أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نائلة الشقراوي - القاضي والبغي رواية يكتبها محامي ليقرأها متهم














المزيد.....

القاضي والبغي رواية يكتبها محامي ليقرأها متهم


نائلة الشقراوي
(Naila Chakraoui )


الحوار المتمدن-العدد: 6066 - 2018 / 11 / 27 - 02:14
المحور: الادب والفن
    


المقدس والمدنس في رواية القاضي والبغي للمنوبي زيّود
صدر عن دار نقوش عربية رواية للروائي منوبي زيود بعنوان القاضي والبغي .رواية يكتبها محامي وكاتب حاصل على جائزة الكومار لسنة 2005.رواية تبدأ بمفارقة منذ العتبة الاولى وتبنى على تضاد قيمي هو المقدس والمدنس.إبحار في الجوانب النفسية والاجتماعية للمجتمع التونسي وما آل إليه بعد ثورة جانفي .قيل عن الرواية انها صادمة ،ولكن كثيرا ما تكون صورنا على المرايا الصادقة مفزعة ومشروخة بحيث لابد أن لا نشعر معها بالصدمة .يذكرني البطل الرئيسي للرواية ببطل نجيب محفوظ الشحاذ ،كلاهما كان في القمة وانتهى فجأة إلى القاع باحثا عن حقيقة ما لم يجدها من قبل داخله أو حوله ،فيعود إلى القاع الى البدايات التي كثيرا ما يكون الليبيدو أحد عناصرها الهامة و المكونة. الكاتب اعترف أن الأحداث الواردة ليست مجرد حكاية تتعدد شخوصها لتبني سردا ما مشوقا أو مسليا وانما هي ذات دلالات وأبعاد متصلة بالممكن والغير ممكن ،بالسائد الذي يشرعه القانون حتى وإن خالف معتقداتنا وأخلاقياتنا .والسؤال هنا ،هل يتحول المدنس الى مقدس بمجرد أن يقنن بفصل قانوني يسمح بارتكاب الفعل تحت حماية المشرع ؟! وإذا كان كذلك لمَ الاعتراض عليه .!؟
عبد الغفار ذاك القاضي الذي حمل كتاب القانون اكثر من ثلاثين سنة وحكم بمقتضى القانون لا روحه مجبرا،(الحكم على سارق دجاحتين بسنتين سجنا ) عاد في نهاية خدمته الى محاولة البحث عن جواب لذاك السؤال ،وانطلق البحث من أكثر الأماكن قذارة والتي لا يعتبر الدخول إليها جريمة مادام القانون قد نظم الدخول والخروج منه بموجب ورقة مالية يدفعها الراغب في ارتكاب الجرم ،ومادمنا قد دفعنا الثمن للبائع والبائع نفسه قدم الجزية للحاكم فكل ما يأتي بعدها يدخل تحت خانة المسموح به .إذن فالمقدس لا يبقى على حاله والمدنس يتغير مفهومه ولا وجود لثوابت أخلاقية أو شرعية .البعد الواضح للرواية نستقيه اولا من العنوان ثم من اسماء الأبطال الرئيسيين ،عبد الغفار ،وحياة ،عبد الغفار هو العبد للغفور ،المنفذ لشرعه والذي كان وفيا للأمانة التي حملت له ،وحياة هي الجانب الحقيقي للحياة عامة ،حياة بقدر ما فيها من آمال فإنها تنتهي إلى العفونة والدنس "ربما نصنع حياتنا بأيدينا لكن في النهاية لكل فرد نصيبه المقدر له."هكذا ينتهي بنا الكاتب منوبي زيود ،الى التسليم بأن سعينا للسمو وحرصنا على البناء العمودي المتين للعمارة لن يمنعها من السقوط حتى ولو كانت الأرضية صلبة ( رمزية خيانة العائلة والابناء له ومحاولة التحجير عليه) فذاك هو قدر هذه البشرية وطبيعتها المجبولة على ترديات الجسد وتحديات الأرواح المعذبة في عالم مادي يضيق بتضارب المصالح والرغبات ويتهاوى سلمه الإجتماعي إلى الأسفل مع كل محاولة للخروج عن ما يسطره العرف والعادة أو السائد ،لأن السائد في مجتمع يخفي عيوبه بورقة توت هو النفاق الاجتماعي المغلف بالدين .ولذلك انتهت محاولة القاضي لمعرفة ذاته والكشف عن عيوب المجتمع بتسفيهه ومحاولة فاشلة لطمس وتشويه الحقيقة بحرقها محاولة (حادثة حرق بيت الدعارة الذي أسفر عن موت البطرونة حياة وهي تحاول الدفاع عن باقي النزيلات )
البعد الصادم الذي نخشاه أن لا تكون الرمزية تخص حياة وانما تونس بمختلف شرائحها وأطيافها ،تونس التي احترقت وأبنائها ولازالت بتجاذبات متعددة لاتؤدي الى دروب خلاص وانما إلى احتراق لا تنجح قوانين لا تطبق على الجميع بنفس الكفاءة في محاولات إخماده خاصة في ظل همهمات الرافضين التي تتساوى مع الصمت والخضوع .
المسكوت عنه في مجتمعنا قدمه المنوبي زيود من موقع الباحث الاستقصائي والروائي بأسلوب يغلب يتداخل فيه الرمز والايحاء حتى يترك للقارئ لذة الاكتشاف والتأويل وليجعلنا بعد الانتهاء من الرواية ندرك أن "الركن النير قد لا نجده في الموضع الذي نظن أنه يصدر عنه" وأن العهر ليس مكانه ذاك البيت المسكون بالقذارات فقط وانما الأقذر منه موجود بالفنادق والشقق والقصور الفاخرة . ويدعونا إلى ترتيب البيت من جديد عبر رحلة بحث في دواخلنا نعترف من خلالها بخطايانا التي نخفيها بإحكام ،لنتفاجأ بها في أي لحظة وقد تحولت إلى براكين معلنة يهرب معها الرائي الى أي مكان بعدما يعجز عن مكانه الطبيعي عن احتوائه ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,383,125
- دراسة نقدية في رواية ليت شهدا
- متعة الكتابة ولذة القراءة في نص ربيعة الفرشيشي :الحلم المشته ...
- الماء يلون أجنحة الفراش قراءة في قصيدة فرشات تونسية ل عبد ال ...
- تجليات الأنا في ديوان أنين الصمت للشاعرة زهور العربي
- إيقاع الحياة في تجربة طارق القلعي الشعرية


المزيد.....




- شبح استقالة العماري يطارد دورة أكتوبر لمجلس جهة طنجة
- بن مسعود يبرز عدالة القضية الوطنية في بلغراد
- بعد ثلاثين عاما.. الجزء الثاني من -الساطع- في صالات السينما ...
- سترة مزودة بأجهزة استشعار تغير حياة الصمّ
- سترة مزودة بأجهزة استشعار تغير حياة الصمّ
- فنانة لبنانية -ترتدي- الليرة اللبنانية وتواجه الدولار
- تويزي يستعرض ببلغراد جهود المغرب لإيجاد تسوية دائمة لقضية ال ...
- الرميد بعد العفو الملكي على هاجر : -التفاتة إنسانية متميزة ق ...
- باستضافتها الفائزين القدامى.. كتارا ترعى جيلا من الأدباء عبر ...
- عمر هلال: الحكم الذاتي هو الحل الوحيد والأوحد لقضية الصحراء ...


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نائلة الشقراوي - القاضي والبغي رواية يكتبها محامي ليقرأها متهم