أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحسين العطواني - ديمقراطية العراق .. وتشكيل الحكومة














المزيد.....

ديمقراطية العراق .. وتشكيل الحكومة


عبد الحسين العطواني
الحوار المتمدن-العدد: 6074 - 2018 / 12 / 5 - 14:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد تبنى العراق بعد 2003 خلال التحاقه بالديمقراطية نوع من التوافق السياسي الذي هيمن على معظم تشكيلاته المؤسساتية وهو ما لم يكن معهودا في الديمقراطيات ويتنافر مع قواعد العمل في الأنظمة التعددية إذ تبقى المقولات المتطرفة من الميزات التي تنتجها بعض الأصوليات الدينية أو المذهبيات التي تعيش على ضفاف النظام السياسي , فالديمقراطية العراقية كإطار يحكم العلاقات السياسية بين الشرائح والفئات كانت دائما في موقع المتلقي لما تنتجه التوازنات بين الطوائف , إما الصبغة الطائفية التي يتم التفاعل معها وتقف في خلفية المشهد السياسي فهي المبادر والثابت في الواقع الداخلي , إذ تتغير كل التعاقدات السياسية بحسب التحولات والتوازنات التي تطرأ على المعطيات الطائفية من حين لأخر .
فالدولة مازالت مفهوما حديثا تحتاج إلى عملية تجديد وحماية دائمين , وقد افتقدت إلى العصبيات الوطنية كشرط من الشروط التي تحدث عنها ( ابن خلدون ) لمرحلة بناية الدولة , بل شهدت هذه المرحلة , بالقدر الذي كانت الدولة تبنى على أساس تحرري تكون بفعل الخلاص من الاستعمار , تراجعا لعصبية وطنية تتعلق بمفهوم الدولة في مقابل العصبيات التي تمت على خلفية قبلية ومذهبية أو دينية , وشكلت الدول على هذه القاعدة بعد مرحلة الاستقلال , وفي أحسن الأحوال سخرت العصبيات الوطنية والقومية لصالح الأحزاب والتيارات التي حولت مفهوم الدولة إلى هيئة سياسية لإدارة العلاقة , تتصاعد أو تتراجع وفقا لمواقف مرجعياتها من حيث التأييد أو التنديد .
لذلك لم تنجح التجربة السياسية في العراق في صنع أنموذج أو مشروع تنموي بدرجة مقبول على أقل تقدير , لا مرموق كالنموذج السنغافوري , أو الماليزي الذي بدأ اقرب للدول الإسلامية إلى بناء أنموذج عصري ومتميز , وهكذا فان الشعب العراقي لم يذق تطبيقيا طعم الحكم الديمقراطي , ولم يعش تجربة حقيقة ومتكاملة لتلمس حلوله ومشكلاته , بل كون أفكاره ومواقفه مما تحشوه رغبات الأحزاب والكتل السياسية , ومما تستدعيه أجندتها , ولهذا بقي هذا الشعب مترسيا في قاع التغيير وهو يعاني حالة من انعدام الجاذبية الإيديولوجية الحضارية لتوجيه مجهوداته نحو بناء الذات وتكوين الطاقات الإستراتيجية لصناعة مشروع نهضته .
فأي حراك أو تظاهر جماهيري ينشأ ويتحدث عن مطالب آيا كان نوعها : إنشاء مشاريع خدمية , أو ضد المحاصصة الطائفية , أو تحرر من بعض الوصايا الإقليمية , أو مكافحة الفساد المستشري في الأجهزة الحكومية , غالبا ما توضع هذه المطالبات في خانة المدسوسين , ويتهم أنصارها بالمتآمرين , وبالتالي تتغلب أنظمة الأحزاب على تطلعات الشعب , ثم يتغلب الإطار على المحتوى , على الرغم من أن التغير السياسي في العراق نشأ مفعما بروح الديمقراطية والتحرر , إلا أنها انتهت في كنف الأحزاب الحاكمة . فما هو مستوى التطور الذي طرأ على العملية السياسية , سوى تشريع القوانين التي تؤمن المكاسب المادية للمسؤولين , وتعطيل القوانين التي تمس حياة المواطنين , واستغلال المواقع الرئيسة وتسخيرها لمصالح المتنفذين , مما سببت عرقلة مسيرة تطور البلد ونهب ثرواته دون أن تكون خطة إستراتيجية ترسخ أسس التنمية المستدامة في استغلال الموارد والثروات الوطنية في تحقيق المشاريع الخدمية الطموحة والحد من البطالة , حتى يوحي أو يشير حدوث تغير في نظرة الشعب أن هناك إدارة فاعلة ومناسبة لدى الحكومة أساسها الحفاظ على المال العام , وبرنامج مخطط لاستغلال الموارد المتاحة .
فقد أصبح لدى الشعب شعور متنامي بحجم الأزمة السياسية التي تواجه تشكيل الحكومة وتراجع بعض الكتل عن التزاماتهم تجاه تخويل رئيس الوزراء الدكتور عادل عبد المهدي في حرية اختيار الوزراء , إلا أن حقيقة هذا التخويل لا يعبر عن الواقع بقدر ما يعكس حالة اقتضتها المغانم السياسية خصوصا بعد أن ظهرت الاختلافات واضحة على من يتولى مسؤولية الوزارات السيادية لاسيما وزارتي الدفاع والداخلية رغم الاجتماعات البرلمانية المتوالية للاتفاق وحل الخلاف .
إن عملية النهوض بالبلد تحتاج إلى ثقة وإرادة مليئة بالرغبة المخلصة في التغيير, ومليئة في المحاولات وبالزخم وبالجهود وبالعمل الإنتاجي وبالمبادرات الدؤوبة , لا بالخمول المتكئ على التبريرات والمسوغات والأعذار , وبهذا يكتمل رأسمال العملية التغييرية , الإنسان والعلم والإيمان والإرادة والعمل , ودروس الماضي وذاكرته , وجهود الحاضر الايجابية ومواجهة تحدياته , ورؤية المستقبل واستشراف طموحاته .
لذلك فان استعادة الثقة والتفوق على عوامل الإحباط والتردد المستمدين من الإيمان ومن أرادة التغيير لإحالة الفعل النفعي الحزبي الضيق , أو ألمصلحي إلى عمل وطني مسؤول وإبداعي وصالح , وجميعها مرتبطة بالإنسان وبالزمن , وهي تلك أرضية الصراع بين الحق والباطل , أو بين الخير والشر , أو بين الفوز والخسارة , لكي نسعد بعراق سلطاته عادلة , ومؤسساته عامرة , و خيراته شاملة.
.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,100,015,732
- تبعية الاعلام وانعكاساتها على المجتمع
- التظاهرات العراقية .. ومحاولة الالتفاف على شرعيتها
- الاسئلة الوزارية .. ومردودات التسرب
- الديمقراطية.. بين الهيمنة السياسية والتسقيط
- الا نتخابات القادمة .. ودور المواطن
- المآتم .. بين التفاخر والقيم الاجتماعية
- الفساد بين القانون والتكليف
- عقود الكهرباء مع القطاع الخاص .. نعمة أم نقمة
- عقود الكهرباء مع القطاع الخاص .. نعمة أم نقمة ؟
- توتر العلاقات الاقليمية .. من المسؤول
- عندما تنتهك السيادة .. يفعل الدستور وتبرز القيادة
- الاستفتاء ضرورة .. أم بداية لتقسيم العراق
- قراصنة الفساد انهكت ونهبت ميزانية البللاد
- مصرف الرشيد يطلق التسليف وفرع الكهرباء يؤخر التسليم
- التأسيس الطائفي وانعكاساته على الوضع العراقي الحالي
- معارك التحرير والاعلام المعادي
- ظاهرة الخصوصية والتعددية ومستوياتها في العراق
- تعثر الاصلاح ولد انقساما برلمانيا وغضبا شعبيا
- الاحتكار المعلن
- رعاية الجرحى .. لتكن من أولويات الاصلاح


المزيد.....




- أردوغان: رفض غطرسة إسرائيل لا يعني معاداة السامية
- بسبب جنوب السودان.. أميركا تعاقب ضابطا إسرائيليا متقاعدا
- استراليا تعترف رسميا بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل
- جسم غامض يحلق فوق نيويورك (فيديو)
- بعد يوم من اتفاق السويد.. اشتباكات مسلحة في الحديدة
- أردوغان: أحد قتلة خاشقجي قال في التسجيل الصوتي -أعرف كيف أقط ...
- الناتو والاتحاد الأوروبي يرفضان قرار كوسوفو لإنشاء جيش لها
- صربيا تطلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن بعد إعلان كوسوفو إنشاء ...
- حل لغز -نبتون الساخن- المفقود
- الهدنة بين الولايات المتحدة والصين تعثرت بـ Huawei


المزيد.....

- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحسين العطواني - ديمقراطية العراق .. وتشكيل الحكومة