أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سفيان منذر صالح - تنمية وتطوير القدرات الذاتية للموارد البشرية في المؤسسات















المزيد.....


تنمية وتطوير القدرات الذاتية للموارد البشرية في المؤسسات


سفيان منذر صالح

الحوار المتمدن-العدد: 6070 - 2018 / 12 / 1 - 21:53
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


تحسين الاداء الوظيفي وتنمية وتطوير القدرات الذاتية للموارد البشرية في المؤسسات ( تقويم اداء الموظفين وعلاقته بالابداع المؤسسي )

تنمية القدرات عادة ما تشير إلى عملية خلق وبناء القدرات ثم بعد ذلك استخدامها وإدارتها والاحتفاظ بها. وتنبع هذه العملية من الداخل وتنطلق من إمكانات القدرات الوطنية القائمة. ان بناء القدرات “يشير إلى عملية تبدأ بسطح خال وتتضمن تشييد بناء جديد خطوة بخطوة، استنادا إلى تصميم محدد سلفا. لكن التجربة أثبتت أنه يصعب النجاح في تحسين القدرات بهذه الطريقة”. فقد يكون بناء القدرات متصلا بالأزمات أو الفترات التي تعقب الصراعات مباشرة حيث تكون القدرات الموجودة قد فقد معظمها بسبب تدمير القدرات أو نزوح القدرات تبعآ للمتغيرات الدورية والعرضية والفجائية التي تصيب اي نظام ، لذا فأن بناء القدرات يبدأ من خلال الإبداع الذي هو أحد الضرورات الأساسية في إدارة الأعمال والمؤسسات، ولقد حاز موضوع الإبداع على إهتمام الباحثين في جميع المجالات حتى أمسى الإبداع عنوان العصر للمنظمات المتميزة والمديرين الناجحين، والمطلع على الدراسات والأبحاث في مجال الإبداع المؤسسي يجده بالإساس يعنى ويهتم في منظمات الأعمال الربحية وغير الربحية ،حيث استطاعت هذه المنظمات تحقيق التفوق والتميز والتنافس من خلال الإبداع في جميع مجالاته سواء في الإدارة أو المنتج أو الخدمة، ان الإهتمام بالإبداع وإنتهاجه ،حيث قد يكون طوق النجاة لهذه المنظمات، ان المطالبة بمواجهة التحديات والمتغيرات الهائلة في هذا العصر والذي سمته الأساسية التغير السريع، وغلبه العمل الربحي على العمل التطوعي الذي هو روح المنظمات ، ولقد غدا الإبداع المؤسسي من أهم مقومات التنمية والتطوير للمنظمات وهو الاستراتيجية العليا التي تحاول المؤسسات تحقيقة من خلال استخدام اليات متنوعة ، حيث أن للإبداع المؤسسي دور هام في بقاء المنظمة وتطورها فالمنظمة التي لا تسعى الى الابداع في عملها والتي لا تسعى الى التطور يكون مصيرها الاضمحلال ومن ثم الزاول، فالإبداع المؤسسي يساعد المنظمات على التكيف مع التغييرات المتعددة وبالتالي مواجهة التحديات بجميع أنواعها. وإذا كانت المنظمات بجميع أنواعها بحاجة الى الإبداع، فإن المنظمات غير الحكومية (الأهلية) او الحكومية وبشكل خاص أكثر حاجة الى الابداع المؤسسي، لما تواجهه من تحديات سياسية وقانونية واقتصادية تتسارع بشكل هائل ومتلاحق، حيث يعد الإبداع المؤسسي في مثل هذه المنظمات من أهم العناصر الرئيسية القادرة على إحداث التطوير والتنمية في هذه المنظمات.
يعرف الإبداع المؤسسي على أنه "هو القدرة على ابتكار أساليب وأفكار يمكن أن تلقى التجاوب الأمثل من العاملين وتحفزهم لإستثمار قدراتهم ومواهبهم لتحقيق الأهداف التنظيمية .
ويعد المورد البشري في المنظمات غير الحكومية ( الأهلية) والحكومية اليوم من أهم العوامل الرئيسية القادرة على إحداث الإبداع والتطوير في هذه المنظمات، فهو من أهم العناصر التي لها قدرة على تفعيل دور المنظمات وتحقيق أهدافها من خلال إيجاد المؤسسة الإبداعية والعمل على تحقيق الإبداع المؤسسي، ويعتبر دور المورد البشري في تحقيق الإبداع للمؤسسات وتفعيله وتشجيعه وتقويمه من المواضيع الإدارية الهامة للدراسة والتحليل ، ومن خلال مثلث الـــــــــ (SAR&QIP&QS ) .
أنواع الإبداع المؤسسي
وعند الحديث عن الإبداع المؤسسي لابد من الإشارة الى أنواعه لكي تصبح هناك صورة أوضح عن ما هو المقصود بالأبداع المؤسسي، طبعا هناك العديد من الباحثين الذين ميزوا بين انواع الابداع واعطوا مسميات متعددة او حتى أكثر من نوع لكن الأغلب ميزوا بين نوعين رئيسين من الإبداع على مستوى المؤسسة وهما:
- الإبداع الفني: وهو الابداع المتعلق بالمنتج سواء السلع او الخدمات والمتعلق بتكنولوجيا الإنتاج أي بنشاطات المنظمة الأساسية التي ينتج عنها السلع أو الخدمات.
- الإبداع الإداري: وهو الإبداع المتعلق مباشرة بالهيكل التنظيمي والعملية الإدارية في المنظمة ، وبشكل غير مباشر بنشاطات المنظمة الأساسية .
استراتيجيات إدارة الإبداع المؤسسي ومتطلباته وعلاقتها بتنمية الموارد البشرية
ان من الأساليب (استراتيجيات ) المهمة في إدارة وتنمية الإبداع في المؤسسة نلخصها بالآتي: : ضرورة الرعاية المبكرة للمبدعين، التعزيز الايجابي للمحاولات الإبداعية، واحترام الأفكار الجديدة، وتشجيع فرص التعلم الذاتي، تنمية المهارات الفردية والتدريب على المهارات المطلوبة لتحقيق الابداع في الأداء، تعزيز الثقة بالنفس لدى العاملين، تشجيع الطرق العلمية في حل المشكلات، تغيير خصائص المنظمة مثلا الهيكل التنظيمي، استخدام عمليات اختيار وتعيين عند التوظيف لاستقطاب أفراد مبدعين ووضعهم في المكان المناسب - وغيرها من الاساليب ، ومن جهة أخرى، هناك من أشار إلى أن هناك عدد من المتطلبات يجب توافرها حتى يتحقق الإبداع المؤسسي وبالتالي تحقق المنظمة التنمية لمواردها البشرية وتتضمن هذه المتطلبات ما يلي:
1- وجود افراد مبدعين وإدارة داعمة للإبداع ووجود نظام اتصال فعال .
2- بناء استراتيجي متكامل (تخطيط استراتيجي)
3- توافر منظومة متكاملة من السياسات : توجيه وتنسيق اتخاذ القرارات، وتحقيق الترابط والتكامل بين عناصر المنظمة، وبينها وبين عناصر المناخ المحيط .
4- توافر هياكل تنظيمية مرنة .
5- توافر نظام لإدارة الجودة الشاملة.
6- توافر نظام لإدارة الأداء من تخطيط وتوجية وتشخيص وتحسين وتطوير وتقييم.
7- توافر نظام لتقييم الأداء المؤسسي.
8- توافر نظام لإدارة الموارد البشرية بحيث يتضمن كيفية المحافظة على الموارد البشرية والذي يتم من خلال تكوين هيكل مناسب للموارد البشرية وتصميم نظام تعويض ملائم مما يؤدي الى تحقيق تمكين وتنمية للموارد البشرية في المنظمة المعنية.
أسس تنمية القدرات التنافسية للموارد البشرية:
باعتبار المورد البشري هو الذي يعمل على تفعيل واستثمار باقي الموارد المادية والتقنية الأخرى في المنظمة وأن نجاح المنظمة يعتمد بالدرجة الأولى على نوعية هذه الأخيرة "مواردها البشرية" فإنه من الضروري أن توجه جميع جهود المؤسسة في سبيل تطوير وتنمية هذا المورد من أجل الوصول به إلى حد الامتياز.

لكن قبل التعرض إلى المداخل التي تساهم في تطوير الموارد البشرية نستعرض مفهوم الموارد البشرية أو لِمَا وجب أن يتوفر في الموارد البشرية لكي تساهم في تحقيق التفوق التنافسي. أو لكي نقول عنها أنها متميزة.
بشكل عام لكي تساهم الموارد البشرية في نجاح وتفوق المؤسسة وجب أن تتوفر فيها الصفات التالية:
- أن تكون نادرة أي غير متاحة للمنافسين، بمعنى أن يتوفر للمؤسسة موارد بشرية نادرة المهارات والقدرات ولا يمكن للمنافسين الحصول على مثلها، كأن تتوفر لدى هذه الموارد البشرية القدرة على الابتكار والإبداع وقبول التحديات والمهام الصعبة والقدرة على التعامل مع تقنيات مختلفة.
- أن تكون الموارد البشرية قادرة على إنتاج القيم "Valeur" من خلال تنظيم غير المسبوق "sans précédent" وتكامل المهارات والخبرات ومن خلال القدرات العالية على العمل في فريق.
- أن يصعب على المنافسين تقليدها، سواء بالتدريب والتأهيل، ولعل ما يذكر عن الموارد البشرية اليابانية هو نوع من الموارد التي يصعب تقليدها إذا تعرف على أنها مرتبطة بالمؤسسات التي تعمل فيها ارتباطاً وثيقاً يعبر عنه بفكرة التوظف الدائم، فتعتبر هذه الحالة فريدة من نوعها، لا تكرر بسهولة في غير المؤسسات اليابانية.
لكن لكي تمتلك المؤسسة هذه الموارد البشرية المتميزة يجب أن توفر مجموعة من المتطلبات "الأسس" التي يمكن حصرها في هذه النقاط:
1- التدقيق في اختيار العناصر المرشحة لشغل وظائف تسهم في قضية بناء وتنمية وتوظيف القدرات الذاتية التنافسية بوضع الأسس السليمة لتقدير احتياجات المنظمة من الموارد البشرية وتحديد مواصفات وخصائص الأفراد المطلوبين بعناية. إلى جانب التأكد من توافق التكوين الفكري والنفسي والاجتماعي والمعرفي للأشخاص المرشحين مع مطالب هذه الوظائف وتمتعهم بالسمات والخصائص التي بيناها سابقا، من خلال تنمية وسائل ومعايير فحص المتقدمين للعمل في المفاضلة بينهم لاختيار أكثر العناصر توافقا مع احتياجات المؤسسة.
وفي هذا الصدد نذكر أن أمام المؤسسة خيارين فيما يخص استقطاب الموارد البشرية فإما أن تجري عمليات البحث والاستقطاب ذاتياً بإمكانيات المؤسسة وأساليبها الخاصة، أو إسنادها إلى مكاتب البحث والاستقطاب ومراكز التقييم المتخصصة وخاصة SAR .
2- الاهتمام بتدريب الموارد البشرية بمعنى أشمل وأعمق مما كانت تتعامل به إدارة الموارد البشرية التقليدية، أي عدم انحصارها على الأفراد الذين يبدون قصور في مستويات أدائهم، بل يجب أن يشمل جميع أفراد المنظمة مهما كان سنهم، ومهما كان مستواهم المعرفي والوظيفي؛ أي جميع أفراد المنظمة لا على التعيين.
وقد تبين منهجية إدارة الموارد البشرية الاستراتيجية أن تفعيل التدريب وجرعات تنمية الموارد البشرية لا تتحقق بمجرد توجيهها وتركيزها على الأفراد القائمين بالعمل، وإنما لا بد من أن تتناول جهود التنمية المنظمة ذاتها وذلك من خلال تحويلها إلى منظمة تتعلم حتى تهيئ الفرص للعاملين فيها بالتعلم وتتميز معارفهم في تطوير الأداء.
ولكي تضمن المؤسسة ذلك يجب أن تكون في ارتباط مستمر مع الجامعات ومراكز البحث وحتى المؤسسات الرائدة لكي يتسنى لها الحصول على المعارف الجديدة.
3- ترسيخ روح التعلم لدى الأفراد وإتاحتهم الفرص للمشاركة في المؤتمرات والندوات العلمية والمهنية المختلفة وتطبيق نظام يقضي بتحمل المنظمة عنهم رسوم الاشتراك في تلك المؤتمرات والندوات ورسوم العضوية في الجمعيات والهيئات العلمية والمهنية. فضلاً عن تيسير فرص استكمال الدراسات العليا والمتخصصة مع تحمل نفقات عنهم، كلها أو جزء منها وعلى حساب وقت المؤسسة.
4- تنمية واستثمار الطاقات الفكرية والقدرات الإبداعية للأفراد وتوفير الفرص للنابهين "الممتازين" منهم لتجريب أفكارهم ومشروعاتهم الخلاقة، والعمل بمبدأ الإبتكار أو الفناء.
نذكر هنا أن المؤسسات الأكثر نجاحاً في العالم المتقدم تحاول أن تجعل من كل فرد رجل أعمال في ذاته وليس مجرد موظف يؤدي أعمال روتينية بل هو يفكر ويبتكر ويشارك في المسؤولية ويتحمل المخاطر.
5- تنمية أساليب العمل الجماعي وتكريس روح الفريق للموارد البشرية في المؤسسة وضرورة توفير المناخ المساند لتنمية الاتصالات الإيجابية والتواصل بين شرائح العاملين المختلفة وتحقيق أسس الانتماء والولاء للمنظمة.
6- مراجعة هيكل الرواتب والتعويضات المالية وإجراء المقارنات مع المستويات السائدة في سوق العمل ، وفي هذا المضمار يمكن الإتاحة للعناصر البشرية الفرصة في المشاركة في عوائد إنتاجهم الفكري بتطبيق نظم المشاركة في الأرباح وتوزيع أسهم مجانية، لتحفيزها وتنمية اهتمامها بالعمل.
7- فتح قنوات الاتصال وتسيير تدفقات المعلومات والمعرفة بين قطاعات وجماعات العمل المختلفة لتحقيق الفائدة الأعلى الناشئة من هذا النمو المتصاعد للمعرفة نتيجة التداول والتعامل فيها، باعتبار أن ما يفرق المعرفة على الموارد الأخرى التي تتاح لدى المؤسسة هو أنها لا تنقص ولا تهتلك بالتداول، بالعكس فهي تنمو وتتطور كلما زاد انتشارها وتداولها بين الأفراد.
إلى جانب هذا نذكر أهمية تهيئة الفرص للعاملين للمشاركة في اقتراح الاستراتيجيات وتطوير النظم وتأمين مناخ من الانفتاح الفكري الذي يحفز العاملين على التفكير والإبداع والمساهمة بالأفكار في إثراء القاعدة المعرفية للمنظمة.
8- تطبيق نظام إدارة الأداء ومن ثم الاهتمام بجميع عناصره البشرية والمادية والتقنية والتصميمية في إطار متناسق ومتكامل والاهتمام بقضية مهمة جداً ألا وهي مراعاة الأبعاد الثقافية والاجتماعية للموارد البشرية واختلاف مستوياتهم الفكرية، وأخذ هذه الفروق في الاعتبار عند تصميم الأعمال وإعداد خطط الأداء وتحديد معايير التقييم.
إلى جانب تزويد العاملين بالمعلومات المتجددة، عن طريق التدريب أو الاجتماعات الدورية بين العاملين والرؤساء والكشف عن أفكار جدية لتحسين فرص الأداء حسب الخطط المعتمدة.
9- ومن أجل تنسيق جهود تلك الموارد البشرية متنوعة الخبرات والكفاءات والاهتمامات، وضمان توجيهها جميعا صوب الأهداف المحددة وفق الأساليب والأولويات المعتمدة وجب التركيز على عنصر مهم في عناصر الموارد البشرية ألا وهو القائد الإداري، الذي يختص في ممارسة وظائف التوجيه، المساندة والتنسيق ولتقييم وغيرها من الوظائف، والذي يلعب دور الرائد في تهيئة الدخول إلى عصر المتغيرات واستكمال مقومات التميز.
فالقائد ليس الفرد الذي يفرض سلطته على العمال لأداء عملهم بل هو الذي يوجه ويطور وينمي قدرات الموارد البشرية. إذاً هو مدير أعمال بحد ذاته، يسير الأفكار والقيم ، إذا وجب تغيير النظرة إليه أو إلى القيادة الإدارية ككل، واعتبارهم مدربين ومساندين ورعاة للعاملين وليسوا رؤساء ومسيطرين.

مما تقدم ، ان من أحد متطلبات الابداع المؤسسي توافر نظام لإدارة الموارد البشرية وحتى يتحقق الإبداع المؤسسي في إدارة المورد البشري يجب المحافظة على المورد البشري، وللمحافظة عليه يجب تنميته تنمية مستدامة وتنمية قدراتة الذاتية ( لافرادة العاملين) والتي تتم بعدة طرق منها ما يلي:
أ‌) التأهيل ويتم التأهيل من خلال:
-التدريب ضمن خطة واضحة
-الابتعاث لاستكمال الدراسة
-المشاركة في المؤتمرات والندوات
-المشاركة في لجان و فرق عمل
- توفيرالمراجع والدوريات
ب‌) التفويض وذلك من خلال :
- إعـداد تعليمات و دليل تفويض الصلاحيات
- تفويض الإشرافيين في المواقع المختلفة للمؤسسة
- تفويض الموظفين ذوي العلاقة مع الجمهور
- توفير المعلومات.
- المتابعة المستمرة لأداء من تم تفويضهم
ج) التقدير وذلك من خلال ما يلي:
- استحداث جائزة أفضل موظف
- قياس رضا الموظفين
- نظام تقييم المرؤوسين لرؤسائهم
- نظام الشكاوى والاقتراحات
- نظام الحوافز المرتبط بتقييم الأداء.

أخيرآ .... الانضباط الذاتي هو الطريق لتنية القدرات الذاتية وهو أحد السلوكيات التي يتخذها الناجحون، ويساعدنا هذا السلوك على الالتزام بتنفيذ خططنا. هنالك بعض الاليات عن كيفية تدريب الذات على اكتساب هذه المهارة، الانضباط الذاتي يُعَد سمةً رئيسية يتحلى بها جميع الناجحين وعاملاً أساسيًا في منظومة عناصر التفوق التي تدفع الإنسان إلى بلوغ أعلى درجات المجد. ويمكن تعريف هذه السمة بأنها القدرة على الالتزام بتنفيذ مجموعة من الخطوات المُخَطَّط لها بشكل مسبق مع الوعي بتأثير كل خطوة في التقدم تجاه الغاية المنشودة. ومن أجل تحقيق ذلك ينبغي للشخص أن يُدَرِّب ذاته على اتباع خطته الموضوعة دون الانحراف عنها مهما كانت الظروف والتصميم على عدم اتباع الهوى حتى في حالة وجود الكثير من المغريات والمشتتات الجاذبة. وبالتالي فإن معاهدة الذات وبرمجتها على هذا الانضباط يحتاج إلى الكثير من التخطيط وتحديد المتطلبات وتقديم الأولويات؛ ونظرًا لأهمية هذه السمة في حياتنا، نناقش في السطور التالية ماهية الانضباط الذاتي وأهميته وكيفية تحقيقه.
الانضباط الذاتي وفوائده في الوصول إلى النجاح السريع
1 الانضباط الذاتي أقصر الطرق إلى النجاح لا شك أن مجاهدة النفس ومقاومة الهوى من المهارات الأساسية التي يحتاج إليها المرءُ من أجل تحقيق غاياته في الحياة وعلى جميع مستوياتها؛ حيث تظهر الكثير من الملهيات والمعوقات التي قد تؤدي إلى انحراف المسار الرئيسي للطريق المنشود، ومن ثَمَّ يجد الإنسان نفسه في دربٍ مختلف تمامًا عمَّا أراده وقد ضَلَّ بذلك عن هدفه ومقصده. لذلك يجب على الشخص أن يستبصر تمامًا بأهدافه وأن يضع خطة واضحة تشرح بالتفصيل إجراءات وآليات التنفيذ بحيث يكفل لنفسه الوصول إلى مقصده النهائي، ومن خلال النقاط التالية نوضح كيف يمكن تدريب النفس على الانضباط الذاتي وجعله جزءًا لا يتجزأ من شخصيتنا.
2 الرؤية الشاملة للهدف لا شك أن الأهداف والطموحات الكبيرة تتطلَّب تخطيطًا واعيًا لجميع الأبعاد والعناصر المساهمة في تحقيق الغاية المنشودة. وبالتالي يجب على الإنسان أن يضع رؤية شاملة وخارطة طريق واضحة المعالم عند تصميم المسار الذي سوف يتخذه من أجل بلوغ غايته. ومن ثَمَّ علينا إدراك أنه كلما كان الهدف واضحًا، كانت الإجراءات قابلة للتنفيذ على نحوٍ أيسر. وعند بداية تصوُّر الهدف لا بد من وجود إيمان قوي بالغاية وتحدي شديد لكافة العوائق المحتملة التي قد تظهر في أثناء الرحلة؛ حيث يساعد ذلك على تهيئة وإعداد النفس من أجل استيعاب أية صعوبات وتعزيز الاستعداد لتجاوزها والانتصار عليها. ومن أجل ذلك يُوصَى دومًا بوضوح هذه الرؤية حتى يمكن ضبط مستوى الانضباط الذاتي وشحذ الهمم عند التنفيذ.
3 تحديد الأولويات بعد وضوح الهدف العام وتبيُّن معالم الطريق ينبغي للشخص أن يحدد أولوياته وفقًا لقاعدة الأهم ثم المهم، ونتيجةً لذلك تنبثق بعض الخطط الفرعية اللازمة لتنفيذ وتحقيق الأهداف القصيرة والمتوسطة المدى؛ ما يؤدي إلى تسهيل إجراء الانضباط الذاتي حيث يصبح الالتزام محددًا بالمزيد من الخطط المُفَصَّلَة. وبالتوازي مع تحديد الأولويات يمكن أيضًا الوضع في الاعتبار قابلية تنفيذ المهام المحددة من أجل تجنُّب الإصابة بالإحباط واليأس في حالة عدم التوفيق في تنفيذ الخطة بحذافيرها.
4 التركيز والاجتهاد إن الانضباط الذاتي مهارة يسهل اكتسابها بالمران والتكرار؛ طالما توفرت الإرادة القوية والإصرار؛ لذلك يجب على الإنسان الساعي إلى هدفه أن يركز تمامًا على ما هو مطلوب وعدم الانشغال بأية ملهيات أو مشتتات مهما ظهرت غير مؤثرة؛ وذلك لأن الاستسلام لأي عنصر مشتت قد يؤدي إلى الدخول في سلسلة من الإلهاء قد لا تنتهي؛ ما يؤدي إلى ضياع المسار الرئيسي وضبابية الرؤية ما يزيد من احتمالات التعثُّر وإطالة فترات التوقف، فضلاً عن الابتعاد لفترة طويلة عن ممارسة الأنشطة المتفق عليها سوف يؤدي إلى انخفاض الروح المعنوية وفقدان لياقة الأداء التي لا تُكتَسَب إلا بالاستمرار والمواظبة الدورية وتجنب الانقطاع.
5 تنظيم الوقت يُعَد الوقت بمثابة رأس المال الحقيقي لكل إنسان ناجح؛ حيث يؤدي حُسنْ تدبير وتنظيم الوقت إلى تيسير تنفيذ المهام، ويساعد أيضًا الإطار الزمني لكل مهمة على التحلي بدرجة عالية من الالتزام وذلك لأن تقسيم الخطة إلى مهام فرعية وتخصيص وقت محدد لكل منها يجعل الأمر واضحًا، ويزداد ذلك الوضوح في حالة كتابة جدول زمني ووضعه في مكان بارز تراه العين دومًا؛ ما يؤدي إلى التحفيز الدائم والتذكير الدوري بما هو مطلوب ما يشحذ الهمم ويرفع من الروح المعنوية. ويعتبر تنظيم الوقت أحد الآليات المهمة الفعالة فيما يتعلق بترويض الهوى وذلك لأن ربط المهمة بنطاق زمني محدد سوف يحد من نزعة التمرد الذاتي؛ لأن الشخص هنا يرى أن الوقت محددٌ وبالتالي فإن فترات الراحة والترفيه محددة أيضًا، ومن ثَمَّ يصبح الانضباط الذاتي أمرًا قابلاً للتطبيق نتيجةً لفهم طبيعة النفس البشرية التي تمتثل إلى التقسيم العادل للوقت.
6 الرقابة الذاتية يهدف الانضباط الذاتي إلى فرض رقابة لصيقة على الحيل الدفاعية الممثلة في اتباع الهوى والتنصل من الضغوط والمسؤوليات التي تفرضها الحياة العملية والاجتماعية للإنسان، وبالتالي على الإنسان الراشد والواعي أن يكون مستبصرًا بتلك الحيل وأن يخضعها إلى رقابة ذاتية صارمة تحد من حالات التهرُّب وتجبر الذات على الالتزام بكل ما هو مطلوب تنفيذه. إن الشخص الواعي الذي يستطيع الانقسام على نفسه والنظر إلى ذاته من الخارج كوحدة منفصلة ليرى نفسه، من منظور علوي، بعين الرقيب يستطيع أن يحقق أهدافه بصورة أكثر دقة، وذلك يرجع لقدرته على جهاد نفسه، ومن ثَمَّ سهولة العودة إلى المسار الأصلي في حالة حدوث أية انحرافات لاإرادية نتيجة لعناصر خارجية أو داخلية. وجدير بالذكر أن تطبيق ثنائية الثواب والعقاب بشكل ذاتي تمثل قمة النضج للشخص الواعي؛ حيث يكون مدركًا وملمًا تمامًا بمعاييره ومبادئه المرجعية، وعارفًا بمواضع الصواب والخطأ، ومن ثَمَّ يمكنه تحديد متى يُوَقِّع على نفسه عقابًا ملائمًا ومتى يكافئ ذاته بثواب جرَّاء نجاحه في تحقيق إحدى مهامه التي حددها لنفسه.
7 التقييم الدوري إن التقييم الدوري للإنجازات المُحَقَّقَة والإخفاقات المخزية يُمَثِّل مؤشرًا مُهِمًا لمدى إتقان مهارة الانضباط الذاتي، وبالطبع يجب أن يقوم هذا التقييم على مقياس واضح بحيث يسهل قياس درجة النجاح أو الفشل. ويُعَدُّ التوصُّل إلى أسباب النجاح أو الفشل أمرًا ضروريًا لتحديد ملامح نموذج النجاح فيما يتعلق بمدى الالتزام؛ وذلك من أجل تدعيمه وتعزيزه والتركيز عليه، ومن ناحية أخرى لا تقل معرفة أسباب الفشل من حيث الأهمية؛ وذلك من أجل تجنبها لاحقًا. إن التقييم الدوري يساعد على تشخيص الأداء بوضوح، وإدراك نقاط الضعف والقوة وما يستلزم ذلك من إجراءات مُحَسِّنَة ومُطَوِّرَة للأداء، ويؤدي كذلك إلى الوعى بمدى الرقابة الذاتية التي يفرضها الشخص على نفسه. وبطبيعة الحال، ينبغي أن يُوضَع في الاعتبار إجراء هذا التقييم في فترات متباعدة بالتساوي، مثل عطلة نهاية الأسبوع أو أول يوم في الشهر، وذلك من أجل الاستعداد لبداية جديدة واعية ووفقًا لخطة معدلة خالية من العيوب السابقة ومزودة بمزايا جديدة متسقة مع المميزات الحالية. وهكذا يتضح لنا أن الانضباط الذاتي هو أحد العناصر المهمة في منظومة النجاح، وهو الأداة التي تساعد الشخص على الالتزام والانضباط بتنفيذ كل خطوات وإجراءات خطته ومشروعه. ولا شك أن هذه المهارة ستكون عاملاً فارقًا ونقطة تحول في معدل أداء أي إنسان يطمح إلى تحقيق المزيد من النجاحات في حياته العملية والاجتماعية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,399,126,692
- تكاملية تخطيط التحليل الوظيفي للموارد البشرية
- تكاملية تحليل أدارة الازمات من منظور ديناميكي
- تكاملية التخطيط لتقييم الأداء وفق طريقة ال 360 درجة في المؤس ...
- التنمية الرقمية ... ومصفوفة عناصر بناءها في مؤسسات التعليم ا ...
- دور التخطيط بأستخدام التحليل الاحصائي في صناعة واتخاذ القرار
- مهارات التفاوض كأداة في تكاملية مصفوفة رسم الاستراتيجيات الم ...
- التخطيط التنبؤي كأداة في مواجهة الازمات
- تكاملية ال 6 سيجما وتطبيقاتها في المؤسسات
- بناء مصفوفة ادارة المخاطر بين التخطيط والتنفيذ
- التخطيط لتدريب الموارد البشرية في المؤسسات العراقية الواقع و ...
- تخطيط التقويم الاحصائي لكفاءة اداء العاملين في المؤسسات
- التخطيط لضبط جودة المختبرات باستخدام نظام (5S ) لتحسين الادا ...
- الرقابة الاحصائية في المؤسسات الأنتاجية
- مهارات التفاوض من منظور ديناميكي
- التخطيط لحفظ الوثائق وأرشفتها لبناء مصفوفة بيانات أمنة في ال ...
- مصفوفة التخطيط الاحصائي المبرمج ودورها في عملية التنمية المس ...
- التحول من التعليم الى التعلم
- تخطيط أمنية المعلومات كحافز لتكاملية وموثوقية النظام في المؤ ...
- جودة الأستاذ الجامعي في مؤسساتنا التعليمية
- التخطيط لأنظمة ادارة السلامة الصناعية والبيئية


المزيد.....




- البورصة المصرية تحقق أرباحا هائلة
- التوتر مع إيران ومقتل خاشقجي.. ماهي أبرز تحديات ترامب؟
- إسرائيل وورشة البحرين.. غاب الاقتصاد وحضر التطبيع
- بعد المشاركة في -ورشة البحرين-.. لاغارد تطرح رؤيتها لتطوير ا ...
- شركات روسية تبدي استعدادها للمساهمة في مشاريع إسكانية بسوريا ...
- كيم كارداشيان تطلق علامة تجارية لملابس داخلية تثير حفيظة الي ...
- كويكب ضخم يمر قرب الأرض غدا -قد يشكل خطرا-
- العبار يوضح لـCNN موقفه من الاستثمار في الأراضي الفلسطينية
- فرنسا: ندعم أي خطة اقتصادية للفلسطينيين تستكمل المسار السياس ...
- شركة -كريم- تتواصل مع عملائها بأسلوب ترويجي مبتكر ومباشر


المزيد.....

- محاسبة التكاليف ( المعضلية): محاسبة عوامل الإنتاج/ الموارد ا ... / صباح قدوري
- المسؤولية الإدارية / محمد عبد الكريم يوسف
- السعادة المُغتربة..الحدود السوسيواقتصادية للمنافع الاختيارية / مجدى عبد الهادى
- تقييم حدود التفاوت الاقتصادي بين منطقتي العجز التجاري الامري ... / دكتور مظهر محمد صالح
- المحاسبة والادارة المالية المتقدمة Accounting and advanced F ... / سفيان منذر صالح
- الموظف الحكومي بين الحقوق والواجبات Government employee betw ... / سفيان منذر صالح
- حدود ديموقراطية الاستغلال..لماذا تفشل حركات الديموقراطية الا ... / مجدى عبد الهادى
- الثلاثة الكبار في علم الاقتصاد_مارك سكويسين، ترجمة مجدي عبد ... / مجدى عبد الهادى
- تجربة التنمية التونسية وازمتها الأقتصادية في السياق السياسي / أحمد إبريهي علي
- القطاع العام إلي أين ؟! / إلهامي الميرغني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سفيان منذر صالح - تنمية وتطوير القدرات الذاتية للموارد البشرية في المؤسسات