أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محسن عامر - المتغيٍّر السياسي في تونس على ضوء تحوير القانون الإنتخابي















المزيد.....

المتغيٍّر السياسي في تونس على ضوء تحوير القانون الإنتخابي


محسن عامر

الحوار المتمدن-العدد: 6056 - 2018 / 11 / 17 - 19:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الأسبوع الأخير من الحملة الإنتخابية لتشريعيات 1989،و مع ٱ---حتدام ٱ---ستعدادات البلاد لأول أنتخابات ديمقراطية مع "تغير" بن علي، أصبح التناقض أكثر وضوحا في علاقة للمعارضة و السلطة و الحزب الحاكم .محمد الأخوة رئيس القائمة البنفسجية (حركة النهضة) في أختتام الحملة الإنتخابية في بورصة الشغل قام بٱ---ستحضار شديد الوضوح من خطاب الإخوان المسلمين "الحكم لله" و أن على الدولة حسب تعبيره" أن تراعي أحكام الله تعالى فيما أحله و فيما حرّمه و لا بد أن تكون الشريعة الإسلامية متجلية في الحكم و في مصالح الناس .." .هذا التنزيل العقائدي للخطاب السياسي، حول الإنتخابات تتحدد داخل مقابلة حزينة لا ديمقراطية بين فاعلين كبار (الإسلاميين/ الحزب الحاكم) محددة على مقابلة بين المقدس الدنيوي، العلمانية/ الشريعة،و الأهم بين الدولة الديمقراطية و خطر الحكم الديني الفاشي.إنتخابات أفريل 1989 حسب الإستقطاب الأيديولوجي الذي دفعت إليه (سلطة و معارضة) و ألتي سمحت بأختبار التصويت المفيد vote utileو العقابيvote sanction لأول مرة بينت أن التموقع السياسي حكام/ معارضة ينطوي على تعقيدات أكبر من العملية الإنتخابية ذاتها.

إقرار لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين الانتخابية إعتماد عتبة بـ 5% للإنتخابات التشريعية من خلال تنقيح وإتمام القانون الأساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء، أثار جدلا داخل الأحزاب المعارضة (المعني الأول بهذا التغير) . إذ أن تمريره في البرلمان سيكون بداية لتشكيل مشهد سياسي مختلف في علاقة أحزاب الحكم المهيمنة و المعارضات، و الأهم أدوار المعارضة على ضوء مواقعها المتوقعة بعد ٱ---نتخابات 2019 المفصلية في تاريخ البلاد. جمهية بوصلة قامت بتنزيل عتبة الخمسة بالمائة على انتخابات 2014 فكانت النتيجة؛ انتقال 34 مقعدا من مجلس النواب الى النهضة ونداء تونس وهو ما يمثل 16 % من مقاعد البرلمان الحالي و فقدان الجبهة الشعبية لـ 10 مقاعد وهو ما لا يمكنها من تكوين كتلة ، فقدان الاتحاالوطني الحر لـ 6 مقاعد من أصل 16،و خسارة افاق تونس لـ 6 مقاعد من أصل 8 ، و عدم تمثيل التيار الديمقراطي وحزب المبادرة في المجلس على الإطلاق.

الحديث حول هذا التغير بدأ منذ سنة تقريبا، في إطار مزيد "شد حزام تحالف الحكم" بين تحالف نداء تونس و حركة النهضة المنسجمتين نسبيا إلى حدود تلك اللحظة، في الوقت الذي كان حزب نداء تونس محافظا على تماسكه الظاهر و قاطرة للحكم منذ ٱ---نتخابات 2014. بالتالي سيكون هو و حليفه المستفيدين الحصريين في توسيع دائرة الهيمنة نحو سيطرة كلية على مشهد البرلماني. الآن،مع التغيرات الدرامية في أوزان الفاعلين، تمرير قانون "تصفوي" بهذه الشاكلة ستكون أحزاب الحكم نفسها أولى ضحاياه، بالنظر إلى تفتت النداء ووزن الشاهد الذي لم يوضع على محك الإختبار الإنتخابي و النتائج الهزيلة لمحسن مرزوق و حزبه في البلديات..
أدوار المعارضة عادة تحددت حسب طبيعة النظام السياسي القائم و الظروف الاجتماعية و الاقتصادية فيها.في بريطانيا مثلا ، أحد أعرق أنظمة الحكم البرلمانية ، المعارضة تتمثل في الحزب الذي لم يحصل على الأغلبية في الانتخابات التشريعية، والذي يمكن أن يطلق عليه أيضاً حكومة الظل أو الحكومة البديلة ، و لزعيم المعارضة إسم رسمي هو "زعيم معارضة حكومة صاحبة الجلالة. و تطرح نفسها كحكومة مستقبلية في حالة فشل الحكومة الفائزة في الإنتخابات التشريعية. أما أمريكا، نظام الحكم الرئاسي الأبرز في العالم، يكون الحزب الحاكم حزب الرئيس الفائز في الإنتخابات حتى لو سيطر الحزب المعارض على أحد المجلسين أو كلاهما. في عهد بن علي كانت المعركة التي كانت سقفها الحريات العامة؛ حق التنظم و التظاهر، توجه التناقض الأساسي بيت السلطة و المعارضة في امتلاك المشروعية السياسية للوجود في مواجهة شمولية الحزب الواحد . الآن، مع ٱ---نفتاح العمل السياسي (بقوانينه الليبرالية طبعا)،أصبح رهان معركة المعارضة ؛ أولا، الفعالية السياسية في تشكيل المشهد السياسي خارج منطق الأغلبية والهيمنة/ الأقلية والتبعية، و الأهم خلق انسجام حقيقي بين طبيعة النظام السياسي و دور المعارضة فيه من أجل تكريس مبدأ حركية الديمقراطية القائمة على أساس التشارك والتعددية

لا يوجد أقلية سياسية ثابتة في وضعية المتغيرات الحالية المرتبطة بانعدام التوازن السياسي في البلاد. و انعدام الثبات هذا مهما كانت معايير التصنيف و المعايير في علاقة الأحزاب الحكم و المعارضة مرتبطة بالاجتماع السياسي الحالي في نهاية المطاف . الجبهة الشعبية أكبر تجمع سياسي قومي/ماركسي معارض. كانت الأقلية الأكثر حركية داخل المناخ السياسي المعارض بعد الثورة. إذ أنها في انسجام مع مطلقاتها الأيديولوجية "الاحتجاجية" الأقدر على التواجد بفاعلية في فترة الوقوف ضد المد الديني المرافق لسيطرة حركة النهضة على الحكم، مع أنها لم تنجح لاعتبارات شتى بنيوية و سياسية على استثمار الاحتجاج الشعبي الذي قادت الكثير من فصوله لتحويله إلى حاصل انتخابي. سريعا، و تحت وطأة "التوازنات" تم دفع "الكتلة الشعبية" التي توحدت من محازبيها وصولا إلى مثقفيها في التحام ظرفي بين المطالب السياسية و الاجتماعية (أحداث سليانة، الاحتجاجات ضد قانون الميزانية، الاحتجاجات الاجتماعية) نحو معركة "اعتصام الرحيل" و تم اعتصار ما تبقّى لدعم حمة الهمامي في الانتخابات الرئاسية. هذه الأقلية السياسية الساكنة أيديولوجيا و النشطة سياسيا تشهد متغيرات بنيوية جوهرية تحدد أساسا في نهاية الملكية الحصرية للسياق اليساري لصالح أحزاب يسارية ماركسية و قومية أخرى أو تيارات ليبرالية اجتماعية أكثر دينامية في طرح مفاصل محدد من المشروع الاجتماعي . المعارضة الليبرالية التقليدية ٱ---لتي أكتسبت مشروعية نضالية بوقوفها ضد ٱ---ستبداد الحزب الواحد، لم تنجح هي الأخرى في تثبيت موقع دائم و ٱ---نتهت هي الأخرى إلى أقليات غير فاعلة . ربما (أحد الأسباب الجوهرية) أن المعارضة في مستواها الذاتي تتحرك نحو الثبات والانعزال عن بعضها، وليس نحو التمازج والاختلاط.

في المحصلة، إشكالية موقع المعارضة مسألة أكبر من تحوير القانون الإنتخابي و ترفيع سقف العتبة (على أهمية نتائجه طبعا)، الإشكالية هنا طبيعة شكل الحكم الحالي و ٱ---نسجامه مع التحول الديمقراطي و الدور ٱ---لذي يمنحه للمعارضة المكون المهم في النظم الديمقراطية.دور المعارضة ٱ---لذي ينظر له بكثير من الريبة و التخوين في أحيان شتى ، هو رغبة الماسكين بزمام الحكم لمواصلة الإختلال السياسي و الهيمنة الأحادية على تشكيل مستقبل البلاد. في الوقت ٱ---لذي تعجز فيه المعارضة ذاتها على خلق ٱ---ستقطاب سياسي جديد خارج ثنائية التحالف الصميمي بين النظام القديم و بيروقراطية جهازه الخاملة و الإسلاميين القوة "الجماهيرية " الأكبر ذات النزوع الهيمني اللاديمقراطي.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,418,772
- توافق ورثة نداء تونس على طاولة حركة النهضة
- ردود المنتصرين: مدخل إلى -مفهوم التوافق-
- صراع السلطة و الإتحاد : رسائل يوسف الشاهد الأخيرة
- يهود تونس فاعل انتخابي من باب حركة النهضة
- الإعلام -السلطة- و الإعلام -المتسلّط عليه-
- اللورد و الواعظ و صناعة المشرق العربي الجديد
- إعلان حماس عن مسؤولية -إسرائيل- في اغتيال الشهيد محمد الزوار ...
- الفصل الثاني من الإنتقال الديمقراطي في تونس : المفهوم الناشئ ...
- الدعاية السياسية حين تتحول إلى ثرثرة : الدعوة إلى انتخابات م ...
- مَا بَعْدَ إِعْلانِ مُبادَرَةِ عبيد البريكي : بِنْيةُ المباد ...
- اليَسَاريُّونْ الأخْياَرْ و اليَسَارِيُّون الأَباَلِسَة


المزيد.....




- دول أفريقية تمنح الجيش السوداني مهلة ثلاثة أشهر للقيام بانتق ...
- القمة الأفريقية التشاورية تمهل المجلس العسكري السوداني ثلاثة ...
- الحركة المدنية ترسل تحية للجماهير التي قالت لا والتي ابطلت و ...
- زلزال بقوة 6.1 درجة يهز منطقة آسام بالهند
- إجبار ماعز على تسلق الأشجار في دولة عربية من أجل المال (فيدي ...
- طيار يحصل على ثمرة موز من مغامر أثناء الطيران (فيديو)
- ظريف: أمريكا باتت دولة خارجة على القانون
- بريطانيا تريد استخدام أوكرانيا لمواجهة روسيا عسكريا وسياسيا ...
- نائب رئيس الوزراء الروسي يزورر بغداد يومي 24 و 25 أبريل
- صور غريبة التقطت -العفاريت- متوهجة باللون الأحمر في السماء


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محسن عامر - المتغيٍّر السياسي في تونس على ضوء تحوير القانون الإنتخابي