أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشير صقر - الأخلاق والمبادئ .. كلاهما لا تتجزأ ..عن حفيد حسن البنا ( 2-2)















المزيد.....



الأخلاق والمبادئ .. كلاهما لا تتجزأ ..عن حفيد حسن البنا ( 2-2)


بشير صقر
الحوار المتمدن-العدد: 6075 - 2018 / 12 / 6 - 00:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



"عشقُ الجمالِ الحرِ خيرُ تدينِ " ..!

•أول القصيدة .... !

العنوان الفرعي أعلاه شطر من بيت شعر؛ شطره الأول" لا تـعـجبي لهواي رغم تديني" كتبه الشيخ عبد الحكيم عابدين (سكرتير عام جماعة الإخوان المسلمين منذ عام 1940 ) ونشره ضمن قصائد أخري في ديوان عنوانه "بواكير ".

هذا ولم يقتصر هوي الشاعر على نظم الشعر بل تجاوزه إلي هوي النساء وتحويل مشاعره تلك إلى حقائق .. وأين..؟ في الدائرة الضيقة المحيطة به والتي جمعت زوجات وشقيقات وبنات زملائه في الجماعة. وللأسف لم يكن الشاعر آنذاك أعزبا بل متزوجا من شقيقة الشيخ حسن البنا مرشد الجماعة .

كان عشقه للمرأة قرين هيامه بالشعر وهو ما قاده إلى مصير أليم ؛ حيث الروضة التي تفجرت فيها أشواقه الرومانسية.. وتجلت فيها غزواته العملية.. باتت الميدان الذي شهد باكورة افتضاح سيرته وسوء مقصده وأوجاع الآخرين من نهمه .. ونهايته المؤسفة.

والمثير في الأمر أن قدرته علي التعبير عن ولعه بالنساء في صلتها بإيمانه بدينه وخوفه من ربه تتناقض أو لا تتسق مع مسالكه البوهيمية ودوره في الجماعة وحرصه علي استمرارها وعلي سمعتها.

لكن الأهم في ذلك الموضوع وما يُعدُ مربط الفرس فيها هو انحياز حسن البنا لصالح صهره ؛ بعد أن قررت لجنتان للتحقيق واحدة بعد أخري إدانته وأوصت بفصله من الجماعة بعد أن اعترف للمحققين بصحة كثير من الاتهامات الموجهة له ؛ ثم أكد مكتب إرشاد الجماعة على إدانته في اجتماع رسمي بكامل أعضائه بتصويت 8 ضد 1 وكان من عارض هو المرشد ؛ وانتهي الأمر بنتيجة مذهلة وعكس السياق ؛ وهي فصل عدد من المحققين أعضاء مكتب الإرشاد بينما ظل عبد الحكيم عابدين في منصبه سكرتيراً للجماعة ..وراية لفضيلتها المستحدثة .. وبقيت أشعاره تذكر الجميع "بالهوية الأخلاقية " التي انتصرت في النهاية :

هـل بـعـد حـسنك مُنْية لمتيمٍ // عَـلـق الـمحبةَ واصطلى بلظاها
لـولا يـقـيـنـى بـالإله وخوفه // لـعبدتُ في ذاكِ الجمال إلها
.........

لا تـعـجبي لهواي رغم تديني // عشقُ الجمالِ الحر خيرُ تدينِ

•تناول الصحافة المصرية لواقعة عبد الحكيم عابدين:
هذا وتناولت صحيفة صوت الأمة موضوع الشيخ عبد الحكيم عابدين (الخميس 29 /11/2018 ) علي الرابط http://www.soutalomma.com/Article/838374 في الموجز التالي:

الجد المؤسس يبدأ مسار السقوط :

{ في سنة 1945 بدأ انتشار شائعات في أوساط الإخوان عن علاقات فاضحة تجمع عبد الحكيم عابدين، زوج أخت حسن البنا وسكرتير عام الجماعة، بعدد من الأخوات وزوجات وشقيقات الأعضاء. تفجرت الشرارة من خلال 4 شكاوى قدمها 4 من أعضاء الجماعة: حسين سليمان، وفهمي السيد، ومحمد عمار، وزكي هلال، قالوا فيها إن «عابدين» ينتهك أعراضهم ويزور بيوتهم في غيابهم.

جذر الموضوع كان مع استحداث عبد الحكيم عابدين لنظام «التزاور»، وتكليف حسن البنا له بتنظيمه والإشراف عليه، ولقاء أعضاء الجماعة في بيوتهم، وحل المشكلات الأسرية بين الأعضاء وزوجاتهم، لكن شخصية "عابدين" المُغرمة بالنساء، وربما تصوّراته عن نفسه كرجل لا يُقاوَم، كانا سببًا في استغلاله هذا الامتياز للتقرّب من الأخوات بشكل مُبالَغ فيه، ودخول علاقات عاطفية وجنسية معهن.

انفجرت الفضيحة في وجه الجماعة، لكن حسن البنا حاول المراوغة وإغلاق الموضوع، وفي الوقت نفسه تصدّى أحمد السكري، النائب الأول للمرشد العام - والمؤسس الحقيقي لها بحسب مؤرخين كُثر – لمحاولة تسوية الأمر بشكل ناعم، وتبنّى الشكاوى، وتشدّد في فتح الملف وإثارة التحقيق فيه. وتحت ضغط الفضيحة واتّساع مجالها رضخ "البنا" وشكّل لجنة تحقيق ضمّت: أحمد السكري، وصالح عشماوي وكيل الجماعة لاحقًا، وحسين بدر عضو مكتب الإرشاد، وإبراهيم حسن، وحسين عبد الرازق، وأمين إسماعيل عضو مكتب الإرشاد وسكرتير تحرير صحيفة «الإخوان المسلمين».

انتهت اللجنة الرسمية جدًّا، بعد التحقيق الشامل في الوقائع المُثارة، إلى نتيجة واضحة ضمّنتها في تقرير رسمي - نشرته صحيفة «صوت الأمة» الناطقة باسم حزب الوفد وقتها في الصفحة الثالثة من عددها الصادر في 19 أكتوبر 1947 - مفاده ثبات التهمة بحق عبد الحكيم عابدين، أو بحسب نص التقرير «موقف هؤلاء الإخوة - يقصد الشاكين الأربعة - سليم من كل وجهة، واقتنعت اللجنة اقتناعًا كاملاً بما توفّر لديها من بيانات، سواء من طريق الأربعة المذكورين، أو من طريق غيرهم ممّن تقدّموا إليها بشكاوي من الإخوان، بأن الأستاذ عابدين مُذنب، خصوصًا إذا أضفنا إلى ذلك اعترافاته إلى بعض أعضاء اللجنة».. وأوصت اللجنة في تقريرها بالإجماع بفصل "عابدين" من الجماعة، ونشر القرار، والعمل على مداواة الجروح التي تسبَّب فيها.
(ملاحظة من الكاتب: نشر التقرير حدث بعد استحكام الصراع حول إدانة وفصل عابدين من الجماعة)

حسن البنا يتحدّى الجميع :

إدانة "عابدين" في وقائع زيارة المنازل ومرافقة الأخوات وثقتها شهادات أخرى عديدة، منها كتاب محمود عبد الحليم «الإخوان المسلمون.. أحداث صنعت التاريخ» الذي أورد فيه حكاية صداقة عبد الحكيم عابدين لأحد شباب الإخوان، وإقامة علاقة سرية مع شقيقته، واستقالة الشاب من الجماعة وإعلان براءته منها لحين بتر "عابدين". لكن هذا الطلب لم يجد صدى لدى حسن البنا، فظل عابدين في موقعه وغادر الشاب الجماعة غير مأسوف عليه. وبجانب هذه الواقعة هناك شهادات عن اعتراف حسن البنا بتلقّيه شكاوى شخصية من أعضاء وعضوات ضد زوج أخته، ويقينه من إدانته، ومطالبته بتمرير الأمر مع وعد بفصل "عابدين" بعد هدوء الأمور. وهي الاعترافات التي قالها في حضور أعضاء لجنة التحقيق وغيرهم من رموز الجماعة ووجوهها البارزة.

واجه حسن البنا - بسبب موقفه المائع- رفضًا شرسًا من أحمد السكري، وبين الميوعة والرفض اضطر مؤسس الإخوان لتشكيل لجنة تحقيق ثانية، في محاولة للالتفاف على القرار السابق والتماس أيّة ثغرة لتبرئة "عابدين". ضمت اللجنة الجديدة: إبراهيم حسن، وخالد محمد، وأعضاء من خارج الجماعة، لكنها توصّلت هي الأخرى لنتائج مطابقة لتقرير اللجنة الأولى، وأدانت عبد الحكيم عابدين، فما كان من حسن البنا إلا أن أغلق الموضوع وتجاهل القرارات وهدّد الجميع بعرض الأمر على اللجنة التأسيسية.

كان التهديد خطوة "شمشونية" النزعة، أقرب إلى التلويح بهدم المعبد على رؤوس الجميع، أو ربما اعتبرها الرجل تصعيدًا كافيًا لتخفيض حرارة الخصوم، ليختلس وقتًا يسمح له بالتأجيل والتسويف وإغلاق الملف بعد تصفية زعمائه والمتشددين بشأنه.

أحمد السكري وكيل الإخوان الأسبق:

استمر أحمد السكري في معارضته لموقف "البنا" وميوعته الأخلاقية والإدارية، فكتب مقالا في الأهرام عن الفضيحة وتفاصيلها وموقف المرشد العام، فما كان من حسن البنا إلا أن أرسل له رسالة حادة اللهجة، لوّح فيها بتحريض الصفّ عليه والإيعاز لهم بتأديبه، وهدّد بقتله بنفسه إذا لم يتوقّف عن إثارة الموضوع، ومع تعقُّد الفضيحة وصدمة العلاقة التاريخية بين الصديقين لدرجة انتهائها بسبب انفلات الصهر وسعاره الجنسي، استقال "السكري" من الجماعة، فأصدر حسن البنا بيانا مُصطنعًا يتهم فيه صديقه القديم بالتورّط في علاقات مشبوهة مع حزب الوفد، في وقت كان "البنا" نفسه متورّطًا حتى أذنيه في علاقات فاضحة وفادحة ومشبوهة وتزكم الأنوف مع القصر، ويوسف رشاد طبيب الملك ومؤسّس "الحرس الحديدي".

النتيجة النهائية التي وصلت لها الأمور بعد مراوغات حسن البنا والتفافه المتكرر وتهديده للسكري وغيره من الخصوم، أن خطته لإغلاق الملف والتستّر على الفضيحة الأخلاقية لصهره حققت غايتها، وظل عبد الحكيم عابدين سكرتيرًا عامًا للجماعة حتى قرار حلّها بعد اغتيال النقراشي في العام 1948، فخرج من مصر للحج في العام 1954، وخلال وجوده خارج البلاد وقعت محاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية، فظل بالخارج حتى 1975، وبعد صفقة الرئيس الراحل أنور السادات مع الإخوان وخروجهم من السجون عاد من غربته الاختيارية، وعمل مع مرشد الجماعة عمر التلمساني، وظل قائدًا ورمزًا في أروقة الإخوان حتى وفاته في 1977، ودُفن الرجل باحتفاء شديد كقطب تنظيمي وروحي، رغم انتهاكه لأعراض الأخوات وإقامته علاقات غير شرعية معهن، وظُلمه للشيخ المؤسِّس أحمد السكري }.

•وماذا بعد ..؟
بمناقشة ما اقترفه طارق رمضان في أوربا في القرن الواحد والعشرين علي ضوء جرائم سكرتير جماعة الإخوان داخل الجماعة وفى صفوف أعضائها ونسائها قبل منتصف القرن العشرين؛ وميوعة مرشدها الأخلاقية وانحيازاته اللامبدئية لا يمكن استغراب ما حدث من طارق رمضان .. بل يمكن توقع حدوثه قبل أن يحدث لأسباب منطقية وأسباب أخرى سنتعرض لها فيما بعد.

هذا وتتركز الأسباب المنطقية في:

1-أن الأخلاق لا تتجزأ وأن من يظهر في النشاط السياسي بوجهين سيظهر في النشاط الاجتماعي و السلوك الشخصي بعدة أوجه.

2-وأن الازدواج الذى ينتشر في صفوف الجماعة بأعضائها منذ التأسيس سيمتد إلي الأبناء من خلال التربية و الممارسات اليومية.

3-وأن المبادئ لا تتجزأ فمن يعادي شعبه وينحاز لأعدائه ؛ ويعادي الفقراء ويتخذ صف مغتصبي حقوقهم وظالميهم؛ ويستخدم العنف والقتل لإزاحة من يخالفونه الرأي من طريقه.. لن يتجاسر على اتخاذ موقف مستقيم ولن ينحاز للحق أو العدل أو الأخلاق مهما كان خطابه المعلن للناس يقول عكس ذلك.

4-وأن من كان تاريخه ملوثا على مدى ثلاثة أرباع قرن ظل وفيا ومخلصا لذلك التاريخ لا يحيد عنه لأن من تشبعوا من أبنائه وأحفاده بذلك التاريخ سيواصلون نفس الطريق فقد اعتادوا عليه ولم يتعلموا سواه.

فحوي اتهامات هندة عياري لطارق ولمَ صمتت سنوات.. ثم تكلمت
وكيف فسر الشنقيطي كل ذلك قبل انقلاب موقفه :

لأننا عرضنا في الجزء الأول من مقالنا وجهة نظر د.الشنقيطي التي نشرها دفاعا عن طارق في 31 أكتوبر 2017 بعد احتجاز الأخير- بواسطة النيابة الفرنسية والتحقيق معه - بعشرة أيام في مقالة بعنوان ( الخيانة الثقافية ومحنة الدكتور طارق رمضان ) لذا نوجزها- للتذكرة- في المقتطفات التالية:

[ "تعرَّض طارق رمضان لحملة تشويه شنيعة في فرنسا، تصل إلى محاولة الاغتيال المعنوي. حيث رفعت ضده "هندة عياري" دعوى بالاغتصاب، بتشجيع ودعم من اللوبي الصهيوني ، وترويجٍ من كبريات الصحف ، وصحف الانقلاب في مصر، و قناة "العربية " ].

[ " و نشرت هندة رواية بالفرنسية ادَّعت فيها أن شخصا اسمه "الزبير" اغتصبها في فندق. ثم عادت أخيرا لتزعم أنه طارق رمضان! وأن الاغتصاب حدث منذ خمس سنين، أمضتها صامتة " ].

[ " أن هندة عياري بدأت حياتها "سلفية متشددة" وترتدي النقاب، ثم تحولت فجأة ناشطة علمانية، تعادي الإسلام، وتحرِّض المسؤولين الفرنسيين عليه. وهذا التحول المثير والمريب يدل على عدم النزاهة الفكرية، و هشاشة المواقف الأخلاقية" ].

[ " إن حملة هندة عياري - ومن ورائها اللوبي الصهيوني - جاءت في توقيت بعيد عن الصدفة. فنحن نعيش هذا العام الذكرى الخمسين لهزيمة 1967، والذكرى المائة لوعد بلفور " ] .

[ " سينفضح كذب هندة عياري.. وسيكسب د. طارق قضية التشهير التي رفعها ضدها بسهولة، إذا تعامل معه القضاء الفرنسي بنزاهة ودون تحيزات دينية وسياسية. فكل من يعرف د. طارق رمضان يدرك أن اتهامها له مجرد إفكٍ محضٍ، وسعْي إلى الاغتيال المعنوي" ] .

هذا وقد بدا انزعاج الشنقيطي واضحا من شكوي ( هندة ) نُرجِعه لعدة أسباب:

* لأنها مسلمة. * وعربية . * وتتحدث وتكتب بالعربية والفرنسية.

* وقبل ذلك لأنها كانت سلفية متشددة وترتدي النقاب ، ثم تركت كل ذلك لتتحول إلى ناشطة حقوقية مدنية - أي معادية للاستبداد ولاعتبار المرأة مخلوقا أدني من الرجل.. ومن ثم تُمثل كتاباتُها ونشاطها في مجال حقوق الإنسان والمرأة خطرا علي طارق ومريديه من واقع تجاربها الخاصة.

*ولأنها تقيم في فرنسا ؛ فإن ذلك يتيح لها الحركة والنشاط بين صفوف الجماهير الفرنسية التي تعد أحد البلاد التي نشط فيها طارق طويلا وبني سُمْعته كمسلم أوروبي ومن ثم سيؤخذ كلامها باعتبار أنه قد ( شهد شاهد من أهلها ) وسيعتبر نفيا لكل ادعاءات ودعايات طارق في رسم صورة مضيئة وحديثة للمسلم الأوربي .

ولأن الشنقيطي في مقاله ( الخيانة الثقافية ومحنة الدكتور طارق رمضان ) سعي لدحض اتهامات ( هندة ) فحشد العوامل التي يسوقها الإسلاميون المتشددون عادة - في مثل هذه المناسبات التي تطول أمثال طارق من كوادر الإسلام السياسي- وتتمثل في :

•أن الحملة بالأساس تستهدف الإسلام ودعاته.

•كما تستهدف اغتيال طارق رمضان معنويا باعتباره مسلما .

•وأن الحملة اختارت أن يدشنها شخص مسلم لكى ترتفع مصداقيتها وتصيب أهدافها في الصميم.

•وأن من يقف وراءها هم اللوبي الصهيوني وكبريات الصحف في فرنسا، والنظام الانقلابي الحاكم في مصر، وفضائية العربية.

وحيث ذكر الشنقيطي في مقاله أن ( هندة ) كانت سلفية متشددة وتحولت لعلمانية.. وصارت تعادي الإسلام وتحرض السلطات الفرنسية على دعاته .. ليدلل بذلك علي كونها غير نزيهة فكريا وهشة أخلاقيا.

فإنه كأستاذ " للأخلاق السياسية وتاريخ الأديان " يستهين بعقول القراء لأنه لم يبرهن علي عدائها للإسلام بجملة أو ببرهان واحد .. مثلا من كتابها الصادر في نوفمبر 2016 بعنوان ( أريد أن أكون حرة ) .. وكان الأدعي له والأصوب والأكثر إقناعا للقراء أن يدلل علي معاداتها للإسلام من خلال سطور كتابها خصوصا وهو كتاب مقروء بباريس وربما في أماكن أخرى من أوربا بعد تفجر أزمتها مع طارق وتحولها إلي قضية رأي عام.. لكنه لم يحاول وهو حقيقة شئ غريب ومثير للدهشة.

أما عن علمانيتها فلا أعتقد أنها تنكرها .. لا لسبب إلا لأن العلمانية ليست كفرا ولا إنكارا للأديان بل هي موقف يتبني فصل الدين عن الدولة والسياسة ( أي يرفض خلط الدين بالسياسة ) وكم من ملايين المسلمين في بلاد الشرق وأوروبا وغيرها يرفضون خلط الدين بالسياسة وفي نفس الوقت يلتزمون بالعبادات والمناسك والشعائر. ونسي الدكتور المسلم محمد مختار الشنقيطي أن اتهام هندة بمعاداة الإسلام دون بينة يُعدّ قذفا ( جنائيا ) ، ورميا للمحصنات بالباطل ( إسلاميا ) .. علاوة على أنه يفتقد البرهان (علميا ).

أما عن نزاهتها الفكرية التي ينكرها الشنقيطي وتحوُّلها من سلفية إلي علمانية ؛ أي من تبني ( موقف الإسلام السياسي في حكم الشعوب الإسلامية) إلي تبني موقف معاكس هو ( فصل الدين عن الدولة ومنع خلطه بالسياسة ) فلا يُعد انعداما للنزاهة في هذا المجال بل يعتبر إفاقة بعد غفلة .. ووعيا بعد غيبوبة وجهل وربما يكون السبب في تلك الإفاقة هو تجربتها المُرّة مع طارق التي قد تكون دفعتها دفعا للتيقن من أن " من يرفع راية الإسلام ويمارس الاحتيال والاغتصاب- كما حدث معها - سيُشيع ذلك المبدأ والسلوك المشين ويعممه علي رعيته إن تمكن من حكم الدولة التي ينادى بإقامته ".

وبالنسبة لتهمة هشاشة أخلاقها التي رماها الشنقيطي بها في أعقاب شكوي هندة للنيابة فهي نوع من درء تهمة الاغتصاب عن طارق أكثر منه طعنا في شرفها .. لماذا ..؟ لأنه في الواقعة التي نحن بصددها هناك جريمة حدثت.. ولابد من مسئول عنها من أحد طرفيها ؛ فإن كانت هندة تكون الجريمة هي الكذب والافتراء على الطرف الآخر ويَصْدُق عليها قول الشنقيطي ( هشة أو ضعيفة أخلاقيا) ، وإن كان طارق – الذى اعترف فيما بعد – يكون الاغتصاب هو التوصيف المرجح لها.

أما فيما يتعلق بصمت هندة خمس سنوات؛ فتفسير ذلك تضمنته تصريحاتها للإعلام وأقوالها للنيابة وما كتبته في كتابها عام 1916من أنها كانت "خائفة منه "بسبب وزنه في فرنسا وحجم المحيطين به من مريديه من الإسلاميين " وتهديده لها ". وكان من المتوقع أن يدرك الشنقيطي أن بوْحَها بالجريمة وباسم مغتصبها وإبلاغها عنه ( في 20 /10 /2017 ) قد جاء في سياق تَشجّعِها من نجاح الحملة الدولية ضد التحرش ( وأنا أيضا- ME TOO) التي تفجرت في البداية ضد أحد رجال السينما في هوليود .علاوة علي تشجيع الكثيرات من أصدقائها الفرنسيات اللاتي قرأن كتابها وسألنَها عمن هو " الزبير"- ذلك الاسم الرمزي- الذى انتهكها عنوة عام 2012 في أحد فنادق باريس.

لكنه – أي الشنقيطي - للأسف لم يتنبه لذلك .. واكتفى بالتنصل من طارق وجرائمه ونأى بعيدا مكتفيا بمناشدة جمهور طارق بضرورة التصدي لأعداء الإسلام الذين يستثمرون الجريمة في النيل من دينهم.

لم يتنبه لذلك الشنقيطي رغم نشر أخبار أخرى عن بلاغ جديد يتهم طارق بالاغتصاب تقدمت به الضحية وهي سيدة معاقة في ساقيها تدعي " كريستيل " بعد بلاغ هندة بثلاثة أيام. والمثير في الأمر أن الواقعة تمت عام 2009 في جنوب فرنسا وهذه الفريسة الأخرى كانت أيضا مسلمة . (

ما الذي أثاره الإعلام عن القصة؟ :

تعرّضَتْ سهام أشطو الصحفية ( بصحيفة قنطرة ) لقصة طارق رمضان في تحقيق مطول علي الرابط:
https://ar.qantara.de/content
تحت عنوان : طارق رمضان...هل تُنهي مزاعم الاغتصاب مسيرة مفكر إسلامي "حداثي"؟
تهم الاغتصاب ضد أحد أهم وجوه الإسلام الأوروبي
نقتبس منه المقتطفات التالية :

• [طارق رمضان خلف القضبان. مشهد تمناه الكثيرون خاصة داخل فرنسا. البلد الذي لمع فيه نجم هذا الأكاديمي الإسلامي قبل أن يصير شخصية مؤثرة في صفوف فئات واسعة من المسلمين داخل أوروبا وحتى خارجها ] .

• [تختلف الآراء إلي حد الانقسام الحاد حول شخصية مثيرة للجدل بتوجهاتها ومواقفها. يصنفه البعض على أنه مُصلح إسلامي أو مروّج لإسلام أوروبي حداثي، بينما يتهمه آخرون بالازدواجية في الخطاب والتناقض والترويج لإسلام متطرف خلف ستار الإسلام المعتدل].

•يقول رمضان :[ "أنا مسلم أوروبي وأوروبي مسلم"، هكذا عرّف طارق رمضان نفسه ].

•ويضيف [ إن الإسلام أصبح دينا أوروبيا وغربيا، لذا لابد من خطاب واضح فيما يخص مبادئ هذا الدين وأهداف المسلمين في المجتمعات الأوروبية ] .

•[ وبينما يؤكد رمضان على ضرورة الوضوح في شرح مبادئ الإسلام، يتهمه ألدّ خصومه بالغموض والتناقض والازدواجية في الخطاب، وهو أبرز انتقاد يوجه لطارق رمضان وصل لحد وصفه بالذئب المتنكر في شكل خروف] .

• [كما تُربَط به مواقف وتصريحات مقربين منه كأخيه هاني رمضان، رئيس المركز الإسلامي في جنيف، الذي نَقل عنه موقع (فرانس سوار الفرنسي ) تبنّيه لمقولات من قبيل: "الجهاد كوسيلة للمقاومة" أو "النساء غير المحجبات يشبهن قطعة 2 يورو التي تنتقل من يد لأخرى " ].

• [ تزوج رمضان منذ 30 عاما بفرنسية اعتنقت الإسلام وأنجب معها أربعة أطفال ويعيش حاليا في بريطانيا حيث يشتغل أستاذا للعلوم الإسلامية المعاصرة في جامعة أكسفورد المرموقة ].

• [يحرص رمضان، من حيث الشكل أيضا، على الظهور بوجه الإسلامي الحداثي البعيد عن الصور المنتشرة في أوروبا حول الإسلاميين. رجل بأناقة عصرية حليق اللحية يتعامل مع النساء بشكل لا يحمل الكثير من التحفظ لدرجة أن بعض الإسلاميين انتقدوا طريقة تعاطيه مع النساء معتبرين أنها تتجاوز المسموح به ].

• [ ولطالما عبر رمضان عن رفضه قرار فرنسا منع الحجاب ، وبرر موقفه بأن الحجاب حرية فردية، وفي نفس الوقت يرى أن هناك تفسيرا ذكوريا لقضايا المرأة في الإسلام ويرفض تطبيق حدود الشريعة ويدعو للبحث في الجوهر] .
ملاحظة من الكاتب : حدود الشريعة مثل عقوبة بتر الأطراف لمن سرق ، والرجم لمن زنى.. إلخ

• [ سنة 2017 شكلت منعطفا مهما في حياة طارق رمضان إذ وُجّهت إليه اتهامات بالاغتصاب من قبل سيدتين مسلمتين وذلك في فندقين في فرنسا عامي 2009 و2012. الضحية المحتملة الأولى لا يُعرف عنها الكثير سوى أنها فرنسية اعتنقت الإسلام وتعاني من إعاقة ].

• [ أما المرأة الثانية، التي سُلّطت عليها الأضواء فهي الناشطة النسوية العلمانية هند عياري، التي كانت في السابق سلفية. وهي فرنسية من أصل تونسي. فبتاريخ 20 أكتوبر 2017 أعلنت عياري من خلال صفحتها على فيسبوك أنها كانت قبل سنوات ضحية فعل شنيع، ولم ترغب في الكشف عن هوية مرتكب هذا الفعل بسبب تهديدات تتلقاها من طرفه ] .

•[وفي كتابها "اخترت أن أكون حرة"، الذي صدر في نوفمبر 2016 عرّفت هذا الشخص باسم "الزبير" مشيرة إلى لقاء جمعها بهذا المثقف الإسلامي في فندق بباريس حيث كان يلقي محاضرة. عياري تقول إنها تتعفف عن سرد أفعال هذا الشخص معها. هي اقتصرت على ذكر أنه استغل بشكل كبير ضعفها ولقيت منه الإهانة وسوء المعاملة عندما حاولت إيقافه. قبل أن تعلن بعد ذلك أن "الزبير" هو ببساطة طارق رمضان، وقررت أخيرا الإفصاح عن هويته بتشجيع من آلاف النساء اللواتي قررن كشف تعرضهن لاعتداءات ومضايقات جنسية في إطار الحملة الشهيرة #أنا_أيضا #me_too التي انتشرت في كل العالم على خلفية تفجر فضيحة هارفي واينستين في الولايات المتحدة الأمريكية.]

فهل لا زال الدكتور الشنقيطي مصرا علي أن " هذا إفك مبين " ..؟
أم أن طارق رمضان كان صرحا من خيال.. فهوى ..؟
وأن كل جريرة هند عياري أنها كانت مجرد امرأة ساذجة ضلت طريقها إلي غابة الذئاب .. لكنها استعادت نفسها واستفاقت..؟

•لماذا فعل طارق رمضان ما فعل..؟

أساس الازدواج:
النشأة والحياة والدراسة في مجتمع غربي بالتوازي مع تلقين منزلي بالتعاليم الإسلامية والسلوك الشرقي
(أنظر .. مقال بعنوان : تيار الإسلام السياسي والعلل النفسية – بشير صقر ).. على الرابط التالي:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=335324

فقد ولد طارق رمضان في جنيف بسويسرا ، ومنذ طفولته تعلم وتربى وعاش في مجتمع غربي ، ومهما كانت عمليات التلقين المنزلي بالتعاليم الإسلامية قد واكبت نشأته وتربيته المنزلية؛ وتوجيهه في دراسته للاهتمام بعلوم الأديان؛ فإن أساس الازدواج كان ماثلا في كل ساعة عاشها طارق في جنيف؛ ففي المنزل مناخ محافظ.. وفى الشارع والمدرسة وبين الزملاء مناخ يتيح الحرية في القول والفعل؛ وبينهما تاه طارق ولم يستطع اختيار طريق منهما . وظل علي هذا النهج - إبان طفولته وصباه - لا يمكنّه عمره ولا قدراته العقلية من تجاهل ثقافة ومناخ المدينة السويسرية والمدن الفرنسية فيما بعد ؛ خصوصا إذا ما كان ذلك المناخ أقرب لوجدان الصبي وسط أقرانه وزملائه من التلاميذ.

وحتى لو كانت مدرسته تقتصر علي أمثاله من المسلمين فالشارع كفيل بقلب هذا كله رأسا علي عقب فالإنسان وليد ظروفه كما يقال.

أما عن تكوين شخصيته فقد تأثرت بالمعايشة في المجتمع .. ولا يمكن للإنسان- حتي لو عاش معزولا في جيتو- أن يبرأ من تأثير الشارع والمجتمع الذى نشأ فيه لأنه مجرد فرد في أسرة صغيرة أو في مجموعة أو أقلية محدودة العدد ؛ بينما بقية السكان أغلبية أوروبية طاغية تلتزم بقوانين المجتمع وتتبني عاداته وأعرافه وتتشرب ثقافته وتتبع سلوكياته بشكل تلقائي . ومن الطبيعي أن تخضع الأقلية لكل تلك المؤثرات شاءت أم أبت .. وافقت أم رفضت .. وإن بشكل أقل درجة.

ولأن طارق ليس ابن أجنبي عادي بل ابن مهاجر من نوع خاص أو لاجئ سياسي تحوطه ظروف خاصة تتصل بأسباب لجوئه؛ وارتباطات متشعبة تتجاوز سويسرا تتعلق بهويته السياسية والفكرية ؛ و بدوره في المجتمع الجديد وعمله ( مصدر رزقه ).. ومن المنطقي أن يكون تحت بصر الدولة ومن الطبيعي أيضا أن تستفيد منه إن كان ذلك في الإمكان.

وحيث أن والده ( سعيد رمضان) كان نشيطا في مهمته التي قضي حياته فيها وهي النشاط السياسي الإسلامي فقد شرع - بعد أن انتقاله إلى سويسرا في دراسة القانون إلي جانب نشاطه الواسع .. ومن هذا النشاط تأسيس المركز الإسلامي الأوربي في ميونيخ بألمانيا ؛ الذي كان قبلة للكثير من المنضوين في النشاط الإسلامي بشقيه الدعوي والسياسي فضلا عن مسئوليته الجديدة في قيادة وتوسيع دائرة فرعَىْ جماعة الإخوان بأوروبا والبلاد العربية . ولا يمكن لتلك الظروف الاستثنائية المتنوعة التي تحوط الصبى الناشئ ألا تشكل قيدا علي تفكيره وسلوكه.

•صراعه الداخلي وخياره النهائي :

وبعد إنهاء طارق لدراسته الجامعية وحصوله على درجة الماجستير في الفلسفة من فرنسا ظل الحصار قائما وإن أتاح له عمره ودراسته مجالا أوسع في الحركة ، وكان لابد له من التوفيق بين تعاليم أسرته الإسلامية وبين قيم مجتمعه الأوربي الذى عايشه ما يزيد عن ثلاثين عاما . فهل تمكن الدكتور طارق من ذلك..؟

ولو افترضنا- لأننا لم نعايشه ونتحدث معه – أنه اختار الانحياز لمجتمعه الأوربي والانفراد بحياته الخاصة بعيدا عما تلقنه علي يد أسرته.. لانْعزلَ عن نشاط أبيه ودائرته التي تتيح له التحقق كزعيم سياسي إسلامي وهو ما يحرمه من دفء الجيتو الإسلامي ومن حمايته ودعمه .

من ناحية أخري فإن تخصصه في علوم الأديان يتيح له البروز كمحاضر متنقل بين الدول وجامعاتها ويمثل ستارا لنشاطه السياسي الذي يحظي برونق خاص ويشعره بقيمته ودوره ؛ والأهم أنه يلبي لديه الاتساق الشكلي مع التعاليم الإسلامية التي لها نصيب من وجدانه .

باختصار دار الصراع في داخله بين الانخراط والاستمرار في النشاط السياسي الإسلامي وبين الابتعاد عنه والاكتفاء بوظيفته الجامعية والانسجام مع المجتمع الذي نشأ فيه ومع قيمه .. فما فعل..؟

ولأن الكثيرين ممن تربوا في بلاد الشرق الإسلامية يعانون أشد المعاناة إذا ما هاجروا لأوروبا وعادة ما يفقدون المقاومة وينهارون فما بالنا بشخص تربي في أوروبا منذ مولده .

لذا لم يجرؤ طارق علي الانحياز الكامل للخيار الأول وفى نفس الوقت لم يستطع الهروب من قيم المجتمع الأوربي - الخيار الثاني - الذي يتمتع فيه بحرية ووزن ودور لن يجدها في بلد أبيه ( مصر)؛ خصوصا وأن القيم الأوربية لم تكن معدومة الأثر عليه بل نالت من عقله ووجدانه إلي حد ما. ولذلك قرر الجمع بين الخيارين ؛ لكنه أضفي على الخيار الأول صفة الشكلية والعلنية بينما غلف الثاني بقدر من السرية.

و لأن الجمْعَ بين المتناقضات ممكن في حالات خاصة ومجالات معينة إلا أنه - للأسف – ليس واردا في مجال نشاط وعمل طارق رمضان ولا في حالته.. وهنا زاد اضطرابه وتناقضه، ولو كان قد تمكن من التحكم في ذلك الجمع بينهما وهو في ريعان شبابه فليس محتما أن تظل قدرته علي نفس المستوي وهو في شيخوخته.

لقد استدعي الشنقيطي عبارة صديقه محمد بن جمّاعة - التونسي الأصل كندي الجنسية - ليقذف بها طارق - بعدما اعترف بجرائمه - بدلا من أن يوجهها له مباشرة ويتهمه باتهامات ربما لاحظ مؤشراتها قبلها بسنوات إبان عمله معه ؛ لكنه ربما لم يملك الدليل القاطع أو يملك الجسارة لمواجهته. كان لسان حال الشنقيطي يقول (أنّ تدين طارق أمام الناس.. شكلي ، وسلوكه العملي.. أوربي) ، تقول العبارة :
[ " عبَّر صديقي محمد بن جمّاعة – التونسي الكندي- بدقة: "كنتُ أقبلُ لو كان الموضوع متعلقا بنزوة، أو علاقة غير شرعية لمرة أو مرتين، فالضعف الإنساني قد يجد بعض التفهُّم والأسف. أما الوضع الراهن فهو يبدو إدماناً ممتدًّا على فترة ربما أكثر من 20 سنة. ولا يمكن تفسير هذا إلا بأن طارق لديه انفصام في الشخصية، وازدواجية خطاب، وهذا الأمر دمَّره تماما. " ] .

موقفه من المرأة علي ضوء ما نشره الإعلام الفرنسي وما قاله الشنقيطي

•خبر طازج يزيد الطين بلة :

في الثانية من مساء الأحد 2 / 12 / 2018 وقبيْل مراجعتي للجزء الثاني من المقال عثرت في موقع " المصريون " علي الخبر التالي بعنوان: ( 776 صورة جنسية علي هاتف "حفيد البنا" )علي الرابط:
https://www.misryoon.com/story/1210410/776

يقول الخبر المنقول من عن صحيفة الأحد الفرنسية "لو جورنال دو ديمونش" ويحمل في صدارته صورة لطارق رمضان ما يلي :

[ يبدو أن الفضائح الجنسية لطارق رمضان لن تنتهي بعد، فقد كشف تحقيق.. وجود مئات الصور "الجنسية" على هاتف حفيد مؤسس تنظيم الإخوان الذي يواجه تهمًا بالاغتصاب.

وقالت صحيفة "لو جورنال دو ديمونش" الفرنسية أن البحث قاد المحققين الثلاثة إلى 776 صورة جنسية لرمضان، من بينها صور "سيلفي" مع نساء في وضعيات غير أخلاقية.

كما تم التوصل إلي معطيات بشأن الفنادق التي كان يقيم بها، والرسائل التي كان يتبادلها مع النساء وأرقامهن الهاتفية، والمواقع الإلكترونية التي يزورها.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الصور "إذا لم تكن لها علاقة بالشكاوى، فستفتح طرقا جديدا في عملية التحقيق"، مشيرة إلى أنها ستقود إلى التعرف على أوجه الفتيات الموجودات على الصور وعلاقتهن برمضان، في سبيل تعزيز الشهادات حول ممارساته الجنسية.

ويواجه رمضان، وهو أستاذ للدراسات "الإسلامية" بجامعة أوكسفورد، شكاوى جنائية بالاغتصاب من نساء في فرنسا والولايات المتحدة وسويسرا.

وأقر حفيد مؤسس الإخوان، وهو متزوج وله 4 أبناء، بأنه أقام علاقات جنسية مع امرأتين فرنسيتين بالتراضي، إحداهن من ذوي الاحتياجات الخاصة تدعى كريستيل، بينما الأخرى هي الناشطة النسوية هند العياري. ]

وللقارئ علي ضوء ما تعرض له مقالنا بجزئيه أن يستنتج كيف كان يعيش طارق ، وأين ، ومع من ؟ وما هو دور المرأة في حياته وموقفه منها وكيف كان ينظر إليها ويتعامل معها..؟

•التربية والنشأة وصلتها بالقوانين الأوربية بشأن المرأة والفوارق مع بلادنا :

جرّمَت القوانين الأوربية الاغتصاب حتى تحت مظلة العلاقة الزوجية ، كما جرّمته في العلاقات خارج الزواج ، أو في العلاقات الحرة بين غير المتزوجين. وسوّت في ذلك بين أن تكون الضحية امرأة أو رجلا؛ وأكدت على أن ممارسة الجنس في كل الحالات أساسُها التراضي. ومرد ذلك راجع إلى مبدأ التساوي بين المرأة والرجل وبالتالي التسوية بين وضعيهما القانوني في حالة نشوب منازعات؛ نظراً لطبيعة أنظمة الحكم المدنية من جانب.. وللثقافة والمناخ الاجتماعي في البلاد الأوربية من جانب آخر.. ولانصياعها لمواثيق وعهود حقوق الإنسان الدولية من جانب ثالث.

وبإيجاز.. يختلف الأمر جزئيا في الدين الإسلامي وبعض القوانين بالبلاد الإسلامية حيث التسوية بين المرأة والرجل ناقصة، خصوصا في بعض المسائل كالميراث والشهادة أمام القضاء والحقوق الزوجية والتنقل باستقلالية في حالة الزواج.. ومع ذلك فقد جرمت القوانين التحرش والاغتصاب. ومرد ذلك أيضا إلى عدم التسوية بين الرجل والمرأة باعتبار الأخيرة أدنى قدرة في فهم أو اعتناق الدين وفى القدرة على التفكير واتخاذ القرار؛ ومن ثم فهي أدني منزلة في أهليتها مقارنة بالرجل بشكل عام .. هذا علي مستوي النصوص والفهم النظري.
أما علي مستوي التطبيق فهناك جوْرٌ واضح على حقوق المرأة خصوصا فيما يتعلق بأمور ميراث الأرض والعقارات خصوصا في المناطق الأقل تحضرا. ومرد ذلك إلي طبيعة الثقافة السائدة في المجتمع وتفاوتاتها في مناطقه المختلفة وانعكاسها على إِعمال وتنفيذ القوانين المتعلقة بالمنازعات فى هذا الموضوع.

وبالرجوع لموضوعنا المثار؛ فمن الطبيعي أن كلا المناخين والثقافتين موجودان داخل أسرة طارق وفي محيطها الملاصق ( مجموعات اللاجئين والمهاجرين المسلمين)، لكن الفيصل في ترجيح تأثير أحدهما علي الآخر هو ما يجري تطبيقه بشكل عملي داخل الأسرة . فالأبناء – كما هو معلوم – لا يتعلمون بالتعاليم والتعليمات بل يقتدون بالسلوك العملي. فلو أمر الأب أحد أبنائه أو بناته بأمر ما وسلك ( الأب) عكس ما يقول.. لقام الأبناء – في أغلب الحالات- بمخالفته.

بمعني أن احترام الزوج لزوجته وتقديره لها ينعكس علي احترام ابنه للمرأة في مجمل حياته ، وكذا الأمر في حالة تقدير الزوجة لزوجها الذي ينعكس علي احترام البنت للرجل.. إلخ.

•رؤية طارق للنساء من واقع ممارساته:

وعليه فما نشره الإعلام الفرنسي عن الاتهامات الموجهة من عدد من النساء لطارق رمضان بالاغتصاب والعنف يترجم قلة احترامه وتقديره للمرأة ويرجع إلي اضطرابه وعدم اتزانه وضعف يقينه فيما أحاطه من قيم وثقافات متعارضة هذا في العموم .

أما لو افترضنا أنه كرجل متزوج يعاني من مشاكل استثنائية مع زوجته يستحيل حلها ، وفى نفس الوقت لا يريد- لاعتبارات شتي- ألا يطلق زوجته.. ويرغب في الزواج في بلد يحرّم تعدد الزوجات فليس أمامه سوى التالي: إما أن يعيش راهبا .. أو أن ينسج علاقة خارج الزواج تكون فيها صديقته في منزلة زوجته .. أي علاقة دائمة ومعروفة ومعلنة.. لكنه لم يُقدِم علي ذلك. ربما لأسباب سيراها كثير من أصدقائه وجمهوره من المسلمين نوعا من الزنا أو تراها أسرته نوعا من التخلي عنها وعن المبادئ المعروفة عنه، لذلك اختار الأسهل وهو أن يقيم علاقة سرية خارج الزواج ؛ وقد كان ممكنا أن يستمر فيها لو استطاع أن يقنَع بصديقة واحدة.

وعند هذا الحد يتخذ مسار طارق منْحَي آخر بمقدمات أخري؛ حيث أنه لم ينسج في السر علاقة واحدة بل تكرر الأمر.. وهو ما يعنى أنه وجد الحل في العلاقات العابرة ربما لكثرة تنقله وترحاله أو لكونها أقل عبئا والتزامات و نفس الوقت أكثر ترويحا من العلاقة الدائمة. وحتى في هذه الحالة فالخسائر لن تكون كارثية لو انكشف أمره.

•هل هذا الشبل من ذاك الأسد.. أم أن الشبل كان ضحية الأسد..؟

لكن ما وضع مشكلة طارق على مستوي كيفي مختلف خلّف ضجيجا شديدا .. هو اتهامه بالاغتصاب وهو اتهام يتساوي في حالة كان الاتهام موجها من ضحية واحدة أو أكثر؛ فضلا عن أنه وصم طارق بوصمات مَرَضيّة شتي، وجعل الناس يفتشون وراءه لاستبانة حقيقة أسبابها وبواعثها. ودفعهم للتساؤل: هل يقتصر السبب علي شخصه أم يتجاوزه ليصل إلي كل أشباهه أو معظمهم وإلى كثيرين من أعضاء جماعة الإخوان التي ينشط في صفوفها وإلى أفراد التنظيم الدولي للإخوان باعتبار معظمهم يُكثر من التنقل والترحال في البلاد الأوربية . فضلا عن التقليب في تراث الجماعة الأخلاقي واستخراج وقائع مشينة من أضابيرها .. كان التراب قد واراها منذ عشرات السنين.

•كيف صار الضحية مُجَرّما في نظر الشعب والقانون..؟

وبرغم كل ما اقترفه من أفعال وممارسات فقد كان هذا الرجل ضحية جماعته السياسية التي انتمى إليها ونشط في صفوفها واتخذ درب أبيه وجده وللأسف لم يستطع أن يوفق بين ما تعلمه فيها وبين ما عايشه في مجتمعه الأوروبي .. ومسّ وجدانه وقيعان قلبه لكنه لم يتمكن تماما منهما ، فرقص على الدّرَج ، ولم (يحظي) برضي مريديه ومناصريه وجمهوره الإسلامي ولم يُلاقي تعاطف الشعب الأوربي الذى نشأ فيه وتربي بين أبنائه وأكل من خيراته وتزوج من إحدي نسائه وتعلم ونال الدرجات العلمية في معاهده وتبوأ المناصب في مؤسساته ، وللأسف لفظه الجميع علي الناحيتين وأداروا له ظهورهم .. فبات وحيدا ينعي حظه ويجتر الآلام والندم . وباعتباره أستاذا أكاديميا فهو يعرف جيدا أن هلعه وتردده وخيارته هي ما تقف وراء مأساته.. لكنها الحياة تعطى البشر علي قدْر - ومن نوعية - ما تأخذه منهم.

•تبريرات متهافتة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه :

ولا يمكن تصور - والحال هكذا - أن يُرجِع البعض - من زملائه في الجماعة أو مريديه من جماهير المسلمين أو من مناصريه في معسكره كالدكتور الشنقيطي – أسباب الحملة عليه إلي كونها حملة علي الإسلام بالأساس - تلك العَلَكة ( اللبانة ) التي سئمها الناس وملّوا منها – أو أن تلك الحملة بسبب جماهيريته الواسعة وغيرة المثقفين من غير المسلمين منه ؛ فقد بات ذلك لغواً لا يستحق الالتفات إليه.

ومن المؤكد أن جماهيريته المشار إليها- أو قطاع كبير منها- قد انتقلت إلى الضفة الأخري وصارت عبئا عليه ثقيلا.

فهل يمكن بعد هذا أن نقول باطمئنان.. أننا أمام نسخة مصغرة أو مكررة أو مستحدثة من عبد الحكيم عابدين ؟ ربما..

الأحد 2 ديسمبر 2018 بشير صقر





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,099,797,324
- عن حفيد حسن البنا طارق رمضان المتهم بالاغتصاب .. ولمَاذا كان ...
- عن هيبة الدولة والاحتجاج على مد خط الكهرباء بمنشاة الأوقاف ( ...
- متابعة لقصة شركة الكهرباء مع أهالى منشاة الأوقاف بمحافظة الغ ...
- شركة الكهرباء بالغربية تخاطر بأرواح سكان منشاة الوقف توفيراً ...
- - لم ( أرى ) في حياتي حقيبة أموال تحرز أهدافا -
- اغتيال الصحفي السعودي خاشقجي بين وعي ومتابعة الجماهير وفضح أ ...
- الكتابة السهلة والصعبة .. والتشبث بالقضايا الهامشية
- فى قصة حظر زراعة الأرز بمصر وتقليص مساحته وحتى لا نكتفى بالن ...
- مأزق الأمير تركى آل شيخ بين التجاوزات السياسية والخلافات الش ...
- القصة الأخيرة فى الزراعة
- القصة الأولى فى الزراعة .. ورقة مقدمة لمؤتمر- 7 سنوات على ثو ...
- فضائح هيئة الأوقاف المصرية فى تهريب أرض الإصلاح الزراعى بالب ...
- ملحق ما بعد كتابة الذكريات .. وخاتمة .. من ذكريات الطفولة وا ...
- الرحيل إلى جرجا .. وحرب أكتوبر1973.. من ذكريات الطفولة والشب ...
- رحلة الصعيد .. والحركة الطلابية بجامعة أسيوط .. من ذكريات ال ...
- رحلة إلى كمشيش .. من ذكريات الطفولة والشباب ( ج 4 /6 )
- العمل السياسى ودعم المقاومة الفلسطينية بالماى وشبين الكوم- م ...
- من ذكريات الطفولة والشباب – رحلة لقريتى.. الماى (ج 2/6)
- من ذكريات الطفولة والشباب – أحداث الطفولة ج 1/ 6
- رسالة إلى من يريد أن يتذكر التاريخ أو يعرفه ..من أهالى قرية ...


المزيد.....




- عاصمة القرار - الحرية الدينية في الشرق الأوسط
- بالفيديو... حسين الجسمي في ضيافة بابا الفاتيكان
- أردوغان: المسلمون لن يخرجوا فائزين من الصراعات بين الشيعة وا ...
- من خارج الإخوان.. أبرز المشاهير بسجون مصر في عام 2018
- لماذا استهدف تنظيم -الدولة الإسلامية- سوق الميلاد في مدينة س ...
- مسؤول يكشف عن ابرز اسباب عزوف الاسر المسيحية من العودة لتلكي ...
- خارجية أمريكا تعلّق على وفاة ناشط إيراني اتهم بـ-إهانة المرش ...
- بين سام وعمار - الأقباط: مواطنون وغرباء في الشرق الأوسط
- احتفالات أعياد الميلاد بالبصرة في غياب المسيحيين
- بعد انسحابها من تحالف -الشرعية-.. هل تنجو الجماعة الإسلامية ...


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشير صقر - الأخلاق والمبادئ .. كلاهما لا تتجزأ ..عن حفيد حسن البنا ( 2-2)