أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد السعدي - فيتنام ... رحلتي الى فيتنام .














المزيد.....

فيتنام ... رحلتي الى فيتنام .


محمد السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 6066 - 2018 / 11 / 27 - 18:58
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


فيتنام … رحلتي الى فيتنام .
(( أذا شربت الماء فعليك أن تتذكر النبع )) . مثل فيتنامي .
في زيارتي الحالية الى دولة فيتنام . عادتني سنوات طويلة الى خمسة عقود مضت من الدهر والذكرى والتأمل .
كنت في مقتبل العمر , وحديث العهد بالسياسة , أي بداية أرهاصات سياسية مبكرة . كانت تخترق أذنينا يومياً على تخوت قرية الهويدر الخشبية , ممن هم أكبر منا سناً وأكثر دراية ومعرفة بأسماء حفرت في ذاكرتنا .. لينين , ماركس , فرج الله الحلو , خالد بكداش , فهد , ستالين , هوشي منه , فو نغويين جياب . مما دعا الصديق والجار الطيب المرحوم قاسم محمد طاهر أن يسمي أبنه البكر جياب والذي أستشهد في واحدة من الهجمات الطائفية بعد أحتلال العراق وسقوط الدكتاتور 2003 .
بعد عتياً من العمر . زرت بلد هوشي منه والجنرال العسكري الشيوعي جياب الذي مرغ جبين الفرنسيين ومن ثم الامريكين في التراب الفيتنامي .
دولة فيتنام تقع في جنوب شرق أسيا , وقد تجاوز عدد سكانها 82 مليون من البشر , موزعين على خمسين محافظة . كانت من البلدان التي وقعت ضحية الصراع العالمي والسيطرة على أرادة الشعوب , حيثما تعرضت الى أحتلالين متعاقبين من الاستعمار الفرنسي والامريكي . تخلصت من وطأتهم بأرادة وطنية شعبية بحركات مقاومة لم تسكت الا بتعانق الشمال الفيتنامي الذي كان تحت سيطرة الشيوعيين والركن الجنوبي المتمثل بمدينة ( هوشي منه ) . سابقا ( سايغون ) . الذي بنى المحتليين الامريكان على مساحة تراب الجنوب بواسطة عملائهم قواعدهم العسكرية والاستخباراتية وألتهم الاعلامية الكاذبة . ولم تقاوما أزاء ضربات قوى المقاومة الشيوعية , مما أرغمتهم وبأتفاقات دولية لحفظ وجه الامريكان , الذي مرغ في التراب الفيتنامي بالانسحاب وترك عملائهم عام 1973 . قدموا الفيتناميين في حربهم التحررية ضد الغزاة الامريكان ما يقارب مليونا شهيد وثلاثة ملايين جريح وملايين أخرى من النازحين والاجئين . لقد تعرض الامريكان ليس فقط الى هزيمة عسكرية أفقدتهم سمعتهم العسكرية والسياسية , وأنما الى أزمة مالية كبيرة ماسخروه من أموال ضاعت في حربهم على شعب فيتنام .
ظل الشيوعيين الفيتناميين يصعدون من عمليات المقاومة الوطنية وزرع بؤر ثورية داخل الاقليم الجنوبي الى أن حرروا البلد تماماً من كل أثار الاحتلال وعواقبه الوخيمة على حركة الناس والمجتمع وشرف البلد عام 1976.
عام 1976 أعلنوا عن الاستقلال الكامل والتام تحت لواء جمهورية فيتنام الاشتراكية وعلم ونشيد وطنيان . تولى المكتب السياسي للحزب الشيوعي الفيتنامي , الذي يتكون من 15 عضواً برسم ووضع سياسة البلد العامة وسن قانون ودستور دائمين للبلد . ووضعوا نظام أقتصادي أشتراكي للبلد بملكية عامة لوسائل الانتاج . رغم أن وضع البلد خرج بعد التحرير بوضع صعب جداً لا تنمية ولامؤسسات مدنية ولا حتى بنى تحتية , ممكن الاعتماد عليها , كان أعتماده الرئيسي على الزراعة بأدوات متخلفة , لكن أرادة الشيوعيين في البناء والثفافة والعمل بسنوات قليلة عادوا وجه البلد الحقيقي في التنمية والصناعة والثقافة والوطنية بمصافي متقدمة من مستويات العالم المتمدن .
ليس صعباً , وأنت سائح تمشي في شوارع مدينة ( هوشي منه ) . أو تجلس في مطعم أو أي زنقه هنا . ترى أرادة الفيتناميين وفخرهم التاريخي بهزيمة المحتليين الامريكان , وعندما يكتشفون أنك عراقي .. يسألون عن الاسباب الحقيقية وراء سهولة الامريكان في أحتلال أرض العراق الوطنية ؟. أنها نقلة عجيبة من كارثة البعث الى كارثة الاحتلال وصحبه .
أينما حلت في المدن الفيتنامية , تجد البساطة والتواضع والرغبة في مساعدتك بالتعرف على مدنهم , ونبذه على محطات تاريخهم , الذين يعتزون به .. أنهم ينتمون الى هذا البلد رغم تطوره البطيء في شتى المجالات , لكن تشعر الاصرار في بنائه والنهوض به . لم يلفتني صور قادتهم على البنايات والحيطان ولاحتى على المؤسسات الحكومية الرسمية . مررت على أكثر من ( هوتيل ) . طيلة جولتي مع زوجتي لم أجد صورة معلقة فوق موظفي الاستعلامات للبطل هوشي منه أو القائد العسكري جياب , الذي قاد المقاومة الفيتنامية الى النصر النهائي , لتكن جمهورية فيتنام الاشتراكية .
شعار ( المطرقة والمنجل ) . تجده على السيارات والملابس والدوائر تعبيراً عن حقيقة أنتمائهم وأمميتهم .
محمد السعدي
هوشي منه .
تشرين الثاني 2018 .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,358,328,703
- شيء عن الشهيدة أم ذكرى .
- العراق ... الى أين ؟ .
- حسقيل قوجمان .. يهودي وشيوعي عراقي .
- أنا ليند .. وقصة قاتلها .
- الزعيم عبد الكريم قاسم .. حياة قصيرة .
- قبلة الموت .
- أسطورة شيوعي عراقي .
- شبكة بيدر .
- ألكساندر بوشكين .
- ساحة التحرير .. رمزأ للتحرير .
- كتابي أيضا قد أصبح سلاحأ .
- قبور العراقيين في السويد .
- ومضات .. الشهيد شيروان .
- ومضات ... الشهيد ستار غانم .
- أمنية ثالثة . من شيوعي عراقي .
- أمنية ثانية .
- شيوعي من العراق .
- بين لافرينتي بيريا وناظم كزار ؟
- مأساة الكتاب الروس .
- أمنية الى مندوبي المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي العراقي


المزيد.....




- النيابة المصرية تقرر الإفراج عن معارضين بارزين رهن التحقيق
- في يومه الأول.. رئيس أوكرانيا الجديد يعلن الحرب على مؤسسات ا ...
- المئات من أعضاء الكونغرس يطالبون ترامب بالتدخل لحل الصراع بس ...
- يوميات الثورة السودانية ” الثورة مستمرة “
- العثور على حطام الطائرة الفلبينية المفقودة... والبحث جار عن ...
- ناهد السباعي تتحدث عن مشاهدها الجريئة ورأيها في -العري-
- الكونغرس يطالب ترامب بالبقاء في سوريا
- الأعاصير تضرب من جديد
- القاهرة.. معبد بن عزرا يفتح أبوابه
- لا تخفيف أحمال فى الصيف.. زيادة أسعار الكهرباء تطبق في فواتي ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد السعدي - فيتنام ... رحلتي الى فيتنام .