أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محسن ابو رمضان - اوقفوا نزيف الهجرة













المزيد.....

اوقفوا نزيف الهجرة


محسن ابو رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 6078 - 2018 / 12 / 9 - 15:08
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليس فقط استطلاعات الراي التي تتحدث عن زيادة عدد الشباب الراغبين بالهجرة وبنسبة تتزايد مع الاعلان عن استطلاع راي جديد لتصل إلى ما لا تقل عن 38% ، علماً بأن البعض يتوقع أن النسبة أكبر من ذلك بكثير ولكن الواقع نفسه بدا يتحدث عن ذاته من خلال زيادة عدد المهاجرين عملياً وتحديداً من قطاع الشباب .
لقد أصبحت فكرة الهجرة ذات قبول مجتمعي وقناعة اجتماعية يزداد المؤيدين لها والمتفاعلين معها عبر البحث عن افضل السبل لتحقيقها أما لصالح رب الاسرة " المعيل " أو لكل افراد الاسرة أو بالحد الادنى لابنه الشاب الذي يتخرج من التوجيهي ليكمل دراسته في احدى البلدان التي تقبل أوراق الهجرة أو بعد التخرج من الجامعة عبر البحث عن ذات البلدان .
بالتأكيد هناك اسباب موضوعية دفعت الناس وخاصة الشباب للبحث عن خيارات اخرى غير البقاء بالوطن .
وابرز تلك الاسباب حالة البطالة والفقر ، والتي وصلت إلى نسب غير مسبوقة ، وخاصة بين صفوف الشباب والتي اعتبرت الأعلى بالعالم ، حيث وصلت نسبة البطالة إلى حوالي 73%، علماً بأنها تؤدي إلى الفقر والعوز ، وهذا الاخير يعتبر اساس معظم الشرور وابرزها الجريمة او التطرف الفكري او التوجه نحو المخدرات أو الانكفاء على الذات أو محاولة اخذ القانون باليد ، خاصة في ظل ضعف الاطر السياسية والاجتماعية التي من الممكن ان تؤطر هذه الفئات وتنظم اهدافها وتعمل على رفع صوت المتضررين من الحالة عبر التأثير ايجابياً في صناع القرار للاستجابة لمطالبهم وتحديداً الحصول على فرصة عمل لائقة بالاستناد إلى العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقوانين المحلية .
وإذا كانت هناك " مبررات " لبعض الشباب بالهجرة بسبب انعدام فرص العمل فإننا نجد في نفس الوقت ان بعض المثقفين والموظفين والعاملين من الطبقة الوسطى ولديهم دخل مناسب يقوموا ايضاً بالهجرة بما يعكس انتشار ظاهرة القناعة بها ، علماً بأن معظم هؤلاء المهاجرين من الطبقة الوسطى يصبحوا عالة على دولة المهجر كما أنهم ينعزلوا ولا يندمجوا بالمجتمع ويقوموا بالاعتماد على المعونة المقدمة من دولة المهجر بصورة رئيسية .
من الهام معرفة الاسباب الموضوعية التي تدفع الناس والشباب تحديداً نحو الهجرة ولكن من الهام كذلك معرفة ان الثروة الرئيسية التي نملكها بالمجتمع الفلسطيني هي الثروة البشرية وان التنمية المعاصرة هي التي تركز على الانسان الذي من الضروري العمل على تمكينه وزيادة قدراته بوصفه اغلا ما نملك .
وإذا ادركنا أن مفهوم التنمية يرتكز على الانسان وبأن المجتمع الفلسطيني هو مجتمع فتى وشاب ، فإن توجه الشباب نحو الهجرة سيساهم بصورة أو بأخرى بإضعاف متانة وصلابة المجتمع بما لا يساهم في تحقيق مقومات صموده الضرورية في مواجهة الاحتلال والحصار
تحاول دولة الاحتلال حسم المعركة الجغرافية عبر سياسة الاستيطان ومصادرة الاراضي وتقويض مقومات التنمية والانتاج وكذلك عبر الحصار وتجفيف موارد التنمية وتحويل المجتمع في قطاع غزة إلى حالة انسانية ، علماً بأن 80% من الناس يتلقوا مساعدات من الاونروا وغيرها من الوكالات المحلية واللاجئين ،وذلك بهدف حسم المعركة الديمغرافية عبر دفع الناس للهجرة ادراكاً منها أن صمود الناس يعتبر عقبة كأداة في مواجهة المشروع الاستعماري ، من خلال تحقيق معادلة مبنية على هجرة أبناء شعبنا وبالمقابل الاتيان بالمستوطنين اليهود الجدد بما يساهم في تحقيق الاختلال في توازنات القوى الديمغرافية على ارض فلسطين التاريخية عبر تنفيذ مسار " بطئ " للتطهير العرقي لا يخلق ضجة وردود افعال من قبل المجتمع الدولي ، وذلك من خلال التضيق على سبل العيش وجعل الخيار الذاتي هو الخيار الرئيسي لأبناء شعبنا وخاصة الشباب منهم .
يعمل مسار الهجرة على تغيير صورة الفلسطيني الصامد المقاوم ، تلك الصورة التي تعززها مسيرات المقاومة الشعبية في بلعين ونعلين والخان الأحمر ومسيرات العودة في غزة ، ،ويتم استبدالها بصورة المتشرد واللاجئ الذي يبحث عن مساعدة الدول في بلدان اوروبا وغيرها لتوفير الحد الادنى لمقومات المعيشة لديه .
يعتقد المهاجرون بأنهم ذاهبون لحياة افضل ولكنهم ينصدموا بالواقع حينما يجدوا العديد من المعيقات والصعوبات والاهانات وعمليات الابتزاز التي تعترض طريقهم لحين الوصول إلى " مكان آمن " .
الغريب هنا صمت العديد من القوى الحية وخاصة الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني حول تنامي ظاهرة الهجرة ، وعدم القيام بخطوات تعمل على التحذير من مخاطرها وانعكاساتها على الحالة الوطنية والاجتماعية لأبناء شعبنا .
لقد آن الأوان لرفع الصوت عالياً لمقاومة ظاهرة الهجرة ونزيفها الجارف بمجتمع قطاع غزة ، وهذا يتطلب زيادة الوعي بمخاطر هذه الظاهرة وكذلك المساهمة في توفير الحياة الكريمة للمواطنين وخاصة للشباب وذلك عبر انهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية وبناء مقومات نظام سياسي ديمقراطي تعددي مبنى على فكرة " الحكم الرشيد " يساهم في توفير مقومات الصمود والعيش الكريم لأبناء شعبنا ويعمل على تجاوز حالة الفقر والبطالة وتحقيق مناخات من الحرية والديمقراطية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,557,793,626
- ما بين المركزي والتشريعي
- المجلس المركزي والتحديات الراهنة
- في تدهور القيم
- في تأصيل مفهوم السلام الاقتصادي
- مرة اخرى عن أولوية المصالحة على التهدئة
- التمويل والسياسة
- قطاع غزة أولوية المصالحة على الهدنة
- إغلاق معبر كرم ابو سالم الاقتصاد في خدمة السياسة
- سياسات الرئيس ترامب بين التهديدات والفرص
- الشباب في قطاع غزة واقع وتحديات
- حتى لا تنحرف البوصلة
- قطاع غزة يعيد تصويب بوصلة الصراع
- الابعاد السياسية والقانونية لدورة المجلس الوطني رقم 23
- المطلوب ما بعد قرارات المجلس الوطني
- المجلس الوطني واهمية تحديث وتطوير منظمة التحرير
- دورة المجلس الوطني والخيار الثالث
- المصالحة الفلسطينية - مقاربة ديمقراطية
- انتفاضة يوم الارض والعودة والثمار السياسية المطلوبة
- حول مشاريع انقاذ غزة
- الخطاب الفلسطيني بين الاقوال والافعال


المزيد.....




- فرنسا تحمّل الولايات المتحدة وتركيا -مسؤولية- ما يحصل في شما ...
- مقتدى الصدر يدعو لتحويل ذكرى أربعينية الحسين إلى تظاهرات ضد ...
- شاهد: خريطة تفاعلية عن التوغل التركي في سوريا ونقاط انتشار ا ...
- مقتدى الصدر يدعو لتحويل ذكرى أربعينية الحسين إلى تظاهرات ضد ...
- ظريف يعلق على زيارة عمران خان للسعودية والوساطة مع المملكة
- البيت الأبيض: نائب الرئيس الأمريكي يلتقي أردوغان بعد غد الخم ...
- شاهد... كيف علق تركي آل شيخ على ترحيب فان دام بمحمد رمضان
- هندية تلد في سن الـ75 وتدخل السباق على لقب -أكبر أم في الع ...
- مسؤول أمريكي: طائرات عسكرية أمريكية فرقت بالقوة قوات مدعومة ...
- بوتين يدعو أردوغان لزيارة موسكو خلال أيام... والأخير يقبل


المزيد.....

- تسعون عاماً على هبة البراق / ماهر الشريف
- المياه والموارد المائية في قطاع غزة / غازي الصوراني
- ما طبيعة مأزق إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية؟ / ماهر الشريف
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة التاسعة : القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة السابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثانية: اقتصاد ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الأولى : نظرة عا ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محسن ابو رمضان - اوقفوا نزيف الهجرة