أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - زهير الخويلدي - حركة السترات الصفراء وربيع باريس














المزيد.....

حركة السترات الصفراء وربيع باريس


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 6071 - 2018 / 12 / 2 - 16:28
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


"ما يدور في فرنسا وأوروبا من احتجاجات وحراك اجتماعي هو امتعاض داخلي من جرائم العولمة المتوحشة وفشل سياسة الليبرالية الاقتصادية"

لم تشهد باريس تنظيم حركة احتجاجية جذرية وشاملة من ثورة الطلاب التي حدثت سنة 1968 ودفعت إلى مراجعات فكرية كبيرة ولم تندلع حركة عصيان مدني شعبية منذ كمونة باريس والثورة الفرنسية التي عصفت بتحالف الكنيسة والنبلاء والإقطاع وسمحت بقيام نظام جمهوري تخللته فترات من الحكم الفردي. يبدو أن حركة السترات الصفراء التي انطلقت في الأسبوع الخير من شهر نوفمبر وتواصلت إلى الأسبوع الأول من شهر ديسمبر 2018 هي حركة مواطنية رافضة للتوجهات الليبرالية والسياسة المالية التي تدور حول إصلاح اقتصاد السوق ومواصلة نهج العولمة الشاملة في شكل تبعية أوروبية للعالم الأمريكي الحر. إن مقاومة تأثيرات الامبريالية في الثقافة والاقتصاد والسياسة والاجتماع جاءت من عمق المجتمع الباريسي وفي الأوساط الشعبية وضمن الشرائح الاجتماعية التي تتعرض للازدراء والتفقير التدريجي وبرزت في شكل امتعاض من ارتفاع الضرائب وغلاء الأسعار وتدهور المقدرة الشرائية للعائلات وتراجع الدخل الفردي وتخلي الدولة عن دورها الاجتماعي على مستوى الصحة والتعليم والدعم في المجالات الحيوية. إن الطابع الأفقي للحركة الاحتجاجية ذات المصدر الجماهيري دفع الكثير من المهمشين واللاجئين والمثقفين والمناضلين للالتحاق بها والمشاركة العضوية فيها والسعي نحو تضمين مطالبهم الإنسانية والاجتماعية فيها والتأثير في مساراتها نحو الانعطاف من مجرد سوء تفاهم اجتماعي بين شريحة من الشعب والسلطة إلى تجاذب حول إدارة الشأن العمومي بين تصورات لبيرالية يمينية حاكمة وتصورات جذرية معارضة.لقد قامت حركة القبعات الصفراء بتنظيم نفسها ذاتيا وتبني استراتيجية مناهضة للشجع الرأسمالي ودافعة في اتجاه التقليل من الضرائب وإعادة مهمة العناية التي تؤديها مؤسسات الدولة وأجهزة الحكم للمواطنين.لقد بدت تظهر في الشارع الباريسي بعض التوقعات التي أوجدها فلاسفة ومؤرخون ونقاد وكتاب حول نهاية الحضارة الغربية وأزمة الثقافة وانغلاق العالم السياسي وفشل المنوال الإقتصادي للرأسمالية العالمية والمسارعة بإنتاج بديل تنموي كوني أكثر عدالة ومساواة ويعزز السلم والتعاون والصداقة بين الشعوب.لقد طورت الطبقة العاملة في فرنسا من أشكالها النضالية وأعادت تشغيل أدبياتها الاحتجاجية التي حدثت في الماضي واستأنفت الحلم الذي راود الأجيال من المقاومين بزوال ديانة رأسمال واندحار الامبريالية. فإلى أين تتجه الأحداث في باريس في ظل انتقالها إلى عواصم مجاورة على غرار بلجيكيا وهولندا؟ وهل يؤدي التصعيد باستعمال القوة وإعلان حالة الطوارئ لتزداد وتيرة العنف وسقوط الضحايا وتأزم الوضع؟ والى أي مدى يجوز الحديث عن حركة مواطنية تحوز على برنامج اقتصادي مضاد تسمى "حركة السترات الصفراء" وتسعى نحو صناعة ربيع باريس أولا ومن أجل قيام مجد أوروبا الموحدة ثانية ضد نزعات التفكيك والتجزئة وتناضل قصد الخروج الجمود القاري والانعتاق من الهيمنة الامبراطورية ؟
كاتب فلسفي





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,467,399
- التفكير النقدي في العقلانية المعاصرة
- الأنثربولوجيا بين التبشير بالتنوير ومناهضة الاستعمار
- متاهات مابعد الفلسفة
- الثنائية في المنهج الديكارتي
- دواعي شجب حنة أرندت للأنظمة الشمولية
- ارتدادات الثورة العلمية على الصناعي والرقمي
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس
- طرق الانعتاق من الكولونيالية عند سيزار وفانون
- الدرس الافتتاحي للفلسفة في عيدها العالمي
- التزام الثقافة بالتغيير الاجتماعي
- وظيفة المثقف في الحالة المجتمعية
- الخطابة الجديدة بين اعتباطية الآراء ودقة البرهنة
- الخطاب الديني والحاجة الى الأنسنة
- راهنية التساؤل الفلسفي عن الطبيعة
- المنظور الفيزيائي للكون عند رونيه ديكارت
- سمير أمين بين المركز الامبريالي والتطور اللامتكافئ في المحيط
- مطلب الحرية بين النظر العقلي والفعل الإرادي
- التفكيك والاختلاف عند جاك دريدا
- مستقبل العالم في ضوء المتغيرات
- غاية الفلسفة السياسية


المزيد.....




- قائد «الدعم السريع» السوداني: رفضت طلب «البشير» بقتل المتظاه ...
- جمالية الشكل والمضمون في الشعر الأمازيغي، ديوان “تبرات” لإبر ...
- بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ...
- رئيس الأركان الجزائري: القبض على مندسين بحوزتهم أسلحة وسط ال ...
- الانتخابات الإسبانية: المرشح الاشتراكي يؤكد عدم الرغبة في إب ...
- الانتخابات الإسبانية: المرشح الاشتراكي يؤكد عدم الرغبة في إب ...
- محمد بوطيب
- معركة الجزائر
- السودان: الموجة الثورية الثانية في المنطقة تبدأ من حيث انتهت ...
- حوار مع مناضل جزائري: تحديات وفرص الثورة بعد بوتفليقة


المزيد.....

- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف
- ما هي مساهمات كوريا الشمالية في قضية الاستقلالية ضد الإمبريا ... / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الشعب الفيتنامي في حربه الثورية؟ / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الثورة الكوبية؟ / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية البلدان العربية في فترة حرب اكتوبر ... / الصوت الشيوعي
- عبدالخالق محجوب - ندوة جامعة الخرطوم / يسرا أحمد بن إدريس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - زهير الخويلدي - حركة السترات الصفراء وربيع باريس