبتْ به الفتاة الفرنسية عام2018..كما أنّ شجاعتها ذكــّـرتنى بالفلاحة المصرية التى شـدّتْ أحد الضباط وهوعلى الحصان وأوقعته على الأرض..وضربته بالقلم على وجهه فى أحداث كمشيش، التى بدأتْ فى شهرإبريل1966بسبب ما فعله الاقطاعى (صلاح الفقى) الذى أطلق النارعلى المناضل (صلاح حسين) وكانت النتيجة أنْ أفقده النطق..وبسبب تلك الأحدث أصدرعبدالناصرقرارتشكيل (لجنة تصفية الاقطاع) برئاسة الجنرال المشغول بالفنانات..والمُـتسبب فى هزيمة1956 (المشيرعبدالحكيم عامرأى أنه بعد مرور14سنة كان (الاقطاعيون) الذين تضّـمنتْ (مبادىء ضباط يوليو1952) ((تصفيتهم)) مازالوا جاثمين على صدورالفلاحين..وهوما يؤكد أنّ الأمرعلى أرض الواقع كشف أكاذيب الشعارات.
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,700,392
- ما سر ولع الأوروبيين بالحضارة المصرية؟
- أحفاد ثورة 1789 الفرنسية يواصلون النضال
- التواص الاجتماعى فى العصورالقديمة والحديثة
- فساد الأنظمة (العربية) ونهاية شعارات العروبة
- ماذا سيفعل العرب بعد جفاف آبارالبترول؟
- التقدم العلمى وهزيمة الثوابت التراثية
- الاستعمار الإيرانى للوطن الأحوازى
- أليست مساواة النساء بالرجال من حقوق الإنسان؟
- الوجه الآخرللولايات المتحدة الأمريكية
- طاها حسين فى ذكرى مولده
- الاجبارعلى اعتناق المعتقد الدينى
- خطورة الخلط بين اللغات واللهجات
- الأنظمة العربية وتاريخ الاغتيالات السياسية
- هل وزارة الصحه فرع من فروع الأزهر؟
- فساد المحليات : مسلسل متواصل الحلقات
- التوحيدى بين أهمية كتاباته وتناقضاته
- حسن نصرالله والتطبيع بين إيران وإسرائيل
- التعليم للأثرياء ولمن استطاع إليه سبيلا
- حقيقة العلاقة بين تنظيم حماس وإسرائيل
- هل ممارسة الظلم غريزى أم بيئى؟


المزيد.....




- بعد استهداف معبد يهودي.. إجراءات بألمانيا لمواجهة -إرهاب أقص ...
- لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري تضع 10 إجراءات لتج ...
- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الفتاة الفرنسية وعمق وعيها الاجتماعى