أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام محمد المزوغي - ((نِسْتَنَّاكِي لْيَالِي وْلَوْ مَا تْجِيشْ....نِخْتَرْعِكْ فِي خْيَالِي وْبِيكِي نْعِيشْ))



((نِسْتَنَّاكِي لْيَالِي وْلَوْ مَا تْجِيشْ....نِخْتَرْعِكْ فِي خْيَالِي وْبِيكِي نْعِيشْ))


سلام محمد المزوغي

الحوار المتمدن-العدد: 6054 - 2018 / 11 / 15 - 01:24
المحور: الادب والفن
    


((نِسْتَنَّاكِي لْيَالِي وْلَوْ مَا تْجِيشْ....نِخْتَرْعِكْ فِي خْيَالِي وْبِيكِي نْعِيشْ))
..............

قالت له قبل الزواج: "لن تتزوجني وحدي بل ستتزوجنا معا"، ابتسم وقال: "شرف لي.. وسأتزوج أمك وأباك أيضا".. لم يفهم قولها كما لم يفهم كل ما سمعه قبل ذلك، جوابه كان "بديهيا" عنده فمن سيتزوج امرأة سيأخذ كل العائلة/ كل "العَرْشْ"؛ عائلتان ستختلطان وتصبحان عائلة واحدة، هكذا يعرف كل سكان الأرض.. لكنه بعد الزواج صُدم، وصار يخجل من أن يقول لها أنه أصبح يشعر أنه في منافسة على حبها، مهما فعل ومهما قدّم كان يشعر أن هناك من يحبها أكثر منه، وفي لحظاتِ غضبٍ ويأسٍ شعر أنها تحب غيره أكثر منه..
لكنها كانت ذكية، أو لنقل كانت تعرف ماذا سيحدث معه قبل حصوله، لم يكن ذلك صعبا عليها لأننا كنا نعلم أن "لا أحد سيقبل".. لاحظتْ قلقه وحاولتْ أن تجعله يفهم الأمور كما هي دون تخرصات أطباء النفس البالية.. لكنه لم يستطع، كان يحبها كثيرا ليقبل أن يشاركه غيره حبها وإن كان أخاها..
بعد وفاتها، حدّثني - وهو الصادق المصدوق - عن نظراتها ليلةً أمضيتُها عندهما - في غرفتي -.. كانا في فراشهما فقالت له أنها ستذهب لتتفقّدني.. لترى غطائي.. هل الغرفة باردة.. هل نمتُ.. لكنها أبطأت فالتحق بها ليرى.. قال أنه وقف عند باب الغرفة، فرآها تجلس بجانبي على الفراش وكنت نائما، تحيط رأسي بذراعها دون أن تلمسني، وتنظر لي. قال أنها لم تفطن له وواصلتْ النظر لي، قال أنه تمنّى رؤيةَ تلك النظرات تقع عليه من إحدى أخواته، قال أنه في البدء أعجبته لكنه بعد لحظات قال أن تلك النظرات لم يرها أبدا في عينيها تقع عليه هو فلم يواصل الوقوف وعاد لفراشه وانتظر عودتها.. انتظر طويلا لكنها لم تعد.. فرجع لغرفتي بحثا عنها، عندما وصل إلى الباب وجدها في مكانها لكن نائمة.. كانت ليلة باردة.. أيقظها وعادا إلى فراشهما.. نامت هي بسرعة، لكنه لم ينم.. فكّر كثيرا، وراجع ما رأى منذ أن عرفها ففهم أخيرا؛ ليلتها فقط فهم أنه لم يتزوجها وحدها.. ليلتها لاحظ أنها لم تذهب لتتفقّد الصغيرة في غرفتها بل ذهبت إلى غرفة أخيها وكان ذلك اسمها "غرفةُ ...".. تذكّر أنهما قبل الزواج وعند الكلام عن منزل الزوجية، طلبتْ غرفةً للضيوف عندما يزورهما أحد من العائلتين أو من الأصدقاء ويمضي الليلة عندهما، ومع غرفة الضيوف طلبتْ غرفةً لأخيها.. مثل غرفة نومها وصالتان ومطبخ و... و... تجرّأ ليلتها لأول مرة أن يرى هاتفها، بحث في الرسائل فلم يجد إلا رسائل من أخيها، بعضها من سنين ولم يجد أيًّا من رسائله هو ولا أي رسالة أخرى من أي شخص آخر.. تجرّأ أكثر وعاد إلى غرفة الأخ ونظر في هاتفه فلم يجد إلا رسائل من أخته ومن سنين.. كانت ليلة سبت.
في الغد، الأحد، وكنت طالبا جامعيا، علم أني خيّرتُ إمضاء الويكاند عندهما على أن أمضيه مع صديقتي.. كان يعلم أني أسكن وحدي في مدينتي الجامعية، عكس أغلب الطلبة الذين يتشاركون السكنى، وكان يعلم أني مع رفيقتي كنّا نقيم معًا منذ أكثر من سنتين، كنا تقريبا كالأزواج وكان ذلك الويكاند بُعيد نهاية امتحانات طويلة.. قال أن طالبا في ظروف شبيهة من المفروض أن يبقى مع رفيقته ومع أصدقائه لا أن يفضّل أخته.. منذ ذلك الويكاند، تغيّر كل شيء عنده وأصبح يلاحظ ما لم يلاحظه من قبل، لم يعد بريئا كالسابق وركبته كل شياطين الأرض.. خطر عظيم أن تحب بجنون وزيادة على ذلك تركبك الشياطين.. الغيرة مرض عضال، سرطان لا علاج له، مهما قالَ وشَرحَ وفَسّرَ وبَرّرَ من نُحب.. عندما نحب بجنون تتجاوز غيرتنا البشر فنغار من نسمةِ هواء من طعام من سيارة من عطر من هاتف من ريف من ضيعة من شجرة من كلب من دجاجة.. من فكرة، من كلمة.. عندما نحب بجنون ولا نطلب الشفاء، ونخيّر مواصلة الحياة دون دواء نصبح مجانين، عباد أوثان، جثث دون حياة نعيش على أرض لا نشعر بها وبمن فيها وإن زعمنا العكس.. عندما نكون قد درسنا الكثير، عندما نكون أطباء، عندما نكون ملحدين، نصبح آلهة، كل منا دكتاتور لا يسمع إلا ذكرى حبيبنا الذي هجرنا.. غادرنا دون رجعة، لا أحد سيستطيع فهم ما عندنا ولا حاجة لنا لأن نُسْمَع ونُفْهَم لأننا نحن الأصحاء والأرض ومن عليها مرضى جهلة أغبياء أشقياء إلا نحن.... من غَدَرَنَا الحبيب وهَجَرَنَا وغَادَرَ دون وداع..
نحن إخوة اليوم، أكثر من أيّ وقت مضى، أكثر من كل تلك الأيام التي كانت فيها معنا قبل رحيلها.. كان غريمي وكنت غريمه.. وكانت حربا ضروسا بيننا.. كنت أظن أني كنت الرابحَ دوما وبعد مدة من ذلك الويكاند ظن هو أيضا أنه رابحٌ، لا نزال نعيش لها وعلى ذكراها نحيا كل لحظة، وفي دواخلنا لا تزال حربنا مستمرة وكل منا يقول أنه أحبها أكثر وأَحبته أكثر.. يفتخر عليّ بكونه غفر ويزعم أن من يحب يغفر، وأشعر عند سماعه كأني أمام دجال مسيحي فأرد عليه أن من يحب لا يغفر وأزعم أن الغفران مازوشية فيضحك مني وأضحك من نفسي وأقول أننا نموت بدلا من أن نحيا فيوافقني للحظات ثم يقول بل بالعكس نحن أحياء وأيّ حياة يمكن أن تكون لنا وهي ليست فيها؟ نحن أرض وما لنا من قمر سواها.. يقولون أن الزمن يُعالج ويُنسي، ويصدّق قولهم كل سكان الأرض - تقريبا -، أظن ذلك صحيحا عند من رأى نفسه مريضا وفي حاجة لعلاج، في حاجة للنسيان.. نحن لسنا مرضى ولسنا في حاجة لأن ننسى بل نحن في حاجة ماسة لأن نتذكّر كل شيء لأننا لو نسينا نموت.. أفكّر فيه كثيرا وأقول في نفسي "لم لا يتزوج بعدها؟ أو على الأقل يعرف غيرها ويرى فعسى ولعل؟" لكني أضحك من نفسي ومن سفهها وأطرح نفس الأسئلة على نفسي فأجد الأجوبة هي نفسها لم تتغيّر.. منذ سنين. كلانا نعرف تلك الأجوبة وهي دين سلفي متحجّر لا يتغيّر، ثالثتنا في معرفة تلك الأجوبة: صديقتي اللاأدرية، التي تُواصل حربها دون أن تكلّ أو تملّ.. هي أيضا ترى نفسها رابحةً لكنها مثلنا تعلم أن لا أحد سيَربح، لا أحد سيَنسى، ولا أحد سيتغيّر.

..............
الأخير في حواري مع صديقتي اللاأدرية في انتظار أن نُكمل.. معا.. (ناس) ثم (كَهِينَا).





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,017,199
- (كلمات)
- تونس التي عرفت في صغري (2)
- تونس التي عرفت في صغري (1)
- (آنَا نْقُلِّكْ سِيدِي وِانْتِي افْهِمْ رُوحِكْ): إلى دعاة ا ...
- (ريحة البلاد)
- ناس (2)
- ناس (1)
- التونسي (عربي مسلم بزندقة)
- التوانسة (عرب سنة مالكية)
- مع صديقتي اللاأدرية (1)
- إلى عربي مسلم يحمل الجنسية التونسية
- الجيش سور للوطن
- أحاديث صحيحة وشيء من فقهها.
- ابتسمْ قبل أن تُطلق النار!
- سمفونية المايسترو العربيّْ (1)
- أنشودة الموت
- قلوب وأكباد
- موسم العودة إلى الريف
- وشكرا.
- السر وراء إسم أبي (علي)؟


المزيد.....




- -حاصر حصارك- إضاءة على ظلّ محمود درويش
- -دفتر سنة نوبل-... ذكريات ساراماغو في كتاب
- سيد درويش: صوت ثورة 1919 الذي أشعل حماس الجماهير في مصر
- اللجنة الفنية السعودية المصرية تبحث سبل تعزيز التعاون الفني ...
- العثماني يجري مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدول ...
- رئيس جمعية الصحفيين البحرينية: سأحارب من أجل المسرحين... ولن ...
- شريف الدسوقي يحكي لـ-سبوتنيك- قصة نجاحه في فيلم -ليل خارجي- ...
- رئيس الحكومة يستقبل أمانة الاتحاد الدولي لنقابات العمال العر ...
- الثقافة تقيم حفل النسخة الرابعة لجائزة الإبداع – بغداد – طه ...
- ثقافة التقاضي في مواجهة سوء إستخدام وسائل الإتصال والتواصل ( ...


المزيد.....

- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر
- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام محمد المزوغي - ((نِسْتَنَّاكِي لْيَالِي وْلَوْ مَا تْجِيشْ....نِخْتَرْعِكْ فِي خْيَالِي وْبِيكِي نْعِيشْ))