أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شنوان الحسين - الاسلام كعنوان والطائفية كمنهج














المزيد.....

الاسلام كعنوان والطائفية كمنهج


شنوان الحسين
الحوار المتمدن-العدد: 6077 - 2018 / 12 / 8 - 16:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الاسلام السياسي مشروع طائفي بالضرورة، - بهذا التعبير الدقيق اوردت الكاتبة السورية رانية مصطفى عنوان لكتاباتها-

مشروع الإسلام السياسي بكل اطيافه و توجهاته ليس إلا أوهاماً لمنتسبيه، لأسباب عديدة، أهمها: أولاً: عنصريته وفئويته الضيقة وطائفيته، الجماعة اولى من الشعب، المداهنة والمداراة والتقنية، مفاهيم فقية يراد بها بناء قومية طائفية تكفر وتلغي المخالف في الرأي والمعارض لغرض خلق منظومة قيم وتقييم وجماعة إجماع بهالة من تقديس للفعل ولممارسة نسبية من داخل الجماعة/الطائفة بميزان من اجتهد واصاب فله اجران ومن اجتهد واخطأ فله اجر مع إلغاء هذه المقاربة عندما يتعلق الامر بغير المنسبين للجماعة حيت يتحول ميزان التصنيف من الاجتهاد الى الزندقة والتكفير، وبالتالي تناقضه مع مبدأ المواطنة، مما سيجعل قطاعات شعبية واسعة ترفضه مسبقاً، كونه ينظر إلى البنيات الدينية وكذلك العرقية المختلفة معه من ناحية البنية الثقافية والابستيمية كمواطنين من الدرجة الثانية، تحت مسمى التسامح الإسلامي مع الأديان و”الأعاجم”.. وبالتالي سيجبرون بقية الشعب، أي من المسلمين السنة، على الأصولية والطائفية كردة فعل على شيطنة الاخر ووجوده وحريته، تماشياً مع مشروعهم الفئوي، وتكون النتيجة استيلاب هوياتي وثقافي كحتمية لثقافة الجماعة المصطنعة بلي عنق النصوص وادلجتها كقومية تستمد مشروعيتها من العصر الذهبي وستنخر وحدة انتماء الشعب للوطن، فسعيهم الدائم على تصنيف الاخرين وتكفيرهم ما هي الا استراتيجية تجنيد للاغلبية الصامتة المتعاطفة مع شعار الاسلام والاسلمة المثيرة لمعركة لا تقبل الحياد، لخلق اصطفافات داخل الشعب هم من يدبرون سياساته ودولته في تدوير عجيب واستباقي لتكتيك نحن او الطوفان .
-ثانياً وهو الأهم: الردة الأصولية بالضرورة لتنظيمات الإسلام السياسي التي تقول بالدولة الإسلامية، أو التي تسعى إلى أسلمة الدولة بعد الوصول إلى الحكم أو عند وصولها للسلطة كما حدث في تونس ومصر والمغرب وليبيا؛ هذه العقلية تنكر الواقع المختلف كلياً عن واقع الدولة الإسلامية في العصور الوسطى، حيث كانت تلك الدولة امبراطورية “تحكم العالم” وتنتج وتحدد قواعد التبادل والانتاج، وتسيطر على معظم طرقه التجارية، وبالتالي كانت الحرف والمنغلقات الصناعية في أوجها وكذلك المنتوج الزراعي، حيث أسواق التصريف متاحة بسبب الغزوات المستمرة لتوسيع الدولة، وفي ممارستها لنفس نشاط التوجه الاستعماري للدول الامبريالية الحالية، في حين أن الواقع الراهن مناقض تماماً حيث العولمة الاقتصادية والهيمنة الإمبريالية للدول العظمى وللغرب المتقدم صناعيا وحضاريا، والتي تريد فتح العالم كله أمام منتجاتها وأمام السيطرة على المواد الخام، النفط خصوصاً، والمتميز بموازنته بين توجهات غزو المال ومناعته الفكرية والفلسفية وحفاظه على تعددية ثقافية في قالب قومية عالمية لحقوق الانسان بدل ازمة الصدقة والخيرية التي حاولت الامبراطورية الاسلامية تكريسه سابقا في بنية الحاكم الكريم الجواد في حق رعية مغلوبة على امرها وتعيش من هيبة بيت مال المسلمين كؤسسة خيرية.

مشروع الإسلام السياسي الحالي المنتشر في تحالفه مع السلطة الدينية معرفيا لا يلحظ ذلك مطلقاً، لدرجة أنه يتقبل الهيمنة الامبريالية، ويشارك في تحقيقها عبر موافقته على الحلول الليبرالية للاقتصاد، أي إبقاء ما كان سائداً في عصر الأنظمة السابقة، بل ويتطلع إلى مزيد من الاستثمارات التجارية، وهو ما يحصل في تونس ومصر وليبيا والمغرب، مثلهم مثل بقية التوجهات الليبرالية، في حين أنهم ينظرون إلى إطلاق الحريات العامة، الفردية والدينية والسياسية والثقافية وحرية التعبير والتظاهر…، نظرة تكفير. ولا يجدون حلولاً لمشكلات الفقر والبطالة غير الجمعيات الخيرية والصدقات كما كانت الامبراطوريات السابقة تفعل، وهو ما يناقض مبدأ العدالة التي يتشدقون بها، حيث يرسخون انقسام المجتمع إلى أغنياء نبلاء كرماء، وفقراء مسحوقين وغير محترمين. وبالتالي فإن مشروع الإسلام السياسي فاشل في قدرته على تحقيق التنمية والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة، وفاشل في تحقيق الاستقرار والبقاء في الحكم، إن تمكن منه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,101,231,401
- الى الاستاذ عزيز هناوي، التاريخ لا ينسى والموقف لا يُصطنع
- العدل والاحسان والنضالات القطاعية بالمغرب، الحركة التلاميدية ...
- هل هناك فكر اسلامي؟
- سؤال الهجرة بقوارب الموت: مقاربة حكومة الاخوان المغربية
- -اكوش- الامازيغي المناهض للعرقية
- الى من يسمي الامازيغ بالاكوشيين
- المعيش والثقافة والامبرالية
- الى الرفيقة منيب: دروس بالمجان
- سنة الحياة، قاعدة عامة
- السنة الامازيغية والنظام المغربي: صراع الحق والسياسة
- اللغة والاسلام والاقصاء
- خطاب لضمير الامام المنبوذ
- الى الشهيد عمر خالق -ازم-
- ال بلا مجد، وشهداء منسيون لانهم ليسوا من العرب الاقحاح، وشهد ...
- من اجل وطن ومواطنة بالمؤسسات، الى الشيخ الفزازي
- الى زعيم جمهورية الوهم، الى زعيم وهم النقاء العرقي...
- الى زعيم قتلة الشهيد الامازيغي ازم، الى زعيم الجمهورية العرو ...
- من اجل دمقرطة الحق في التذكر/من اجل دمقرطة ذاكرتنا النضالية
- من يمثل الامازيغ بالمغرب
- (قراءة إيديولوجية)


المزيد.....




- العامري: الوقوف ضد الفساد والطائفية يمنعنا من العودة إلى ال ...
- القضاء المصري يجدد حبس ابنة القرضاوي وزوجها 45 يوما
- موند أفريك تكتب عن الهوس الإماراتي بمعاداة الإخوان المسلمين ...
- بيان للنائب العام المصري بشأن حادثة الكنيسة في المنيا
- المالكي: قرار أستراليا بشأن القدس لا يخلو من تأثير الكنيسة ا ...
- أقباط مصر يناشدون السيسي لحل مشكلاتهم
- عاصمة القرار - الحرية الدينية في الشرق الأوسط
- بالفيديو... حسين الجسمي في ضيافة بابا الفاتيكان
- أردوغان: المسلمون لن يخرجوا فائزين من الصراعات بين الشيعة وا ...
- من خارج الإخوان.. أبرز المشاهير بسجون مصر في عام 2018


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شنوان الحسين - الاسلام كعنوان والطائفية كمنهج