أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نادية خلوف - لا للتّشدّق















المزيد.....

لا للتّشدّق


نادية خلوف
(Nadia Khaloof )


الحوار المتمدن-العدد: 6065 - 2018 / 11 / 26 - 19:38
المحور: المجتمع المدني
    


التّشدق سمة من سمات العرب، فالبلاغة هي نوع من التلوين والتّشدق ، ربما تلزم لتزيين نص أدبي وإعادته بطرق متعددة، وكوننا لا نملك الكثير من المخزون اللغوي يعجبنا الإنسان الذي يتحدث لحبيبته الوهمية قائلاً " سوف أنسج لك من خيوط الشمس شالاً" يمكنني أخذ الكلام مثلما هو وأقول لكم مثلاً: أحببته ، وعندما أرسل لي ذلك الشّال الملون بخيوط من أشعة الصّباح امتلآ قلبي بالفرح. هي بلاغة، أخذتها عن القائل، وربما يتوسّع أحد في موضوعها، لكن يبقى النص الأول هو الأساس، وهنا لا أتحدث عن ما يدعى " علم البلاغة" في اللغة العربية .
منذ عدة سنوات أوحى الجن لمعارضين سوريين، وتجمعات نسائية مصنوعة ذكورياً أن يكتبوا لا. لقانون الأحوال الشخصيّة. عندما رأيت تلك ال" لا"، والكفّ المدموغ بالأحمر أحضرت الجنّ من كلّ قبو ، واستجوبته عن معنى ذلك. قال : هو فقط إثبات حضور لنا نحن الجن في موضوع الميديا الشّعبية.
أقرأ للكثير من الأصدقاء حول أصدقاء من بلاد اللجوء، وهي صداقات وهمي موجودة في ذهن الكاتب ، فالصداقة بين البشر في الغرب والشرق تنتج عن تجمعات نقابية، أو سياسيّة، أو عائليّة ، أو انتماء، وما نكتبه عن أصدقائنا البيض هو وهم. هم لطيفون ، لكن لا زال العالم منقسم بين ملوّن وأبيض، وإذا كان ينجح ملون هنا، أو هناك فلا يعني أن العالم بخير. العالم ذكوري غربي أبيض، والأبيض قد لا يكون أبيض بعيون زرق أو خضر لكنك تستطيع تمييزه. ومع أن الهنود يقدرهم الغرب في مجالات كبير مثل الطّب مثلاً، لكنهم لا ينتمون إلى ذلك العالم الأبيض، ولهم تجمعاتهم التي يعيشون من خلالها. نعم لهم قيمة في العمل، لكنهم لا يتأّلقون إلا في مجتمعهم. نحن ننسج الصداقات كنوع من التّشدق. منذ عدة سنوات وأنا أكتب بالسّويدية، وأرسل للناشر فيقول لي كتابتك جميلة وشعرية، لكنه لم يدعني ولا مرّة لزيارته، ولو دعاني يوماً فسوف يكون لأسباب عملية كي نناقش موضوعاً ما لمرة واحدة. كيف يمكن لي أن أصادق غربياً بينما أنا عاجزة عن إقامة علاقة ناجحة مع أصدقاء الطفولة والشباب؟ أغلب الصداقات تتشكل في المراهقة وليس في الشيخوخة، لكنّ يوجد صداقة مصطنعة، فمثلاً السويد ابتكرت صديق اللغة من أجل الاندماج، وصديق اللغة سويدي في أغلب الأحيان ليس صديقاً حقيقياً.
التّشدق ميزة تخصّ الكثير منّا، وبخاصة حول الحبّ، والمرأة . هو مجرّد كلام لا ينفع ولا يضر ، مثلاً تعبير " لا للعنف ضد النساء" نوع من التّشدق يصدّره الجنّ من قبو عبقر، وتصطدم الأقلام في التباري في اقتباسه. نعم. لا للعنف ضد الرجل والمرأة والطفل، لكنّ ترجمة هذا التعبير صعبة، فتأديب المرأة جائز وفق القانون الذي يمثل مؤسسة الزواج ويستند إلى النّص الشّرعي "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا" إذن لا تتشدق بكلمة لا . للعنف ضد المرأة.
تلقت المرأة تربيتها الأولى حول موقعها في أدنى السّلم العائلي هي راضخة مسالمة حتى لو مارست هيستريا الجنون كنوع من ردود الفعل، وقد قالت لي امرأة تركها زوجها، اتهمها بالجنون، وكنوع من الجبن منه لم يفكّر حتى باستمالة أولاده وأخذهم معه عندما غادر, صحيح أنه حرّضهم على أمهم واختلفوا معها لفترة، لكنهم تفهّموا أن ردود فعلها كانت أقل من طبيعيّة أمام ما فعله الأب. اليوم الفتاة سوف تكون في الجامعة، ولا تعرف من أين سوف تأتي بمصاريفها لولا أمّها. قلت لها: اطلبي من والدك. صمتت، ثم قالت : لا. هو قال " حدكون البلي" وقال لأمي" وإذا لم يتفهّموا أنني أعمل على مستقبلي فهذه مشكلتهم"، وقد كنا لا زلنا في العاشرة. هو لم يترك أمي. لقد هرب منّا، لكنه يكتب بالخط العريض : "لا . للعنف ضد المرأة" هذا ما قالته لي ابنة رجل لايزال يؤمن بعدم العنف . تخلى عن مسؤوليته بلطف بالغ. .
أسأل النساء اللواتي يربيّن أولادهن وهن وحيدات. هل العنف هو العائق في العلاقة الزوجية؟ سألت أمّاً عازبة، أجابتني: حلمت برجل حقيقي، رجل شرقي. يأتي إلى المنزل بيدين مليئتين، وأذهب للتسوق معه، فيقول لي لقد تعبت، سوف أنتظر هنا على الكرسي. تسوقي ما تشائين وعودي لي. نذهب معاً إلى مطعم بسيط. رجل أستطيع أن أعيش معه، لكن نصيبي في الحياة أنني تزوجت رضيعاً، فعملت على تكوينه، وعندما يكبر الرضيع يرحل إلى أمكنته. قلت لها: أسألك حول العنف. قالت: هل تعنين عن الضرب؟ قلت: مثلاً. قالت لي وهي تبتسم: إن كان سوف يعتذرلي ويلبي ما طلبت منه، وتم العنف بسببه فلا بأس. إذن الخلاف ليس حول العنف الظّاهر: الخلاف هو حول دور المرأة والرجل، وعندما يختار الرّجل الدّور الأضعف ويتخلى عن عائلته ضمن تعابير التّشدق، ويصف حبيبة جديدة بأبيات شعر يقرأها أولاده، فهذا هو العنف، والعنف الجنسي، وهذا لا يعني أنّه لا يوجد نساء بهذا المستوى من الإسفاف ، وعودة إلى الأم العازبة التي تقدم لطلب يدها رجل مقتدر يعمل معها. قلت لها: هذا حقّ . كيف يمكن أن تكوني وحدك بعد أن يكبر الأولاد ابتسمت ثانية، وقالت :عليّ أن أتمسك بجنوني، فإما كل شيء، أو لا شيء. أنا أبني لمستقبل كبير لأولادي، ولن أسمح لأي رجل في العالم أن يكون له أولوية، لكن في مرحلة ما من العمر، وبعد أن يصبح أولادي في الجامعة إن أتاني رجل حقيقي يستطيع أن يلبي طموحي بالحياة قد أفكر. أما أن أعيد التجربة الأولى فمن سابع المستحيلات. هي لم تتضرّر كثيراً لأنها تملك مؤهلات وتعيش في الغرب، ولها دخل يغطي مصاريفها، لكن الأطفال في قلبهم غصّة ، ويعتبرون أن والدهم قد خدعهم.
التقيت بشاب مصري قبطي يعيش في الغرب تركته زوجته ، وكنا نتحدث أنا وأحدى صديقاتي العازبات، سألها لماذا تركك زوجك. قالت: لأنّني مجنونة. قال لها:" والله دة حصل معي يا فندم" أنا أيضاً متّهم بالجنون.
عزيزي السّوري: لا تقل لا لأي شيء قبل أن تنجلي السّحابة السّوداء، واحذر شعارات الجنّ في أقبية عبقر. نحن نحتاج أن يتغيّر النّظام بنظام مدني، وأن يصبح الزواج حراً مدنياً حتى لو تم بشكل شرعي خارج المحاكم، وأن يكون هناك تجريم للعنف سواء ضد الرجل أو المرأة، وأن يكون هناك قانون لحماية للأطفال، ولا يمكن لأحد في سورية اليوم فعل ذلك، لذا احذر حمل السّلاح والموت.
بهذه المناسبة يقال أن هناك مدينة نسائية كردية افتتحت في الدرباسية، وبغض النظر عن السياسة. بالنسبة لي : لا أستطيع العيش بدون الرجال، فالذكورة والأنوثة هما محور الحياة، وعندما أقرأ قصة أمام عدد من الناس -في المكتبة مثلاً- وأغص بالعبرات، ويحضنني رجل ما أشعر بالدفء وعودة الحياة إلى روحي . أي أنني لن أستطيع العيش في مدينة نساء. هو حكم بالسجن على روحي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,167,292,311
- عندما تخسر موقفاً تظهر سلبياتك
- ولدنا كي نعيش
- لاشيء غير السّياسة
- جيناتنا الإيمانيّة
- إلى طيرة
- آه . لو تدرين!
- الملف السّوري سوف يظهر إلى العلن يوماً
- ليلة الكريستال
- القوميّة، والطائفيّة
- الوحدة، والعالم الرّقمي
- نحن وهم
- قضايانا
- المساواة بين الجنسين
- الاعتداء الجنسي على النساء
- التقليد عند الإنسان
- أفكار متعدّدة لموضوع واحد
- هل بحثت يوماً عن أبيك البيولوجي؟
- توزيع الصّحف على البيوت
- صحافي أم مأمور
- جواز سفر


المزيد.....




- ليبيا: نازحو تاورغاء لا يستطيعون العودة
- الأمم المتحدة تبحث عن بديل لرئيس بعثة المراقبين في اليمن
- خالد بن سلمان يهاجم الحوثيين...ويقدم طلبا إلى الأمم المتحدة ...
- بسبب الاضطرابات.. اليونيسيف تحث السودان على حماية الأطفال
- الرئيس الفلسطيني يدين الاعتداءات الإسرائيلية على الأسرى بمعت ...
- توقع الاتفاق على تبادل الأسرى بين وفدي الحكومة اليمنية والحو ...
- الوطني الفلسطيني يطالب المؤسسات الدولية بحماية الأسرى والمعت ...
- ألمانيا تحقق هدفها بتخفيض عدد طالبي اللجوء للعام الثاني على ...
- البابا فرانسيس: الخوف من المهاجرين يدفع الناس للجنون
- ألمانيا تحقق هدفها بتخفيض عدد طالبي اللجوء للعام الثاني على ...


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نادية خلوف - لا للتّشدّق