أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرتضى عبد الحميد - هل يحتاج العراق إلى سفينة نوح جديدة














المزيد.....

هل يحتاج العراق إلى سفينة نوح جديدة


مرتضى عبد الحميد
الحوار المتمدن-العدد: 6074 - 2018 / 12 / 5 - 14:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(كل ثلاثاء) ( هل يحتاج العراق إلى سفينة نوح جديدة؟)
في كل عام، وقبل مجيء الشتاء بفترة قصيرة، يتبارى المسؤولون في أمانة العاصمة والدوائر الخدمية في سائر المدن والمحافظات العراقية، بإطلاق التصريحات الجوفاء، عن الاستعدادات الاستثنائية، والتهيئة الجدية، لمعالجة محنة الأمطار المتوقع سقوطها في فصل الشتاء القادم، وعلى وفق "خطة علمية" حسب ادعائهم إستطاعوا بموجبها تسليك المجاري وتنظيفها من أخر حجر فيها، كما أنجزوا المشاريع المتوقفة بسبب غياب التمويل، أو هروب المقاول، وقاموا بأستبدال التالفة والمكسورة منها.
والهدف من كل هذه الوعود البراقة هو تطمين المواطنين، وخاصة سكان المناطق الشعبية، بأنهم سينعمون بشوارع نظيفة خالية من النفايات، ولا أثر لقطرة مطر فيها، وبالتالي عليهم أن يناموا رغداً ولا يفكروا بفيضانات الأعوام السابقة التي ذهبت إلى غير رجعة.
لكن النتيجة (تعرفون بقية المثل الشعبي) وفي أول زخة مطر غرقت الشوارع والبيوت والمحلات، والمدارس والدوائر الحكومية، وأتضح أن كل ما قيل بهذا الصدد هو مجرد هواء في شبك ولا جديد على الإطلاق.
وهذا السيناريو يتكرر في كل عام، دون أن تكون هناك حلول ولو جزئية، عدا صدى الوعود المستهلكة والرخيصة، ولذلك يتساءل المواطنون الغرقى بحق، أين ذهبت المليارات والأموال الطائلة، التي رصدت على مدى السنوات الماضية لبناء مجارٍ حقيقية، قادرة على تصريف مياه الإمطار، وإنقاذهم من محنة تبدو وكأنها مزمنة، أو أزلية، فضلاً عن ضرورة خزنها للتعويض عن شحتها في دجلة والفرات، بسبب الجارين الكبيرين؟
لقد تبخرت هذه المليارات، وإنتقلت إلى جيوب الفاسدين عديمي الضمير كما هو الحال في بقية القطاعات الإنتاجية والخدمية.
ربما المطلوب من هؤلاء المسؤولين التفكير الجدي، ببناء سفينة شبيهة بسفينة "نوح" لإيواء الموشكين على الغرق في بحر الوعود الكاذبة، إلى أن يحل الصيف، برفاهه الكهربائي، خاصة وأننا بدأنا بتصدير الكهرباء إلى دول الجوار منذ عام 2013!
والمفارقة المضحكة المبكية أن أموال بنك الرافدين، هي الأخرى أغرقتها مياه الإمطار (مبلغ بسيط، فقط 7 مليارات دينار) التي دخلت من خلال الشقوق الكثيرة في الخزائن المصفحة! حسب الوقاحة التي تحدث بها المسؤولون في ذات البنك والمركزي أيضاً.
إن الحكومات السابقة لم تلتفت إلى معاناة الناس، لا في هذه القضية ولا في غيرها، والأمل معقود بناصية الحكومة الجديدة، لعلها تكون مختلفة بعض الشيء وصادقة في التعامل معهم، لمداواة جراحهم التي تقيحت، وتوفير ما يحتاجون إليه من ماء وكهرباء ومجارٍ وصحة وتعليم وسكن، ووضع حد للفساد السياسي والإداري والمالي، الذي لا يقل خطراً عن الإرهاب، بل هو الوجه الأخر له، فلولاه لما تذيل العراق، قائمة الدول الأكثر سوءاً وفشلاً في العالم.
إنها مسؤولية تاريخية، وفرصة نادرة لإصلاح ما خربه الفاسدون والمزورون وبناء تجربة جديدة، تعيد للشعب العراقي الأمل، وترسم الابتسامة على شفاه أبنائه، عن طريق دفن المحاصصة والطائفية السياسية، وإبعاد رجال الصدفة، وعديمي الكفاءة عن مواقع المسؤولية، وإستبدالهم بمن هم أهل لذلك، وهم كثيرون جداً في عراقنا المستباح.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,101,551,268
- الاستحقاق الانتخابي شماعة جديدة!
- تكميم الأفواه، والعداء للثقافة ظاهرتان خطيرتان
- الحكومة الجديدة وضغوط المتحاصصين
- عقول صدئة، ومعادية للإنسان!
- مزاد جديد في بلد الرشيد
- تصدعات في جدار المحاصصة
- التشبث بالسلطة يلد الصفقات
- خارج النسق ...مواقف وطنية...جديرة بالإشادة
- أنشودة الملح
- هوس السلطة ولعبة تشكيل الحكومة
- الديمقراطية المثلومة والحقوق المهضومة
- السور ليس حلاً !
- التظاهرات الجماهيرية قاطرة التغيير
- المظاهرات الجماهيرية قاطرة التغيير
- ثورة 14 تموز والثورة المضادة
- لا أحد يلتفت الى معاناة الناس
- رجوع الشيخ إلى صباه
- الفرصة الأخيرة لإصلاح الذات
- على خطى نوري السعيد
- الزعيم ذو البعد الواحد


المزيد.....




- فرنسا: إطلاق سراح أربعة أفراد من عائلة منفذ اعتداء سوق عيد ا ...
- السعودية تتعهد بتقديم مساعدات مالية لتونس بقيمة 830 مليون دو ...
- فرنسا: هل يمكن أن تتحول -السترات الصفراء- إلى حزب سياسي؟
- وفاة رئيس إثيوبيا الأسبق
- هدف غريزمان المتأخر يضع حدا لنحس اتليتيكو مدريد خارج ملعبه
- مودريتش لا يغفر خطأ ميسي ورونالدو
- دورتموند يتقدم خطوة نحو التتويج بالبوندسليغا
- -كاف- يحدد تاريخ حسم مستقبل أمم أفريقيا 2019
- العراق... الحلبوسي يناقش مع عمار الحكيم أخر المستجدات السياس ...
- التحالف يدمر مسجدا في سوريا استخدمه -داعش- مركزا للقيادة


المزيد.....

- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرتضى عبد الحميد - هل يحتاج العراق إلى سفينة نوح جديدة