أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أفنان القاسم - التراجيديا الإنسانية الديوان وقصائد أخرى















المزيد.....



التراجيديا الإنسانية الديوان وقصائد أخرى


أفنان القاسم

الحوار المتمدن-العدد: 6058 - 2018 / 11 / 19 - 12:36
المحور: الادب والفن
    


الأعمال الكاملة
الأعمال الشعرية (12)


د. أفنان القاسم


التراجيديا الإنسانية
وقصائد أخرى

LA TRAGEDIE HUMAINE

ET D’AUTRES POEMES



ملحمة العصر


إلى قرائي الشبان والأمل





التراجيديا الإنسانية





(1)


كانتْ هناكَ لطخةُ دمٍ أخضرَ على الزجاجْ
ومِنْقَارٌ محطمٌ في القطارْ
حملتُ جسدَ الطائرِ بأصابعَ مرتعشةْ
كانَ عليَّ أن ألقيَهُ مِنِ النافذةْ
فألقيتُهُ في فمي
ومزقتُهُ بأسناني


كانَ فعلي الأخرقْ
كتمزيقِ الورودِ البيضاءْ
على صدرِ حبيبتي العاري
كعضي للكلابْ
وأنا على كَفَلِهَا أعوي
كقضمي للتفاحْ
حِ
الأزرقْ
كتمزيقي للموجْ
على ساحلٍ مرعبٍ بهدوئِهْ


أنا قرصانُ الحبرِ الأسودْ
كَنْزِي العظامُ في المقابرْ
هناكَ حيثُ أدفنُ البحرَ مَعَ جثثِ الأسماكْ
كِ
ومناقيرِ العنادلْ
أو آكلُهَا نيئةْ
ةً
كالمحارْ
مَعَ بعضِ العسلْ
وقليلٍ مِنِ الملحْ


أنا الغريبُ كنتُ الغريبْ
كنتُ كَفَّ أبي الملتصقةَ بخدي
منذُ كنتُ طفلاً
مسخَ كافكا كنتُ
وفي سوقِ العقابِ التنزيلْ
كانَ أبي قد ضربني بعنفٍ حتى غابَ عنْ عَقْلِهْ
كانَ قاتلي
وغدا القتيلْ
عندما عادَ إلى صوابِهِ بحثَ عنْ كَفِّهْ
وجدَ أسناني مزروعةً فيهْ
عَضَّ بها كلبًا هائمًا على وَجْهِهْ
وكَفُّهُ يقهقهْ


هل أيأسُ من قُبْلَتِهَا على عُنْقِي؟
قَفَزَتْ نانسي بذكورتي
ولمْ تحتملْ أكثرَ ضغطَ بنسلفانيا عليها
كان حذاؤها يؤلمُهَا
وهِيَ تقفزْ
زُ
كانَ يؤلمُهَا
فأعطيتُها حذائي
وبدلاً من أن تضعَ قدمَهَا فيهْ
وضعتْ ذكورتي
كانت ذكورتي تُشْغِلُهَا عن قدمِهَا
عني
قالتْ لَها أُحِبُّكْ
كِ
وهي تقبِّلُهَا
كنتُ أفكرُ أنها مثيلتُهَا
كانت ذكورتي عِبْئِي
وكنتُ يائسًا تمامًا


لنْ أنتحرَ مثلما فعلَ أخي الصغيرْ
عندما خنقَ نفسَهُ مِنْ قَدَمِهْ
عندما فَوَّتَ قطارَهُ الأخيرْ
عندما قَدَّمَ لي قَدَمَهُ الميتةَ هديةْ
عندما غَادَرَتِ الأشجارُ حديقتَنَا
عندما لم يتوقفْ عنِ الضَّحِكْ
كِ
عليها
"لماذا تضحكُ كالأبلهِ" سألتُهْ بِتَعَالْ
أجابني بتباهْ
"لأن قدمي الميتةَ تُدَغْدِغُنِي بأصابعِهَا"
كانَ يكذبْ
وأرادَ خنقي من قدمي
لولا أنني وضعتُ يدَهُ على شفتيْ نانسي
فراحَ يلعبُ بِهِمَا
فتحَ فمَهَا
وراحَ يلعبُ بلسانِهَا
أخرجَ لسانَهَا من فمِهَا
ووضَعَهُ في فَمِهْ


أنا ألعبُ بروحي بطريقةٍ لا يعرفُهَا أحدٌ غيري
أَدْخُلُ كُلِّي في فمِ نانسي
فأخنُقُهَا وهِيَ محبورةْ
تطيرُ منْ نهدِها الأبيضِ حمامةْ
فأخنقُهَا
تطيرُ منْ مِنقارِ الحمامةِ حمامةْ
فأخنقُهَا
تطيرُ منْ مِنقارِ الحمامةِ حمامةْ
فأخنقُهَا
تطيرُ مِنْ مِنقارِ الحمامةِ حمامةْ
فأخنقُهَا
وَهَلُمَّ جرَّا
لتخرجَ مِنْ جوفِ الحمامةِ لعبةُ الروليتْ
أراهنُ على نسوري
فأربحُهَا
أراهنُ على صقوري
فأربحُهَا
أراهنْ على وحوشي
فأربحُهَا
أراهنُ على قروشي
فأربحُهَا
أراهنُ على كلِّ رموزِ قهري
فأربحُهَا
أراهنُ على حمائمي
فأخسرُهَا
أراهنُ على حدائقي
فأخسرُهَا
أراهنُ على حقائقي
فأخسرُهَا


التراجيديا وجوهٌ عابسةٌ تضحكْ
وجوهٌ ضاحكةٌ تحزنْ
قرونُ ثورٍ أخرسْ
قرونُ زمنٍ أطرشْ
قرونٌ مِنِ الفُلْفُلِ الأحمرْ
رِ
والأخضرْ
رِ
والسُّمَّاقْ
قرونٌ مِنِ الضَّحِكِ الأسودْ
دِ
والبكاءْ
أزواجٌ تخونُهُم نساؤُهُمْ وهمْ في السريرْ
وهمْ في الدغلْ
لِ
وهمْ في المرآةْ
تزوجتْ نانسي أخي الصغيرَ في مرآتي
بعدَ انتحارِهْ
تحتَ إطارِ أمي
كانتْ لسانَهَا
كانتْ لعابَهَا
كانتِ السَّخَّانَ الكهربائيّْ
كانتِ العَلَمَ الأمريكيّْ
كانتِ النَّهْدَ الأبيضْ
نهدَهَا الأحمقْ
قَ
كانتْ
كانت نهدَهَا الذي
كنتُ آخذُ معَهُ كأسَ بيرةَ في بارْ
والذي
كانَ يحزنُ لَمَّا أحزنْ
وكانَ يفرحُ لَمَّا أفرحُ


كانَ هناكَ أناسٌ يصرخونَ في الحيِّ اللاتيني
لم يكونوا يعرفونَ لماذا
ولم أكنْ أعرفْ
لم يكنْ نهدُ نانسي يعرفْ
لم يكنْ أحدٌ يعرفْ
كانوا يصرخونَ بأعلى صوتِهِمْ
ولم يكونوا يعرفونَ لماذا
لم يكونوا يعرفونَ أنهمْ مجانينْ
كانوا يصرخونْ
نَ
في الحيِّ اللاتيني
كانوا مجانينْ
ولم يكونوا يعرفونْ
كانوا يصرخونْ
نَ
في الحيِّ اللاتيني
كانوا يُلَوِّحُونَ بأيديهِمْ
لم يكونوا يلوحونَ بمناديلِهِمْ
كانوا يُلَوِّحُونَ بأيديهِمْ
وكانوا يُهَدِّدُونَ بقبضاتِهِمْ
لم يكونوا يعرفونَ لماذا
كانوا مجانينْ
ولم يكونوا يعرفونْ
كانوا يصرخونْ
نَ
في الحيِّ اللاتيني
لَمَّا فجأةً أخذوا يشيرونَ إلى الناحيةِ التي كنتُ أقفُ فيها
لم يكنْ نهدُ نانسي معي
كنتُ أقفُ في الخارجْ
جِ
كالزجاجْ
جِ
شفافًا
وعلى الزجاجِ لطخةُ دمٍ أخضرْ



































(2)


المبيدُ للحشراتِ لمْ يكنْ في مكانِهِ المعتادْ
أداخني الفراغْ
غُ
على الرفِّ الجِدَاري
فقدتُ توازني
خَرَجَتْ يدُ أبي مِنْ قبرِهِ بكفِّها كَثُعْبَانِ الماءْ
دَخَلَتْ في حلقي
كانتْ حشرةٌ هناكْ
وكانَ الموتُ يبحثُ عنْ بابٍ للخروجْ


"أنتَ لا تساعدني على فهمِ حياتي" قلتُ لأبي
"انظرْ إلى أخيكَ الميتِ" قالَ لي
في المرآةِ كانْ
كانَ يُضاجعُ نانسي
كالوحشْ
كانَ يَفْتَرسُهَا من ساقِهَا
ونانسي تهمهمُ غائبةً "آه يا حبيبي!"
حَمَلْتُ بطنَهَا الحَسَنَ لِأُنْقِذَهُ لها
كانتْ في بطنِهَا كتيبةٌ مِنِ الديدانْ


"كم أنتَ طيبُ القلبِ" قلتُ لأخي الميتْ
تِ
ونحنُ نتنزهُ في المرآةْ
ونحنُ ننظرُ إلى وجوهِ الناسْ
سِ
والناسُ ينظرونَ إلى بطنِ نانسي الذي يتنزَّهُ معنا
سَطْوٌ مُسَلَّحٌ كانَ في دكانْ
لم أكنْ أحبُّ الذهبْ
لم يكنْ بطنُ نانسي يحبُّ الذهبْ
لم يكنْ أخي يحبُّ أيَّ شيءْ
الذهبَ أولَ الأشياءْ
لم يكنْ يُحِبُّنِي
لم يكنْ يحبُّ نانسي ونهدَ نانسي وساقَ نانسي وبطنَ نانسي
لم يكنْ يحبُّ أباهْ
هُ
الذي بكاهْ
لم يكنْ يحبُّ أختَنَا الصغيرةْ
كانَ يحبُّ أختَنَا الكبيرةَ لِحَلَقٍ ذهبيٍّ اشتراهُ لها
لم يكن يحبُّ ثعابينَ الماءْ
ولا ثعابينَ العشبْ
بِ
ولا ثعابينَ الرملْ
ولا ثعابينَ العلبِ المحفوظةِ في المتاحفْ
ولا ثعابينَ القعودِ في الإليزيهْ
والقيامْ
لم يكنْ يحبُّ ثعابينَ العالمْ
لم يكنْ يحبُّ العالمْ
تناولَ حَلَقًا ذهبيًا
وزينَ بِهِ الأُذُنَ التي في بطنِ نانسي
"أُحِبُّ الآنَ هذا البطنَ" قالْ


في البلبلةِ والفوضى أرتاحْ
أَقْلِبُ وجهي
وأمشي
في الخَوَاءْ
أَقْبَلُ الخِدَاعْ
أرضى "بالغِشِّي"
غِشِّ النفسِ أو غِشِّ الخمرِ على حَدٍ سَواءْ
أقنعُ بالاحتيالْ
فلا أَخْبِطُ خَبْطَ عَشْوَاءْ
ولا أَصِلُ إلى مَسْعَايْ
في الجحيمِ كلُّ الطيورِ مثلي
وكلُّ الأنبياءْ
ما خلا كَفُّ أبي
وبطنُ نانسي
وقدمُ أخي
وبعضُ الحشراتْ


في شارعِ الشانزلزيه تعبرُ السياراتُ مثلَ كُلِّ يومْ
في شارعِ الشانزلزيه تعبرُ الأقدامُ مثلَ كُلِّ يومْ
في شارعِ الشانزلزيه تعبرُ الفتريناتُ مثلَ كُلِّ يومْ
الفتريناتُ تلحقُ المارّةْ
المارَّةُ تلحقُ السياراتْ
الجمهوريةُ تلحقُ التاريخْ
نابليونُ يلحقُ الحصانْ
في شارعِ الشانزلزيه بَطْنُ نانسي يستلقي لتدخلَ باريسُ من سُرَّتِهْ
هِ
إلى العَبَثْ
ثِ
مِنِ الفجرِ حتى منتصفِ الليلْ
أتركُ بطنَ نانسي لمهمتِهِ التاريخيةْ
وأذهبُ إلى القبضِ على سكينٍ في الأحلامْ
أقطعُ بِهِ كَفَّ أبي الملتصقةَ بخدي
أناضلُ مَعَ حزبٍ لا ينامْ
أعضاؤُهُ يمارسونَ العادةَ اليساريةْ


في شارعِ الشانزلزيه رجلٌ وثلاثُ نساءْ
كالقمرْ
الرجلْ
والنساءُ بتولاتْ
كبطنِ نانسي
كفكرتي الأولى عَنِ الغرامْ
قَطَعَ الرجلُ فكرتي الأخيرةَ بسكينِهِ
وغدا مِخْلَبَا
فَرَشَتِ النساءُ بطونَهَا على قضيبِهِ
لتعانقَ مِقْعَدَا


رَكَضَتْ كتبي من ورائي
وهي تقيءُ كُلَّ ما في جَوْفِهَا مِنْ كلماتْ
وهي تُفَكِّكُ حروفي
وتنشرُ الكوليرا بينَ الأمواتْ
قَتَلَتْ أبي
الذي ماتْ
فنهضَ مِنْ قبرِهْ
بَحَثَ عني
فوجدني في أحدِ المستشفياتْ
تِ
أقيءُ
مِثْلَ كتبي
الكلماتَ الزرقاءْ
"الأزرقُ لونُ الجهلِ" قالَ لي
"وأنتَ تبيعُ الجهلَ للقراءْ"
في البيوتِ كانَ الأزرقُ لونَ الخبزْ
زِ
والبَنَدُورِيَّةْ
كانَ لونَ الماءْ
ءِ
والدكتاتوريةْ
كانَ لونَ مقدمِ الأخبارِ في التلفزيونْ
نِ
والحريةْ
كانَ لونَ النهارْ
كانَ لونَ الليلْ
كانَ لونَ بريجيت باردو


في شارعِ الشانزلزيه طَعَّنْتُ ظِلالَ الناسْ
نَكَّلْتُ بالأعمدة
ذَبَّحْتُ الأشجارْ
مَزَّقْتُ الفساتينَ التي كانت تبحثُ عَمَّنْ ترتديها
قَطَّعْتُ البناطيلَ التي كانت معلقةً على الحبالْ
هَدَّمْتُ الكراتينْ
نَطَّحْتُ ناطحاتَ الورقِ الصعبةَ المنالْ
أُلْقِيَ القبضُ عليّْ
يَ
بتهمةِ الرقصْ
دافعَ عني أجملُ شارعٍ في الدنيا
وشَهِدَتْ لصالحي كُلُّ ضحايايْ
وبطنُ نانسي


بكيتُ للحريةِ لأني لم أبكِ كثيرًا في حياتي
فبكى أبي الميتْ
تُ
حتى أدمى الدمعُ عينيهْ
أراد أن يأخذني إلى السينما كما كانت عادتُهُ معي وأنا صغيرْ
أن يشتري ليَ الحامضَ الأزرقْ
قَ
لأني أُحِبُّ عَصْرَهُ على السردينْ
أن يعطيني ألفًا
كما كانَ يعطيني مِنِ الدنانيرْ
أن يتركني أفعلُ ما أشاءْ
كُلَّ ما أشاءْ
كُلَّ ما أريدْ
قَلْعَ كفِّهِ الملتصقِ بخدي
أو قَلْعَ عينِهْ
لَمّا كَبَّرْ
قبلَ أنْ يقلعَ عينَهُ
وَيُقَدِّمَهَا
(3)


أطفأتُ حُلْمِي في الصباحِ الباكرْ
كنتُ قد صرتُ في البَعْدْ
قبلَ أن أسحبَ الستائرْ
اقتربنا بالبُعْدِ مِنَّا
بعدَ أنْ صِرْتُ وصِرْنَا
في الطريقِ إلى العملْ
لِ
وفي الحدائقْ
في عقاربِ الساعةْ
ةِ
وفي الدقائقْ
في حاسوباتِ الباعةْ
ةِ
وفي النوافذْ
في كَنَبَاتِ القاعةْ
ةِ
وفي الفِراشْ
فينا على ظهورِ الفَرَاشْ
السمارتفونُ يفعلْ
لُ
والعنكبوتُ شبكتُهُ من ألماسْ
سٍ
تخنقُنَا من معاصِمِنَا
أحبُّ هذا
أعبدُ هذا
أموتُ بهذا
إحساسي سكينْ
نٌ
أطعنُ بِهِ
فأتلاشى


كلَّ يومٍ أنظفُ أسنانَ سمارتفوني بالفرشاةِ مرتينْ
مرةً بعدَ تناولِهِ طعامَ الإفطارْ
ومرةً قبلَ دخولِهِ في سريري
لينامْ
مَ
ومني يرتاحْ
كما يرتاحُ من أبي المتكاسلْ
لِ
في قبرِهْ
تلفونُهُ النَّقَّالْ
من كلامِهِ مَعَ العِظامْ
من صفقاتِهِ مَعَ النحلاتِ التي "أبليكيشِناتُهَا" هي العالمُ المتماثلْ


عندما يكونُ الطقسُ جميلا
والشمسُ تشرقُ في الكتابِ القَيِّمْ
تذهبُ سمارتفوناتُ كلِّ البشرِ إلى العملِ مشيًا على أقدامِهَا
ما عدا سمارتفونُ أبي المَيِّتْ
كي لا تذبلَ في المقابرِ أزهارُهَا
كانَ عليهِ أن يساعدَهُ في تنظيفِ قبرِهْ
وكانَ عليهِ أن يمسحَ الغبارَ عنْ صُوَرِ أمي وَضَبَّاتِهَا
وكانَ عليهِ أن يطبخَ لأبي الذي لا يحسنُ الطبخَ بطريقةٍ تُرضي أسنانَهُ هي من بعضِ سرِّهْ
خطأُ أمي التي دللتْهُ كثيرًا في حياتِهَا
وكانَ عليهِ أن يلعبَ الشَّدَّةَ معَ الديدانْ
نِ
ليسلِّيِهَا
فأبي كانَ يفضلُ أن يشربَ كأسًا من الشايْ
وأن يشتمَ العالمْ
مَ
لأنهُ ماتْ
ولمْ يَعُدْ يَهُمُّهُ أيُّ شيءْ


وأنا ونانسي والسمارتفونُ في الفراشِ تشتمُ نانسي الدنيا كأبي
"العالمُ قحبةْ! العالمُ قبحةْ! العالمُ جنونْ!"
"لماذا خلقتَنِي يا ربي؟" تتساءلْ
"في بنسلفانيا كُلُّنَا كبذورِ زهرةِ عُبَّادِ الشمسِ!" تقولْ
أتجاهلْ
تقومْ
في المرآةِ تدخلُ بحثًا عن أخي الميتْ
تِ
أخي المَهُولْ
وفي سريري أبقى
أنا وصديقي الوحشُ المُهَوِّلُ أبقى
أنا وبشار أسدْ


العالمُ قوقعةُ الحلزونْ
الإنسانيةُ تتثاءبُ بكسلْ
كالكركدنْ
تتحادثُ بمللْ
كالتماسيحْ
تُغْمِضُ عينيها المثقلتينِ بالنومِ على الجثثِ في حربِ اليمنْ
وتفتحُهَا نصفَ فتحةٍ على ما يسلي سمارتفونَها من حواديتْ
الأطفالُ الجوعى في أفريقيا
والبنوكُ المفلسةُ في المريخْ
الإنسانيةُ المجرمةٌ في حقِّ نفسِهَا
والإنسانيةُ الفَسِيخْ
الأشرارُ لا يُعَيِّرُ بعضُهُمْ بعضا
والأخيارُ قِناعُهُمِ ستوكهولمْ


نفعلُ نفسَ الشيءْ
ولنا نفسُ اللامبالاةْ
نفسُ الفُتُورْ
كالطاووسِ الأقرعْ
عِ
تَمَاثُلُنَا
كَبَصْقِ الثلوجْ
كالكسوفْ
كصورِنَا الدميمةِ في الفيسبوكْ
كالوجوهِ المقلوبةِ على قفاها
كالقرودْ
حَمَلْتُ وجهَ نانسي وأردتُ تمزيقَهُ تمزيقي ورقَ عدمِ الاكتراثْ
عضني الوجهُ
هُ
وهاجمتني الكلابْ
كانتِ الطبيعةُ في تماثُلِهَا
كانتِ الإنسانيةْ
كانتِ الأمواتْ
تُ
وكيفَ عليها أن تكونَ للصديقِ ذئبًا أو نعلاً للحذاءْ
كانتِ البربريةْ
أصبحَ أبي الميتُ ألدَّ أعدائي
كانَ قبرًا وصارَ قبورَ العراقْ
لمْ يعدْ يعرفُنِي
لم يعدْ يتعرَفْ على كَفِّهِ الملتصقِ بعمري
نزعتُهُ
وهو يصرخُ مِنِ الوجعْ
كانَ وجعُهُ وجعَ دجلةَ والفراتْ
كانَ حبورَ أمي التي مدتْ يدَهَا مِنِ الغيمْ
وقرصتْ نانسي مِنْ خدِّها


ضائعونَ في المكانْ
لا ليسَ الذنبُ ذنبَ البنوكْ
الذنبُ ذنبُنَا
هل نفتكُ بالزمانْ؟
باحثونَ عنِ الحيوانْ
لا ليسَ الذنبُ ذنبَ الملوكْ
الذنبُ ذنبُنَا
هل نرضخُ للإنسانْ؟
قاطنونَ على الأغصانْ
لا ليسَ الذنبُ ذنبَ الطيورْ
الذنبُ ذنبُنَا
البندُقُ ذنبُنَا
واللوزْ
زُ
والمِدَقْ
الفستقُ ذنبُنَا
هل نغردُ للأشجانْ؟
قلتُ للموتِ "أبي عندكمْ"
قالَ الموتُ لي "الإنسانيةُ عندنا"


أنا الحاكمُ والمحكمةْ
كلُّ هذا القتلِ
وليسَ هناكَ قاتلٌ أحاكمُهْ
كلُّ هذا الصيدِ
وليسّ هناكَ صائدٌ يعلمني القتلَ في الطيورْ
كلُّ هذا الرقصِ
وليسَ هناكَ راقصٌ يجعلُ مني ترافولتا العربي
"سأقتلُكَ يا أبي" قلتُ لأبي
"تقتلُنِي وأنا القتيلُ" قالَ أبي
"سأقتلُ أخي"
"تقتُلُهُ وهو القتيلُ"
"ساقتلُ نهدَ نانسي بطنَ نانسي ساقَ نانسي ربَّ نانسي دينَ نانسي إنترنتَّ نانسي"
"اقتلْهَا" قالَ لي


هربَ الجنونُ من معتقلِ السمارتفونْ
نِ
وأتاني
قالَ لي "أنتَ حريتي"
فأجبتُهُ "أخطأتَ الطريقْ"
وبكلّ جنوني قتلتُهْ
هُ
نتفتُ ريشَهْ
هُ
وشويتُهْ
هُ
كالفَرُّوُجِ السمينْ
وعلى بسطةٍ للإنسانيةِ في بيروتْ
قَطَّعْتُهُ شُقُفا
وأخذتُ أبيعُهُ للعقلاءْ
ءِ
مِنِ الهائمينْ
نَ
على وجوهِهِمْ واحدًا واحدا
واحدًا واحدا
واحدًا واحدا
واحدًا واحدا
ويا للغرابةْ!
كانوا الإنسانيةْ
ةَ
التي تشمعتْ في الرتابةْ
لم تكنْ نظرتُنَا إلى الأشياءِ التي تختلفُ مِنْ واحدٍ إلى آخرْ
كانتِ هي الأشياءْ
تشمعتِ الأشياءُ في سوقِ التِّقَانَةْ
وجهُ نانسي تشمعَ كنهدِهَا كبطنِهَا كقدمِهَا
تشمعتْ فساتينُهَا
تشمعتْ كلاسينُهَا
تشمعتْ جواربُهَا
تشمعتْ صنادلُهَا
تشمعتْ أحلامُهَا
تشمعتْ أوهامُهَا
تشمعتْ هاريسبرجُ عاصمتُهَا
تشمعتْ بنسلفانياها
تشمعتْ أمريكاها
تشمعتْ دولُ العالمِ كلُّهَا
وبعودِ كبريتَ أشعلتُهُ فيها جعلتُهَا تذوبْ
سالَ وجهُ نانسي ونهدُهَا وبطنُهَا وقدمُهَا
سالتْ كلُّهَا
وكلُّ أشيائِهَا سالتْ
وسالتْ عاصمتُهَا
بمساكنِهَا وحدائقِهَا وشوارعِهَا ودكاكينِهَا
وسالتْ ولايتُهَا
بمزارعِهَا وأنهارِهَا ووديانِهَا وجبالِهَا
وسالتْ أمريكاها
بأنيابِهَا وأسنانِهَا وأظافرِهَا ومخالبِهَا
بِرُقِيِّهَا وقوتِهَا وسحرِهَا وعظمتِهَا
وسالت الدولُ الأخرى
بما لها وما عليها
ماجَ الشمعُ وهاجْ
والشمعُ يلتهمُ الدنيا
والدنيا قَلَمُ حُمْرَةْ



(4)


« Une femme immense comme l’éternité
me hurlait aime-moi misérable
hisse-toi à mon sexe qui va t’aimer
comme une fleur carnivore
hisse-toi à ma vie
viens mordre dans ma chair
que mon sang coule
et féconde la terre »

(Achille Chavée : Vision)


"امرأةٌ هائلةٌ كالأبديةْ
كانتْ تصيحُ بي أَحْبِبْنِي أيُّهَا التَّعِسْ
اِرْقَ فرجي الذي سيحبُّكْ
كزهرةٍ تقتاتُ باللحمْ
اِرْقَ حياتي
تعالَ لتنهشَ في لحمي
فليَسِلِ الدمْ
مُ
وليُخْصِبِ الأرضْ"

(أشيل شافيه : رؤيا)


"تعالي لتأخذي حَمَّامَكِ مَعَ أختِكِ الصغيرةْ"
كانتْ تقولُ أمي لي
أشلحُ رداءَ الغيرةْ
وألقيهِ مِنْ ورائي
هلْ يفقدُ العُرْيُ معنى الإنسانيةِ بينَ أطفالٍ يرونَ ولا يرونَ غيرَ الظلالْ
لِ
وهي تتحركُ في مستنقعاتِ النفوسِ البريئةْ؟
تتأوهُ نانسي
آه…
أختي الصغيرةْ!
وتشعلُ جليدَ الذكرياتْ
تِ
وهيَ تقذفُنِي بِكُرَةِ نارِ عواطفِهَا الدفينةْ
قِطُّهَا البودليري
سمكاتُهَا الأثيرةْ
توتُهَا الكاليفورني
عقاربُهَا الأميرةْ
تفاحُهَا الهيجلي
خاصرتُهَا الشريرةْ
"نانسي! اخرجي منِ الماءِ حالاً
أيتها الفُلْفُلَةُ الحمراء!"
"أحبها ماما!"
"أخرجي حالاً!"
…….
"حالاً!"
كنا صغيراتْ
لا نفهمُ أفكارَ أمي
كنا جَرْوَاتْ
لا تفهمُ أمي أفكارَنَا


لَنْ أُكَلِّمَكَ إذنْ عَنِ العفويةْ
عَنِ اللمساتِ الطفوليةْ
عَنِ القمرِ الغبيّْ
لَنْ أقولَ لكَ ما كانتْ تَفْعَلُهُ فينا
ما كانتْ تَمْنَعُهُ عنَّا
ما كانتْ تُلْقِمُهُ إيانا
ونحنُ لا نعلمُ لماذا
ونحنُ لا نرفضُ رفضَهًا لأحذيتِنَا الجلديةْ
ونحنُ لا نقبلُ قبولَهَا لأكاليلِنَا البلاستيكيةْ
كان قَدَرُهَا الشقيّْ
حمقاواتُ قُدَّاسِ يومِ الأحدْ
دِ
كنَّا
كنَّا الشبقَ الإلهيّْ
يَ
كما تفهمُهُ ماما
كانت تريدُنَا أنْ نكبرَ مِثْلَهَا
كالفقوسِ القُدْسِيّْ
كقطوفِ الحُصْرُمِ المحرَّمْ
كقيءِ البطاطا البُنِّيّْ
كغائط البَنَدُورَةِ المُرَكَّزةْ
ةِ
بِلُوكْسَ الشارعِ الخامسْ
كصديدِ الهوتْ دوجْ في البيفرلي هيلزْ
أختي غدتْ مَثَليَّةْ
لِتُذِيبَ شهوتَهَا الأُموميةْ
ةَ
في البِرَكِ الزرقاءْ
وأنا غدوتُ قضيبيةْ
لأُعوِّضَ عَجْزِيَ الأنثويّْ
يَ
وأهدِمَ مؤسسةَ الزواجْ
أصارعُ المصالحَ العائليةَ كما لا يفهمُهَا الجينزْ
أقاتلُ المصالحَ الأخلاقيةَ كما لا يفهمُهَا "الإمامْ"
أقاومُ المصالحَ الماليةَ كما لا يفهمُهَا والتْ ديزني


قهقهتْ نانسي
كانت تريدني وغدًا يتقنُ الفنْ
جذبتني
وأنا للعيبِ هَمّْ
كنتُ مئذنةً تنحني
مِنِ اللحمْ
أخذتني
كذيْلٍ مِنْ ذيولِ برودواي الموهوبةْ
أنا الفخرُ لأبي ولأمي النُّبلْ
لُ
والأحلامُ التي لنْ تتحققَ في المرايا المشروخةْ
الحمراءْ
ءُ
منها
والحمقاءْ
ءُ
كمحكمةٍ وعقابْ
كمندلينا
ككيلو مِنِ الحلماتِ المعضوضةْ
شَغَّلْتُ سمارتفوني
وتَجَهَّزْتْ
تُ
بكل ما يَلْزَمُ العاشقينَ لرفعِ الأبراجْ
هَجَمَتِ الأفاعي
وهاجمتني
لمْ يكنْ لي مِنْ خَيَارٍ غيرُ الاستسلامْ
قَتَلَتِ الأفاعي
وقاتلتني
لمْ يعدُ لي مِنْ خِيارٍ غيرُ قصرِ رَغْدَانْ
الوجودُ أفعى
واللهُ أفعى
ونانسي الوكرْ


في المركزِ التجاريِّ كانَ لا بدَّ لنانسي أن تتواصلْ
اللحمُ الأبيضْ
ضُ
الفواكهْ
هُ
الخضارْ
حَاصَرَتْنَا المعلباتْ
تُ
وهَاجَمَتْنَا العُلَبْ
مِنِ المعلباتِ مَشَقَتْ قُدُودُ الخيولْ
ومِنِ العُلَبِ حَلَّقَتِ الأثداءْ
ءُ
والطيورْ
كانَ علينا ألا نقاومْ
أنْ نخضعَ للخضوعْ
كانَ علينا ألا نحاولْ
أنْ نركعَ للركوعْ
كان علينا أن ننتاكْ
أن نزلقَ في جوفِ التنينْ
نِ
وأن نمارسَ الجنسَ الحديثَ في صُندوقِ الدفعْ
عِ
كاش


أنتِ بالوعةُ جنسٍ فاستحي!
ورَكَلْتُهَا بقدمِي
رجتْنِي
توسلتْ إلى فَرْجِي
باستْنِي مِنْ كُلِّ وجهِي
ذرفتْ دمعَهَا على صدري
ومِنِ اليأسِ قامتْ سوداءْ
ءَ
كثلجي
وهي البيضاءْ
ءُ
كفحمي
ودخلتْ في المرآةْ
انتهرَهَا أخي
وضربَهَا
ثم طردَهَا
فذهبتْ إلى بارْ
شَرِبَتْ حتى جفَّ حلقُ البحرْ
رَقَصَتْ مَعَ الغِرْبَانْ
وعانقتِ القبرْ
رَ
الذي فيهِ أبي ينامْ
كانتْ عَظْمَةً للذلْ
لِ
ودودةً للازدراءْ
كانتْ بيضًا للمهانةْ
ةِ
ومبيضًا لابنِ سلمانْ
كانتْ جوانتنامو الحبِّ الذي يتضاجعُ فيهِ الكونجرس


البنادقُ تُطْلِقُ دونَ أن تُطْلِقَهَا
كانتِ قدرتُهَا الذاتونرجسيَّةْ
ما يعجزُ اللهُ عنهُ في النوادي التي أَمْرُ روادِهَا بيدِهَا
كانت طاقتُهَا التي تحرقُهَا على حَشَفَةِ بندقيةْ
عَانَقَتْ نانسي المستحيلْ
ونادتْهُ باسمي
لم أكنْ أعرفُ أن هذا اسمي في الحربْ
بِ
وفي السَّلْمِ كنيةُ شارعِ الشانزلزيهْ
أقلقتني الذكوريةْ
الخصوصيةْ
الهويةْ
الإغراءاتْ
امتيازاتُ برجِ إيفلَ الذي مِنِ اللحمْ
وفي شارعِ بيغالَ التماثيلْ
أرعبتني القُبَلْ
اللعْقْ
الرَّضْعْ
حَرْقُ العَسَلْ
سَحْقُّ البصلْ
والجبالُ التي ترفعُهَا في العُلى المخالبْ
بُ
وتطيرْ
آهٍ يا أُمي
يا أمَّ المستحيلْ
الخيالُ حقلُ لِواطٍ بعدَ الحصادِ أم قبلَهْ؟


"أعطني إياها أُشْبِعُهَا لكَ" قالَ أبي لي
"لم أكنْ أعلمُ أنكَ هيكلٌ عظميٌ متقدمٌ في سلوكِهْ!" قلتُ لأبي
"في وَعْيِهْ"
"وهلْ للهيكلِ العظميِّ وَعْيْ؟"
"وهل للهيكلِ العظميِّ سلوكْ؟"
"للهيكلِ العظميِّ الحياةْ"
"للهيكلِ العظميِّ المجتمعْ"
"كما يراهُ أم كما يريهُ؟"
"كما يراهُ رِدْفُ نانسي"


سنعودُ إلى زمنِ آدمَ وحواءْ
سنخلعُ سمارتفوناتِنا
ونكونُ بلا أخلاقْ
سنضاجعُ بلا عُقَدِنَا
ونعملُ بقوانينِ الغابْ
سنؤاخي أخواتنا
فَقَطْ
أخواتنا فقطْ والأفراسْ
سنتركُهُنَّ يفعلنَ ما يشأنَ بأجسادِهِنَّ
وبأقدامْ
مِ
القمرْ
كسمكاتِ السِّيِنْ
ككلباتِ هوليودْ
كلبؤاتِ الإنجيلْ
كالزوجاتِ في حكاياتِ البدوْ
كالعشيقاتِ في رواياتِ الإغريقْ
كالعاهراتِ في أغاني الغجرْ





































(5)


بينَ الجمالِ والقوةْ
اختارتِ القوةْ
لم تكنْ تريدُ أن تخضعَنِي
كانتْ تريدُ أن أُحْبِبَهَا كما لم يُحْبِبْهَا أحدٌ قبلي
أنْ أقيمَ على بطنِهَا سوقًا
وأنْ أكونَ وحدي البائعْ
أنْ أرفعَ على ظهرِهَا سورًا
وأنْ أكونَ وحدي الضائعْ
اجعلني يا حبي قويةً أكثرَ مِنْ كلِّ النساءْ
ءِ
رجتني
أَحْبِبْ نهدي بِكَ يقوى
وبينَ أنامِلِكَ لَكَ يَهْذي
العنفُ هو الأبقى
الشيءُ الأحبُّ إلى قلبي
بالعنفِ أصوغُ ساقي التي تحبكَ أكثرَ مِنْ كلِّ بناتِ الأرضْ
والتي تُذِلُّنِي أقلَّ من أمي
ساقي التوازنُ بينَ عجزينْ
عجزُ الجمالِ لَمَّا تكونُ القوةُ عجزي
العجزُ هو الأرقى
ينعدمُ التوازنُ فتفرضُ القوةُ نفسَهَا على الجمالْ
الجمالُ قوةٌ والقوةُ مخالِبُهْ
الجمالُ أقوى الذئابْ
بِ
وأعتى
الذئبُ قَمَرٌ يَنْفُثُ بِغِلِّهْ
تَبْرُزُ المخالبُ مِنْ ساقي
الذئبُ أجملُ الحيواناتْ
تِ
وأقوى
الذئبُ قَدَرٌ يُلقي بِظِلِّهْ


بينَ المالِ والقوةْ
اختارتِ القوةْ
المالُ أقوى مِنِ القوةْ
لكني أشتهيكَ بقوةٍ تُفَجِّرُنِي سدًا في الفراشْ
العنفُ ليسَ عنفَ البطاقةِ البنكيةِ التي في جيبِكَ يا حبي
العنفُ سِحْرُ قُبُلاتِكْ
العنفُ سِرُّ وجودِكْ
العنفُ نبضُ كونِكْ
العنفُ دينُ عصرِكْ
العنفُ أنا
العنفُ أنتْ
العنفُ نحنُ بالمالِ قُبُلاً تحتَ كلِّ الأشكالْ
لِ
وبغيرِ دفترِ الشيكاتْ
العنفُ إعجازُ عَضَّاتِكْ
الذئبُ في جيبِكَ يعوي
يسمعُهُ الناسُ مِنْ مانهاتنْ
وفي الحيِّ اللاتيني يشربونَ القهوةَ على أرصفة المقاهي
ولا يسمعونَهْ
القهوةُ عنفُ الصباحْ
البنكُ الأسودُ في الحلقْ
القوةُ السوداءْ
الضَّحِكُ مِلءُ الشِّدْقَيْنْ
العملاتُ الحمقاءْ
ماذا تفعلُ إذا ما هاجمتكَ عملةٌ وأرادت قتلَكَ غيرَ أن تنفقَهَا؟
الضبعةُ هذا ما تسعى إليهْ
أنا لستُ ضبعةْ
أنا مائةُ يورو


بينَ النظامِ والقوةْ
اختارتِ القوةْ
قلتُ لها هذا لأنكِ النظامْ
السلطةْ
الفِعْلُ العيبُ في التوراةِ وفي الإنجيلِ وفي القرآنْ
جعلتني أنحني لنهدِهَا
وقالتْ لي أنت كتابي المقدسُ يا حبي
فِعْلُ العيبِ فيهِ آياتُهْ
هُ
وآياتُهُ عيبُ الفعلِ فيكْ
نهدي دونكَ ليسَ نهدي
نهدي تمساحٌ رأسُكَ بينَ فكيهْ
هِ
وبينَ فَكَّيْهِ القصرُ بِكَنَبَاتِهِ وباقي ما فيهْ
بالقوةِ أُخضعُ القصرْ
رَ
ولأخضعَ القصرْ
رَ
أُخْضِعُكَ ليكونَ نهدي
أعتدي عليكَ اعتداءَ المجانينْ
نِ
ليكونَ جنوني
أضاجِعُكَ تحتَ قوسِ النصرْ
ليكونَ نفاقي
اجتمعَ الجلادونَ ليبكوا ضحايا الحربْ
ساقي أنا التي تحبُّهَا هِيَ تلكَ الضحايا
لا تُقَبِّلْهَا بعدَ هذا اليومْ
لا تجعلْهَا نظامَ هذا الكونْ


بينَ السلامِ والقوةْ
اختارتِ القوةْ
لم يُحَيِّرْنِي الاختيارْ
حَيَّرَنِي الموقفْ
أخرجتُ من منديلي التاريخَ المطويَّ فيهِ بعنايةْ
منذُ أولِ رصاصةٍ كانت حبةَ بلحْ
وعددتُ حباتِ الرمانْ
لم تعدْ هذهِ أسبابي
كانت طريقتي في فردِ الأشياءْ
كشعرٍ طويلْ
أختارُ القوةَ قالتْ يا عنفَ هوايْ
كشعرٍ قصيرْ
فلا تكونُ الهمومُ قوتَكَ التي تواجِهُ بها أموري
ولا تكونُ النجومُ أهمَّ مِنْ ثرايْ
لا تكونُ كلَّ ما لا يكونُ عندي
لا تكونُ بعضَ ما لا يريدونَ أن يكونَ تحتَ سمايْ
أنا كلينكسُكَ عندما تبكي
أنا حُلْمُكَ عندما تفقدُ كلَّ شيءِ ما عداي
جسدي لكَ سِلْمُ القوةْ
فلتغتصبْهْ
هُ
ولتجعلْ منهُ حربَكْ
كَ
على الحروبْ
تحتَ قوسِ النصرِ هم يبيعونَ الجنودْ
فاشترِ السلامَ بمصانعِ حربِ نهدي
نهدي المجرمُ نهدي
نهدي الحقودْ
نهدي الذي يشخْ
خُ
في واشنطنَ وباريسَ وبرلينَ الموتَ أسلحةً لنعشي
نهدي تمساحُ السلمْ
مِ
تحتَ قوسِ النصرْ
ومفتاحُ الحربْ
بِ
تحتَ مِخَدَّةِ ماكرو


بينَ الدينِ والقوةْ
اختارتِ القوةْ
أنتَ الدينُ قالتْ يا حبي
بعدَ القوةْ
عنفُ الدينِ مرةْ
وعنفُ القوةِ مرتينْ
عنفُ القوةِ وعنفُ الدينْ
القوةُ عُنفانْ
فافرشْ بالفُلِّ المدمى السريرْ
وأِنِمْنِي في قلبِ مدنِ الحبْ
بِ
بينَ الركامْ
اشترني تحتَ قوسِ النصرِ بمليار
برازُ الضحايا أغلى من كل الجلادينْ
جثثُنا القادمةُ تتشمسُ على الشطآنْ
جحيمُنَا الفِرْدَوْسُ الذي سنصلي فيهْ
بولُ الضحايا أغلى من كلِّ المجرمينْ
أشلاؤنا القادمةُ تتأمَّلُ في الأيامْ
أوقاتُنَا الكراسي


بينَ الحزبِ والقوةْ
اختارتِ القوةْ
الحزبُ قَدَمٌ وفرشاةُ أسنانْ
ما هو قياسُ حذائكَ يا حبي؟
سيكون لكَ أجملُ حذاءْ
فلا تضطرني إلى العنفِ لِتُنَظِّفَ أسنانَكْ!
أنا لا يَهُمُّنِي الاقتناعْ
على بطني تنامُ السياسةُ وتنهضْ
ضُ
لتنامْ
تضاجعني
فأجبرُهَا
أضاجعُهَا
فأجبرُهَا
الجدلُ هذا ما علمونا إياهْ
في الفترينةِ حزبٌ للبيعْ
يقولونَ مِنِ اليسارْ
اليسارُ يمينٌ واليمينُ ردحْ
أنا يا حبي قوةُ الفردِ لَمَّا تنامُ النجومُ في حِضنِكَ وحِضني
في العنفِ ليستِ القوةُ نفسَهَا
في العنفِ تغدو القوةْ
يغدو الحزبْ
تغدو القوةُ إيديولوجيا
تكونُ الببغاءُ على الشباكْ
الدبُّ في القفصْ


بينَ العُهْرِ والقوةْ
تختارُ القوةْ
العُهْرُ أنا مَنْ يختارْ
مَنْ يجمعْ
هذا لأنكَ الاستقامةُ بعينِهَا يا حبي
وكلُّ ما يتبعْ
فبعني على فراشِ الملوكْ
كِ
وبعني على فراشِ الذينَ لا يملكونَ الكثيرَ مِنِ النقودْ
دِ
وبعني تحتَ قوسِ النصرْ
رِ
أنا والجنديَّ المجهولْ
أنا الوكرُ الذي سيظلُّ لكَ إلى الأبدِ وفيا
أنا البطنُ الملعونْ
دَلِّلْهُ في حِضْنِكْ
واحْنِنْ عليهْ


بينَ الابتزازِ والقوةْ
اختارتِ القوةْ
لأنَّ القوةَ تكونُ شرفًا للعنفْ
فِ
لما يكونُ الابتزازُ للجُبْنْ شرفا
ظهري ليسَ جبانا
بطني ليس "ترامبانا"
ظهري يحبُّكَ كبطني
أنامُ على بطني
وأنامُ على ظهري
فلا أبتزُّكْ
كَ
ولا تبتزُّنِي
أنا يا حبي النعلُ الذهبي
هربَ مني النعلْ
لُ
وتاهَ في الطرقاتِ بحثًا عن قدمي
كانت طريقتُهُ في كسرْ
رِ
التوازنِ بينَكَ وبيني
كأسُ التوازنِ مِنْ زجاجْ
البنيةُ المهشَّمةْ
انتهى العنفُ المعنويُّ للابتزازْ
وبدأ العنفُ المادي
التمساحُ يقضمُ الصناديقَ المصفَّحةْ
ةَ
والعروشَ والشعوبَ والجيوشَ وأطنانَ ذهبِ الغائطِ في بيوتِ المالْ
أنا قوةُ بنوكِ الماءْ
أنا كنوزُ الإنسانِ التي في أمعائهْ
أنا الصفقاتْ
أنا الصفعاتْ
أنا الركلاتْ
أنا الليلكْ


بينَ الضُّعْفِ والقوةْ
اختارتِ الضُّعْفْ
الضُّعْفُ حقٌ للمظلومينَ قالتْ
وللمغبونينْ
نَ
يا ويلاه!
الحقُّ الوحيدُ الذي تعطيهِمِ القوةُ إياه
فتعدِلُ دونَ أن تظلمْ
لهذا العنفُ مِنَّةٌ مِنْ عندِ اللهْ
افتحْ نهدِيَ الذي تحبُّهُ كما تحبُّ لحمَ الضأنْ
نِ
على الرَّغْمِ منهْ
واسكنْ فيهْ
اجعلْهُ بيتًا لكْ
كَ
ولجيبِكَ القويِّ بما ليسَ فيه
أثاثُهُ الجديدُ في الشاحنةِ التي تنتظرُ داخلَ الغابةِ تحتْ بينَ ساقيّْ
بينَ ساقيِّ الأملْ
رائحةُ أشجارِ الصنوبرِ أحلى
الطبيعةُ تتركُها لكَ بلا ثمنْ
الطبيعةُ ثروةُ الفقيرْ
رِ
والضعيفْ
ثروةُ الوطنْ
لهذا كانَ الضُّعْفُ أقوى مِنِ القوةْ
أقوى مِنِ السريرْ
الطبيعةُ أثاثُكَ الجديدْ
الطبيعةُ في الشاحنةْ
ةِ
تنتظرْ













(6)


أمسُ كانَ يومَ السبتْ
أقولُ السبتَ في الماضي
الحاضرُ أنا ابْنُهْ
هُ
والنهارُ أضدادي
الأيامُ السِتَّةُ للسبتِ ظِلُّهْ
هُ
والزمانُ أجسادي
سِتُّ بضائعَ في شكلِهَا
وفي نقلِهَا إنفاقُ عُمري في المركزِ التجاري
أُمٌ تَعْرِضُ للبيِعِ وَلَدَهَا
وترجو الإشفاقَ عندي
ساقُهُ بنصفِ الثمنْ
ألحاجتِهَا المالُ أم لحاجتي؟
ساقُهُ بألفِ قدمْ
ألأجلِهَا الساقُ أمْ لأجلِي؟
البضائعُ أصابعُ الزمنْ
يسيلُ الوقتُ منها
ويجري
قَطَعَتِ الساقَ الصغيرةَ بالبرقْ
قِ
ولمْ
يَسِلِ الدمُ منها
سالَ الدمُ مِنْ خيالي
الحاضرُ الذي كانَ يومَ أمسٍ جزاءْ
ءً
صارَ اليومَ عقابي
إرادةُ الدمِ الأبيضِ في أوردتي على الواقعِ أقوى مِنْهْ
هُ
وإرادةَ الدمِ الأسودِ في أوردةِ الواقعِ عليَّ أقوى مني
في الواقعِ الغربيِّ عربيٌّ يقرأُ الجريدةَ كلَّ يومْ
كانَ الوقتُ الضائعْ
عُ
عندِي
في الواقعِ العربيِّ غربيٌّ يرتدي القمصانَ كلَّ همّْ
كانَ الوقتُ الخاضعْ
عُ
عندَهْ
لَفَّتِ الأمُّ ساقَ وَلَدِهَا بجريدةْ
ةٍ
والواقعُ الغربيُّ ينظرُ إليّْ
كانَ القلبُ المفعمُ بالغَمْ
كان الوقتُ الذي لم يجدْهُ بروستْ
تُ
ووَجَدْتُهْ
هُ
على الطريقِ الذاهبِ مِنْ باريسَ إلى قُمْ
حملتُ الساقَ الصغيرةْ
كانتْ الهايد بارك


يومُ الأحدِ أنا لا أكلمُ أحدا
أقضيهِ وحدي
أحاورُ الأشياءْ
ءَ
ولا أفتحُ فمي
أغطسُ في الأوحالْ
أقاومُ الصمتَ بالصمتْ
تِ
وأستسلمُ للأحلامْ
أنقلُ ظلَّهَا إلى حِضني
ظلُّها الثقيلْ
لُ
بوزنِ عُمرِي
كانتْ طفلةً
وصارتْ جُرمي
تُلْقِمُنِي حَلَمَتَهَا
فأغدو طفلَهَا
تُعْلِينِي غُصْنَهَا
فأغدو طيرَهَا
تُقْفِلُ عليها
وفي عُشِّ الأوهامِ تفتحُ صدري لتنامَ فيهْ
تفتحُ عينيها لأنامَ فيهِمَا
وفي قفصِ الآمالِ تغلقُ خصري لتموتَ فيهْ
القدسُ عاهرتُهَا
الفنادقُ في بيغالَ لغيرِ العاشقين
التماثيلُ في متحفِ اللوفرِ خيولُهَا
الوحوشُ فينوسْ


يومُ الاثنينِ أضيعْ
بدايةُ كلِّ أسبوعٍ دعوةٌ للضَّيَاعْ
أنا لا أعلمْ
الضائعُ يجهلُ ما لا تجهلُ الأشياءْ
أنا لا أحلمْ
الشجرةُ التي أجلسُ على مقعدٍ تحتها تكرهُ الوداعْ
ضَياعي يسعدُهَا
وللتعبيرِ عَنْ سعادتِها بلغةِ النساءْ
تُسَدِّلُ شعرَهَا على ضَيَاعي
آهٍ ما أجملَ الضَّيَاعَ في المكانِ الضَّائعْ!
أفرشُ شعرَهَا على صِراعي
أراني في الفِرَاشِ معها أعاركْ
كُ
الوحشَ الذي يفترسُنِي
أقاومُ وحشَهَا الذي يمزقُنِي
يُقَطِّعُنِي
وفي جهنمَهَا يقذفُنِي
وبدلاً من أن ينقذَنِي اللهْ
هُ
ويرفعَنِي
يِتْرُكُهُ يَسْقُطُ في نعيمِ البراثنْ
الضَّيَاعُ الإلهيُّ حديقةْ
الجحيمُ شجرةْ


يومُ الثُّلاثاءِ أنتظرُ عودةَ جارتي مِنِ العملِ وأنا على أحرِّ مِنِ الجمرْ
أسمعُهَا وهي تفتحُ البابْ
بَ
وَتُغْلِقُهْ
أسمعُهَا وهي تفتحُ الحمامْ
مَ
وَتُحْرِقُهْ
أسمعُهَا وهي تفتحُ التلفزيونْ
نَ
وَتَمْحَقُهْ
أسمعُهَا وهي تتكلمُ في التلفونْ
نِ
وَتَفْلِقُهْ
أنتظرُ رائحةَ الطعامْ
مِ
انتظاري لرائحةِ القرفةِ والفُلْفُلِ الأسودِ والكمُّونِ التي يفوحُ بها برتقالُ يافا
أقاومُ ضغطَ الانتظارْ
رِ
مقاومتي لضغطِ الأقدامِ في المترو على الساعةِ الواقفةِ دوما
أبقى هكذا إلى أنْ يقرعَ الشيطانُ جرسُ بابي
أقومُ جمعا
أنا وأنا وأنا وأنا التي في ظلالي
أفتحُ البابَ بسرعةْ
وأنا أعلمُ ما سأجدْ على مِمْسَحَةِ الأرجلْ
لِ
ككلِّ مرَّةْ
ليسَ هذه المرةُ نهدُهَا
هذهِ المرَّةُ بطنُهَا
مِنْ سُرَّتِهِ تخرجُ الوحوشْ
شُ
وبالجحيمِ تَرْجُمُنِي
تجمعُ كُلَّ النساءِ الملوثاتِ بالعسلْ
لِ
وتهددُنِي
هذهِ أُمَّهَاتُنَا تقولُ
تجذبني بأظافرِهَا إلى وليمتِهَا
بودليرُ نحنُ
الجنونُ بيتُ شعرْ
الانتحارُ بربيجُ نارجيلةْ


يومُ الأربعاءِ يومٌ للسوقِ العادي
للشموسْ
سِ
التي تقطفُ الضوءَ مِنِ الخَوْخْ
للغيومْ
مِ
التي تطلقُ البرقَ مِنِ التفاحْ
للبنوكْ
كِ
التي تشعلُ النقدَ مِنِ العنبْ
الفواكهُ تبتسمُ لقدومي لما أمضي بها عابسا
لِمَنْ تقهقهُ الخُضَارْ؟
تساءلتُ شاكيا
لِلِّحُومِ التي تركضُ نحوَ المراعي أم للأسماكِ التي تركضُ نحوَ البحرْ؟
حدودُنَا البحرْ
رُ
والبحرُ حدودُ الدنيا
نقطعُ الدنيا إليهْ
هِ
أينما كنا
أحيانًا ذريعتُنَا البرتقالْ
وأحيانًا ذريعتُنَا الجوافا
عندما تسألُنَا عن أحوالِنَا في سوقِ الأربعاءِ البائعةْ
عادتْ أمي إلى البحرِ لَمَّا في الإسكندريةْ
ةِ
ماتتْ
وماتتْ معها السفنُ الراجعةْ
كانَ البحرُ قبرَهَا
والأصدافُ أثوابَهَا الرائعةْ
لماذا البحرُ قبرُكْ
كِ
والأرضُ واسعةْ؟
لماذا السمكُ شعبُكْ
كِ
والشعوبُ واحدةْ؟
قولي لي سرَّ البحرْ
رِ
أقلْ لكِ أسرارْ
رَ
الطعميةْ
قولي لي أينَ مكانُ القبرْ
رِ
أقلْ لكِ أينَ أمكنةْ
ةُ
الملوخيةْ
الطعميةُ مقاعدُ السوربون
الملوخيةُ كتبُ فيكتور هيجو
في السوقِ يشتري بنْ غوريونَ الرملْ
في الإليزيهِ يشتري عرفاتُ البحرْ


يومُ الخميسِ أسعى إلى الشعورِ بالعارْ
الخميسُ أسعدُ يومْ
أقفُ عاريًا على الشباكْ
أو أصرخُ عندَ منتصفِ الليلْ
أُحرقُ رسائلَ الجيرانْ
أو أجذبُ الحجابَ عن رؤوسِ بناتِ المدارسْ
سِ
وهنَّ يضحكنْ
كانَ العارُ كما أفهمْ
ساذجًا كنتُ كأبطالْ
لِ
فولتيرْ
كانَ العارُ كما أعي
بورجوازيًا صغيرًا كنتُ كأبطالْ
لِ
نجيبِ محفوظْ
عاري يُخَرِّي عاري
التاريخُ عارُ الشمندرِ بعدَ انطفاءِ الحريقْ
عاري يُعَرِّي عاري
المرقةُ عارُ العربِ عندَ منتصفِ الطريقْ
عقلي يكرهُ اللحمْ
مَ
ويحبُّ السردينْ
بغلي يحبُّ الموزْ
زَ
ويكرهُ البطيخْ
في مركزِ الشرطةِ يستقبلُنِي الضابطُ عاريا
يريدُ أنْ يكونَ مثلي لا أن يكونَ المثيلْ
مثلي الحمائمُ شاديةْ
مثيلي الغريبُ في أرضِ الغريبْ
نلعبُ البوكرْ
رَ
لتكونَ لاسُ فيجاسُ لي أو لهْ
هُ
لعبةً ثانيةْ
أربحُ أنا نهدًا مرةً وهو يربحُ نهدًا مرةً يكونُ في حجرةِ التوقيفْ
فِ
بانتظارِ الإفراجِ عنهْ
هُ
مرةً ثالثةً ورابعةً وباغيةْ
ينامُ النهدْ في فراشي
وأنا أنظرُ إليهِ بعينيِ الشِّريرْ
رِ
الذي يسكنُ بِيجامتي
ينامُ مِلءَ جفنيهْ
هِ
وفي الصباحْ
حِ
ينهضُ أبيضَ مدوَّرا
يفعلُ مثلما يفعلُ النهدُ الذي يجيءُ قبلَهْ
هُ
بشبقي المُخَرْخَرا
يستحمْ
مُ
يتناولَ فطورَهْ
هُ
ثمَّ يذهبُ إلى عملِهْ
هِ
ككلَّ غبيٍّ يرتبطُ بِمَلَلِهْ
النهدُ ضُمَّةُ بقدونسْ
العارُ نزار قباني


يومُ الجمعةِ يومُ القلقْ
يجيءُ إلى عِمَارتي أولادُ العِمَاراتِ المتجاورةْ
ةِ
يجيئونْ
يفتحونَ البابَ على طريقتهِمِ المتآمرةْ
ةِ
يفتحونْ
يحرقونَ بطاقاتِ هوياتهِمِ المتناحرةْ
ةِ
يحرقونْ
الطقوسُ التي لا بد منها
ليتعاطوا
ليس قلقي لأني لا أريدُهُمْ أن يتداعوا
قلقي لأني أريدهم أن يتنادوا
قلقي لأني أريدهم أن يتباهوا
قلقي لأني أريدهم أن يتساموا
قلقي لأني أريدهم أن يتأخروا عَنْ موعدِ الموتِ مَعَ الحياةْ
وعن موعدِ الحياةِ مَعَ المُزاحْ
أسمعُ آخرَ نكتةْ
على الدرجِ كلُّهُمْ موتى ما عداي
هلِ الَّلَعِبُ بالروحِ تراجيديا الحياةْ
ةِ
تحتَ عينِ اللامبالاةْ
ةِ
وأنفِ الأقدارِ الغادرةْ؟
يتضاعفُ قلقي مني
القلقُ فُلْفُلُ العواطفِ الفاترةْ
هلْ يبقى على الأرضِ حجرْ
رٌ
وفي السماءِ اللهُ والحياةُ والآياتُ التي سيكتُبُهَا؟
يتضاعفُ قلقي من قلقي
القلقُ بُعْبُعُ المواقفِ السادرةْ
هلْ يبقى في السماءِ نَجْمْ
مٌ
وعلى الأرضِ أنا والموتُ والآهاتُ التي سأُطْلِقُهَا؟
يتضاعفُ قلقي لي
القلقُ كتبُ فرويدَ النافدةْ
هل يمورُ البحرُ بالصورْ
رِ
وفي الماءِ هُوَ والحياةُ والأسماكُ التي سيصطادُها؟
يتضاعفُ قلقي لقلقي
القلقُ أماني نتنياهو الصادقةْ
هل تثورُ الصحراءُ على الصحراءْ
ءِ
وفي الرملِ هِيَ والإيديولوجيا والأجرامُ التي سيعيدُ الحياةَ فيها؟
ليس هناكَ ما يدعو إلى القلقْ
حديقةُ اللكسمبورجِ تبقى مفتوحةً طِوالَ الليلْ
رئيسُ الجمهوريةِ الفرنسيةِ يتعاطى الأدب
قدمُ جان دارك كأسُ بيرةْ


عودةٌ إلى يومِ السبتِ الذي لا أحبُّهْ
هُ
للصداعْ
إلى المرأةِ التي ترجوني بعينيْهَا
للشراعْ
إلى حزنِ العالمِ فيهما
آهٍ يا حزنَ العالمْ!
لِلْوَدَاعْ
تُوَدِّعُ ساقَ وَلَدِهَا لأشتريها
وهي تبكي
فهل أشتري فخذَهُ بدلها؟
هل يكونُ فخذُهُ أغلى على قلبِهَا
مِنْ كِتِفِهْ
هِ
أم من رَأْسِهِ المعلَّقْ
قِ
على الهواءْ؟
لم يمضِ الجزارونَ من هنا
هنا الخبرُ الملفَّقْ
وهناكَ مصيرُ الجنديِّ المجهولْ
هنا اللقاءُ مقابلَ لا شيءْ
وهناك حذاءُ التاريخِ على القياسْ
هنا الغَرَقُ المُحَتَّمْ
وهناكَ حبلُ الشراعِ المبحرِ في النبيذْ
هنا اللغوُ وما أدراكْ
كَ
وهناكَ بريقُ الصداعِ الذهبيّْ
يومُ القِيَامةِ كانْ
هل نقطعُ يومً السبتِ مِنِ الوقتْ
تِ
كما تقطعُ المرأةُ قلبَهَا
وهي تقطعُ ساقَ وَلَدِهَا التي ألقيتُهَا
تحتَ قوسِ النصرْ؟
القوسُ كلبُ ماكرو
النصرُ ولاعةُ كارتييهْ


أريدُ أن أرى البحرْ
رَ
مِنْ برجِ إيفلْ
أريدُ أن أركبَ البحرْ
رَ
مِنْ نهرِ السِّيِنْ
أريدُ أن آكلَ السمكَ في يافا
قبلَ أنْ يموتَ السمكْ
كُ
قبلي
أنا الذاكرةُ الخؤونْ
نُ
لَمَّا أُخْلِصُ لكلبي
أنا الأمينُ لنفسي
لَمَّا أخدعُ غيري
أنا المدى الفسيحْ
حُ
لَمَّا يناديني مِنِ الزنازينِ السعوديةِ صِنْوي
أريدُ أن أتركَ مدينتي التي وُلِدْتُ فيها لهمْ
ومعها
أريدُ أن أتركَ بحرَهَا الذي أُمِّي سمكةٌ فيهْ
أريد أن يتركوني آكلُ سمكةً واحدةْ
سمكةً واحدةً فقطْ
فقطْ سمكةً واحدةْ
ولا يَهُمُّ أن تكونَ ما تكونْ
منْ تكونْ
لا يَهُمُّ أنْ تكونَ أمي
أرشُّهَا بالفُلْفُلِ الأسودِ والملحْ
حِ
وأشويها
وأكسرُ عليها سِنًا مِنِ الحامضْ
ضِ
وآكلُهَا
وحدي







(7)


في الشتاءِ آخُذُهُ في أحضاني
وآخُذُنِي بذنبي قبلَ أنْ يأخُذَنِي النُّعَاسْ
أُقَبِّلُهُ من بطنِهِ كي أغيظَ نهدَهُ المتعالي
فيعطفُ على بطني وبي على الهُوَاسْ
السخَّانُ حقيقتي الزائفةْ
زيفي الحقيقيْ
يُ
وولعي بالأشياءْ
أُقَبِّلُهُ مِنْ فَمْ
هِ
وأقولُ لهُ يا حُبي أنتَ العالمُ وأنتَ قربي
وأنتَ قربي العالمُ دِفْءْ
ءٌ
وفي الخارجِ بردٌ ورياحْ
حدودُ عالمِنَا ذراعاكْ
كَ
وحرارتُكَ قُوتُ نفسي
وحَسَدُ الشوارعِ عندما تنامُ على حوافِّ الأرصفةِ في العراءْ
أنتَ يا فاتورةَ الكهرباءِ كُلُّ غرامي
أنتَ يا حَنْقَ العواصفْ
أنتَ يا هَوَسَ الشعرْ
رِ
ويا طعنةَ الرمحِ في ظهرِ الإنشاءْ


في الربيعِ أنا لا أحبُّ البراعمْ
مَ
بحلماتِها الخضراءِ فوقَ اللونِ البُنِّيِّ للفساتينْ
أنا لا أحبُّ الجنائزْ
زَ
في الأُصُصِ الصفراءِ المعلقةِ على أعمدةِ المصابيحْ
أنا لا أحبُّ الحدائقْ
قَ
وعلى المقاعدِ يجلسُ أمامَ السمكِ الأحمرِ العائمِ في الأخضرِ على الساعةِ الثانيةِ عَشَرَةِ بعضُ الموظفينْ
أنا أحبُّ شَرْشَفِي الأخضرْ
شَرْشَفِي الأخضرُ لطاولتي شكلُ الوجودْ
أنا أحبُّ وردي الأصفرْ
وردي الأصفرُ في مزهريتي بلاستيكُ العقلْ
لِ
ونقرةُ الحياةِ على الخدودْ
أنا أحبُّ الكتابَ الأحمرْ
ليسَهُ كتابَ ماوْ
أنا أحبُّ كتابي بغلافِهِ الأحمرْ
رِ
الذي اهترأتْ صفحاتُهُ بينَ أصابعي اهتراءَ أصابعي بينَ أصابعِ الكتابْ


في الصيفِ يصيبُنِي الهوسُ بالتنانيرِ القصيرةْ
ةِ
المزمومةِ منها والضيقةْ
كالهوسِ بالكَذِبْ
بِ
لَمّا يكونُ الكَذِبُ قانونًا لقمعِ العقولِ الصغيرةْ
ةِ
ومنطقا
الكَذِبُ في الصيفِ ساقٌ وتنورةٌ ومبدأُ الإلهامْ
الجينزاتُ الممزقةْ
القمصانُ المشققةُ
التيشيرتات المفضفضةْ
كلُّ شيءٍ للكذبِ غيرُ ممكنٍ على غيرِ هذا الوجهِ تحتَ سماءِ الإغراءْ
العصافيرُ في الصيفِ تغردُ لبينوكيو عنِ الحقِّ والحقيقةْ
تَغْرِيدُهَا هو الكَذِبُ في حريرِهِ البدائيْ
يِ
صباحًا ومساءْ
الشموسُ في الصيفِ تُحْرِقُ بطريقةٍ طبيعيةٍ تبدو فيها الطريقةُ طبيعةً والطبيعةُ طريقةْ
حَرِيقُهَا هو الكَذِبُ في نعيمِهِ الإلهيْ
يِ
جحيمًا وشقاءْ
الشطآنُ في الصيفِ تغتالُ البحرَ بذهبِ الرملِ ونحاسِ النومِ وما لستُ أدري من تنهداتِ المراكبِ التي في رِكابِ الرياحِ أشرعتُهَا الممزقةُ تحتارُ الأمواجُ فيها حُلْمًا كانتْ أمْ حقيقةْ
جُرْمُهَا هو الكَذِبُ في صِدْقِهِ الأدائيْ
يِ
تحتَ معنى الإِجرامِ وتحتَ معنى الأَجرامْ
حقيبتي حبيبتي
رائحتُهَا رائحةُ الصيفِ الماضي
فيها البحرُ وفيها الرملُ وفيها الشمسُ وفيها الكتابُ الذي لم أقرأْهُ وفيها القتلُ لوهمِ الذكرياتْ


في الخريفِ ذَهَبُ العالمِ ملكي
وبابوجي قربَ جهازِ التلفازْ
كلبتي التي ماتتْ في حِضني
وأمي التي ماتت تنظرُ مِنِ الشُّبَّاكْ
بابوجي يَعْبُدُنِي
ينظرُ إليَّ بعينينِ متدلهتينْ
نِ
كغصنينِ ارتديا أفكاري
أكونُ الإلهْ
هَ
أو لا أكونُ الإلهْ
أهربُ منهُ إلى حذائي
أُقَبِّلُ حذائي لأُثيرَ في قلبِهِ الغيرةَ أكثرَ مِنْ تلكَ التي كانت لِعُطَيْلْ
تلومني أمي
وتحمِلُهُ بينَ ذراعيِ الوهمْ
تُطَبْطِبُ على ظهرِهِ لئلا يبكي
فيثيرُ في قلبي الشفقةَ التي لم تكنْ لِعُدَيّْ
أتركُهُمَا
أعاكسُ الأخلاقْ
أخرجُ مَعَ كلبتي في الذهبِ والفضةْ
الذهبُ مونتيسكيو
الخراءُ ابنُ سلمانْ
يكونُ اللهُ في كلِّ ورقةْ
هل يكونُ غيرُ اللهِ في الأوراقْ؟
الأوراقُ حذاءُ اللهْ
هِ
والخريفُ حذاءُ روتشيلدْ


اختلطتِ الفصولْ
لُ
واختلطتِ الأشياءْ
اشتعلَ السخانُ في الصيفْ
فِ
وغردتِ العصافيرُ في الشتاءْ
تفتحتِ البراعمُ في الخريفْ
فِ
وتساقطتْ
تِ
الأوراقُ في دجلةْ
صارتِ الإنسانيةُ حُقْنَةْ
وَمِثْلُهَا صرتْ
تُ
ومثلي صارَ الشتاءُ والربيعُ والصيفُ والشيخُ
كنا صُندوقًا مِنِ الإبرِ على رفٍ أنا والإنسانيةُ والفصولْ
كنا كالسي آي إيه دواءْ
ءً
وكالموسادِ هواءْ
كنا الإبرةْ
ةَ
وكنا المصلْ
فلمْ نبرأ
تركنا أشياءنا في الوَحْدَةِ وَحْدَهَا
وهَلَكْنَا


رفضَ السخانُ أن يكونَ الاشتعالْ
رفضتِ البراعمُ أن تكونَ الأزهارْ
رفضتِ التنانيرُ أن تكونَ الإغراءْ
رفضَ الذهبُ أن يكونَ الأوراقْ
تزعزعتِ المفاهيمُ بينَ الخصومْ
مِ
وعندَهَا
على جوهرِ الأشياءِ لَمَّا تغدو غيرَهَا كما تريدْ
دُ
لا كما يريدُ ساندويتشُ الهمبرجرْ
يجبُ إفراغُ الأنا قالتِ البيتزا
الطريقةُ الوحيدةُ لِمَلءِ الأشياءْ
ءِ
وإعادتِهَا إلى حالتِهَا قبلَ أن تغدو ما تغدو عليهِ في الأمعاءْ


أخذوني
وأفرغوني أنا الإنسانْ
كنتُ الميتَ
وغدوتُ السخانْ
فعلوا الشيءَ نفسَهُ معَ أمي
ومَعَ كلبتي
مع أمي وكلبتي فعلوا
بدقةٍ وخراءْ
أنا والكلبةُ وأمي كنا علاماتِ استفهامْ
مٍ
في أسئلةِ الوجودْ
دِ
وصرنا الاستفهامَ للبقدونسْ
صيغةً مِنِ الصيغِ صرنا
قُبْلَةً اسمَهَا الآي بي إمْ
أو ركلةً بدونِ اسمْ
مٍ
حتى...
غدتْ أمي الشَّرْشَفْ
فَ
وغدت شنجهايُ التلفازْ
زَ
فعوى ترامبْ
أنا اشتعلتُ بالفحمْ
أمي فرشناها على مكتبِ ماكرو


عَبَدَ الناسُ السخانْ
نَ
فامتلأتِ المساجدُ والكنائسُ والكنيساتُ بالبرقوقِ الأحمرِ وبالخبزِ الفينو وبالسكرِ الأشقرْ
آهٍ ما أكرمً المساجدْ!
آهٍ ما أرحمَ الكنائسْ!
آهٍ ما أعدلَ الكنيساتَ والكنيستْ!
عَبَدَ الناسُ الشراشفْ
فَ
فامتلأتِ الصحونُ بالحَسَاءِ اللذيذْ
آهٍ ما أروعَ قهرَ الجوعْ!
عَبَدَ الناسُ التِّلْفَازَاتْ
تَ
فامتلأتِ الرؤوسُ بالسي إنْ إنْ
آهٍ ما أحمرَ أبناءَ القحبةَ!


ضاجعتُ السخانْ
كنا شيئًا يضاجعُ شيئا
ضاجعتْ أمي الشَّرْشَفْ
كانت شيئًا يضاجعُ شيئا
ضاجعتْ كلبتي كلابَ الأخبارِ عنْ بَكْرَةِ أبيهِمْ
كانتْ شيئًا يضاجعُ شيئا






















(8)


(هذه الأغنية الشعبية يغنيها صوتان نسائي ناعم ورجالي خشن يتناوبان المقاطع بنغمة واحدة وترنيمات حسب المزاج واللازمة جماعية)


ترفضينْ؟
أنا أهوى!
تحتجينْ؟
أنا أهوى!
تُحْجِمِينْ؟
أنا أهوى!
تستنكرينْ؟
أنا أهوى!
تستائينْ؟
أنا أهوى!
تعترضينْ؟
أنا أهوى!
تمتنعينْ؟
أنا أهوى!
تشجبينْ؟
أنا أهوى!
تتركينْ؟
أنا أهوى!


غريمُ الكلّْ
لأهدابِكْ
لأحبابِكْ
لإِعرابِكْ
لأَعرابِكْ
لِرَبِّكْ
كِ
الخلاقْ
لِحُبِّكْ
كِ
الإحراقْ
النارْ
اشْتَعَلَتِ النارْ
النارُ اشْتَعَلَتْ
وأشْعَلَتِ الدنيا وردًا تحتَ أقدامِكْ!


ترضينْ؟
أنا أهوى!
تقبلينْ؟
أنا أهوى!
تمتثلينْ؟
أنا أهوى!
تؤيدينْ؟
أنا أهوى!
تخضعينْ؟
أنا أهوى!
ترضخينْ؟
أنا أهوى!
تدعمينْ؟
أنا أهوى!
تؤيدينْ؟
أنا أهوى!
تساندينْ؟
أنا أهوى!


غريمُ الكلّْ
لأهدابِكْ
لأصحابِكْ
لإِغرابِكْ
لأَغرابِكْ
لِرَبِّكْ
كِ
البَرَّاقْ
لِحُبِّكْ
كِ
الأشواقْ
الدارْ
قامَتِ الدارْ
الدارُ قامَتْ
وأقامَتِ الدنيا قوسًا فوقَ جدرانِكْ!


تغضبينْ؟
أنا أهوى!
تبتزينْ؟
أنا أهوى!
تختلسينْ؟
أنا أهوى!
تغتصبينْ؟
أنا أهوى!
تبغينْ؟
أنا أهوى!
تتعسفينْ؟
أنا أهوى!
تجورينْ؟
أنا أهوى!
تقهرينْ؟
أنا أهوى!
تظلمينْ؟
أنا أهوى!


غريمُ الكلّْ
لأهدابِكْ
لأطيابِكْ
لإِنسابِكْ
لأَنسابِكْ
لِرَبِّكْ
كِ
الذّوَّاقْ
لِحُبِّكْ
كِ
الأطواقْ
الجارْ
جارتْ عليْهِ الجارْ
عليْهِ الجارُ جارتْ
وجارتْ على الدنيا خيولُ الدنيا بأمرِ خَيَّالِكْ!


ترضينْ؟
أنا أهوى!
تقبلينْ؟
أنا أهوى!
تُخْلِصِينْ؟
أنا أهوى!
تُنْصِفِينْ؟
أنا أهوى!
ترحمينْ؟
أنا أهوى!
تشفقينْ؟
أنا أهوى!
تعدلينْ؟
أنا أهوى!
تَصْدُقِينْ؟
أنا أهوى!
تفينْ؟
أنا أهوى!


غريمُ الكلّْ
لأهدابِكْ
لأسبابِكْ
لإِضرابِكْ
لأَضرابِكْ
لِرَبِّكْ
كِ
اللَّيَّاقْ
لِحُبِّكْ
كِ
الدُّراقْ
الغارْ
غارتِ الأغوارْ
الأغوارُ غارتْ
وَأَغَارَتِ الدنيا على الدنيا مِنْ أجلِ أحلامِكْ!


تكرهينْ؟
أنا أهوى!
تمقتينْ؟
أنا أهوى!
تبغضينْ؟
أنا أهوى!
تختالينْ؟
أنا أهوى!
تشحنينْ؟
أنا أهوى!
تخدعينْ؟
أنا أهوى!
تعادينْ؟
أنا أهوى!
تغشينْ؟
أنا أهوى!
تمكرينْ؟
أنا أهوى!


غريمُ الكلّْ
لأهدابِكْ
لأعقابِكْ
لإِعتابِكْ
لأَعتابِكْ
لِرَبِّكْ
كِ
الشَّوَّاقْ
لِحُبِّكْ
كِ
السِّمْحَاقْ
العارْ
يا جالبَ العارْ
العارُ يا جالبْ
العارُ للدنيا معيٌ أعورُ العينِ يا عينَ أعيانِكْ!


تهوينْ؟
أنا أهوى!
تُغْرِمِينْ؟
أنا أهوى!
تتعلقينْ؟
أنا أهوى!
تعشقينْ؟
أنا أهوى!
تُتَيَّمِينْ؟
أنا أهوى!
تتولهينْ؟
أنا أهوى!
تجوينْ؟
أنا أهوى!
تهيمينْ؟
أنا أهوى!
تولعينْ؟
أنا أهوى!


غريمُ الكلّْ
لسيقانِكْ
لِشُبَّانِكْ
لِعُنْوانِكْ
لِعِنَانِكْ
لِرَبِّكْ
كِ
العَوَّاقْ
لِحُبِّكْ
كِ
العَوَّامْ
الثأرْ
ثَأَرَ بِنَفْسِهِ الثأرْ
الثأرُ ثَأَرَ بنفسِهْ
وثارَتِ الدنيا في وجهِ الدنيا على الحَيْفِ ثورةَ الجبلِ والبحرِ على أعدائِكْ!


تذهبينْ؟
أنا أهوى!
تُدْبِرينْ؟
أنا أهوى!
تهربينْ؟
أنا أهوى!
تَفِرِّينْ؟
أنا أهوى!
تتقهقرينْ؟
أنا أهوى!
تتراجعينْ؟
أنا أهوى!
تنكصينْ؟
أنا أهوى!
تندحرينْ؟
أنا أهوى!
تنهزمينْ؟
أنا أهوى!


غريمُ الكلّْ
لأهدابِكْ
لأطيابِكْ
لإِندابِكْ
لأَندابِكْ
لِرَبِّكْ
كِ
الفلاقْ
لِحُبِّكْ
كِ
الإفراقْ
الضارّْ
اضطرَّتِ الأضرارْ
الأضرارُ اضطرَّتْ
وأَضَرَّتِ الدنيا في الضَّراءِ نحنُ لا أنتِ رِمَاحُ الضررِ في أفئدتِنَا فِدى فؤادِكْ!


تأتينْ؟
أنا أهوى!
تجيئينْ؟
أنا أهوى!
ترجعينْ؟
أنا أهوى!
تؤوبينْ؟
أنا أهوى!
تقبلينْ؟
أنا أهوى!
تُقْفِلينْ؟
أنا أهوى!
تبقينْ؟
أنا أهوى!
تمكثينْ؟
أنا أهوى!
تَثْبَتِينْ؟
أنا أهوى!


غريمُ الكلّْ
لأهدابِكْ
لأربابِكْ
لمكةَ كُلِّ العبادْ
وروما كُلِّ أديانِكْ
لِرَبِّكْ
كِ
الرَّحمانْ
لِحُبِّكْ
كِ
الرُّمانْ
الغارْ
جُنِيَتْ أكاليلُ الغارْ
أكاليلُ الغارِ جُنِيَتْ
وهلَّلَتِ الدنيا عنْ مالِ الدنيا ومالُ الدنيا مِنْجَلٌ مِنْ مَنَاجِلِكْ!


تحزنينْ؟
أنا أهوى!
تغتمينْ؟
أنا أهوى!
تكتئبينْ؟
أنا أهوى!
تَتْرَحِينْ؟
أنا أهوى!
تَشْجُنِينْ؟
أنا أهوى!
تشجينْ؟
أنا أهوى!
تأسينْ؟
أنا أهوى!
تأسفينْ؟
أنا أهوى!
تتعسينْ؟
أنا أهوى!


غريمُ الكلّْ
لأهدابِكْ
لأبوابِكْ
لإِعجابِكْ
لأَعجابِكْ
لِرَبِّكْ
كِ
التَّواقْ
لِحُبِّكْ
كِ
الأجواقْ
الطارْ
طارَ الطارْ
الطارُ طارْ
وحلَّقَ فوقَ الدنيا وهو يغني لأفراحِكْ!


تفرحينْ؟
أنا أهوى!
تسعدينْ؟
أنا أهوى!
تبتهجينْ؟
أنا أهوى!
تغتبطينْ؟
أنا أهوى!
تطربينْ؟
أنا أهوى!
تهنأينْ؟
أنا أهوى!
تشتهينْ؟
أنا أهوى!
تنتشينْ؟
أنا أهوى!
تتهللينْ؟
أنا أهوى!


غريمُ الكلّْ
لأهدابِكْ
لأعنابِكْ
لإِعشابِكْ
لأَعشابِكْ
لِرَبِّكْ
كِ
الصَّدَّاقْ
لِحُبِّكْ
كِ
السُّمَّاقْ
المَرَارْ
ذاقَ المُرَّ المَرَارْ
المَرَارُ ذاقَ المُرّْ
وَحَلَتِ الدنيا سُكَّرًا تحتَ لسانِكَ!

















(9)


ابتسمَ الخزيُ لي
كانَ ثغْرُ المرأةِ ملطخًا بالشبقْ
قَبِلْتُ دعوتَهَا
كانَ كلُّ جسدي يرعشُ مِنِ العرقْ
أردتُ أن أعانقَ الخزيْ
يَ
وأتركُنِي للدغِ السُّمْ
نَشَرْتُ شراعَ فخذِهَا
وأبحرتُ إلى جزيرةِ الذُّلّْ
لِ
الضائعةِ في الخريطةْ
الحديدُ شجرُهَا
وثمرُهَا هَوَانُ الحنطةْ
ةِ
التي تقتاتُ بالديدانِ كما تقتاتُ الديدانُ منها بما يقذِفُهُ البشرْ
رُ
مِنْ خِزْيِ الحقيقةْ
حادٌ ألمُهَا
وجودُهَا الألمْ
انقلبَ جوهرُ الأشياءِ في الخِزْيِ ليُخْفِي كيفَهَا
كانَتِ الديدانُ غِذَاءَ الحنطةِ والقهرْ
خِزيُهَا العدمْ
أجسادُنا كانتْهُ في براعةِ شناعتِهَا
خليطٌ مِنِ الأممْ
مستنقعٌ مِنِ الخذلانِ الزالقِ مَعَ الجمالْ
لِ
وحطامِ الهِمَمْ
إذا كانتْ للبشاعةِ صفةُ النذالةْ
لكَ كانَ خِزْيُنَا جميلا
وإذا كانتْ للشجاعةِ صفةُ البسالةْ
لكَ كانَ خِزْيُنَا جليلا
شَنَارُ الجلالِ جمالُنَا
كُلُّ الذي صارَنَا لأجلِ أنْ نصيرْ
رَ
جلالَ الخِزْيْ
يِ
وجمالَ القَدَمْ
فلا تَلُمِ الضبعَ على دمامتِهْ
هِ
التي فيهْ
لُمِ الضبعَ على جمالِهْ
دمامةُ الضبعِ لا تُخْزِيهْ
لُمِ الضبعَ على جلالِهْ
رائحةُ الضبعِ لا تُجزيهْ
الضبعُ عَالَمٌ لنفسِهْ
ثورةُ العالمِ على نفسِهْ
هِ
في الحضيضْ
العالمُ ضبعٌ لنفسِهْ
ثورةُ الضبعِ على نفسِهْ
هِ
في الحطيطْ
تعوي الضباعُ على الدنيا
وتقذِفُهَا بالسعيرْ
في السعيرِ أجسادُهَا تُصلى
تمزقُ النيرانُ أجسادَهَا بالسفرجلْ
لِ
وبأنيابِهَا تمزقُ عابري السبيلْ
نقولُ هذا خِزْيُنَا الذي به نتباهى
هذا خِزْيُنَا الذي بِهِ نُحْرِقُ كلَّ مَنْ يُغْرِبُ في الضَّحِكْ
كِ
على الغريبْ
نحترقُ ككبابيدِ السيدا
نحترقُ كصحونِ البلاستيكْ
نحترقُ كورقِ الكلينكسْ


دخلتُ في لوحةِ الخيانةْ
كنتُ تجربةَ الرسامْ
نوعًا مِنْ أنواعِ الانهزامِ الذاتيّْ
دخلتُ فيها مباشرةً بعد أن خرجتُ مِنْ محاضرتي في السوربونِ عَنِ الأخلاقْ
لم أكنْ أطيقُ رائحةَ الدِّهَانِ الزيتيِّ
كانتْ إرادةُ الدخولِ مِنْ إرادةِ الاحتمالْ
الصرخاتُ العفنةُ الممتزجةُ بغائطِ الخيانةِ تخرسُ تحتَ ضغطِ أصابعِ عارِهَا
لغائطِ الخيانةِ عِطْرٌ اسمُهُ الغَمّْ
في اللوحةِ كانَ وضعي مُرِيحًا أكثرَ مما هُوَ في الواقعْ
ليسَ لسعرِ فائضِ الثومْ
ليسَ لسحرِ عائدِ الدافعْ
ليسَ لسِرِّ زائدِ اليومْ
ليسَ لبِرِّ صائغِ الوازعْ
لدافعِ الإخلاصِ للخيانةِ في الوَهْمْ
كنتُ أعلمُ بخيانةِ زوجتي
كانت لوحةُ الخيانةِ التي لها
غيرُهَا التي لي
الإخلاصُ على طريقتِها حريتُهَا
عبوديتي
النعيمُ على طريقتِهَا نعيمُها
جحيمي
أثناءَ غيابِهَا كنتُ أدخلُ فيها
أشمُّ عِطرَ مَنْيِ خيانتي
أبتسمُ كالذئبِ لها
مخالبُ الذئبِ تنبتُ مكانَ مخالبي
أنيابُ الذئبِ تنبتُ مكانَ أنيابي
إبَرُ الذئبِ تنبتُ مكانَ إبَرِي
أعوي كالذئبِ تحتَ قمرِ الخيانةْ
أرفعُ ذراعي
وبيدي أخترقُ القمرَ حتى تفجيرِ الكونْ
أُلَوِّثُ بيوتَ الآلهةِ بأقذارنا
فتنزلُ الآلهةُ على الأرضْ
ضِ
وتخونُنَا
كنا جميعًا في اللوحةْ
بشرٌ وآلهةْ
كنا جميعًا مِنْ جَبْلَةِ الرسامْ
المنيُ والضوءْ
الغائطُ والنوءْ
القيءُ وماءُ حَمَّامِ تيريزا ماي
الروهينجا في الفاتيكان


لستُ جريئًا كما يتخيلُ البعضُ عندَ الحكمِ عليّْ
لمواجهةِ كَذِبِ الناسِ وخِدَاعِهِمْ ربما
لمواجهةِ كَذِبِي وخِدَاعِي لا
الأمرُ مُخْتَلِفٌ تماما
اختلافُ النظريةِ عَنِ التطبيقِ أمرٌ نُلِمُّ بِهِ إلمامَ المقاعدِ في الجامعةِ الأردنيةْ
الطائرُ على الورقِ غيرُهَ في الجوْ
الثديُ على الغرقِ غيرُهُ في الفمْ
العاملُ على القرنِ التاسِعِ عَشَر غيرُهُ في اليومْ
هذا ما تُدْرِكُهُ الشكوكْ
تدركونَ الفروقَ بينَ الثريا والثرى
فتكونُ الشكوكْ
كُ
وتكونُ الفروقْ
أنا كلُّ واحدٍ منكمْ على غيرِ تحديدْ
دٍ
مِنِ الثريا حتى الثرى
ومنِ الثرى حتى الإشارةْ
حتى التوريةْ
حتى الاستعارةْ
وبلغةِ ضَيَاعِ الأممِ حتى الحدودْ
دِ
المستعارةْ
الطيورُ تنقُرُ الأسلاكَ الشائكةْ
تنقُرُنَا
نغرقُ جميعُنَا في الورى
الكَذِبُ لَوْحَتُنَا
ليسَهُ قَدَرَا
ليسَهُ الامتحانَ لأخلاقِنَا
ليسَهُ دايانا
الكَذِبُ لَمْحَتُنَا
كلُّ امرئٍ ماخورٌ للكَذِبْ
بِ
في ساندويتش همبرجرْ
كلُّ طائرٍ ماخورٌ للخِدَاعْ
عِ
في قنينةِ كوكا كولا
كلُّ ضبعٍ ماخورٌ لترامبْ
بَ
في فيلم بورنو
وكلُّ قطّْ
وكلُّ طفلْ
وكلُّ دجالٍ يرتدي الصراعْ
عَ
وينامْ
مُ
كالطفلْ
لِ
في كتابِ رأسِ المالْ
لماذا إذنِ الكَذِبُ كالشرّْ
رِ
للبشرْ
رِ
وهو في الأخلاقِ التناغمُ ما بينها؟
لماذا الشرُّ كالقَرْ
رِ
للغجرْ
رِ
وهو للرياحِ التكافلُ ما بينَها؟
الشرُّ مِنْ صُنعِنَا
الحكمُ الإشكاليُّ في علمِ الاجتماعْ
عِ
وفي السياسةِ جوهرُ مَنْيِنَا
عمقُ الدلالةِ في الكلماتِ الجوفاءْ
ءِ
وفي الفلسفةِ دهاليزُ شَكِّنَا
أرقامُ المنطقِ في الاقتصادْ
دِ
وفي السينما شارلي شابلنْ
الكَذِبُ خيرُ شرٍّ لنا
وأخوهُ الخِدَاعْ
هُوَ الصدقُ في ثوبِ كليوبترا
وَهُوَ الجوهرةُ النفيسةُ في طبقِ ملوخيةَ أبي الهوْلْ
لو فَهِمَتِ الأديانُ هذا
لَفَهِمَتْ نهرَ النيلِ الأديانْ
لحلَّتِ الأديانُ عقدتَها
لغيرتِ الأديانُ للنيلِ مجراهْ
لخلقتْ مِنْ مِصْرَ صحني كوسا
لفبركَ غيرُهَا لغيرِهَا غيرَ الإرهابِ في سيناءْ
الكَذِبُ قوةْ
الكَذِبُ عَظَمَةْ
الكَذِبُ كُلُّ ما عجزَ عن تحقيقهِ في مصرَ قدمي
وتمَّ تحقيقُهُ في زمنِ دُقِّي (دقي يا مزيكا)
الكذبُ مزيكا
الكذبُ تحية كاريوكا
الكذبُ مُسْتَعربٌ يُؤَذِّنُ في واشنطنْ
نَ
فيصلي الناسُ في مكةَ والقاهرةِ وساقي (ساقي يعني ساقي وساقي من يسقي الخمر أو عصير الرمان)
هل يكذبُ ظني؟
يكذبُ ظني
هل يكذبُ بطني؟
يكذبُ بطني
هل يكذبُ فريدُ الأطرشْ؟
يكذبُ فريدُ الأطرشْ
ظني ظنُّ الكاذبْ
أملي أملُ عبد الله الثاني
رأيي رأيانْ
نِ
ونصفٌ في مكتبِ الفراشِ في قصرِ الملكِ في الرباطْ
حَطَّمَ طائرٌ مِنْقارَهُ على جدارِ الكَذِبْ
بِ
فقبضَ الكَذِبُ عليهِ مِنْ خناقِهِ بمخالبِهْ
هِ
وقالْ
لَ
سَتُزْهِقُ روحَهُ الأسكى دنيا (الصدق)
طَلَعَتْ روحُنَا تحتَ كنادرِ الكَذِبْ
ارتداها التلفيقْ
قُ
وَهِيَ في ظَنِّهِ الافتراءْ
أسدلَ الستائرْ
أغلقَ الأبوابْ
كانت عادةٌ وثنيةْ
خيبةُ الرجاءْ
أكدتِ الجماهيرُ على الكلماتْ
تِ
التي لفظتْهَا
أجَّلَ الرعدُ طعامً العشاءْ
لنْ يتعشى
نامَ البرقُ قبلَ نشرةِ الأخبارْ
لنْ يتسلَّى
نفخ الشيطانْ في أنوفها
لنْ تتلوى
الجماهيرْ
سَتَحْلِقُ الجماهيرُ شعرَهَا
الغبارُ هو الطريقْ
قُ
إلى شعرِها
الجماهيرْ
ستزوقُ الجماهيرُ فكرَهَا
الغبارُ هو الطريقْ
قُ
إلى فكرِهَا
تصاعدَ الغبارُ مِنِ احتفالٍ لبصاقِ الشعبِ السعوديِّ على علمِهْ
غبارٌ لونُهُ أبيضُ كثلجِ ستوكهولمْ


اسرقْ!
لا تترددْ
لا تكن ذريعتُكَ الأمانةْ
احرقْ!
الأمانةُ إليزيهُ الإهانةْ
افلقْ!
الأمانةُ ماخورُ الشرفِ لما يكونُ الشرفُ الطاولةْ
اعتق!
الأمانةُ صقورُ القصورِ لما تكونُ القصورُ الكراسيا
البضائعْ
عُ
في المراكزِ التجاريةِ تقولُ لَكَ اسرقْ
لماذا لا تسرقْ؟
إنْ لم تسرقْهَا تسرقُكْ
كَ
البضائعْ
المراكبْ
بُ
في المدنِ الساحليةِ تقولُ لكَ أبحرْ
لماذا لا تُبْحِرْ؟
إنْ لمْ تبحرْ فيها تبحرُ فيكْ
كَ
المراكبْ
أَدْخَلَ القميصُ يدَهُ في جيبي
في اللحظةِ التي قررتُ فيها الذهابَ إلى الموانئْ
ئِ
ومِنِ الموانئْ
ئِ
إلى الأبوابِ المُرْتَقِبَتِنِي
أراد أن يسرقَ القميصُ حَافَظةَ نقودي
وهو لي ينافقْ
ابتسمَ لي كَمِعْلقِ نهديْ زوجتي
كالدقائقْ
قِ
التي تدقُّ في رأسي
تدقُّ
تدقُّ
تدقُّ
في رأسي الدقائقُ تدقْ
دقائقي مِحْنَتي
كالدقائقْ
قِ
التي تدقُّ في رأسي
تدقُّ
تدقُّ
تدقُّ
في كياني الدقائقُ تدقْ
دقائقي مُدْيَتي
الشقاءْ
قبضتُ على يدِهِ لأسلِّمَهُ إلى الشرطةْ
ةِ
فسلمني الغباءُ للبغاءْ
الشرطةُ البغاءْ
ءُ
والأمانةُ الغباءْ
حاولتُ أن أهربَ من يدِهِ فلا يسلمني إلى الشرطةْ
ةِ
فسلمتني السَّرَّاءُ والبغضاءُ للعارْ
العارُ القميصْ
صُ
والشرفُ السَّرَّاءُ والبغضاءْ
في ماخورِ الأمانةِ بنكْ
في ماخورِ الشرفِ مسرحْ
خرجتُ منِ البنكْ
كِ
ودخلتُ في المسرحْ
كانَ مليئًا بالقمصانْ
القمصانُ تصفقُ للنقودْ
دِ
والنقودُ تنحني شاكرةْ
لَمَّا فجأةً هجمتِ القمصانُ على النقودْ
كانتْ لحظةٌ منِ اللحظاتِ التاريخية النادرةْ
أوسترليتزُ ثانيةْ
هجمتِ القمصانُ على القمصانْ
عَلَمِينُ أولى


في شارعِ بيغالَ دعتني المرأةُ الملطخةُ بالشبقِ إلى فندقٍ رخيصْ
كانتْ النهودُ عندَ بابه لوحةً تكعيبيةْ
اتبعني قالتْ دونَ تكليفْ
وبما أنني لا أطيقُ رائحةَ بيكاسو
تركتُهَا
اشتريتُ جرعةَ مخدراتٍ من أحدِهِمْ
وبما أنني لا أدخنُ السيجارَ كرونالدو
حقنتُهَا
انزويتُ مَعَ الذينَ يشخونَ بينَ أحذيتِهِمْ
شخختُهَا
خرجتْ ابنتي مِنِ الفندقْ
قِ
وجذبتني من ذراعي كالكلبِ مِنْ ذيلِهْ
أو من ذيلي كالكلبِ مِنْ ذراعِهْ
اصعدْ معً المرأةِ قالتْ
يا لكً من قاسي القلبْ!
كانتْ تريدْ شيئًا آخرْ
طَلَبَتْ مني أن أشتري لها جرعةَ
فلبيتْ
تُ
وأنا آخرْ
لم أكنْ قاسيَ القلبْ
كنتُ أبًا طيبا
من نوعٍ آخرْ
سحبتُهَا مِنْ يدِهَا إلى الزاويةْ
هنا جَنَّتُنَا قالتْ ابنتي
هنا لحظتُنَا الغاوية
اختطَفَتْهَا الأحذيةُ مني
وأنا أنظرُ عاجزا
كنتُ مخدرًا كعواهري أنفسِهِمْ
بائسا
حشرةً منِ الحشراتْ
تِ
كنتْ
تُ
أو جرذًا نائسا
كانَ القيْ الذي أغرقُ فيهِ أثمنَ شيءٍ في الوجودْ
كانَ عاري
وأنا أنظرُ إلى ابنتي العاريةْ
كانَ شرفي
وأنا أشتري تذكرةَ سينما


اقتلْ!
هل تظنُّ حَاكِمَكْ؟
حَاكِمُكَ لا يستحقُّ القتلْ
اقتلْ من يستحقُّهْ
أبوكَ أو أُمُّكْ
كَ
أو أختُكْ
الشرفاءْ
همْ يستحقونَ القتلْ
لَ
كما في الإلياذةْ
جُنُونُ الساحراتْ
الصيادونَ يقتلونَ الشرفاءَ مِنِ العصافيرْ
رِ
والنبلاءْ
والبشرُ ليسوا أحسنَ منهمْ
جنونُ محللي الأنباءْ
البشرُ مشروعٌ للقتلْ
لِ
بينَ بشرٍ لا يجدونَ الرغيف (الويسكي)
جنونُ المراهقاتْ
اقتلْهُمْ تقتلِ الشرفْ
فَ
فلا يعدْ لحاكمِكَ ما يجدُهُ من مبررٍ للحكمْ
مِ
ليعيشْ (لينيك)
البحرُ في تونسَ أخضرْ
البحرُ لا سمكَ فيهْ
البحرُ لُجْ
جٌ
البحرُ يأسٌ عميقْ
انقلبَ البحرُ على البحرْ
رِ
وجرفتْ أمواجُهُ البشرَ إلى قعرِهْ
وأنا مِنِ البشرْ
رِ
واحدْ
دٌ
غيرُ واحِدْ
واحِدٌ غيرُهُمْ
واحِدٌ غبرُنَا
كانَ الظلامُ مُخَيِّمَا
وفي الظلامِ الدامسِ راحَ كلُّ واحدٍ منا يبحثُ عن قبرِهْ
لم نجدْ قبورًنَا
لم نكنْ نعرفُ في قبرِ العبثِ كنا
كانَ العبثُ أخبثَ منا
كنا الخبثْ
ثَ
والعبثُ كانَ أخبثْ
ثَ
مِنَّا
لم نقتلْ أختَنَا
رمانا العبثُ في جوْفِهْ
كانَ انتقامُهُ منا
كانَ انتقامُ حكامِنَا بنا مِنِ العبثِ نفسِهْ
لَمَّا رمونا في جوفِ اللُّجْ
عِبئًا كنا عليهمْ
عبئًا صرنا عليهْ


في الحيِّ اللاتينيِّ كانَ شاعرٌ يقطعُ أمامَ روادِ أحدِ المقاهي ذراعيه مقابلَ بعضِ الملاليمِ قائلاً "يدايَ قصيدتايْ"
وكانت طفلةٌ صغيرةٌ تبكي على أمِّها ورجالُ الشرطةِ يغتصبونَهَا
يدايَ حكايتايْ
دخلتُ في اللوحةِ المعاصرةِ دخولي من بابٍ للكوميديا الإنسانيةْ
يدٌ في فمِ أمِّهَا
ويدٌ في فمِ ابنتِهَا
كانتِ اللوحةُ التي لا رائحةٌ للأدهانِ فيها
رائحةُ المنيْ فقطْ فيها
رائحةُ الجوهرِ التَّفِهِ فقطْ فيها
رائحةُ الإنسانِ بلا إنسانيتِهِ فيها
بلا ماضٍ بلا حاضرٍ بلا مستقبلٍ باختصارٍ بلا زمانٍ يملأُ المكانْ
نَ
وإصبعٍ تنكشُ الذاكرةْ
دخلتُ كلي في ماخورِ الاغتصابِ تحتَ سماءٍ كلُّ أنوارِ باريسَ تعميها
كانَتِ الرماحْ
وكانَ كلبٌ ينبحُ ويضربُ على الرصيفِ بيديهِ وقدميْهْ
كانَ بلزاكْ
كانَ يصرخُ بي انظر أيها الأعمى إلى أشلاءِ العالمْ
أشلاءُ العالمِ من صنعي وصنعِكْ
كَ
هناكْ
لم أكنْ أعلمُ أنني كبلزاكَ مجرمٌ في حقِّ الإنسانيةْ
خرجَ أبطالنا الذينَ لم نقتلْهُمْ من كُتُبِنَا
كانوا الأنانيةْ
أنكروا علينا الحقْ
قَ
أمامَ إنكارِنَا للذاتْ
مما أثارَ أنا وبلزاكُ استنكارَنَا
تفرقوا في المواخيرِ والحاناتْ
لم يعودوا إلى كتُبِنَا
تركوا صفحاتِهَا بيضاءْ
.....................
في الكنيسةِ المجاورةِ أحدُهُمْ يعزفُ على قيثارَ هنديّْ
كانَ جسدي الذي بصقتُ عليهْ
هِ
وأنا أفكر في أن الوقتَ قد صارَ متأخرا
أحدُ المارينَ راحَ يصفِّرُ لَمَّا صاحَ فجأةْ:
أنا سوريّْ!
ثم انفجرَ باكيا
عندما بحثتُ عنهُ في العتمةْ
وجدتُ شجرةً تبكي


أهلآً بماخورِ الشرفْ!
أهلاً بماخورِ الأخلاقِ الحميدةْ!
أهلاً ببيضِ الصِّدقِ المفقوسْ!
كُلُّها شرورْ
رٌ
والشرورُ كلُّهَا
دخلتُ في ماخورِ الشرْ
كانَ لوحةَ الإنسانيةْ
لوحةَ الإنسانيةِ كلِّهَا كانْ
كانتِ الرائحةُ منها تفوحُ عَطِنَةْ
قيئيةْ
شخاخيةْ
غائطيةْ
منييةْ
ماخوريةْ
باختصارٍ إنسانيةْ
كلُّ ما في جسدِ الإنسانِ من "معاملٍ" يُسْتَغَلُّ فيها الإنسانُ
كانتِ الرائحةُ منها تفوحُ نَتِنَةْ
كانتِ الإنسانيةُ جثثَنَا
نَتِنَةٌ رائحتُهَا
رائحتُها نَتِنَةْ
كانَتْ رائحةُ الإنسانيةِ في ماخورِ الشرِّ نَتِنَةْ
كانتْ أقلَّ خبثًا من رائحةِ الكلابِ في ماخورِ الخيرْ
كانتْ رائحةُ الإنسانيةِ نَتِنَةْ
كانتْ رائحتُهَا نَتِنَةْ
نَتِنَةْ
نَتِنَةْ
كانتْ رائحةُ الإنسانيةِ نَتِنَةْ
نَتِنَةْ
نَتِنَةْ
نَتِنَةْ
مجرمةٌ رائحتُهَا
رائحتُهَا مجرمةْ
الكلابُ لم يكونوا جثثًا مثلَنَا
كانوا الإنسانيةَ قبلَ أنْ تَنْتَنْ
كانوا الإنسانيةَ قبلَ أنْ تعتادَ على أكل البويابس في مارسيليا
كانوا الإنسانية قبلَ أنْ تأسنْ
عندما كانتِ الإنسانيةُ قدمَ سمكةْ
عندما كانتِ الإنسانيةُ الشيءْ
ثم اسمَ الشيءْ
عندما كانتِ الإنسانيةُ الإشارةَ إلى شيءٍ لا يعني شيئا
قدمُ سمكةْ
لم تَنْتَنْ بعدُ في تونسْ
كانتِ الإنسانيةُ شرَّهَا كما تريدُ لنفسِهَا لا كما يُرادُ لها
الإنسانيةُ إلهُ نفسِهَا
وشيطانُ نفسِهَا
الإنسانيةُ رصاصةٌ قُبْلةٌ ضربةٌ بصقةٌ طعنةٌ حذاءْ
دخلتِ الأضدادُ في معركةْ
ةِ
الأخلاقْ
قِ
لتنتصرَ البنوكُ عليها
كانتِ الأبطالُ الذينَ أنا وبلزاكُ قتلناهُمْ
في شارعِ السان ميشيل النافوراتْ
في شارعِ السان ميشيل سائحةٌ قبلتني
في شارعِ السان ميشيل شحاذْ
ذٌ
وقرنفلةْ
في شارعِ السان ميشيل غرباءٌ أحبهمْ
في شارعٍ السان ميشيل حضوري الغائبْ
في شارعِ السان ميشيل...
كنا أنا وبلزاكُ أكبرَ شِرِّيرَيْنِ في العالمْ
أعتاهُمْ
كنا أفظعَ مُجْرِمَيْنَ في الكونْ
أدهاهُمْ
كنا أقذرَ مُرَوِّعَيْنَ للبشرِ وللحجرِ وللبقرْ
أشقاهُمْ
يشقى الشريرُ لأنَّهُ وحدُهُ الإنسانْ


قتلتُ القِيَمَ في ماخورِ القِيَمْ
كانَ فعلي الأولُ الحرُّ لأصفي حسابي مَعَ الإنسانيةْ
كانً عليَّ أن أفعلً شيئا
ثم قتلتُ الادعاءاتَ في ماخورِ الجمهوريةْ
كانَ فعلي الثاني
ثم قتلتً الأهدافْ
الأهدافَ "العظمى"
نعم
قتلتُهَا
في ماخورِ المطالبِ الشعبيةْ
كانَ فعلي الثالثْ
ثم قتلتُ الكياناتَ في ماخورِ المحافلِ الدوليةْ
كانَ فعلي الثلاثمائةُ ألفٍ وألفْ
أُخْطِئُ في الحسابِ عن عمدْ
دٍ
للسريِّةْ
شهرزادُ لمْ تجدِ الوقتَ الكافيَ لتحكي عنها لشهريارْ
شهرزادُ الماخوريةْ
برجُ إيفلَ لمْ يجدِ الوقتَ الكافي ليحكي عنها للسياحْ
برجُ إيفلَ الماخوريّْ
قوسُ النصرِ لمْ يجدِ الوقتَ الكافي ليحكي عنها للجزارينْ
قوسُ النصرِ الماخوريّْ
شَكَرَتْنِي نملةٌ لم تكنْ شريفةْ
كانت سحاقيةْ
أَشْرَفَ مِنْ كُلِّ رَبْطَاتِ المشانقْ
قِ
كانتْ
والأخرى الحريريةْ
ثم كان فعلي الثلاثمائةُ ألفٍ وألفينْ
فعلَ حقيقةِ الحقائقْ
قِ
كانْ
نَ
والأخرى السريريةْ
قتلتُ القراراتَ في ماخورٍ سِرِّيّْ
كان فعلي الزائدْ
أهمُّ فعلٍ أقوم بِهِ من أجلِ الحيوانيةْ
كانَ فعلي الفستقُ الحلبيّْ

أفعلُ فيهِ فعلاً أفعلُ فيهِ فعلاً كريهًا أفعلُ ما أشاءُ أفعلُ ما يبدو لي ليسَ بوسعي أن أفعلَ غير ذلك فعلي التناسلي (النيكي) فعلي اللازم فعلي المتعدي بالفعل ردةُ فعلي فعلاً فعلي كَ جُملتي فعلية اعترافي فعليّ فعلياً فاعل علةٌ فاعلة قوةٌ فاعلة فاعل فواعل اسمُ الفاعل نائبُ الفاعل فاعلية فاعليةُ دواء فاعليةُ وسيلة لا فاعلية فَعَّال غيرُ فَعَّال دواءٌ فَعَّال دورٌ فَعَّال فعالية مفعول اسم المفعول مفاعيل مفعولٌ رجعي مفعولُ سُم مفعولُ دواء مفعولٌ بِهِ مفعولٌ فيهِ مفعولٌ لَهُ مفعولٌ من أجله مفعول مطلق فعَّل تفعيلاً أبياتًا تفعيل تفعيلة تفعيلات تفاعيل فاعَلَ فِعالاً مفاعلة مفاعلٌ نوويّ مفاعلٌ ذريّ تفاعلَ تفاعلاً تفاعلتِ الغازاتُ لتغطي تفاعُل تفاعُلية تفاعلٌ كيميائيّ تفاعلٌ ذريّ تفاعلٌ متسلسل تفاعلي انفعل انفعالاً انفعل بِ انفعال قرأَ بانفعال خففَ منْ شدةِ انفعالِهْ اضطربَ منِ الانفعال سرعةُ الانفعال سريعُ الانفعال سهلُ الانفعال كلمةُ انفعلَ علامةُ الانفعال انفعالي انفعالية لا انفعالية منفعل منفعلية افتعلَ افتعالاً على

لكني وأنا أتناولُ جُرعتي مَعَ ابنتي
تذكرتُ أنني إنسانْ
أو
بالأحرى
الإنسانُ الذي كنتُهْ
أنا اليومَ الإنسانْ الذي لم أكُنْهُ
أنا اليومَ كلبٌ أو ضبعٌ أو ذئبٌ أو نعلٌ أو قميصٌ أو حافرُ حصانْ
أنا اليومَ ماخورٌ في بنكِ أمريكا




انتهى


د. أفنان القاسم
عميد الأدب العربجي

ramus105@yahoo.fr























قصائد أخرى





































أنا لا أُطاق أنا لا أُحتمل



إلى ماجدة الرومي

إلى الموسيقار المجنون


(1)

في الحُبِّ أُعَلِّلُ نفسي بالأوهامْ

أتَعَلَّلُ بالأضاليلْ

أستسلمُ للأهواءْ

أُسْلِمُ أمري للأعاصيرْ

أَتَلَفَّظُ بالكلامْ

ألْفُظُ النَّفَسَ الأخيرْ

أعملُ على هوايْ

هوايَ أنا الكثيرْ

هوايَ أنا الكبيرْ

هوايَ أنا الهَيَامْ

لفظًا ومعنى

هوايَ أنا الهَيَمَانْ

وَجْدًا ونجوى

أنا العذابُ الأليمْ

أنا الجدلُ العقيمْ

أنا خيبةُ الأملْ

أنا انتصارُ الألمْ

أنا اندحارُ الكونْ

أنا انعدامُ اللونْ

أنا كلُّ ما يُراقْ

أنا كلُّ ما يُحاقْ

أنا ازدهارُ الندمْ

أنا اندثارُ الكرمْ

أنا طائرُ الغاقْ

أنا غيرُ أنا

أنا لا أُطَاقْ

أنا لا أُحْتَمَلْ


(2)

في البُغْضِ بينَ بغضِ البشرِ وبغضِ النساءِ عليَّ أن أختارْ

بغضُ النساءِ عني غريبْ

وعني غريبٌ بغضُ البشرْ

أنا لا أحتارْ

حَلَقُ النساءِ مني قريبْ

ومني قريبٌ كحلُ البصرْ

لكنهُ النظامْ

شرطُهُ شرطُ الصُّوَرْ

يُلْزِمُكَ بالطَّاعَةِ أو بالصَّمْتْ

بالطاعةِ أنتَ تتلاشى

كدقاتِ الوقتْ

وبالصمتِ أنتَ تتلاشى

كالدخانْ

كُرهي أنا الأوهامْ

مُ

تتلاشى

كالآمالْ

كرهي أنا الأصداءْ

ءُ

تتلاشى

كالأنغامْ

أنا الكرهُ على كرهٍ مني

أنا الإكراهْ

تحتَ الإكراهِ الملحُ من السكرِ أحلى

أنا الكَرَمُ في البغضِ تكريمًا لي

أنا كرامةُ الإنسانْ

الشعورُ بالكرامةِ كارثةٌ لا تُعَادِلُهًا أخرى

أنا الكَرْبُ الذي لا تَكْذِبُهُ عيني

أنا غرامةُ الاكترابْ

كَرْبُ القيدِ على النرجسِ أعتى

في خدمةِ القيدِ أنا الالتحاقْ

أنا غيرُ أنا

أنا لا أُطَاقْ

أنا لا أُحْتَمَلْ


(3)

في الحزنِ لي بعضُ الأفكارْ

قليلُهَا كثيرْ

قليلُهَا يكفي الأنهارْ

رَ

لتبكي

ابيضَّتْ مِنَ الحزنِ عيناي

الأبيضُ إحساسٌ رقيقْ

قٌ

كالقهوي

أنا حَزْنَانْ

الحيواناتُ تحزنُ مثلي

الكلابْ

الضباعْ

الذئابْ

بُ

وباقي أعزَّ أُخوتي

أنا لونانْ

سوادُ يومي وبياضُ ليلي

الصَّفَارْ

الخَضَارْ

الزهريْ

يُ

وباقي مرايا عَبَثِي

أنا الذكاءْ

ءُ

لَمَّا يحزنُ عليْ

يَ

قبلَ موتي

أنا البهاءْ

ءُ

لَمَّا يضحكُ عليْ

يَ

قبلَ عودتي

أنا الثناءْ

ءُ

لَمَّا يحكي عليَّ

بعدَ استثنائي

أنا نورُ المِحَاقْ

أنا غيرُ أنا

أنا لا أُطَاقْ

أنا لا أُحْتَمَلْ


(4)

في السُّهْدِ ليلي يُخْفِي بويلي ما لا أرغبُ في المنامْ

هجرُ حبيبي

خباياهْ

لَيْلَكُهُ الحالكُ في كانونِ الأحلامْ

غدرُ حبيبي

نواياهْ

ظُلْمُهُ الفاضحُ في آيْفُونَ الأيامْ

خفايا السرايرِ والقلوبِ سُهادي

الهمساتْ

اللمساتْ

الدعساتْ

وما لا تقدرُ عليهِ الحاسوباتُ في أعوام

اختلَّتِ الشروطْ

طُ

واختلَّ عقلي

جعلتُ من رأسي قدمي

ومن قدمي فرشاةَ الأسنانْ

تبدلتِ الظروفْ

فُ

وتبدلَ شكلي

زرعتُ باريسَ في جدةْ

وقطفتُ القدسَ من طهرانْ

السهادُ حُقُوقْ

السهادُ عُقُوقْ

والساهدُ سُجُودْ

دٌ

حتى الشروقْ

قِ

في القرآنْ

ساهرٌ على سُهدي أنا

ساهفٌ

الليلُ كأسٌ

أدلُقُهُ على قَدَمْ

مٍ

ينبتُ من تحتِهَا الوردْ

دُ

للعذراءْ

أنا الضياءْ

ءُ

الأسودُ

للنجومِ السائدةْ

أنا العُوَاءْ

ءُ

الأجودُ

للمراكبِ العائدةْ

أنا النداءْ

ءُ

الأبردُ

للتنانيرِ الرائدةْ

أنا ثُعْبَانُ العِنَاقْ

أنا غيرُ أنا

أنا لا أُطَاقْ

أنا لا أُحْتَمَلْ


(5)

في القربِ أريدُكِ أن تكوني بعيدةْ

قالوا "البُعُدُ جفاءْ"

البُعْدُ أشواقٌ شديدةْ

البُعْدُ غِناءْ

البُعْدُ شياطينٌ سعيدةْ

البُعْدُ بِغَاءْ

ءٌ

في دياري

حين يغدو الصليلْ

البُعْدُ ماءْ

ءٌ

على شفاهي

حين تكونُ الصحراءُ حصانَ البحرْ

رِ

وحصانُ البحرِ الصهيلْ

البُعْدُ سناءْ

ءٌ

من نيراني

حينَ تختلُّ الأنا

وليسَ هناكَ ما يُبْرِئُ العليلْ

لا تتركي خصرَكِ إلى جانبي

فأُذيبُ الذَّهَبْ

بَ

كالثلجِ أُذيبْ

لا تعلقي ثديَكِ تحتَ إبطي

فأشنقُ الشهوةْ

ةَ

كالمحكومِ عليهِ بالإعدامِ أشنقْ

لا تنسي وجهَكِ في مرآتي

فأضْرِبْ

هُ

كالكرةِ بقدمي أضربْ

أنا العشاقْ

ماتَ العشاقْ

هل عاشَ العشاقْ؟

أنا الدُّرَّاقْ

عاشَ الدُّرَّاقْ

هل ماتَ الدُّرَّاقْ؟

أنا العصافيرْ

طارتِ العصافيرْ

هل حَطَّتِ العصافيرْ؟

أنا مِنْقَارُ الساقْ

أنا غيرُ أنا

أنا لا أُطَاقْ

أنا لا أُحْتَمَلْ


(6)

في البُعْدِ أريدُكِ أن تكوني قريبةْ

قالوا "أَحْبِبْ قريبَكْ"

القُرْبُ أوجاعٌ عجيبةْ

القُربُ حِذاءْ

ءٌ

في فراشي

حين يغدو الكلساتْ

القُرْبُ سِيَاءْ (سياق)

ءٌ

لِكَياني

حين يكونُ اللمساتْ

القُربُ بِنَاءْ

ءٌ

من جمادي

حينَ تَهْدِمُهُ البَوْسَاتْ

اهربي بخصرِكِ مني كي لا يكونَ المللْ

فأُخْضِعْ

عُ

لكِ الأممَ أُخْضِعْ

أغيري بثديِكِ على كلابٍ غيرِ كلابي كي لا يكونَ الضجرْ

فأَدْحَرْ

رُ

لكِ الجيوشَ أدحرْ

أَوْرِقي بوجهِكِ الأشجارَ في جنانِ ربي كي لا يكونَ الأسى

فأكشفْ

فُ

لكِ وجوهَ الرجاءِ أكشفْ

أنا الأشواقْ

ماتتِ الأشواقْ

هل عاشتِ الأشواقْ؟

أنا القَرَنْفُلْ

عاشَ القَرَنْفُلْ

هل ماتَ القَرَنْفُلْ؟

أنا الشحاريرْ

طارتِ الشحاريرْ

هل حَطَّتِ الشحاريرْ؟

أنا جنازةُ البَطِّ في أرضِ النفاقْ

أنا غيرُ أنا

أنا لا أُطَاقْ

أنا لا أُحْتَمَلْ


(7)

في الحُلْمِ أَخْدَعُ نفسي بالأسماءْ

أَتَغَنَّى بالمشاريعْ

أُغْوِي النساءْ

أتمادى في الغِيِّ المستحيلْ

أَنْعَمُ بالإخفاق

أُخْفِقُ بجناحيْنْ

أُحَلِّقُ بالمكانْ

أنقلُ العالميْنْ

أُبْدِي خفايايْ

خفايايَ أنا القليلةْ

خفايايَ أنا الصغيرةْ

خفايايَ أنا الغلالْ

أمورًا وقضايا

خفايايَ أنا السلالْ

تينًا وكمثرى

أُخْفِي نوايايْ

نوايايَ أنا الكثيرةْ

نوايايَ أنا الكبيرةْ

نوايايَ أنا الرمالْ

حقيقةً ومجازا

نوايايَ أنا التلالْ

مُلَبَّسَةً وشوكولاطةْ

هلْ تعرفينَ خفايايْ

يَ

وأنا لأجلِكِ أُبْدِعُ في خفايايْ؟

هل تدركينَ نوايايْ

يَ

وأنا لغيرِكِ أُرْوِعُ في نوايايْ؟

هل تفهمينَ معنى الإشارةِ في السياسةْ

والسياسةُ نزوعُ الزهورِ إلى ثغرِكْ؟

آه يا ثغركْ!

هل تذوقينَ طعمَ الملحِ في الاستعارةْ

والاستعارةُ وصولُ الجنونِ إلى صدرِكْ؟

آه يا صدركْ!

هل ترفعينَ ناطحاتِ السحابِ في كتبِ الاقتصادْ

وكتبُ الاقتصادِ سقوطُ النقودِ على بطنِكْ؟

آه يا بطنكْ!

أنا الحبورُ الأثيمْ

أنا السرورُ اللئيمْ

أنا سِرُّ العدمْ

أنا كودُ الندمْ

أنا قُبْلَتُكِ العَيْبْ

أنا عَضَّتُكِ الغيبْ

أنا كلُّ ما يُسَاقْ

أنا كلُّ ما يُسْقى

أنا لأجلِكِ الأجَلُ منذُ القِدَمْ

أنا الضاربُ في الآفاقْ

أنا غيرُ أنا

أنا لا أُطَاقْ

أنا لا أُحْتَمَلْ


(8)

في الظُّلْمِ بينَ الظالمِ والمظلومِ فروقٌ أراها ولا يراها غيري في الظلامْ

فرقُ السكينِ كبيرْ

وفرقُ السيفِ أكبرْ

يا حمامُ إلى الأمامْ!

إلى الأمامِ يا حمامْ!

في الظُّلْمِ بينَ المظلومِ والظالمِ عطورٌ أشُمُّهَا ولا يَشُمُّهَا غيري في الهوانْ

عِطْرُ التفاحةِ صغيرْ

وعِطْرُ البرقوقةِ أصغرْ

يا حمامُ إلى الأمامْ!

إلى الأمامِ يا حمامْ!

يا سلام!

اختلطتِ المفاهيمُ بالوقائعِ والوقائعُ بالبراميلْ

لكنه الزمانْ

لا ظِلٌّ فيهِ للحقيقةْ

الظالمونَ هُمُ العادلونْ

والعادلونَ هُمُ الظالمونْ

ليسَ ثمةَ ظِلٌّ من الشكِّ في هذه الطريحةْ

كاليقينْ

يقينُ كُلِّ ملعونْ

نٍ

على وجهِهِ يَهِيمْ

ليسَ ثمةَ أكبرُ دليلِ على هذه النقيضةْ

كالحِصْنِ المتينْ

حِصْنُ كُلِّ مجنونْ

نٍ

تحتَ خيمةِ العقلِ يقيمْ

أنا المجنونْ

يقيني أنا الشكوكْ

كُ

هذا مما لا شكَّ فيهْ

كديكارتْ

ديكارتُ كلِّ مأفونْ

كيفَ لا والمظلومُ ظالمي

آه يا ظالمي!

أنا والعدلُ والرمانْ

أنا الملعونْ

حِصْنِي أنا الظنونْ

نُ

هذا من سوءِ الظنِّ فيهْ

كعزرا باوندْ

عزرا باوندُ كلِّ مغبونْ

كيفَ لا والمظلومُ خطأي

آه يا خطأي!

أنا والظلمُ والإنسانْ

أنا الظلمُ في مدنِ شعبي

الظالمُ في مدنِ الظلمِ أوطأُ من النعلِ ومن القمرِ أعلى

أنا العدوانُ في بيوتِ أهلي

المعتدي في بيوتِ العدوانِ أَرخصُ من النخلِ ومن السهرِ أغلى

أنا البطيخُ في مواخيرِ خِلِّي

البطيخةُ في مواخيرِ الخِلِّ أمرُّ من السكرِ ومن العلقمِ أحلى

أنا جوجلُ الحرمانِ في دروبِ المنافي

الحكمُ بالعدلٍ إهانةٌ للظلمِ لا تعادِلُهَا أخرى

أنا أنستاجرامُ الظلمِ الذي لم أَسْلُكْهُ بقدمي

الحكمُ بالظلمِ إشادةٌ بالعدلِ لا تعارِضُهَا جدائلُ سلمى

أنا شهريارُ مرةً وشهرزادُ مرةً في العالمِ الرقمي

أنا المسالمانْ

أنا جنكيزُ خانُ في ثوبِ جنكيزَ خانَ وأبراهامُ لنكولنُ على سرجِ أبراهامَ لنكولنَ في ليبيا وفي سوريا وفي اليمنِ وفي بساتينِ الأسكى دنيا وفي أرضِ العسلِ والبصلِ وفي لُبْنَانْ

أنا المارقانْ

أنا صدامُ حُسَيْنُ في روايةِ "الحربُ والسلمُ" وصدامُ حُسَيْنُ في مقابرِ العراقْ

أنا غيرُ أنا

أنا لا أُطَاقْ

أنا لا أُحْتَمَلْ


(9)

في العُمْرِ أحببتُ الجمالْ

لَ

وكنتُ على خطأْ

أحببتُ الكمالْ

لَ

وكنتُ على خطأ

الجمالُ لوحةُ الخطأْ

إِ

كالكمالْ

وغِلُّ القرفْ

في العُمْرِ أدمنتُ الشقارْ

رَ

وكنتُ على خطأْ

أدمنتُ السمارْ

رَ

وكنتُ على خطأْ

الشقارُ لَذَّةُ الخطأْ

إِ

كالسمارْ

وَذُلُّ الشرفْ

أنا عُمْرَانْ

العمرُ الغريبُ عني

والعمرُ الغريبُ في أمري

العمرُ الغريبُ عني عِشْتُهُ

والعمرُ الغريبُ في أمري عاشتهُ الذئابُ في نجرانْ

أنا صِنوانْ

صِنْوُ الروحِ كان روحي

ولم يكنْ روحي

الصَّنْوُ المثيلُ لي نبتَ في حقلِ شوكْ

كٍ

والصِّنْوُ المثيلُ للمثيلِ لي سيجارةٌ نفخها الزمانْ

أنا ورقتانْ

ورقةُ البوكرِ كانت ورقتي

ولم تكنْ ورقتي

الورقةُ الأولى ملأتُهَا بالسطورْ

رِ

آلافَ الأميالْ

والورقةُ الثانيةُ راهنتُ بها على عمري وخسرتُ الرهانْ

الحقُّ حقانْ

الحقُّ سُمَّاقْ

الحقُّ دُرَّاقْ

أنا العمرُ الذي مضى

في البصاقْ

أنا الصوتُ الذي شدا

فأبكى الراعيَ والحَمَلْ

لَ

وأبكى الذئابَ والكلابْ

أنا دموعُ نابليونَ التي تركها للتاريخِ تسيرُ الهويدا في الرواقْ

أنا غيرُ أنا

أنا لا أُطَاقْ

أنا لا أُحْتَمَلْ


(10)

في الحُكْمِ صارعتُ الشمسَ وهزمتُهَا

صارعتُ القمرَ وهزمتُهُ

صارعتُ الكواكبَ وهزمتُهَا

صارعتُ كفَّ أمي وهزمتُهُ

وصارعتُ النجومْ

وصارعتُ البروجْ

وصارعتُ التخومْ

وصارعتُ التخوتْ

وصارعتُ الثقوبَ السوداءْ

وصارعتُ أربابَ الإغريقْ

وصارعتُ المجراتَ الحمراءْ

وصارعتُ الملهِمَاتَ لشكسبير

وصارعتُ القواداتَ في الشعرْ

وصارعتُ القوادينَ في الدينْ

وصارعتُ القحباتَ في السحرْ

وصارعتُ الأقحابَ في السِّيِنْ

وصارعتُ اللغةَ والألغامْ

وصارعتُ البنى والتنظيرْ

وصارعتُ الأوبرا والأوهامْ

وصارعتُ الفستقَ الحلبيَّ والغديرْ

وصارعتُ الدودَ والنملْ

وصارعتُ الحاضرَ والريحْ

وصارعتُ المُنى والمنيْ

وصارعتُ الماضيَ القريبَ والبعيدْ

وصارعتُ...

وصارعتُ...

وصارعتُ...

وصارعتُ...

هزمتُهَا كُلُّهَا

وهزمتني الأصابعْ

أصابعُ كَفِّي هزمتني

وهزمتني الأظافرْ

أظافرُ أصابعي هزمتني

وهزمني العضْ

ضُ

عضُّ روحي هزمني

وهزمني القرضْ

ضُ

قرضُ حلمتي هزمني

في شارعِ الهزيمةِ مضيتُ بحكمي العادلْ

لِ

كبائعِ التفاحْ

فلم يشترِ الناسُ الحكمَ مني

باعَهُمْ غيري الحكمَ الظالمْ

مَ

تفاحًا للسلاحْ

في شارعِ الهزيمةِ طلعتُ بظلي الحائرْ

رِ

كشمسِ الصباحْ

فلم يستظلِّ الناسُ بظلٍّ كان ظلي

وَضَعَهُمْ غيري في كراتينَ الخريفْ

فِ

خبزًا للنواحْ

القمرُ الغادرْ

رُ

يقبضُ الأرواحْ

العقلُ الماكرْ

رُ

يذيبُ الحيتانَ في الراحْ

المدنُ التي يحكمُها غيري قالتْ لي احكمني

بالظلمِ نُخْلِصُ لكَ في كُلِّ الأزمانْ

بُلْتُ على المدنْ

نِ!

الأممُ التي يُخْضِعُهَا غيري قالتْ لي أخضعني

بالويلِ نتركُ لكَ رؤوسَنَا لتعلقَهَا أينما كانْ

تَفَفْتُ على الأممْ

مِ!

البلدانُ التي يُذِلُّهَا غيري قالتْ لي ابتزني

بالعصا نصنعُ لكَ وبالجزرةِ من راحتِنَا راحةَ الحُلْقُومِ لتبيعَهَا بأغلى الأثمانْ

تَغَوَّطْتُ على البلدانْ

نِ!

أنا بنوكُ الإفلاسْ

صُندوقُ النقدِ الدوليُّ في ألفِ آلافِ الملياراتِ التي أُحْرِقُهَا يشاركني

أنا جماهيرُ النعاسْ

البيتُ الأبيضُ قلبُهُ من كلِّ القلوبِ في الدنيا ينفخُ السكرَ المطحونَ عن نعلي في عيونِ جماهيري ومن الوول ستريت يشتريني

أنا عشاقُ الملوخيةِ المفرومةِ بالدجاجْ

كارتيلاتُ الحشيشِ والحريمِ والحميرِ تؤاخيني

تحميني

تخرجُ من فنجانَ شايي وتدخلُ في أنيني

وأنا معقودُ اللسانْ

الحريةُ في خَبَرِ كانْ؟

الحريةُ في خبرِ صارْ!

حريتي عبوديتي

أنا السياسيُّ الأخرقْ

قُ

هذه العالميةُ لي

آه يا حبيبي!

أنا الهامشيُّ الأحمقْ

قُ

هذه العولميةُ لي

آه يا حبيبي!

أنا العاطفيُّ الأزرقْ

قُ

مِنَ البحرْ

رِ

الأسودْ

هذهِ الجيوبرزخيةُ لي

آه يا حبيبي!

أنا مِنْطَقَةُ نفوذِ بلادِ واقِ الواقْ

أنا غيرُ أنا

أنا لا أُطَاقْ

أنا لا أُحْتَمَلْ














عزف منفرد على كمنجة جمال خاشقجي



(1)

مَنْ أنتَ حتى نقطفَ الوردَ مِنِ البشاعةْ؟
أنتَ الجمالْ!

مَنْ هوَ حتى نقطعَ الشوكَ مِنِ الشناعةْ؟
هوَ الجلالْ!

الجمالُ لما يكونُ الجمالْ
والجلالُ لما تُفْقِدُهُ الفظاعةُ معناهْ

في ليلةٍ مِنِ الليالي
كان طائرُ الليلِ يغني


(2)

الجريمةُ شنيعةٌ لأنكَ الجميلْ
الجريمةُ بديعةٌ لأنهُ الدميمْ

بيدِ القمرِ تُرْتَكَبُ الجريمتانْ
الواحدةُ في الليلِ والثانيةُ في البرتقالْ

الحامضُ يطعنُكَ في قلبِكْ
لما يطبعُ يهوذا قبلتَهُ على خدِّكْ

الحدائقُ لا تحبُ لُجَيْنَ الأضاليا
الحمائمُ لا تحبُّ جازَ يافا


(3)

أَحَبَّكَ العالَمُ بعدَ أن قلتَ لهُ الوداعْ
كَرِهَهُ العالمُ بعدَ أنْ قالَ لهُ السلامْ

الأرصفةُ كانتْ بلا شوارعْ
أشجارُ الكستناءِ كانتْ بلا أقدامْ

البيوتُ كانتْ بلا نوافذْ
أثداءُ النساءِ كانتْ بلا أجسامْ

الباراتُ كانتْ بلا كحولْ
كرومُ الحربِ كانتْ بلا ألغامْ


(4)

ستعيدُ الأجنحةَ المُقَطَّعَةَ إلى الطيورْ
سيخنقُ الطيورَ كي لا تعيدَ أجنحتَهَا إليها

حتى الطيورُ الكاسرةُ التي منها الصقورْ
حتى الصبايا الحالماتُ اللاتي يغرنَ من عشيقاتِكَ ولأجلِ سِوارٍ يعرينَ الدنيا

هل ترى في السماءِ الغمامَ الأسودْ؟
هل تسمعُ نَواحً أمِّكْ؟

هلْ لمْ تزلْ تحبُّ العطورْ؟
هلْ لم تزلْ تبتسمُ لوحدِكْ؟


(5)

في الدُّجى ضوءٌ هو موتُكْ
في القمحِ ذَهّبٌ هو خِنْجَرُهْ

دونَ الدُّجى لنْ ترى الخِنْجَرْ
دونَ القمحِ لنْ يصوغَ الموتْ

رَقَصَ الموتُ على حافةِ الخِنجرِ وأنتَ تغني
كانتْ طريقتُكَ عندما تريدُ النومْ

تغني للطفلِ الذي فيكَ لينامْ
فيغادرُ الرجلُ ويبقى الطفلْ


(6)

تَرَكْتَهُمْ يجيئونْ
تَرَكَهُمْ يذهبونْ

الذئابُ أحنُّ عليكَ منهم وأرحمْ
الرياضُ تاريخُ الوحوشْ

واشنطنُ أنيابُهَا
أنقرةُ أسنانُهَا

باريسُ مخالبُهَا
برلينُ بتهوفِنُهَا


(7)

ماذا ستقولُ للحقيقةِ عنهْ؟
ماذا سيقولُ للكَذِبِ عنكْ؟

نَطَقَ الكّذِبُ بالحقيقةْ
وجعلَ منهُ قدمَكَ اليمنى التي قَطَعَهَا ليمشي بها

وجعلَ منهُ قدمَكَ اليسرى التي زَرَعَهَا
فنبتتْ للوردِ أنيابْ

وَمِنِ التفاحِ انبثقتْ مخالبْ
وَبَدَلَ اللوزِ تفتَّحتْ أمواسْ


(8)

كمْ تدفعُ لقاتِلِكَ كي يحمِيَكْ؟
كمْ يدفعُ لحاميهِ كي يقتُلَكْ؟

للصقورِ في الكونجرسِ أسنانٌ ذهبيةْ
قويةْ

تقضمُ بها الأممَ والتفاحْ
تطحنُ بها المدنَ والبلدانْ

وفي الليلِ قبلَ أنْ تذهبَ إلى النومِ مَعَكَ في فضائِكْ
تُنَظِّفُهَا لِتُبْرِقَ بِبُرَازِكْ


(9)

هل تركتَهُمْ يقتلونَكَ لتذهبَ إلى زُحَلْ؟
هل أمرَهُمْ بقتلِكَ لينزلَ في بئرْ؟

سيفتحُ العذارى في الماءْ
لهذا قتلَكْ

ستفتحُ الأبوابَ في السماءْ
لهذا قتلتَهْ

الريحُ قبرُكْ
المطرُ قبرُهْ


(10)

سَلِّمْ لي على الضحيةِ القادمةِ يا جمالْ
سَلِّمْ لي على الرمانْ
نِ
لما يضحكْ

سَلِّمْ لي على التفاحْ
حِ
لما يفرحْ

سَلِّمْ لي على الإجَّاصْ
صٍ
لما يمرحْ

سَلِّمْ لي عليها كُلِّهَا
وقبِّلْهَا
من شفاهِهَا

داعبْ نهودَهَا
اغرَقْ في خصورِهَا
اصطدْ طيورَهَا

صَلِّ على بطونِهَا
وَصِرْ إلهًا
إنْ أنتَ رفضتَ الصلاةْ
لأصلي لكَ
وأسجدْ
فاطمة



(1)

خمسُ سنواتٍ عُمْرُهَا وثلاثْ
يومَ قدومِ الزهراءْ
وثمانيةُ عَشَرُ عامًا عُمْرُهَا
يومَ جُمُوحِ الجَوَادْ


(2)

تُكَلِّمُهَا أمُّهَا وهِيَ في بطنِهَا جنينٌ لتتسلى
ويُكَلِّمُ أبوها في البحرِ حوتَ الأَمَلْ
يَصِلُ إلى نهرِ السينِ الصدى
ويسري مسرى المَثَلْ


(3)

تَثْلُجُ السماءُ في المدنِ التي يحترقُ فيها الرَّمْلْ
فَيَفْطِمُهَا اللهُ عنِ النارِ ووَلَدَهَا
وليعبِّرَ الناسُ عن شكرِهِمْ للضَّرْعْ
يرتدونَ المعاطِفَ في كندا


(4)

خارجةٌ على القانونْ
ليسَ قانونُ أبيها
قاهرةٌ لِلْأمَمْ
النسورُ قصائدُ السِّلْمِ عنها


(5)

يضطهدونَهُ
فتكبرُ على حُبِّهْ
يحاصرونَهُ
فيتعلَّقُ بِأُمِّهْ


(6)

تحوزُ على ما لمْ تحزْ إلكترا بل وأكثرْ
النهارُ جميلٌ للموتْ
تَعْقِدُ السفرجلَ بالسكرْ
الليلُ جميلٌ للرقصْ


(7)

يتزوجها القويُّ كالصخرة
ولمْ يقاتلْ في حياتِهِ ذئبا
الجميلُ كأبولو
ولمْ يجابهْ في سمائِهِ قمرا


(8)

هلْ يَعْرِفُ الحَسَنُ والحُسَيْنُ وأمُّ كُلثومُ وزَيْنَبُ لماذا أمُّهُمِ المعصومةْ؟
ليكتبَ شكسبيرُ عن هاملتَ وروميو وماكبثَ وعطيلَ وديدمونةْ
هلْ يدركونَ لماذا أمُّهُمِ التفاحةْ؟
لتكونَ للمتنبي في صُلْبِ الكلماتِ نُطْفَةً فعَلَقًا فسورةْ


(9)

هلُ يمنعونَ الدعارةَ والدعارةُ في كلِّ مكانْ؟
دعارةُ المرأةِ ليستْ دعارةْ
دعارةُ المرأةِ ذُخْرٌ للإنسانْ
دعارةُ الأممِ كعبُ أِخْيَلْ


(10)

أنتِ منْ زمنٍ آخرْ
فريدةٌ أنتِ فرادةَ هيجلَ وسارترَ وطه حُسَيْنٍ وبودليرَ ورامبو والسَّيَّابِ في الأفكارِ والأشعارِ والحيرةِ في علمِ النفسِ والموسيقى
أنتِ بوليرو رَافِلْ
ميراثُ العلمِ أنتِ والحكمةِ والعدلِ عدلاً لإمامٍ أو شيطانٍ أو شارعٍ لا حَجْرٌ عليهِ في بنسلفانيا






ِ





















مريم



(1)

تعالي يا أمي إلى موتي
الموتُ حياةْ
تعالي يا أمي إلى بيتي
البيتُ حكاياتْ


(2)

حكايةُ القمحِ المغليّْ
حكايةُ النبيذْ
حكايةُ الباذنجانِ المقليّْ
حكايةُ الستيكَ فريتْ


(3)

أحبُّكِ حبي لأطباقِكْ
ولأحلامِكِ في التاريخْ
أغيرُ منكِ غيرتي منْ عَذَارَتِكْ
ومنْ تفسيرِ بارتَ للمستحيلْ


(3)

الحقيقةُ قُبْلَتُكِ قبلَ قُبْلَةْ
الحقيقةُ دْيُورُ عِطْرُكِ المُفَضَّلْ
الحقيقةُ لَمْسَتُكِ قبلَ لمسةْ
الحقيقةُ شانيلُ ثوبُكِ المُعَرَّقْ


(4)

أسمعُكِ معَ السمكِ تضحكينْ
فيكونُ الصائدونْ
أراكِ معَ الحمائمِ تبكينْ
فيكونُ السياسيونْ


(5)

كمْ منْ مدينةٍ تريدينَ أن يحرقَهَا نابليونُ لأجلِكْ؟
لأنهُ لا يعرفُ أنكِ المدنْ
كم من أُمَّةٍ تريدينَ أن يزوجَهَا ترامبُ لابنِكْ؟
لأنهُ لا يفهمُ أنكِ الأممْ


(6)

أحبُّ وجهَكِ في الصباحْ
وفي المساءِ أحبُّ قَدَمَكْ
أحبُّ دمعَكِ عندَ النُّوَاحْ
وعندَ "أفنانَ" أحبُّ قَلَمَكْ


(7)

ماذا سنفعلُ بمصرَ التي قضيتِ فيها زمنًا للقضاءِ عليّْ؟
ماذا سنفعلُ بروما التي تركتِ فيها صليبًا على صدورِ النملْ؟
ماذا سنفعلُ بأورشليمً التي جعلتِ منها عاصمةً لغيري وغيري لا يأتي إليّْ؟
ماذا سنفعلُ بمدينةِ النورِ التي أطفأتِ فيها الأعمدةَ كي لا يجدَنِي أعدائي أبشِّرُ بالمثليةِ دينًا يشبهُنِي في الليلْ؟


(8)

أنا الصليبْ
أنتِ المساميرْ
أنا الربيبْ
أنتِ المناديلْ


(9)

صورتُكِ أجملُ الصورْ
وفي هوليودَ أجملُهَا
في الكنائسِ أقلّْ
وفي الواقعْ


(10)

دونَكِ لنْ يكونَ لوجودي طعمْ
لأنكِ لنْ تعودي
دونَكِ لنْ تكونَ لعدلي محكمةْ
لأنكِ لنْ تقاضي





















سارة



(1)

أكرهُ إبراهيمْ
لأنَّهُ جَدِّي
أحبُّ البطنَ العقيمْ
لأنَّهُ وَطَنِي


(2)

أحبُّ سارةْ
أعبدُ سارةْ
أموتُ بسارةْ
سارةُ السرورِ السرورِ سارةُ القمرِ الخجولِ سارةُ الأمِّ الرؤومِ سارةُ الإمارةِ الإمارةْ


(3)

أرفضُ إبراهيمْ
وأختارُ سارةَ مِنْ بينِ كلِّ بناتِ الحارةْ
أرفضُ السيجارَ ومانهاتنَ والسيارةَ الكاديلاكَ والجمالَ الدميمْ
وأكونُ لسارةَ خادمًا رهنَ الإشارةْ


(4)

إبراهيمُ عدوُّ الدولةْ
سارةُ الدولةْ
إبراهيمُ كنيسُ النخلةْ
سارةُ النخلةْ


(5)

سارةُ رائحتُها رائحةُ القَهْوَةْ
لكلَّ عَتَادٍ عِنْدَهَا حالْ
سارةُ مذاقُهَا مذاقُ الخَوْخَةْ
الحَالُ يُغني عَنِ السُّؤَالْ


(6)

عندما ترتدي سارةُ المايو البكيني
تغدو الغيرةُ أجملَ تقديرٍ للتي نغارُ منها
وعندما تنشبُ الحربُ عليها بينَ سلمانَ وخامنئي
نذهبُ إلى الشواطئِ بحثًا عنها


(7)

السيقانُ تتكلمُ وهي تصعدُ الدرجْ
الكفلُ تتمايلُ في الكباريهْ
الطائرُ يعوي في القفصْ
جدُّ الزعرانِ يزأرُ في الخليلْ


(8)

عشرةُ قروشٍ أفضلُ منْ كتابْ
خمسةُ قروشٍ أفضلُ منْ كاتبْ
قَبْقَابٌ أفضلُ منْ مليونَ دولارْ
دولارٌ أفضلُ منْ رئيسِ الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةْ


(9)

سأبيعُ قَبْقًابَ سارةَ في المزادِ العلنيّْ
وسأشتري بثمنِهِ هاجَرَ وكيلو من أفخرِ أنواعِ المُلَبَّسْ
لِيَحْلُو لها الحَبَلُ مني فتأتي بنسلٍ ذي ضميرٍ أبيّْ
يحبُّ أفرادُهُ سارةَ مثلي كما يحبونَ الفولَ المُدَمَّسْ


(10)

الوجوهُ خائفةْ
لم أعدْ أعرفُ ما أشعرُ بِهِ من أحاسيسْ
موعدُنَا في جهنَّمْ
أنا وسارةُ في السريرْ





























أعمال أفنان القاسم


المجموعات القصصية

1) الأعشاش المهدومة 1969
2) الذئاب والزيتون 1974
3) الاغتراب 1976
4) حلمحقيقي 1981
5) كتب وأسفار 1988
6) الخيول حزينة دومًا 1995
7) كوابيس 2013

الأعمال الروائية

8) الكناري 1967
9) القمر الهاتك 1969
10) اسكندر الجفناوي 1970
11) العجوز 1971
12) النقيض 1972
13) الباشا 1973
14) الشوارع 1974
15) المسار 1975
16) العصافير لا تموت من الجليد 1978
17) مدام حرب 1979
18) تراجيديات 1987
19) موسى وجولييت 1990
20) أربعون يومًا بانتظار الرئيس 1991
21) لؤلؤة الاسكندرية 1993
22) شارع الغاردنز 1994
23) باريس 1994
24) مدام ميرابيل 1995
25) الحياة والمغامرات الغريبة لجون روبنسون 1995
26) أبو بكر الآشي 1996
27) ماري تذهب إلى حي بيلفيل 1999
28) بيروت تل أبيب 2000
29) بستان الشلالات 2001
30) فندق شارون 2003
31) عساكر 2003
32) وصول غودو 2010
33) الشيخ والحاسوب 2011
34) ماكبث 2011
35) ساد ستوكهولم 2012
36) شيطان طرابلس 2012
37) زرافة دمشق 2012
38) البحث عن أبولين دوفيل 2012
39) قصر رغدان 2012
40) الصلاة السادسة 2012
41) مدينة الشيطان 2012
42) هنا العالم 2012
43) هاملت 2014

الأعمال السينمائية

44) إرهابيون 2015
45) رعب 2016

الأعمال المسرحية النثرية

46) مأساة الثريا 1976
47) سقوط جوبتر 1977
48) ابنة روما 1978

الأعمال الشعرية

49) أنفاس (مجموعة قصائد أولى – ثلاثة أجزاء) 1966
50) العاصيات (مسرحية شعرية) 1967
51) المواطئ المحرمة (مسرحية شعرية) 1968
52) فلسطين الشر (مسرحية شعرية) 2001
53) الأخرق (مسرحية شعرية) 2002
54) غرافيتي (مجموعة قصائد فرنسية) 2009
55) غرب (ملحمة فرنسية) 2010
56) البرابرة (مجموعة قصائد أخيرة) 2008 – 2010
57) أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو 2018
58) التراجيديا الإنسانية وقصائد أخرى 2018

الدراسات

59) البنية الروائية لمصير الشعب الفلسطيني عند غسان كنفاني 1975
60) البطل السلبي في القصة العربية المعاصرة عبد الرحمن مجيد الربيعي نموذجًا (جزءان) 1983
61) موسم الهجرة إلى الشمال للطيب صالح 1984
62) البنية الشعرية والبنية الملحمية عند محمود درويش 1984
63) بنيوية خاضعة لنصوص أدبية 1985 – 1995
64) دفاعًا عن الشعب الفلسطيني 2004
65) خطتي للسلام 2004
66) شعراء الانحطاط الجميل 2007 – 2008
67) نحو مؤتمر بال فلسطيني وحوارات مع أفنان القاسم 2009
68) حوارات بالقوة أو بالفعل 2007 – 2010
69) الله وليس القرآن 2008 - 2012
70) نافذة على الحدث 2008 – 2012
71) المشروعان مشروع التنوير ومشروع الدولة 2015
72) الله والزنزانة عبد الله مطلق القحطاني 2016
73) إيران والشرق الأوسط الحديث 2018

















تحديات خمسة فهل نجحت؟

التحدي الأول: حاولت تحرير القصيدة العربية من التقاليد الشعرية لأدونيس ومحمود درويش وكل الشعراء العراقيين كبيرهم وصغيرهم بالتدويرة والصورة والاستعارة والفكرة وخاصة بالثيمات غير التي اعتدنا عليها المتجددة بالتخليق، فالتخليق عندي ليس أسلوبيًا، التخليق عندي تخييليّ، وهو يفيض بالدلالات المعرفية. التحدي الثاني: حاولت هدم عالم القصيدة العربية القديم القائم على التفعيلة أو شبه التفعيلة الهاجسة أو شبه الهاجسة، وبنيت عالمًا يقوم على التشعيرة (تشعير الفكرة)، فكان التنغيم بدلاً من التوقيع بعد أن محقت لعنة "إيقاع" كلمةً ونظامًا من الشعر العربي تمامًا. التحدي الثالث: حاولت تفريغ العالم الشعري للقصيدة العربية من أنا الشاعر وملئه بأنا الواقع التي هي أنا عبث الواقع نفسه، وأنا لهذا لجأت إلى أسلوت التخارج والتداخل الذي اضطرني إلى استخدام جديد للغة، فنقلتها من صور واستعارات وخواطر ومقاربات غدت كليشيهات لكثرة ما اجترها الشاعر العربي والشارع العربي إلى اقتراحات لذوق القارئ وتذوقه وبالتالي تمتعه. التحدي الرابع: حاولت تطوير غنائية القصيدة العربية اعتمادًا مني على "الترجيعية" التي هي موسقة أصداء الكلمات لا الكلمات، مما أوجب عليّ التطوير النوعي للقصيدة نفسها، ولهذا التطوير أساس تاريخي في الأدب العربي (والأدب العالمي) لم يأت من فراغ، له من النضج ما لعمر تجربتي. التحدي الخامس: حاولت طرح المواضيع الأكثر واقعية والأكثر مأساوية كغيرها الأكثر خيالية والأكثر ميتافيزيقية اعتمادًا مني على الاستيعاب الشعري للقصيدة وليس على "التشاطرية" الشعرية كما هو دأب المتشاطرين في الشعر العربي كلهم وليس فقط متشاطرو ما يسمى شعر المقاومة.





* أفنان القاسم من مواليد يافا 1944 عائلته من برقة قضاء نابلس له أكثر من سبعين عملاً بين رواية ومجموعة قصصية ومسرحية ومجموعة شعرية ودراسة أدبية أو سياسية تم نشر قديمها في عواصم العالم العربي وجديدها كقديمها بعد إعادة كتابته في موقع الحوار المتمدن وتُرجم منها اثنان وثلاثون كتابًا إلى الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والروسية والعبرية... دكتور دولة ودكتور حلقة ثالثة من جامعة السوربون ودكتور فخري من جامعة برلين، أستاذ متقاعد عمل سابقًا في جامعة السوربون ومعهد العلوم السياسية في باريس والمدرسة المركزية الفرنسية وجامعة مراكش وجامعة الزيتونة في عمان والجامعة الأردنية، تُدرّس بعض أعماله في إفريقيا السوداء وفي الكيبيك وفي إسبانيا وفي فرنسا...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,360,534,339
- التراجيديا الإنسانية 9
- التراجيديا الإنسانية 8
- التراجيدية الإنسانية 7
- التراجيديا الإنسانية 6
- التراجيديا الإنسانية 5
- التراجيديا الإنسانية 4
- التراجيديا الإنسانية 3
- التراجيديا الإنسانية 2
- التراجيديا الإنسانية 1
- سارة
- مريم
- فاطمة
- عزف منفرد على كمنجة جمال خاشقجي
- أنا لا أُطاق أنا لا أُحتمل
- أضواء أوتاوا
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب
- الإخفاق الذريع 15
- الإخفاق الذريع 14
- الإخفاق الذريع 13


المزيد.....




- الخارجية المغربية: ننوه بجهود كوهلر ومهنيته
- استقالة المبعوث الأممي إلى الصحراء المغربية لدواع صحية
- إسبانيا .. أزيد من 270 ألف مغربي مسجلون بمؤسسات الضمان الاجت ...
- محكمة إسبانية تمدد البحث في قضية جرائم ضد الإنسانية مرفوعة ض ...
- شاهد: هكذا استقبل الجمهور عملاقة السينما في مهرجان كان في فر ...
- فرقة روسية تعزف موسيقى صوفية على أكثر من 40 آلة
- شاهد: عازف البيانو السويسري ألان روش يقدم عرضا موسيقيا " ...
- فازت بالمان بوكر.. -سيدات القمر- لجوخة الحارثي تحلق بالرواية ...
- الدراما المصرية في رمضان.. العسكري يجلس على مقعد المخرج
- فنانة مغربية تعتذر بعد ضجة -القبلة- في مهرجان كان السينمائي ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أفنان القاسم - التراجيديا الإنسانية الديوان وقصائد أخرى