أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ارام محاميد - الانتخابات المحلية















المزيد.....

الانتخابات المحلية


ارام محاميد

الحوار المتمدن-العدد: 6056 - 2018 / 11 / 17 - 17:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ قيام دولة اسرائيل وحتى اوائل تسعينات القرن الماضي كان الحزب الشيوعي هو القوة التي تغلغلت الى جميع نواحي الحياة في المجتمع العربي داخل اسرائيل وملأت الفراغ الاجتماعي في حينها، وهذا شيء طبيعي فحال كل حزب شيوعي هو من حال الحركة الشيوعية العالمية والاحزاب الشيوعية في العالم قاطبة لم يبدو عليها الخور الا عندما بدا على الثورة الاشتراكية العالمية، ولم تفلس الأحزاب الشيوعية (سياسيًا) الا مع افلاس الاتحاد السوفيتي واندثاره

المجتمع العربي في دولة اسرائيل لم يشهد ظهور وتطور طبقات عصرية وانقسام طبقي كما في مجتمعات ما بعد الحداثة لذلك نجد أن راس المال في المجتمع العربي يكون عبارة عن رأس مال صغير مقارنة بنظيره في االمجتمع "اليهودي" وتابعًا له في حالات كثيرة، اضافة الى العنصرية والتهميش من طرف السلطات الاسرائيلية، هذا بدوره ادى الى تأخر المجتمع العربي مقارنة بالمجتمع "اليهودي" ب50-100 سنة.
ما أدى الى وضع جميع الأحزاب في سلة واحدة تاريخيًا هو عدم انخراطها في الصراع الطبقي الذي يجري داخل المجتمع الاسرائيلي بشكل رئيسي، فالأحزاب العربية هي ممثلة للأقلية العربية ولمجتمع لم يشهد ظهور طبقات عصرية، ومن غير الممكن على أحزابنا وعلى الجماهير العربية قاطبة أن تنسى مأساتها التاريخية وتتمثل قوميًا مع المجتمع الاخر في ظروف كهذه.


تأخر المجتمع العربي وغياب حركة وطنية مرجعية لكافة المواطنين العرب (كما كان الحزب الشيوعي) أدى الى بروز الكثير من المآسي وأبرز هذه المآسي هي : العنف، الفساد، غياب الحريات الديمقراطية، تهميش المرأة، الابتعاد عن الحياة الحزبية بمفهومها العصري، غياب مشاريع التنمية، الافتقار الى المرافق الخدماتية اضافة الى الكثير من النواقص ولكن هذه أبرزها وسبب هذه المآسي كما ذكرنا هو عدم تبلور طبقات عصرية بالتالي أدى هذا الوضع الى الخمول وعدم التطور والتقدم. للتوضيح : لا نقصد أن المجتمع العربي مجتمع بدون طبقات، بل مجتمع لم يكتمل فيه تطور الطبقات. يشرح ماركس عن معنى اكتمال تطور الطبقات في بؤس الفلسفة : " وهو صراع (بين البرجوازية والبروليتارية) يعبر عن نفسه بادئ ذي بدء - قبل أن يدرك ويقدر ويفهم ويعرف ويعلن عاليا من كلا الجانبين بوقت طويل - بمجرد نزاعات جزئية ومؤقتة، في أعمال هدامة (ص184)... وطالما لم تتطور البروليتاريا بعد حتى تشكل ذاتها كطبقة، وبالتالي طالما أن صراع البروليتاريا مع البرجوازية ذاته لم يكسب طابعا سياسيا وأن القوى الانتاجية لم تتطور بما يكفي في أحضان البرجوازية ذاتها بحيث نتمكن من أن نتبين الظروف المادية اللازمة لانعتاق البروليتاريا، ولتكوين مجتمع جديد (ص188)"
(ملاحظة : الفقرة من ماركس لا تعني أنني أسقط ما كتبه ماركس على أي من المجتمع العربي أو المجتمع الاسرائيلي، ما أردت أن أوضحه من خلال الاقتباس هو معنى "طبقات عصرية" وهو كما يتضح للجميع : عندما يأخذ شكل الصراع الطبقي طابعا سياسيا، وتكتمل الشروط المادية لانعتاق طبقة معينة، وهو ما لم يحدث داخل المجتمع العربي، بل ما حدث هو "نزاعات جزئية مؤقتة" )

قبل أن نكمل مع التركيبة الاجتماعية للمجتمع العربي، يجب أن نشير اضافة الى ما ذكرناه أعلاه أن أحد الأسباب الرئيسية لضعف الأحزاب السياسية هو السياسية الاسرائيلية. السياسية تتلخص في الصراع الطبقي وتحسين وسائل العيش، أما في اسرائيل فققد تمكنت السياسات الاسرائيلية من ابعاد العرب عن السياسة عن طريق تخصيص الثروة الوطنية لشذاذ الآفاق من اليهود وحتى غير اليهود من الروس والأحباش.

السياسات الاسرائيلية والظروف التي مر بها المجتمع العربي جعلت التركيبة الاجتماعية في المجتمع العربي داخل اسرائيل تمتاز بأمرين :
1. الانتماء العائلي (تحويل العائلة الى موقف سياسي واجتماعي)
2. قوة رؤوس الأموال وأرباب العمل


تطغى الميزة الثانية (قوة رؤوس الأموال وأرباب العمل) في المدن الكبيرة التي عاشت نوعا من الانفتاح (مثل الناصرة) أكثر من القرى والمدن التي عاشته بشكل أقل، هذا فيما يتعلق بالقوتين الرئيسيتين داخل المجتمع ما زالت تحتفظ بقوتها كونها قدمت نفسها كحارسة للهوية والمقدسات ) أما فيما يتعلق بباقي الجماهير فمنها من يسير وراء الانتماء العائلي ومنها من يرفضه وتتعدد رؤى الأفراد، النقطة الثابتة أن الشعارات الأيدولوجية لا تجدي نفعا (أو تكون محدودة التأثير) في ظل مجتمع لا تنطبق عليه هذه الشعارات (اللهم باستثناء مناسبات وقضايا معينة كالمناسبات الوطنية أو في قضية الحد الأدنى للأجور) لذلك فان عفوية الجماهير تسود (ونقصد هنا بالجماهير تلك الساخطة على الأوضاع القائمة وعلى الانتماءات الغير موضوعية كالعائلية ) ويكون اتجاه هذه الجماهير صوب الكتلة التي تشكل لها مخرجا من الوضع القائم وتعمل بجد من أجل ازالة النواقص التي تزعج الجماهير الساخطة، بدون الالتفات الى الهوية الأيدولوجية للكتلة سواء كان علمانيا، اسلاميا، قوميا، شيوعيا الخ.

(يلاحظ القارئ أنني استثنيت الطائفية ولم اقل أنها تحولت الى موقف سياسي واجتماعي، وللتوضيح فانني أقول أن احترام الدين وعدم التعرض له يشكل أحد نقاط الأساس عند الجماهير، وقد أصبح الدين بالنسبة للأغلبية مركبا من مركبات الهوية لذلك نرى الحركة الاسلامية (الشمالية تحديدا) ما زالت تحتفظ بقوتها بعد أن قدمت نفسها على مدار سنوات كحارسة للهوية العربية "الاسلامية" والمقدسات. ولكن تحول السياسية والصراع في المجتمع الى شكل صراع ديني وكتل دينية لم يحدث بعد الا في أماكن قليلة يغيب العامل العائلي فيها، ما يحدث هو تجارة بالدين من أجل السياسة، وللمعلومة فان الداعمين المركزيين للحركة الاسلامية هم رؤوس أموال ورجال أعمال)


الكتل والأحزاب التي فضلت شعاراتها الأيدولوجية على الواقع وعلى العمل الجماهيري الدؤوب، بعد الانتخابات أصبحت خارج الواقع كلية ولم تنجح في عدة قرى ومدن حتى من تحصيل مقعد واحد داخل المجلس البلدي، أما في القرى والمدن التي فهمت فيها هذه الكتل والاحزاب ما يجري في المجتمع وماهي تركيبته الاجتماعية فقد حققت نصرا باهرا، (مثلث يوم الأرض "عرابة، سخنين، دير حنا"، عادت الجبهة الى رئاسة المجلس المحلي). وحتى لا أفهم خطئا فكثير من الشعارات القديمة ما تزال صالحة وصحيحة، ولكن العامة ينفرون منها بسبب هوية قائلها، ما يهم الجماهير هو أن ترى التغيير أمام أعينها وان رأته فلو قلت شعارا يعود الى العصر الحجري فلن تؤاخذك عليه (على سلام نموذجا) وكذلك لا اطالب الكتل التقدمية بالاستسلام الأيدولوجي للواقع بل أطالبها بفهمه ومعرفة سبل محاربته لكي يكون هناك متسع في أرض الواقع لهذه الرؤى الأيدولوجية ند اسقاطها عليه.

بالنظر الى نتائج الانتخابات وماهية الكتيل "السياسية" التي وصلت الى الرئاسة بامكاننا أن نعرف أي قوى تسود عندنا، فالحياة السياسية هي مرآة لواقع المجتمع وما يدور في الأعلى انعكاس لما يدور في الأسفل.
ولكي نلخص نتائج الانتخابات حسب القوى السائدة هناك :
1. أماكن الصراع فيها عائلي بحث، وتشكل فيه العائلية القوة الأولى - كفر كنا، طمرة، كفر مندا الخ.
2. أماكن الصراع فيها بين رؤوس الأموال وأرباب العامل (طبعا مع أخذ التركيبة العائلية بعين الاعتبار) - أم الفحم، الناصرة.
3. أماكن تمكنت فيها الأحزاب من استعادة قوتها عن طريق الاستغناء عن الوسائل القديمة للنضال. - عرابة، سخنين، دير حنا، كفر ياسيف.

أما عن المرأة (تبا كدت أنساها كما نسيها واقعنا !) في انتخابات السلطات المحلية فلم يكن حالهن فيها أفضل من حالهن في حياتهن اليومية. النساء في معظم القوائم كن في مراكز متأخرة (مكان 9،10،11 الخ) وجود المرأة في هذه الأماكن المتأخرة في القوائم الانتخابية لم يكن ليوجد لولا وجود المرأة في هامش المجتمع، بعض القوائم الاخرى (كل قائمة تعبر عن فئة داخل المجتمع) نجد المرأة فيها في أماكن متقدمة (مكان ثاني وثالث)، في قوائم الأحزاب العلمانية (وعلى رأسها الحزب الشيوعي والجبهة) مكانة المرأة هي أمر مفهوم ضمنًا تأسس على قاعدة واضحة ولا يدور هذا الجدل كثيرًا (حول ضرورة وجود المرأة في المقدمة) بسبب العامل الأيدولوجي والتاريخي. (وللمعلومة فقد دخلت ست نساء عن قوائم الجبهة الى المجالس المحلية). بينما قوائم مستقلة جديدة تواجه صعوبة في استقطاب النساء بسبب الوضع القائم.
الأمر الذي يجب الالتفات اليه أن هذه الفئات (الممثلة في القوائم) ليست بمعزل عن الرأي العام السائد الذي يشكل تهميش المرأة أحد ركائزة، بل وينتقل اليها بشكل خارج عن ارادتها (ارادة الفئات) فيشكل الرأي العام السائد حاجزًا بين الفئات "التقدمية" وبين المرأة، ما يضع هذه الفئات في موقف لا تحسد عليه.

وأخيرا عن الأكادميين، فليس للتيار الأكاديمي توجه محدد بل الأكادميون (الذين من المفترض أن يكونوا النخبة المثقفة) في حالة تشرذم بعد غياب مرجعية موحدة واضحة للجماهير العربية، ومن المفهوم ضمنا وجود مثقفين حزبيين ينتمون الى الأحزاب ولكن ان نظرنا الى تيار الأكاديميين كله وأردنا أن نلخص الاختلاف بين التيار الأكاديمي اليوم وبين التيار الأكاديمي في السابق فسنقول أن تغييب السياسة عن المجتمع العربي غيبها أيضا عن المثقفين (أو الأكادميين) فبعد أن كانوا في سبعينات القرن الماضي يتلقون تعليمهم العالي في دول شرق أوروبا بمنح من الحزب الشيوعي ويعودون حاملين لأفكار تقدمية، اليوم وبعد أن فتح التعليم العالي الاسرائيلي بوجه المجتمع العربي لم يعد الأكاديميون يعيرون للحزبية والمعنى الحقيقي للسياسة كثيرا من الاهتمام، فكثير منهم اصطف وراء العائلة والحمولة ومنهم من قال بجهل وصلافة أن السياسة لا تعنيه، وبالامكان أن نلخص حال الأكاديميين (الذي من المفترض أن يكونوا مثقفي المجتمع) بكلمات الرفيق فؤاد النمري : "في البلدان المتخلفة، السياسة تؤخذ كهواية يميل إليها مثقفون في وقت الفراغ"



* *


غير الخبز اليومي، وقلب امرأتي، وحليب الأطفال
أنا لا أملكُ شيئًا

وسوى الشعر، وإيقاد النار، وتشخيص الآتي
أنا لا أتقنُ شيئًا

وسوى أرض بلادي، وسماء بلادي، وزهور بلادي
أنا لا أعبدُ شيئًا

وسوى الشعب الكادح، والناس البسطاء العاديين وأيديهم
لستُ أقدسُ شيئًا

لو عشتُ شقيًّا، سأموتُ سعيدًا
لو قدُرت كلماتي
أنْ تُفرحَ بعض الناس

لو أمكن أن يقرأها
في المستقبل
طفلٌ في كرّاس

(توفيق زياد من قصيدة له عام 1972)





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,616,756
- المنافسة الاشتراكية والمنافسة الرأسمالية
- حل الدولة العلمانية الواحدة في فلسطين - حوار مع الرفيق سلامة ...
- الدين بين فكي التاريخ والحداثة
- قرار تقسيم فلسطين والتبعية لموسكو - حوار مع سلامة كيلة 2
- طول الصراع (كطول المقال), الحزب الشيوعي الاسرائيلي, الشيوعيو ...
- كلاسيكيات الماركسية والمسألة القومية
- عن سوريا
- دولة القبيلة
- ردي على ماجد علاوي
- كَنَاطِحٍ صَخرَةً يَوْماً ليوهنها
- نقض أطروحة قانون القيمة المعولمة لسمير امين، الى الرفيق مارك ...
- دفاعا عن ستالين مجددا عن اللينينية دوما, ردا على رضى السماك
- قومي متعصب من راكاح أم صهيوني من الحزب الشيوعي الاسرائيلي
- كيف وجدت قضية المرأة ؟
- في نقد اطروحات الزميل جاسم الزيرجاوي
- البلاشفة الجدد والتحريفية
- العمل المنتج والعمل غير المنتج
- حول استفتاء كردستان
- رد على الزميل محمد رصاص
- حال الشرق


المزيد.....




- الطيب صالح يسأل: من أين جاء هؤلاء الكيزان؟
- ارتفاع قتلى انهيار أرضي في كولومبيا إلى 28 شخصا
- المحكمة العليا في ميانمار ترفض الطعن الأخير من صحفيي رويترز ...
- مصدر لـ -سبوتنيك-: من المتوقع وصول قطار زعيم كوريا الشمالية ...
- اكتشاف فيروس سبب شللا غامضا لمئات الأطفال
- الأمريكيون خانوا الأكراد
- فتى يطالب آبل بمليار دولار تعويضا عن ضرر
- رذاذ لإنقاذ متعاطي الجرعات الزائدة من الأفيون
- 32 جزائريا ترشحوا لانتخابات الرئاسة
- جلسة أدبية تعيد احتدام صراع الهوية في الجزائر


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ارام محاميد - الانتخابات المحلية