أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - ثورة البراق اليتيمة وثورة الهيكل المستمرة ..














المزيد.....

ثورة البراق اليتيمة وثورة الهيكل المستمرة ..


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 6053 - 2018 / 11 / 13 - 08:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



/ قبل ثورة البراق التى شهدتها مدينة القدس ومن حولها عام 1929 كانت الحركة الصهيونية قد بدأت بترتيب زيارات مشبوهة للحائط والمدينة من أجل الصلاة وإحياء المشاعر الدينية ، وقد يتساءل المرء لماذا اختص اليهود حائط البراق دون الأسوار الأخرى ، بالطبع أرتبط سور البراق بجميع بالأنبياء وليس باليهود وحدهم لأنه يعتبر حائط الصعود إلى السماء وفيه يوجد مرابط تخص كل نبِّي من أنبياء الله ، بل الحائط لا يعتبر لليهود بذلك الأهمية التى يتصورها البعض فهو مجرد جزء لا يتجزأ من المكان الكلي الذي يجعل الوقف عند الحائط والبكاء أمامه ليس سوى على ما ورائه .

تُعتبر الصهيونية اليهودية من أكثر الحركة التى تتعهد بتصفية حساباتها مع الآخرين حتى لو انتظرت آلاف السنين ، لهذا تحاسب الفلسطيني بشكل رجعي عن تلك السنوات التى حرموا منها دخول المسجد الأقصى وممارسة شعائرهم ، وايضاً تدخر في حساباتها للعربي ومن ثم المسلم وايضاً المسيحي الذي رفض حتى الآن الاندماج بالمذهب الجديد ، بالطبع المحاسبة بدأت عندما تعمدوا تهجير الفلسطيني وتشتيته في أصقاع الأرض كرد على القرون التى شهدت على تفريفهم في العالم ، لكن المحاسبة لم تقتصر على الفلسطيني بقدر أن الصهيونية تتعامل مع الجميع حسب قوة كل قومية أو مذهب ، بل قد لا يفلت من قائمة حساباتهم أحد، ولكي تتجلى المسألة وضوحاً أكثر ، فإذا كانت القوة على سبيل المثال كقوة الروس المنتسبين للأرثذوكسية ، تكتفي بحيادهم الكاذب أو مثل البروتستانتنية الأمريكية التى تمادت في محاسبتها وجعلتها عارية من التاريخ وتسوقها بجبروت المال .

لليهود فلسفتهم الخاصة في المحاسبة ، بالطبع من له عقل لا يخطئها ، لقد استغلت الصهيونية القواعد الإجتماعية للبشرية وقسمت الناس داخل فئات واستطاعت نشر الأفكار الوجودية التى ساهمت في صياغة الإنسان من جديد ، وهنا إذا ما عاد المنقب إلى الفاصل بين عصور الإنحطاط والحداثة ، سيجد المفكر الصهيوني بوروفوف الذي أسس لفكرة الهرم الانتاجي المقلوب ، قد أحدث بفكرته نقلة نوعية في داخل المجتمع اليهودي وجعلهم يسبقون الآخرين بخطوة كبيرة عندما دعمت الصهيونية الفكر الانتاجي الذي أتاح لليهود اللجوء إلى الصناعات الحديثة والحرف بينما تَرَكُوا وساطة الزراعة تراوح دون تطور ،وبالتالي مكنهم الانتقال من الوقوف مرة أخرى كوسطاء بين المهنيين الجُدد والأسواق بالطبع مع اقتربابهم من الطبقات الحاكمة باعتبارهم أداء مطيعة بأيديهم ، فتمكنوا بذلك من امتصاص فائض القيمة من المجتمع والذي جعل الجانب الزراعي في تلك الفترة أن يشهد خمول حتى عادوا إليه مرة أخرى .

لقد خاض اليهود معارك طاحنة أغلبها في السر ، لكن في كل مرة وبعد العداء والتنكيل ينهضون من كل تعثر ، وقد أسسوا في العقود الأخيرة منظومتين ، الأولى القوانين المدنية واحتكروا احترافيتها مع الأبتعاد عن تطبيق روح القانون ، أي قتل العواطف وثانياً المنظومة المالية العالمية ، فقد نقلوا بقبضتهم على المال الدين من سياقه الآخري إلى التغرق بالدنيا وذلك عند شرائح واسعة من المتدينين مع حرصهم على الهيمنة على جميع المرافق التى تدر المال وبالرغم أن القائمون عليها زاهدون بالتردد اليها حتى لو كانت بسيطة كقاعات السينما أو المسارح ، وكما هو معلوم فإن الإنتاج السينمائي والتلفزيوني أو حتى البرامج الإخبارية والحكواتية منها جميعها تعود ملكيتها لليهود بشكل مباشر أو عبر وسطاء إلا أنهم يبتعدون عن الارتياد اليها ، وبالتالي مع مرور الأيام حافظت العائلات المنشئة على استمراريتها وايضاً حافظ الأحفاد على ذات النهج القديم مع تمسكهم المزيف بالقضايا الإنسانية في حين يبتعدون عن القضايا الإنسانية الجادة أو الكبرى التى يمكن لها تعطيل تحقيق أهدافهم العليا ، أي إنكار الإنسانية مقابل المزيد من امتلاك الثروات البشرية .

لقد وضع اليهود تفسير للطبقية إبتداءً من داخل تكتلاتهم مروراً بحواضنهم التاريخين وصولاً بالطبع للعرب والمسلمين ، فاليوم الأشكنازي قد صفى حساباته مع يهود السفارديم الشام والمارانو من اليهود ، وايضاً لقد شاهدتُ بأم عيني كيف حولوا شابات من الولايات المتحدة وأوروبا ، يتسلقون كالقرود على عواميد الرقص في النوادي الليليلة التى يحتكرونها في العالم ، تماماً كما هو على نحو ما ، وهنا في وسع المرء القول بأنهم تمكنوا من جعل سكان الأراضي الفلسطينية ، من بناء جدار عازل بأيديهم يلتف حول قراهم ومدنهم ، فأصبح لكل فلسطيني حصته من الجدار يقف أمامه باكياً ، لا يعلم أهي دموع على حماقة البناء أو على إدراكه لمسلسل تصفية الحساب . والسلام
كاتب عربي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,424,115,247
- كما حضرت عقلنة أمين حزب الله حسن نصرالله في السابق يتوجب حضو ...
- تلبيس الطواقي ...
- ربما سيكون الانتظار طويل ..
- الأنروا عينة اجتراحية من المنظومة العربية ...
- الملك عبدالله الثاني / ملك الأردن مِنْ الأوراق النقاشية إلى ...
- سجال حول احتكار المطبع للتطبيع ...
- مناخ مطاطي ...
- ما بعد الاستعمار ليس سوى الاستئجار ثم الاحتلال
- ذهبوا ضحية توفير بعض النقود
- عبارة هرائية وخواطر اخرى
- التقدير الخاطئ ..
- مهنة المتاعب بين تجارب الماضي وإخفاقات الحاضر
- مهنة المتاعب بين تجارب الماضي وإخفاقات الحاضر .
- الخاشقجي وخواطر اخرى
- نصحتي للرئيسي ترمب / إمبراطور الإمبراطورية الأمريكية
- ازدواجية الإعلام ...
- الأبعاد الحقيقية من فتح المعابر ...
- سؤال يحمل بعض الوجاهة
- لبنان المتأقلم ...
- بين من ينظر للأّمة بنظرة التعقل واخر بشطحات ثرثارة ..


المزيد.....




- شاهد: احتفالات باريسية "مجنونة" لمشجعي المنتخب الج ...
- البرهان: الرئيس البشير لن يُسلم لمحكمة العدل الدولية
- شاهد: احتفالات باريسية "مجنونة" لمشجعي المنتخب الج ...
- السفارة الروسية في طهران: وجود ثلاثة مواطنين روس على متن ناق ...
- الملك سلمان يوافق على استقبال المملكة لقوات أمريكية لرفع مست ...
- كشف عصابة تتاجر بالأطفال حديثي الولادة في الإسكندرية بمصر
- عشرات الآلاف يحتجون في الجزائر مطالبين بالإصلاحات
- محكمة أمريكية توجه الاتهام إلى -قناص- أميركي في تنظيم -داعش- ...
- -امبراطور المخدرات- ينقل إلى سجن لم يهرب منه أحد
- -قسد-: لا نريد حربا مع تركيا وإن هاجمتنا فستشتعل المنطقة الح ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - ثورة البراق اليتيمة وثورة الهيكل المستمرة ..