أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - رزاق عبود - كيف تذبل يا ابو سلام وانت بكل هذه النضارة؟!














المزيد.....

كيف تذبل يا ابو سلام وانت بكل هذه النضارة؟!


رزاق عبود

الحوار المتمدن-العدد: 6066 - 2018 / 11 / 27 - 04:55
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


الى ذكرى الفقيد صالح حسين الحلفي!
كيف تذبل يا ابو سلام وانت بكل هذه النضارة؟!
لم اصدق، وحتى الان، لا اريد ان اصدق، النبأ الفاجع، الخبر المؤلم، الحدث المقنط! كانت يدي ممتدة الى الهاتف للاتصال بك! اعرف انك لا ترد، لان قواك لم تعد تسمح لك حتى حمل الهاتف او قدح الماء، حسب ما سمعت. لم اشأ ان أحرجك، وانت لاتستطيع الجواب، لكن اسبوعا كاملا من الهواجس، وصباحا قلقا افقت فيه على صوتك، ورأيت صورتك امامي بحلم كابوسي. حاستي السادسة لم تخذلني ابدا، وليتها خذلتني هذه المرة. كم صرت امقتها. لم الحق الاتصل فقد رن الهاتف، وانا ابحث عن اسمك في قائمة الاصدقاء ليخبرني صديق مشترك بالمصيبة. لقد أكد الخبر اللعين ترددي، وحرجي، وخوفي، وخشيتي، وهواجسي، وكابوسي اللعين. اردت التأكد من صديق اخر، فتيقنت ما سمعته، وصعقت بالحقيقة المؤلمة. انتظرت يوما اخر باكمله بدون نوم، ولا حركة، وامل طفولي انني تحت تاثير كابوس مزعج. شلت حركتي، واعصابي، وتفكيري اثر هذا الوجع الرهيب. كتبت نعيا بكلمات مقتضبة في الفيسبوك، ولم اعد استطع التحرك بعدها.
"كسرت ظهري"! هذا ما قاله ابي عندما سمع باستشهاد اخي الاكبر. كسرت ظهري يا صالح الحلفي، يا ابو سلام، وابو حازم، وابو انتصار. حتى القابك، وكنياتك تعكس الحلم، والامل، والتفاؤل، والاصرار، وحب الحياة. كنت بيننا مثل ملكة النحل. ضعنا بعدك يا ابو سلام، وكنت دليلنا في وحشة عالمنا. لم نزرك كثيرا مؤخرا. ليس تهاونا، ولا تنكرا، ولا استثقالا، ولا تجاهلا لكنني مثل غيري، لم نشأ، وانت ايضا، لم تشأ، ان نراك مقعدا، وكنت دائم الحركة! نشاهدك عاجزا، وكنت اكثرنا نشاطا، ضعيفا، وكنت اقوانا قولا وفعلا. عذرا لاننا تركناك وحدك، رغم ان تلك كانت رغبتك، لكننا قصرنا بحقك، ولم تقصر بحقنا ابدا. لن يفيد الاعتذار، ولن ينفع الاسى، ولن يعوض الندم. لم استطع الحضور الى بيتك، وكيف احضر وانت لاتفتح الباب بنفسك؟! كيف ارى مراسيم دفنك، وانت الحي دائما في افكاري وتصوراتي؟! كيف احضر جلسة تأبينك ومجلس عزائك، وانت غائب، ولا تجلس الى جانبي، كما تعودت!
لا استطيع تقبل، او تصديق ان تلك الابتسامة المشرقة يمكن ان تخمد، وان جذوة العينين الذكيتين، يمكن ان تخبو، والقلب النابض يمكن ان يتوقف، والروح الوثابة يمكن ان تنام! لا اصدق، ولا اريد ان اصدق انك غادرت دون وداع، وابتعدت دون كلام، وانه عاد لك مثوى تحت التراب. مكانك في الثريا، وليس في الثرى يا ابو سلام! سيكتب عنك، ويقول الكثيرون، لكنى لا اريد ان اقرأ، او أسمع، او الحظ ما يشير الى رحيلك! ساظل انتظرك كمسافر في محطات العالم التي احببتها، وسافرت اليها. متجولا معك في المدن، والسواحل، والاماكن التي عشقتها. كنت دائما، عندما تعود من رحلة ما، تتحدث عن الناس. كل مرة تعود من سفرة ما تحدثني عن اناس طيبين التقيتهم، عن احباب اشتقت لهم، عن بنات، وابناء، واحفاد يسحرك لقائهم. لو كنا انا واياك نؤمن بخرافات العالم الاخر لقلت لك ستلتقي الرفيق، والصديق، والقريب، والحبيب الفلاني، ستحضن ابنتك الحبيبة سهير من جديد. لكني اعرف ايضا ان عالمنا مليئا بالغرائب، والعجائب، والمصادفات، والالغاز، والاسرار، وامور تعصى على التفسير. انا اؤمن ان فكرك حي، وفعلك حي، وتاريخك حي، وذريتك حية، وضميرك كان حيا، وستظل كما كنت حيا بتلك الطيبة، والبساطة، والتواضع، والحنو، والعطف، والكرم، وحسن المعشر، والحب الذي غمرت به جميع من عايشك، والاخلاص لكل من عاشرك، والالفة الجميلة لكل من عرفك، وصادقك، والتقاك، وعمل معك.
الان فقط ايقنت، ومضطر للاعتراف ان الشمس يمكن تغيب شرقا، وان الورود يمكن ان تدفن، وان العسل يمكن ان يختلط مع التراب، وان كل كلمات المواساة، والتعازي لن تعوض عن فقدانك. اعذرني لضعفي امام قدرة رحيلك، وانهياري امام قسوة فراقك، ووهني امام سطوة ابتعادك، واستسلامي لحزني القاسي، والذهول، الذي لم اشعر به الا عند فقدان اختي الحبيبة!
اخي، وصديقي، ورفيقي ارجوك ان تعذر كوابيس همومي فصورتك امامي، وصوتك اسمعه، ونصائحك اتبعها. ليس من السهل ان اقول "تعازينا" لاقرب مقربيك، وانا لا استطيع تعزية نفسي. فكلمات العزاء ليست كافية، وعبارات المواساة فارغة، ومكانك لن يملأه احد، ولا يعوضه عناق، او حضان، او قبلة حارة. في الكون مكان وزمان وكنت كلاهما. تركتنا في فراغ لا يشغله الكون الواسع اللامنتهي، كحزني، كحزن الكثيرين ممن عرفوك، واحبوك، وعاشروك، ورافقوك، وسايروك، وكنت بينهم كشمس النهار، كقمر الليل، كريحان الجنائن، كعبق الزهور، كعطر الورود، كطعم الحياة.
كنخلة بصرية قاومت صقيع الشمال القطبي، لكن قوانين الطبيعة هدتك يا ابو سلام!!
نم بسلام يا ابو سلام!!!
رزاق عبود





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,323,386,315
- ياحسرة على البصرة!
- مناجاة ام
- عقوبات ترامب على ايران خطر على العراق والمنطقة!
- ظاهرة التحرش الجنسي ضد النساء. مساهمة متواضعة!
- -سائرون-، حائرون، متربصون!
- -سائرون- وتعدد الاراء!
- عذاب القبر
- الغربة اللعينة والذكرى الأليمة!*
- اسلحة الدمار الشامل في البيت العراقي!
- العباس ورئيس(أمير) جامعة البصرة!
- بدعة استفتاء برزانستان!
- اثر النزاعات المسلحة على المرأة! هل تكفي مقالات التضامن لانص ...
- من صولة -الفرسان- الى صولة الخصيان، الحشاشون الملثمون يحمون ...
- حوار حول شخصية -النبي- محمد وصحة نبوته وقرآنه!
- اختطاف افراح شوقي حرب مفتوحة ضد حرية الكلمة!
- فيديل كاسترو بين التمجيد والانتقاد!
- اردوغان(هتلرخان) على طريق صدام المحتوم!
- اياد علاوي يعود لمزاولة مهام قندرته!
- اطفال المزابل في بلاد الاسلاميين الثرية!
- ليس دفاعا عن وزير النقل كاظم فنجان الحمامي ولكن...!


المزيد.....




- رئيس البرلمان التركي: نأمل من العراق عدم توفير ملاذ آمن لـ-ح ...
- الرداعي: كان (مقبل) يتطلع لتوحيد قوى اليسار والقومية في تحال ...
- تونس: الرفيق خليل الشرودي يواصمعركة الأمعاء الخاوية
- #كاريكاتير الفنان البرازيلي كارلوس لاتوف
- 21 نيسان 1984 عملية الشهيدة لولا الياس عبود #جبهة_المقاومة_ا ...
- من حمص إلى الخرطوم: صرخة الحرية
- الجزائر.. الحراك الشعبي وورقة الفتنة
- التيار النقابي المستقل: إلى الاعتصام الأربعاء أمام المركز ال ...
- رحيل الرفيق الدكتور هايل بركات
- تجمّع المهنيين في السودان يعلن الأحد أسماء مرشحيه للمجلس الس ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - رزاق عبود - كيف تذبل يا ابو سلام وانت بكل هذه النضارة؟!