أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - محمود عباس - مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً- الجزء الواحد والأربعون















المزيد.....

مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً- الجزء الواحد والأربعون


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 6068 - 2018 / 11 / 29 - 23:23
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


قراءة في كتابه: التكوّن التاريخي الحديث للجزيرة السورية.
التناقضات المتقصدة:
على خلفية استنادات الكاتب العديدة على مصادر مطعونة في مصداقيتها، ونقله لأحاديث تاريخية ملفقة أو تضخيم ما لا يدرج ضمن السياق التاريخي للكرد، يحاول خلق جهة ازدواجية متناقضة مبطنة لتحريف تاريخ المنطقة وتشويهها، ومن خلال التعتيم على الشخصيات الوطنية والقومية الكردية، وإحلال شخصيات كردية الأصل اشتهروا كدعاة إسلاميين، على مستوى كردستان والجغرافيات المجاورة، أو شخصيات كانت مطعونة في وطنيتهم أو جهلاء أو كانوا يتميزون بضحالة في المعرفة القومية والوطنية، تشويه الماضي الكردي والكردستاني في الجزيرة.
ومن الملفت للنظر أنه لم يكن هذا الكاتب هو الوحيد في نشر هذه الإقترافات التاريخية، بل وظفت السلطات المقتسمة لكردستان شريحة من الكتاب العروبيين العنصريين معه، وأسندتهم بدعم من مؤسساتها البحثية والثقافية، كالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات القطرية، ودعمتهم في مراكزها الإعلامية، إلى درجة تأثرت بها مجموعة من أبناء منطقة الجزيرة، خاصة البعثيين، أو المتشربين ثقافتها العنصرية. والأغرب انزلاق البعض من الكتاب الكرد إلى هذه الإشكالية، إما لضحالة معرفة طرق تناول تاريخهم المحرف أو لجهالة بأساليب تصحيحها، فأضافوا على ركام التحريف والتشويه أكوام من الأخطاء والسلبيات، والتي من خلالها سيتمكن أعداء الكرد تمرير ما يطمحون إليه، من الطعن في تاريخنا، وبإسنادات من أقلامنا الكردية، وبالتالي فصل أجزاء من كردستان عن أصلها، والتعتيم على الوجود الكردي التاريخي في الجزيرة، والبعض لتمرير هذه الأفة يستندون إلى تأويلات ذاتية تسقط أحيانا في خانة الإقترافات بالتاريخ الكردي، والتأويل فيه، وبهذه الطريقة هي كما يقول الكاتب (خالد حسين) في مقدمة كتابه (اقترافات التَّأويل) وفي الصفحة (5) " لا تأويل بمنأى عن الخطيئة، بل إنَّ التأويل على عداوةٍ مريعةٍ مع فعل" البراءة" والحقيقة" ورغم أنه يسقطها على التأويلات الأدبية وفي الشعر تحديدا، إلا أن كلامه يشمل العموم، وحتى عندما يستخدم الباحث العربي أو الكاتب الكردي المتغافل، التأويل لغاية تضخيم أحداث تاريخية ملفقة يساعد الإعداء الإسناد عليها في طعن التاريخ، والديمغرافية الكردية في الجزيرة، وجذورها الجغرافية.
لمدى عمق تأثير هذه المعادلة على تاريخ الجزيرة الكردستانية، كان لا بد من العودة إلى صفحات سابقة من الكتاب الذي نتناوله للكاتب محمد جمال باروت، والإتيان بشهادة واضحة المعالم، كنا قد أوردناها في الحلقات الماضية، ونعيدها هنا لنسلط الضوء أكثر على ما يضمر له، مكتفين بأمثلة معروفة على مستوى كردستان والدول المقتسمة لها، والتي فيها يحرف في الكثير مما يمس العمق القومي الكردي، والتاريخ الكردي بقدر المستطاع. ففي الصفحة (211) يكتب عن ثورة الشيخ سعيد بيران، وثورته، فيقول " أنضم الشيخ سعيد النورسي (1876-1925) الملقب بـ ""بديع الزمان" وزعيم الطريقة النقشبندية الصوفية، في 13 شباط/فبراير 1925 في سياق الاحتكاك الذي قام بين رجاله والقوات التركية التي استفزته بدعوى القبض على رجال لجأوا إليه من الملاحقة، إلى الثورة التي ستحمل في التاريخ الكردي اسم " ثورة النورسي". والواقع أنه أرغم على الثورة أكثر مما اختارها"" أهـ... ويتمم الكاتب، في خلطه المتقصد للتاريخ والتحريف المبطن، الحدث دامجا بين الشيخين الكرديين (النورسي والبيراني) فيقول في الصفحة ذاتها " خلافا النخب القومية الكردية الحديثة التي وقفت ضد " الكتائب الحميدية "" التي شكلها السلطان عبد الحميد الثاني وأعادت حكومة " الاتحاد والترقي" هيكلتها باعتبارها وحدات مشاة خفيفة مساعدة للجيش العثماني، كان النورسي من قادة هذه الكتائب إبان عمليات الحرب العالمية الأولى"" أهـ. وهنا نشاهد كيف يغير ما بين الشخصيتين وفي معظم المراحل التاريخية اللاحقة، ليس لعدم معرفة كما نظن، بل من جهة لتشويه سمعة زعيم الثورة الكردية الشيخ سعيد بيران، ولا شك هذا ليس انتقاصا من مكانة الشيخ النورسي " بديع الزمان" بل الكاتب بهذه الطريقة يود الطعن في الثورة والدعوة النورسية معا، لمكانة الكردي النورسي، ولدوره في تأليب المجتمع هناك على الكماليين القوميين، وهذا ما قام به عندما أنقلب فيها عليه كمال أتاتورك ونكث في وعوده للكرد، والتي يرى من خلالهم الكاتب طعنا في القومية العربية التي يطمح أن تكون الفقه الإسلامي والصوفية محصورة في العرب فقط، فيتحسس من بروز كردي في قيادة حركة إسلامية إصلاحية على مستوى الدولة الكمالية العنصرية، ومن جهة أخرى يعتم على الشخصية القومية الكردستانية الثورية المعروفة الشيخ سعيد بيران.
ولربما لوجود هذه المعضلة والأفة عند المعادين للأمة الكردية في الماضي أيضا، وكانت تدعمها السلطات المهيمنة على كردستان حينها، كالصفوية والعثمانية وسابقا الخلافة العباسية والدولة السامانية الفارسية، وتعتيمهم على تاريخ الأمة الكردية تحت حجة تطبيق مبادئ الإسلام والأمة الإسلامية، وما تم على خلفيتها من تعتيم وتحريف وتشويه على التاريخ الكردي، نبه الأمير والمؤرخ الكردي القدير شرف خان البدليسي قبل أربعة قرون، في كتابه (شرفنامه) الصفحة (51) المترجم من قبل السيد علي العوني، قائلا " اعتزمت بمشيئة الله أن أجمع سفراً منفرداً خاصاً بهذا الموضوع، أضمنه ما أجده في التواريخ العامة من عربية وعجمية من الأخبار والروايات، وما قد سمعته وشاهدته من الوقائع والحوادث الهامة وأن أسميه باسم: شرفنامه وذلك حتى لا يبقى صيت الأسر الكردية ذات الأثر الفعال في حياة كردستان العامة في حجاب الستر والكتمان".
وهذا ما يتطلب من الباحثين الكرد الذين يتناولون تاريخ الحركات الكردية والشخصيات الوطنية، بعدم السقوط في التأويلات الذاتية المفتقرة إلى المنطق والمصداقية، واقترافاتها كما يقول الدكتور (خالد حسين) وينتبهوا إلى أن التضخيم في الشخصيات المضمرة تصبح أفة للتاريخ الكردي، عندما تكون على حساب الشخصيات الوطنية والتي كانت لهم مكانة ودور في تطوير الفكر القومي والثقافة والروح الوطنية في المجتمع الكردستاني، والآفة هذه تعد من السلبيات التي ينتظرها الأعداء لإسناد طعناتهم في التاريخ الكردي ومن خلال الأقلام الكردية...
يتبع...

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
mamokurda@gmail.com
22/4/2016





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,083,199
- قذارة الحرب كردياً
- منزلة الشهيد والمفكر عن الكرد
- الكرد الشهيد والمبدع
- جنوب غربي كردستان ونهاية الإرهابيين
- مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً -الجزء الأربعون
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام- الجزء التاسع عشر
- مصائب العقل الكردي
- النقص والكمال عند الكرد
- عفرين بعد إدلب
- قراءة في مضمون رواية (انبعاث في أغوار الجبال) للفنان الكاريك ...
- ماذا يجري بين أمريكا وتركيا
- نادية مراد بين نوبل وشنكال
- انعكاسات سقوط الطائرة الروسية على الكرد
- هل الله مقدس؟- الجزء الرابع
- هل الله مقدس؟ -الجزء الثالث
- الكرد في الاحتدام الأمريكي الروسي على سوريا
- هل الله مقدس؟ -الجزء الثاني
- هل الله مقدس- الجزء الأول
- مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً- الجزء التاسع و ...
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام- الجزء الثامن عشر


المزيد.....




- ظريف يعلق على إعلان ترامب عن اسقاط -درون- إيرانية بالخليج
- ظريف يبحث مع غوتيريش الوضع حول إيران وقضايا إقليمية
- نيويورك تايمز: محمد بن سلمان أصبح وحيدا في حرب اليمن
- العثور على شحنة قياسية من الكوكايين داخل حفارة
- الولايات المتحدة تدفع فرنسا إلى أحضان الصين
- المعارضة التركية في اعتبار واشنطن: وضع أردوغان مهزوز
- نهائي أمم أفريقيا... الجزائريون عازمون على الظفر بالكأس
- -يو أس أس بوكسر- لتأمين الملاحة بمضيق هرمز
- روسيا تدعو الأوروبيين لتحديد موقفهم من -تملص- أميركا من الات ...
- غريفيث: لدى الأطراف اليمنية رغبة في التوصل إلى حل


المزيد.....

- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- الزمن الموحش- دراسة نقدية / نايف سلوم
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - محمود عباس - مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً- الجزء الواحد والأربعون