أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - حنان محمد السعيد - التنوع البيئي والتنوع السياسي














المزيد.....

التنوع البيئي والتنوع السياسي


حنان محمد السعيد

الحوار المتمدن-العدد: 6058 - 2018 / 11 / 19 - 14:04
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


كلما اهتم نظام السيسي بالحديث عن امر ما وجعل منه عنوانا يتم تداوله في المؤتمرات والصحف كلما عرفنا ان الدور حان عليه ليتم تدميره والقضاء عليه قضاءا مبرما، أو انه اصبح اثرا بعد عين.
فعلى سبيل المثال، يهتم السيسي بعقد "مؤثمر الشباب" سنويا حيث يحضر مجموعة من الشباب من خارج مصر من جنسيات مختلفة ويظل يحدثهم حديث لا شأن لهم به اطلاقا عن ضرورة ان يتحمل الشعب القهر والفقر وانعدام القانون وغياب الفرص وخراب التعليم والرعاية الصحية!
وكأنه شخص منفصل عن واقع هذا البلد المنكوب تماما فهو حتى لا يستطيع جمع مجموعة من الشباب المصري المطحون الذي انهكته المسرطنات والأغذية الفاسدة واصيب بفقر الدم وضاقت عليه الفرص بسبب انهيار التعليم ودمار كل سبل العيش الكريم من زراعة وصناعة وسياحة وغيرها من وسائل شريفة يمكن للانسان ان يتكسب منها مكسبا يعزز من احترامه لنفسه ويشعره انه انسان منتج.
ولم يبقى من وسائل للكسب للغالبية العظمى من ابناء هذا الشعب من غير اصحاب الرتب النحاسية وعائلاتهم الا العمل كفرد أمن أو خدمة عملاء أو قيادة سيارة أجرة أو القيام باعمال غير شريفة مثل السرقة والنصب وبيع المخدرات وتهريب الآثار أو العمل في وظيفة خادم للأجهزة الأمنية!
وهذه الوظيفة الأخيرة تتطلب نوعية من الكائنات التي تشبه البشر ولكنها مع ذلك مفرغة من داخلها بصورة كاملة من القيم والأخلاق والمباديء والشرف لا يجري في وجوههم دماء يكذبون بفجور ولا يمانعون في عمل اي شيء مقابل ما يصل اليهم من مكاسب حرام.
لا يهتز لهم جفن من مآسي ابناء هذا الشعب ولا يعنيهم من تعرضوا للأذي بسببهم طالما ان اسيادهم راضون عنهم ويلقون عليهم بعض فتات موائدهم العامرة بخيرات البلد التي اصبحت حكرا على هؤلاء وحدهم وعلى كلابهم المدربة على الأذى والقنص.
لا يهتم هؤلاء بأن يبقى هذا البلد لغد طالما أنهم يحيون يومهم لا يعنيهم ان يخرج التعليم من التصنيف العالمي فوظيفتهم لا تحتاج الى مؤهلات علمية، ولا يعنيهم ضياع ثروات البلد من غاز أو بترول او ذهب أو بيع الاراضي والمصانع والشركات او انخفاض حصة مصر من الماء او تدهور الزراعة، فهؤلاء تم تفريغهم من الوعي والفهم خلال مراحل تفريغهم من الكرامة والشرف وكل ما يميز البشر الطبيعيين.
وبعد مؤتمر الشباب يحتفي نظام السيسي هذه الأيام بما يعرف بمؤتمر "التنوع البيولوجي" وهو امر مثير للسخرية حقا وخاصة في بلد تقوم حكومته بتصريف مياه الصرف الصحي في النيل أو البحر بدون معالجة، وتقوم المصانع بتصريف نفايتها الخطرة في النيل بدون رقابة.
بلد تعادي الحدائق وتعادي كل ما هو جميل ونبيل وراقي فهي لا تعرف الا الاسفلت والأسمنت، بلد تقول وزارة الاسكان فيها ان 85% من قراها لم تعرف الصرف الصحي وانها تعيش في العصور الوسطى!
بلد لم يسلم فيها حتى كلاب الشوارع حيث يتم تسميمها بطريقة بشعة وترك جثثها في الطريق العام، بلد تعرض المحميات الطبيعية للبيع والايجار وتصدر التشريعات التي تبيح ذلك.
بلد هي ضد التنوع بكل صوره فهي لا تريد الا دين واحد هو دين عبادة البيادة ولا تريد اي اتجاهات سياسية فهي تريد اتجاه سياسي واحد يغرد في سرب الحاكم، وهي لا تريد تنوع ثقافي او فني وتكره كل ما هو بدوي او نوبي وتسخر من التراث الجنوبي، وتعاير الاسمر بلونه!
اعتقد ان حدود فهم هذا النظام للتنوع البيولوجي لا يتعدى تنوع الرتب التي توضع على اكتاف رموزه وربما هذا هو مبلغ علمهم في الأمر!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,644,589,369
- الجسد المريض
- غزة الصغيرة الكبيرة
- ميزان الديمقراطية
- طويل العمر
- دعم الاستقرار
- الثمن الباهظ
- مؤتمر الشباب ودعم الخبز
- صفعة القرن
- القهر
- ادعموا القتلة والخارجين عن القانون
- لماذا تكرهوننا؟
- المواطن المخبر
- المجرم الخائب
- على شفا الهاوية
- أعداء الثورة
- الكفيل
- طريقة اللواءات في حل المشكلات
- التطور الطبيعي للفساد
- مصر دولة مش معسكر
- انفراط العقد


المزيد.....




- تشيلي تعلن اختفاء طائرة عسكرية على متنها 38 شخصا في طريقها ل ...
- أمير قطر يغيب عن قمة الرياض الخليجية الـ40 ويوفد رئيس الوزرا ...
- نيوزيلندا: الشرطة تفتح تحقيقا جنائيا بعد سقوط قتلى في انفجار ...
- -حماس- توافق على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وفق رؤية عبا ...
- مقتل 4 أشخاص في إطلاق نار في أحد مستشفيات مدينة أوسترافا شرق ...
- مقاولات إعلامية صينية تعبر عن استعدادها لنقل خبرتها للمغرب
- توقعات بكشف الديمقراطيين عن لائحتي اتهام ضد ترامب
- أونغ سان سو كي في لاهاي للدفاع عن ميانمار ضد اتهامات الإبادة ...
- توقعات بكشف الديمقراطيين عن لائحتي اتهام ضد ترامب
- الهيئة السياسية للتيار الصدري تؤكد ضرورة ترشيح رئيس وزراء من ...


المزيد.....

- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - حنان محمد السعيد - التنوع البيئي والتنوع السياسي