أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - احسان جواد كاظم - تسييس قضية سمك مسيّس !














المزيد.....

تسييس قضية سمك مسيّس !


احسان جواد كاظم

الحوار المتمدن-العدد: 6067 - 2018 / 11 / 28 - 06:45
المحور: كتابات ساخرة
    


سيّس يُسيّس فهو مسيّس تسييساً. من محاسن الصدف ان يظهر التصريف النحوي لكلمة " سيّس " من السياسة في العربية الفصحى, مشابهاً الى حد كبير للتصريف النحوي لنفس الكلمة باللهجة العراقية الدارجة عدا اختلاف طفيف في التشكيل, واختلاف بيّن في المعنى وهو بمعنى " طاف, طوّف " اي طفا على وجه الماء.
كلامنا يتعلق بنفوق اطنان كثيرة من السمك في نهر دجلة لأسباب غامضة.
فقد اخرجت الكارثة البيئية, والى اجل غير مسمى, أطباق السمك من قائمة الطعام العراقي ومن الاستهلاك البشري عموماً.. وتحول الحدث الى قضية رأي عام.
فهي خسارة اقتصادية لها ذيول سياسية غير خافية على العراقيين, خصوصاً وان حدوثها جاء بعد اعلان الجهات الرسمية المختصة, قبل فترة وجيزة, عن اكتفاء البلاد من الانتاج السمكي النهري وعزمها على اغلاق ابواب الاستيراد من البلدان المجاورة.
ورغم تحذير بعض المتنفذين من اعطاء الحدث معنىً سياسياً, فقد بادرت مختلف الجهات المتضررة والمستفيدة الى الأدلاء بدلاها, لكشف اسبابه وتبعاته.
البعض اعتبره مؤامرة على الأمن الغذائي العراقي من اعداء متربصين حاقدين.. الصيادون واصحاب مزارع السمك الصغار, بعد ان برأوا طيور الفلامنكو الجميلة من تهمة افراغ مجمعاتنا المائية من الاسماك بألتهامها الشره لها, عادوا فوجهوا اصابع الأتهام نحو متنفذين كبار في اجهزة الدولة وفي الميليشيات من حيتان مزارع السمك بخلق هذه الازمة في خضم صراعهم على مفاتيح مناطق النفوذ السياسي ومغاليق التحكم بأسواق السمك.. بعضهم ذهب مذهباً ان هؤلاء المنتفعين من " تسييس السمك " سمموا المياه لأجل عيون الجارة المسلمة ايران... ثم قدموا تعليلاً, لا يخلو من وجاهة, كونها المستفيد الاول من بقاء العراق غير مكتفياً بثروته السمكية ومعتمداً عليها في استيراد حاجته منها. ودعمّوا حجتهم بدليل آخر وهو قطعها للعشرات من الروافد والانهار التي كانت تصب في روافد نهر دجلة وفي اهوارنا, مما سبب انخفاض مناسيب المياه فيها وتراجع ثروتنا السمكية.
متحدث بأسم احد الاحزاب الاسلامية المتنفذة, انتفض كالمقروص ليدفع بحزم التهمة عن ايران وينفيها جملة وتفصيلاً, مسيّساً " تسييس السمك " بأعطاءه بعداً دولياً وتحميل الشيطان الاكبر امريكا جريمة تسميم مياه انهارنا لزرع الفوضى... ولسان حال المواطن البسيط يقول : " بين العجم والروم بلوة ابتلينا ".
ولم يخطر على بال المتحدث اياه مدى خطورة تعرض امن مواطنيه الغذائي للتقويض وفقدان مورد مهم للغذاء الصحي... فمن على شاكلته, عادة ما تتلبسهم اللامبالاة في مثل هكذا امورتتعلق بالصالح العام, رغم ما يتصل بفقداناتهم فتافيت من عوائدهم هنا وهناك مثل بعض مزارع سمك قادتهم, يمكن تعويضها بألف طريقة وطريقة.
كما لم تدفعه حميته الوطنية الى التفكير بفداحة تغييب رمز وطني من مينيو الاكلات العراقية التقليدية الا وهو " السمك المسگـوف " فخر مائدتنا الوطنية وعلامتنا الفارقة , وحرماننا من اطباق تقليدية اخرى, عزيزة على قلب كل مواطن مثل " الطابگـ مع سمك العمارة " ثم اكلة " مطبگـ السمك " التي لايتخلى عنها اي ذوّاقة طعام عراقي...
ولكي لا نغرق او" نسيّس " بالتحليلات السياسية كثيراً, نقول ببساطة : كيف يمكن نفي وجود غرض سياسي تآمري في العملية في ظل توفر معطيات فاقعة بوقوف الأوليغاركية الحاكمة بكل سفالتها ولا مبالاتها وراء كل العملية ؟ بدفع من أيادٍ خارجية مستهدفة الأمن الغذائي للمواطن العراقي, وبألغاءها جانب من عملية الانتاج الاقتصادي الغذائي بدأ يتعافى, يتعلق بصحة المواطن...
فالدعوات الى عدم تسييس الأمر, هو في الحقيقة توجه نحو تعويم الكارثة وتمييع الأمر وطمطمة الجريمة ووضعها في طي النسيان, ليبقى المنفذون الحقيقيون للجريمة خارج حلقة المسآئلة القانونية رغم ما احدثوه من تخريب بأقتصاد البلاد.
ولأن ليس للسمكة صوت وخيوط القضية في ايديهم فأن المخرب آمن... لتسجل كل المأساة ضد الطبيعة ببكترياها وفطرياتها.
يعني ببساطة " سّيسوا " القضية... وفسرّها عزيزي القاريْ كما تريد بمعنى " سياسة " او " طفواً "...او بهما معاً.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,390,950,270
- افتراءات ما قبل الأستيزار !
- الى أين يدفعون بالوضع في البلاد ؟
- هل ستقوم للعراقيين قائمة ؟
- - المحاصصة المحسنة - بعد - المحاصصة المتوحشة - لن تمرْ!
- قرارات العبادي - اجراءات عقيمة لسلطة عنينة !
- حكومة الصدر الأبوية و - تحالفات الباطن - * !
- الأنقلاب المقتدائي والحرب الأهلية
- العراقي انتخب... العراق انتحب !
- الصوم عن الكهرباء... فضيلة !
- تغييب كهرمانة لدواعي انتخابية !
- تصفير غفلتنا السابقة لأستغفال قادم !
- الدعاية الانتخابية المسبقة... فساد ما قبل الفوز !
- هل من لمسات مافيوزية في الانتخابات البرلمانية ؟
- في العراق - التكفير والتخوين يمضيان معاً كتفاً بكتف !
- غوبلز معمم !
- النائب عباس البياتي ليس استثناءاً !
- الصحوة الاسلامية من صدام حسين الى علي اكبر ولايتي !
- كُرد وعرب معاً ضد سُرّاقهم !
- الأستنجاد بمومياوات البعث !
- ملامح انتفاضة في الأفق !


المزيد.....




- آبل تقرر الدخول في سباق الأوسكار العام القادم
- الحكومة المغربية تعبر عن رفضها -الشديد- لمحاولات الانتقاص من ...
- الحكومة المغربية تعبر عن رفضها -الشديد- لمحاولات الانتقاص من ...
- سعاد حسني: لمحة عن السندريلا في ذكرى وفاتها
- -طيران الإمارات للآداب- وجائزة -مونتغرابا للكتابة- يوسعان دا ...
- -مهرّب الأحلام- تساؤلات قائمة على المفارقة لمحمد التطواني
- الخلفي : هناك علاقة غير سليمة تعيق الديمقراطية التشاركية
- الموسيقى لا -البريكست- في قاعة مجلس العموم (فيديو)
- اليوم العالمي للاجئين.. كيف استعرضت السينما معاناتهم؟
- المدير الفني لدار أوبرا -لا سكالا- الإيطالية يخسر منصبه بسبب ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - احسان جواد كاظم - تسييس قضية سمك مسيّس !