أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد المحسن - السياحة الصحراوية بالجنوب التونسي:رحلة خلاّبة في أعماق التاريخ















المزيد.....

السياحة الصحراوية بالجنوب التونسي:رحلة خلاّبة في أعماق التاريخ


محمد المحسن

الحوار المتمدن-العدد: 6076 - 2018 / 12 / 7 - 15:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



قد لا أجانب الصواب إذا قلت أنّ روعة تونس يلمسها السائح منذ أن تطأ ‏قدماه أرضها، ويزداد غوصه في ‏التمتع بذلك الجمال الطبيعي الذي ينسيه أنه جاء للسياحة والترفيه كل ما تقدّم إلى الداخل لأنه يعيش فعلا حالة الترفيه والطمأنينة والدفء الإنساني لما يلقاه من ‏حفاوة وترحاب كلما تقدم في أعماق البلاد.
فعندما يصل إلى أقصى مدينة في الجنوب، تطاوين، يقف مشدوها أمام ما يعيش ويرى ‏ويلمس،فعلى بطن الجبل يقف نزل عصري امتزج بروح الجبل ‏وببشائر الصحراء وبكل خاصيات وخدمات النزل العصرية،أما بقلب مدينة تطاوين فيوجد نزل سمي على إحدى الحيوانات البرية التي عرفت بجمالها الخلاّب (الغزال) حيث الخدمات الفندقية المميزة والأطعمة الشهية والمعاملات الإدارية الراقية من لدن طاقم إداري منضبط ومسؤول يرأسه مدير شاب (خميس فرحات).. لكن المهم بالنسبة إلى الزائر السائح هو تلك النزل الأخرى التي لا ‏يمكن أن يجدها في أي مكان آخر لا غربا ولا شرقا.ففي هذه المنطقة تقوم شبكة من القصور ‏الصحراوية القديمة أنشأها في زمن مضى سكان تلك المناطق،وهم من البربر الذين يعرفون في التاريخ بالأمازيغ أو سكان الجبال.
هذه القصور شيّدت ‏بمواد أولية للبناء متوفرة في جهة، ومنها الحجر والجير على وجه الخصوص،وأقيمت غرفها على طوابق من ‏الأرضي إلى الرابع بشكل معماري بديع يمنع التصادم بين النزول والطلوع على السلم الحجري ‏الخارجي لكل غرفة،التي تتسم بالطول، وتوجد داخلها مقاسم تيسّر قضاء الحاجة سواء للنوم ‏أو الجلوس أو الطعام،في حين خصص بعضها لخزن المؤونة التي هي عادة لمدة سنة فأكث،وبعضها ‏الآخر لخزن السلاح أو للحراسة الليلية،نظرا لما اتسم به التاريخ القديم من غزوات وما ‏اشتهر به البرابرة من لجوء إلى الجبال لتسهيل الدفاع عن أنفسهم.
ولكن السؤال الذي ينبت على حواشي الواقع: لمَ لا تتحوّل هذه القصور أو البعض منها إلى نزل سياحية من طراز فريد بعد أن لفها الإهمال والنسيان لعقود ‏عديدة،وهي نزل تشدّ السياح إليها لما توفره من متعة الفرجة والإقامة البديعة.إقامة تجعل الواحد يتمدد مغمض العينين سابحا في خياله ‏وتصوّراته على أرض إحدى الغرف،لا يوقظه منها إلا مناد يناديه للغداء أو العشاء أو ‏الإفطار،حيث ‏يتجمع السياح فقط للأكل وليس كما جرت العادة في تقاليدهم،ولكن أيضا وأساسا حسب عادات ‏وتقاليد الجهة واستيحاء من تاريخ المكان أيضا.‏هذا بالإضافة لدورها (القضور الصحراوية) في جلب السياح وبلورة المشهد السياحي الصحراوي التونسي..
وهنا أقول:الجنوب التونسي ليس الصحراء فقط،إنه مناظر طبيعية متماوجة..حيث يبدو كلّ شيء متلاشيا أمام الضوء الذي يغشى العيون..إنّه ذلك المشهد الشبيه بسطح القمر حيث الوهاد والمسارب التي توصل المرء إلى رحلة خيالية مليئة بالمغامرات.
وفي هذه الربوع الجميلة يمكننا تخيل كثبان الرمل الضخمة لنشعر ببعض من روح الصحراء التونسية المتنوعة التضاريس والمعالم،فهناك القرى البربرية المشيدة على قمم الجبال والقصور الصحراوية ذات الطابع الفريد! والمنازل المنحوتة في الصخر تحت الأرض.
وإذا كانت أكلة الكسكسي التونسي تسلب عقول الزوار من السياح يقول محدثي السيد خميس فرحات مدير فندق الغزال،فإن أطباقا أخرى من ‏اختصاصات المنطقة أيضا (تطاوين) قد أسرتهم وأخذت بمجامع قلوبهم،وجعلت الغالبية العظمى منهم تعود ‏إلى المنطقة الساحرة عاما بعد عام.ومن هذه الأطباق ما يعرف في الجهة “بالمسلان” وهي طريقة ‏في تهيئة لحم الضأن على نار هادئة تحت الأرض،ودون أن تمسسه النار بما يجعل اللحم ذا نكهة وروعة ‏لا مثيل لهما.إضافة إلى ما يعرف بخبز الملة،وهو خبز يتم طهيه مباشرة في ‏الرمل الصافي،وحين يجهز لا تبقى به ذرة رمل واحدة،وطعمه جد لذيذ ‏بما يجعل السياح يعشقونه عشقا.‏"
ولكن سائح الصحراء لا يتمتع بذلك فقط، فهو ينطلق عبر الصحراء نفسها والتي ‏اشتهرت في تونس بأنها موطن الغزال والوعل وموطن الحبارى، ذلك الطائر الجميل الذي لم ‏يذق الإنسان لحم طير أشهى ولا أحلى منه. وهي بلد الزواحف أيضا، التي يعجب السائح بكيفية تمكن ‏أهاليها من الحصول على الكثير منها، من أفاع وعقارب وملال وأورال، ثم تحنيطها وعرضها على ‏السياح في لوحات عجيبة، يقتنيها هؤلاء كنوع من التذكار التي لا يجدونها في أماكن أخرى. ‏
وفي انطلاقته لاستكشاف الصحراء والغوص في أعماقها وتجاوز ما يعرف ‏بسلسلة جبال مطماطة إلى الجنوب،يكون الالتفاف غربا عبر برج بورقيبة(ولاية تطاوين) حيث تلك الوهاد العميقة ‏وربى الرمال الممتدة على مدى البصر ليس أروع منها سوى الوقوف عندها للتأمل في غروب ‏الشمس، ثم مواصلة الطريق الصحراوي غربا وصولا إلى دوز وقبلي.
وعند عودة السائح من رحلة ممتعة عبر رمال الصحراء تجده في مدينة دوز الشهيرة بإنتاج ‏أشهر أنواع التمور وأجودها لغاباتها الممتدة من النخيل،عدة فنادق تقدم خدمات من طراز رفيع ‏يجمع بين المتعة والراحة، تماما مثلما هو الأمر في قبلي المجاورة لها.‏‏
ختاما يجدر القول أنّ الصحراء التونسية موطن حضارة وحكاية تاريخ ورمز لإبداع الطبيعة يتمنى أن يعرفها ويغوص ‏في جوهرها كل الإنسان..وهي عالم مفتوح يدعوك إليه ويحتضنك ويجعلك تنطلق بحرية في ‏أجواء تحملك إلى الماضي البعيد، إلى تاريخ تكوّن المدنية واكتشاف الإنسان لعالم التحضر.‏
في هذا السياق،وبعد سنوات عجاف من الركود الذي خيّم على القطاع السياحي في تونس نتيجة الأوضاع الاقتصادية المضطربة والهجمات الإرهابية التي استهدفت هذا القطاع الحيوي، بدأت السياحة التونسية تعيش نوعا من الانتعاش.
و تكشفُ مؤشرات وأرقام الموسم السياحي الأخير عن قفزة استثنائية حققتها السياحة والتي تمكنت من تحقيق انتعاش كبير وتجاوز الأزمات والخسائر الفادحة التي ضربت القطاع خلال السنوات الماضية.
وأعلن -مصدر مسؤول بوزارة السياحة-في حديث حصريح لمراسل صحيفة الصريح بولاية تطاوين،أن السياحة في تونس سجلت "نهوضا فعليا" في الأشهر الخمسة الأولى من 2018، بحيث زادت العائدات بنسبة 32 في المئة مع تطور مهم للسوقين الروسية والصينية.
هذا،وبثت في الأشهر القليلة الماضية قناة 1TF الفرنسية تقريرا حول وجهة السياح الفرنسيين في صيف 2018 وأظهر التقرير أن 69 بالمائة من الفرنسيين سيذهبون في عطل سياحية إلى وجهات مختلفة.
وبيّن التقرير أن هذه النسبة تُعتبر مرتفعة جدا مقارنة بالسنوات الماضية حيث لم تتحقّق منذ سنة 2012 ويعود ارتفاعها حسب القناة إلى الانتعاشة الاقتصادية التى تمر بها فرنسا فضلا عن ارتفاع معنويات الفرنسيين.
وتحدّث التقرير عن مفاجأة كبرى تتمثل في أن تونس عادت مجدّدا كأفضل وجهة سياحية للفرنسيين في جنوب المتوسّط حيث أن أكثر من 600 ألف فرنسي فكروا في القدوم إلى تونس خلال الصائفة الماضية 2018.
وحلّت تونس الرابعة في قائمة أفضل الوجهات السياحية للفرنسيين في سنة 2018 بعد اسبانيا وايطاليا والبرتغال.
خلاصة القول:تعيش تونس منذ انبلاج الثورة التونسية المجيدة على وقع هجمات إرهابية استهدفت أمنيين وجنود و سياح أجانب و سياسيين،كان أشدها الهجوم على أحد الفنادق في منتجع القنطاوي بولاية سوسة شرق البلاد،راح ضحيته 38 سائحا و جرح 39 أغلبيتهم بريطانيين.وتراهن تونس على إنعاش السياحة الصحراوية والسياحة الداخلية كأحد أهم المخارج من الأزمة التي يعيشها القطاع السياحي في ظل عدم الاستقرار الأمني نتيجة الهجمات الارهابية.
ويظل المنتوج السياحي الصحراوي التونسي منجما لم يقع استغلاله بعد و يعتقد كثير من المختصين في السياحة أن السياحة الصحراوية يمكن أن تكون منقذا للسياحة التونسية إذا وقع استغلالها على الوجه المطلوب لان المنافسة فيها قليلة في المتوسط وشمال افريفيا فالجزائر لا تهتم بالمنتوج السياحي و كذالك ليبيا و المغرب لديها مشكلة الصحراء الغربية و هذا يجعل المنتوج السياحي الصحراوي شيء تختص به تونس و لا منافس كبير لها فيه
ولنا عودة إلى هذا الموضوع (السياحة الصحراوية بالجنوب التونسي) عبر مقاربة مستفيضة..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,390,685,777
- لمَ لا يتم الفكير بجدية في تشريك الشباب التونسي في الحياة ال ...
- علي الطالبي الإبن البار لجهة تطاوين بالجنوب الشرقي التونسي.. ...
- الشباب التونسي والهجرة..حطام الثورة على شواطئ أوروبا تونس:بج ...
- بجهة تطاوين بالجنوب الشرقي التونسي: أم ملتاعة ترسل نداء إستغ ...
- لأستاذ سعد سردوحة المتخصص في القانون الجنائي-دكتوراة مرحلة ث ...
- باقة نرجس..وتحايا مفعمة بالإجلال والإكبار والتقدير إلى الدكت ...
- باقة نرجس..وتحايا مفعمة بالإجلال والإكبار والتقدير إلى الدكت ...
- الدكتور البارع المتخصص في طب الأسنان بمحافظة تطاوين بالجنوب ...
- هل بإمكان-السلطة الفلسطينية-تطوير آليات ديمقراطية فعالة تدحض ...
- باقة نرجس..وتحايا مفعمة بالإجلال والتقدير إلى مدير فندق الغز ...
- حوار مع الكاتبة التونسية الحرة فوزية يوسف
- الإبداع النثري..وسؤال الإدراك الأسطوري والمعرفي.. لدى الكاتب ...
- الإعلام ودوره الواعد والطموح.. في مرحلة التحول الديمقراطي بت ...
- على هامش رحيل -شهيد الكلمة- جمال خاشقجي:حين تغتال الكلمة بمن ...
- على هامش-مأساة-الراحل جمال خاشقجي: آل سعود..بين المنشار..وال ...
- تونس/تطاوين:..حتى لا تحيد الرسالة الإعلامية الجهوية عن جادة ...
- تونس:الأستاذ علي المسعدي الكاتب العام بالمندوبية الجهوية للت ...
- حين ينتصر والي تطاوين للثقافة والمثقفين..ويشد آزر كاتب صحفي ...
- السياحة الصحراوية بالجنوب الشرقي التونسي:ثروة غير مستغلة في ...
- باقة شكر وتقدير إلى المندوب الجهوي للتربية بمحافظة تطاوين با ...


المزيد.....




- السودان.. المجلس العسكري يقيل النائب العام ويعين بديلا له
- المجلس العسكري بالسودان يقيل النائب العام
- كيف انتحل فرنسي-إسرائيلي شخصية وزير فرنسي ليختلس 90 مليون دو ...
- سكان جزيرة نرويجية يتمردون على مفهوم الزمن ويسعون للعيش بلا ...
- شاهد: أمريكي يحبس سنجاباً ويعطيه عقاراً محظوراً ليحوله لحيوا ...
- 43 نائبا يطعنون في دستورية تعديل القانون الانتخابي
- المجلس العسكري بالسودان يقيل النائب العام
- سكان جزيرة نرويجية يتمردون على مفهوم الزمن ويسعون للعيش بلا ...
- التحالف يؤكد سقوط مقذوف حوثي قرب محطة تحلية مياه في جيزان
- المجلس العسكري السوداني يقيل النائب العام وينظم انتخابات خلا ...


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد المحسن - السياحة الصحراوية بالجنوب التونسي:رحلة خلاّبة في أعماق التاريخ