أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - سامسون مدينة الحب والجمال














المزيد.....

سامسون مدينة الحب والجمال


فلاح أمين الرهيمي

الحوار المتمدن-العدد: 6057 - 2018 / 11 / 18 - 21:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في فترة حياتي التي تجاوزت الثمانين عاماً سافرت إلى دول كثيرة وتجولت في مدن عديدة فلم أشاهد مثل الذي في المدينة التركية (سامسون) من حيث التشابه الشامل والكلي بالمناخ والمنتزهات وسعة الشوارع والموقع وطبيعة الناس والضبط والتنظيم. من حيث المناخ التشابه مشترك بينها وبين الدول والمدن الأخرى من حيث اعتدال درجات الحرارة في فصل الصيف وفي برودة ورطوبة المناخ في فصل الشتاء. أما بالنسبة لانتشار وكثرة المنتزهات وملاعب الأطفال والملاعب لكرة السلة والطائرة المنتشرة فيها إضافة إلى ساحات منتشرة فيها وسائل ممارسة الرياضة للكبار والصغار مثل الدراجات الهوائية الثابتة وما شابه ذلك يمارسها أبناء الشعب في الصباح الباكر والصغار مثل الدراجات الهوائية الثابتة وما شابه ذلك يمارسها أبناء الشعب في الصباح الباكر إضافة إلى وجود طريق محاذي إلى البحر الأسود طويل وجميل يمارس فيه كبار السن رجال ونساء إضافة إلى الشباب الركض والسير السريع والملاحظ أن المتنزهات المحاذية للبحر تمتد مسافة عدة كيلومترات تزدحم هذه المتنزهات مساء كل يوم حتى ساعة متأخرة من الليل بمئات العوائل والشباب والعشاق من أبناء هذه المدينة الساحرة والملاحظ أيضاً أن الأرصفة والطرق الخاصة للمشاة قد قسمت إلى طريق لفاقدي البصر وآخر إلى الدراجات وآخر إلى العربات والكل يسيرون في راحتهم وحريتهم إضافة إلى الطرق الواسعة والعريضة الخاصة للسيارات المبلطة قسم منها في الطابوق الناري والآخر بالقير تحيط بها الأشجار والورود والنظافة وهناك مناطق مخصصة للعبور إضافة إلى الجسور للمارة في طريق المركبات السريعة إضافة إلى طريق خاص لقطار المترو.
إن الطبيعة الزاهية والجميلة لها سبب مهم في نشأة وتكوين وسلوك أبناء هذه المدينة الحسان والجمال في الخلق والخلقة لأن الأسس التربوية في بناء الإنسان كما حددها علماء النفس هي (البيت والمدرسة وسلطة الحكم). إن الأسس الصحيحة لتربية الإنسان تبدأ منذ نشأته الأولى (الطفولة) التي تعتمد على غرز الثقة والاعتماد على الذات الإنسانية وقد لاحظت ذلك أن الطفل حينما يذهب إلى أي مكان ويسير في أي طريق تترك له الحرية في ذلك ولا يعترضه أحد وحتى عندما يسقط على الأرض لم يساعده أحد على النهوض وإنما يعتمد على ذاته كما أن الطفل في بعض الأحيان تترك له معرفة الصحيح والخطأ حتى يعرف ويدرك ما يؤذيه وما لا يؤذيه ولاحظت أن الأم هي التي تتابع وتراقب طفلها وهذه المهمة النبيلة والإنسانية للأم جعلت منها مدرسة في نشأة وتربية الإنسان ونلاحظها من خلال سلوك وأخلاق وتصرفات أبناء هذه المدينة الكرام الطيبون حيث شاهدت ولمست مواقف وأفعال تعبر عن عمق ومعنى إنساني كبير في النفوس المحرومة مثلنا حينما كنت أبغي الركوب في السيارة أو المترو وعندما يشاهدوني رجل كبير وأتكئ على العصا ينهضون من مكانهم ويطلبون مني الجلوس في مكانهم. وحينما كنت أرغب في عبور الشارع المزدحم في السيارات وعندما يشاهدني أحدهم واقفاً أرغب بعبور الشارع يوقف سيارته وتقف خلفه عشرات السيارات حتى يسمح لي بعبور الشارع ثم يواصل مسيرته. كما كان بعضهم يقودني ويعبر بي الشارع إلى الجهة الأخرى ويسألني عن حاجتي ليساعدني على إنجازها وكان كثير منهم كبار السن أو الشباب رجال ونساء حينما يجلسون على المصاطب في الطريق المحاذي إلى البحر ويشاهدوني أمشي وأنا أتكئ على العصا ينهضون ويطلبون مني الجلوس للراحة مع الابتسامة الإنسانية البريئة وبراءة النفس الطاهرة البيضاء. وفي أحد الأيام كنت أسير بالطريق الجميل الساحر المحاذي للبحر بدأت الغيوم تتلبد بالسماء وبدأ المطر يتساقط بكثافة نهضت من مكاني واحتميت تحت شجرة وبعد دقائق جاءني شخص تركي وناولني مظلته لأحتمي بها من المطر وغادرني بدون مظلة تحت المطر الكثيف، إن هذه الأخلاق الحميدة التي يمتازون بها أبناء هذه المدينة الفاضلة لم تغرز في نفوس أبناءها اعتباطاً وإنما جاءت بعد إدراك ووعي إنساني وتجربة ومعرفة طويلة. كما رأيت الشباب من العشاق نساءً ورجالاً كل واحد يمسك بكفه كف الآخر يسيرون وكل واحد ينظر بالوجه الآخر والابتسامة الجميلة والبريئة على وجوههم الجميلة وكأنهم أغصان طريه تتراقص مع أنغام النسيم العليل ويتناغمون ويكركرون وكأنهم تغريدة بلابل على أغصان الأشجار. وقد لاحظت أن هؤلاء البشر الطيبون قد فاضت الروح الإنسانية من قلوبهم الطاهرة إلى الحيوان حين كان كثيرون منهم هوايتهم تربية الكلاب التي امتازت أيضاً بالوداعة والهدوء. كما لاحظت أن الثقة والاحترام تسود بين الشعب وسلطة الحكم وذلك من خلال التزام واحترام وتنفيذ أبناء الشعب للقوانين وهذه الظاهرة الصحيحة تأتي من خلال استجابة سلطة الحكم لحاجات الشعب وشعور الشعب بأن رجال الحكم يعملون في مؤسسة خدمية لقاء مبلغ من المال (راتب) كأجور لأعمالهم الخدمية اعتباراً من رئيس الدولة حتى أصغر موظف فيها في نظام ديمقراطي صحيح منبثق من أفكار وإرادة وطنية تخدم الشعب وتوفر له أجواء الطمأنينة والاستقرار في العيش السعيد والرغيد. إن السياسة للدولة حينما ترسخ الثقة والاحترام بينها وبين الشعب تساهم وتعمل بما يجسد ويترجم العنصرين الآخرين وهما رعاية وتنمية وتطور (البيت والمدرسة) لأن هذين العنصرين لهما علاقة أساسية في نشوء وتنمية وتطور الإنسان لأن جوهره ليس تجريداً للفرد المنعزل وإنما في الحقيقة هو مجموعة العلاقات الاجتماعية التي هي انعكاس لجوهر الإنسان التي تجد حلها العملي في الممارسة الإنسانية وفي فهم ومعنى الممارسة الإنسانية لأن هذا الفهم والإدراك تدفع الإنسان إلى فهم وجوده في الحياة التي من خلالها يفهم ذاته والتي من خلالها يفهم ويعرف مجتمعه الذي يعيش فيه وأنا الآن قد تجاوزت الثمانين من عمري أسير وأتكئ على العصى وأركب راحلتي في رحلتي الأخيرة إلى القبر وعيوني تحدق نحو العراق العظيم وطني المستباح وشعبه المذبوح وصورته في حدقات عيوني وذكرياته في شفاف قلبي وقول الشاعر يصدح في أذني :
بلادي وإن جارت علي عزيزة وأهلي وإن شحوا علي كرام.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,543,598
- توضيح من فلاح أمين الرهيمي إلى أحبتي الأعزاء
- الأخ العزيز السيد نيسان سمو الهوزي المحترم
- أزمة المياه في العراق وحلولها
- لماذا تعقد الآمال على الانتخابات القادمة وما هي المهمات التي ...
- العراق الحديث وأزماته السياسية والاقتصادية
- بمناسبة اليوم العالمي للصحافة
- العلاقة الجدلية بين المواطن والوطن
- مآثر من عبقرية لينين (ثورة أكتوبر العظمى في روسيا عام/ 1917)
- العراق ومسيرة التاريخ
- لمن تعطي صوتك يا ناخب ؟
- ظاهرة المخدرات أحد إفرازات العولمة
- من مآثر عبقرية المفكر الكبير كارل ماركس
- بمناسبة 8 / آذار عيد المرأة العالمي
- الجزء الخامس عشر (مآثر من نضال الحزب الشيوعي العراقي) التهيئ ...
- الجزء الرابع عشر (مآثر من نضال الحزب الشيوعي العراقي) انتفاض ...
- الجزء الثالث عشر : (من مآثر نضال الحزب الشيوعي العراقي) انتف ...
- الجزء الثاني عشر : من مآثر نضال الحزب الشيوعي العراقي / الحز ...
- الجزء الحادي عشر : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي / الحزب الش ...
- الجزء العاشر (من مأثر نضال الحزب الشيوعي العراقي) الحزب الشي ...
- الشهيد البطل سلام عادل مناضل نذر حياته للشعب


المزيد.....




- رد -غير مباشر- من مصر على تركيا.. واستنكار لبيان OHCHR عن وف ...
- إيران: لا توجد أسباب لشن حرب في منطقة الخليج
- إيران: نتفاوض مع روسيا والصين بشأن الخيارات المحتملة حال فشل ...
- شاهد: شرطي روبوت لمكافحة الجريمة في كاليفورنيا
- محمد مرسي: ماذا نعرف عن ظروف سجنه؟
- أمير الكويت في زيارة إلى العراق وسط تصاعد لحدة التوتر في الم ...
- حمّه الهمامي: خلافا لما رُوِّج، الجبهة الشعبية تشهد خلافا سي ...
- مجلس نواب الشعب: عريضة طعن في القانون الانتخابي المُصادق علي ...
- شاهد: شرطي روبوت لمكافحة الجريمة في كاليفورنيا
- وادي الحمص.. فسحة المقدسيين للبناء في مهب الريح


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - سامسون مدينة الحب والجمال