أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض بدر - نهاية تاريخ فوكو ياما















المزيد.....

نهاية تاريخ فوكو ياما


رياض بدر
الحوار المتمدن-العدد: 6053 - 2018 / 11 / 13 - 03:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



كان صبر أوروبا على سياسات الولايات المتحدة الأمريكية في العالم طويلا جدا ونستطيع أن نقدره تقريبا منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 أي منذ 18 عاما بالضبط وما آلت اليه أوضاع العالم وخصوصا منطقة الشرق الأوسط جراء ذلك الحدث لاسيما بعد بدأ أحداث ما يسمى الربيع العربي عام 2011 الذي كان كارثة الكوارث حتى على أوروبا التي كانت تقريبا المحطة الوحيدة لتلقي تبعات الكوارث التي تُحدثها أمريكا في المنطقة من خلال استقبال اللاجئين ومشاكلهم التي كانت في كثير من الأحيان خطيرة جدا إضافة إلى المشكلة الأكبر وهي خطورة التغيير الديموغرافي الذي بات حقيقة على ارض الواقع في أوروبا والتي عجلت بخطة تشميع للتعاون السياسي والعسكري بين أوروبا وأمريكا في المستقبل القريب. الربيع العربي الذي قال عنه مدير وكالة المخابرات الأمريكية آنذاك ليون بانيتا أثناء استجوابه من قبل لجنة مستقلة في الكونغرس الأمريكي عن كيفية حدوثه دون دراية مسبقة " لقد تفاجأنا لكننا نعمل على أن نجيره لصالحنا وسنفعل"
" الزمن الذي كان فيه اعتمادنا على الغير قد ولى؛ لقد تعلمت في الأيام الأخيرة انه يجب علينا كأوربيين أن نضع مصيرنا بيدنا " هذا ما قالته مستشارة المانيا أنجيلا ميركل عام 2016 التي أصبحت أيقونة المانيا والتي كانت تصر على البسماركية كمبدأ سياسة خارجية لا تحيد عنه لتضمن أوروبا هادئة وسالمة ومن ثم يحقق لألمانيا قيادتها لفترة أطول اقتصاديا بل وسياسيا أن سنحت الظروف بعد أن تُكمل بريطانيا خروجها من الاتحاد الأوروبي.
لقد بات في يقين الأوروبيين أن أوروبا يجب أن تكون لها سياستها الدفاعية الخاصة بها واضعة في عين الاعتبار أنها حتما ستكون سياسة لا تناسب مذاق حليفهم عبر الأطلنطي بكل تأكيد ليس بتقصد مطلق لكن الأفكار والمصالح باتت تتقاطع حيث إن أوروبا باتت تابع واضح بل وذليل في كثير من الخطوب للولايات المتحدة خصوصا بعد هجمات سبتمبر عام 2001 حين رفع جورج بوش الابن شعار معنا أو علينا فصارت أمريكا تتدخل بشكل سافر حتى في خصوصيات دول الاتحاد الأوروبي بحجة الإرهاب الأمر الذي وصل إلى فضيحة تنصت على مبنى الاتحاد الأوروبي في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الذي كان دفاعه عن الموقف كالذي يضبط زوجته تخونه مع غيره فيقول عشيقها للزوج المخدوع "دعني اشرح لك" والتي كشفت معها أيضا تنصت أجهزة الاستخبارات الأمريكية التابعة للأمن القومي NSA حتى على هواتف رؤساء أوروبا ومنهم أنجيلا ميركل نفسها ولا ننسى فضيحة نقل مشتبه بهم بالإرهاب ومعتقلين من السويد برحلات جوية سرية والزج بهم في معتقل غوانتنامو سيء الصيت والذي أطاح بالحكومة آنذاك ناهيك عن المعتقلات السرية خارج أوروبا وأمريكا والتي مورست بها ابشع أنواع التعذيب ضد مَنْ لا تستسيغ الولايات المتحدة الأمريكية تصرفاتهم أو أفكارهم وتنعتهم بالإرهابيين ثم ثبت إن الكثير من هؤلاء تم اطلاق سراحه وزرعه في دولهم مرة أخرى مثل الإرهابي الدولي عبد الحكيم بلحاج الذي كان يقاتل ضمن الجماعة الليبية في أفغانستان ضد أمريكا وقوات التحالف أو في دول أخرى ليبدؤوا جولة عنف جديدة وإرهاب لكن ليس ضد أمريكا.

إثارة الدب الروسي

الانحياز الأوروبي الأعمى الناتج عن ثقة مطلقة لسياسات الولايات المتحدة أثار غضب جهة واحدة أكثر من غيرها بل أثار الرعب في أوروبا هو غضب روسيا. تلك الدول العظمى التي ثبت تاريخيا إن من الأفضل عدم استفزازها إطلاقا فالروس ليسوا من ذوي الدم البارد إطلاقا كما هو الحال في أحفاد الفايكنك والعرق الآري.
كان الاستفزاز وصل أشده سنة 2010 حيث باتت روسيا وبشكل صريح تهدد أوروبا بعد أن نشرت الأخيرة منظومات صواريخ باتريوت بضغط أمريكي اتضح الآن انه سيء النية فعلا على الحدود الروسية تزامنا مع ضم بعض دول أوروبا الشرقية لحلف الناتو وأيضا للاتحاد الأوروبي والتي كانت سابقا ضمن المجموعة الاشتراكية المنضوية تحت لواء الاتحاد السوفيتي السابق.
أثارت هذه السياسات التوسعية حفيظة وهلع الروس بل صرح رئيس أركان الجيش الروسي حينها إن منظومة واحدة أخرى تنشر بالقرب من الحدود الروسية إذن هي الحرب، وبالفعل قامت روسيا بتحريك منصاتها وأعطت أوامر الجهوزية للجيش فتراجعت أوروبا أمام هذا الرد الخطر وسحبت منظومات الصواريخ وتم تهدئة الموقف لكن هل انتهى الأمر!
لقد اتفق الطرفان على ما يبدو أن التهدئة ستكون وقتية وكان وراء تأجيج الصراع بالطبع الولايات المتحدة من خلال مجموعات الضغط في داخل أوروبا وأيضا من خلال أذرعها الخفية داخل المؤسسات الأوروبية والأممية والتي تبين فيما بعد إن الفساد ينخرها نخرا.
الاتفاق على التهدئة لم يكن إلا سوى نقل المعركة من أوروبا إلى الشرق الأوسط فاندلعت حروب محلية مع إيقاد شرارة ما يسمى الربيع العربي المشؤوم الذي دمر دولا بأكملها وشرد شعوبها وبالفعل تم الاشتباك بطريقة الحرب بالإنابة من خلال مجاميع إرهابية تدعمها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشكل علني ورسمي تحت تسمية المعارضة المعتدلة هذا من جهة ومجاميع تدعمها روسيا عن طريق إيران ومباشرة عن طريق الحكومة السورية حيث إن مبدأ روسيا منذ زمن الاتحاد السوفيتي هو عدم التعامل مع مجموعات إرهابية أو مليشيات إطلاقا بل فقط مع الدولة والحكومات الرسمية فقط.
عززت روسيا موقعها في الشرق الأوسط من خلال التدخل المباشر في سوريا وبموافقة الحكومة السورية نفسها بل وصل الدفاع عن سوريا حد الاشتباك المباشر بين الولايات المتحدة وروسيا من خلال غارات جوية متبادلة وإسقاط طائرات رغم التعتيم لكن كان هناك تسريبات أقرتها بعد فترة الجهتين واعترفا بها.

نتائج دعم سياسات أمريكا

الاتحاد الأوروبي كان نصيبه من هذا الدعم للسياسات الأمريكية فقط تلقي ملايين اللاجئين شكل الجهل والتخلف الغالبية العظمى بل نستطيع القول إن 99% منهم كان متخلف وجاهل تماما وان كان يعرف القراءة والكتابة أو يحمل شهادة معينة فهم من دول لا تمت إلى التقدم باي صلة فكانوا أكبر مصدر إزعاج بل وتدمير طال الاتحاد الأوروبي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وأكبر موجة نزوح يواجها الاتحاد أيضا.
أضحت القارة العجوز فعلا عاجزة عن فعل أي شيء رغم أنها كانت تفكر بأمر ما لينقذها مما هي فيه فالأزمة الاقتصادية والتي افتعلتها أيضا الولايات المتحدة وعندها بدأت لم تكد تنتهي وتبعاتها وأثارها كانت لاتزال واضحة فاذا بها تصحوا على فرض إنفاق المليارات على هؤلاء اللاجئين والذين يخفون بينهم المئات من الإرهابيين ممن دربتهم وسلحتهم الولايات المتحدة في سوريا والعراق وحتى ليبيا بحجة أنها قوات معارضة معتدلة ثم اتضح أنها تُعد إرهابيين للمستقبل.
مرت السنين صعبة على الاتحاد الأوربي الذي بات في حيرة في أمره بين أن يختار الصمود والإبقاء على قوانينه التي ربحها وناضل من أجلها ويمضي في تأييد وقبول السياسات الأمريكية وبين أن يتخلى عنها ويرجع إلى الوراء عشرات السنين ومنها الإنجاز الفريد من نوعه وهو اتفاقية شنگن التي جعلت حدود الاتحاد الأوربي حدا واحدا وضَمِنَ حرية التنقل للسياح بين دول الاتحاد الأوروبي مما عاد عليه بفوائد كثيرة مادية ومعنوية تاريخية ولم تنضم إلى هذا الاتفاق كالعادة بريطانيا التي من المعروف عنها تاريخيا أنها لا تحبذ الانقياد إنما القيادة فظلت خارج الشنگن وخارج منطقة اليورو إلى يوم خروجها نهائيا من الاتحاد الأوروبي.
لقد تداعى الاتحاد الأوروبي كثيرا بسبب قوانينه الحسنة النية وليست سيئة النية عند وقت صياغتها وكانت ولازالت من ارفع القوانين التي تحمل قيم الإنسانية والدعم للمحتاج فلم يلغي مثلا تعهده بمساعدة وإيواء اللاجئين بل على العكس عزز الأمر وفتح أبوابه لها بغير حساب لكن التأثير الجانبي اقلقه من حيث موضوع الاندماج فبات يعدل من قوانينه مما ازعج جهات كثيرة منها المنظمات الإنسانية المريبة والتي يتراسها أشخاص ضبابيين جدا ولهم علاقات مريبة مع الولايات المتحدة الأمريكية وأيضا كان فيها نوع من التخلي عن بعض المكاسب المعنوية والاجتماعية الأوروبية فانتفض الاتحاد بعد أن لمس التراجع هذا مقابل استنزاف أمريكي لميزانية الدول الأعضاء وبدأ باتخاذ إجراءات لوضع سياسة دفاعية خاصة به بل تشكيل جيش أوروبي موحد قد يكون بديلا عن حل فالناتو مما افزع الولايات المتحدة بشكل لامثيل له.
سياسات الولايات المتحدة كلها على الإطلاق لم تأتي إلا بالويلات على الاتحاد الأوروبي وإذا به يكافئ على دعمه المطلق لها بإبعاده عن كل كيكة حصلت عليها الولايات المتحدة فبعد تدمير أفغانستان لم يستفد الأوروبيين أي شيء منها ثم جاء غزو العراق واحتلاله ولم يستفد الأوروبيين منه أي شيء ثم جاء الربيع العربي المشؤوم ولم يستفد الأوروبيين منه أي شيء أيضا بل على العكس نضح الاتحاد الأوروبي دما ومالا بعد كل هذه الأحداث التاريخية الكارثية.

الانقلاب التاريخي ضد الناتو

تأكد بما لا يقبل الشك لدى الاتحاد الأوروبي من خلال الجهد الاستخباري وان كان متأخرا بعض الشيء حيث بدأ الأوروبيين يشكون فيما تقوله الولايات المتحدة منذ بضعة سنين فقط، تأكد لديه أن مواضيع مثل داعش والقاعدة ليست بالضبط مثلما يدعي الأمريكيون بأنهم عصابات إرهابية تمول نفسها بنفسها وتقاتل بهذه الطريقة المحترفة وتدرب نفسها بنفسها وان الولايات المتحدة تحاربهم فعليا بل افتضح الأمر خصوصا بعد ظهور داعش الذي يقوده سجين سابق في السجون الأمريكية في العراق والمساعدات التي أسقطت على بعض الوية داعش والدعم التركي اللامحدود لداعش بالرغم من أنها عضو في حلف الناتو.
الاتحاد الأوروبي كان يقوم أيضا بخلق مصدر مجاني للمعلومات له عن طريق طالبي اللجوء لا سيما أن كثير منهم كانوا ذوي مصداقية وبطريقة تحليلية معينة استطاع التثبت من معلومات كثيرة كانت تدين ما تزعمه الولايات المتحدة بل أن عدد غير قليل من طالبي اللجوء عملوا لصالح الاستخبارات الأوروبية داخل دولهم أي انهم عادوا بعد أن حصلوا على اللجوء في الاتحاد الأوروبي وعملوا لصالح الاتحاد الأوروبي وتم جمع معلومات كثيرة وخطيرة قد لا تسر الولايات المتحدة الأمريكية أبدا.
" يجب أن نحمي أنفسنا مع الاحترام من الصين وروسيا بل حتى من الولايات المتحدة " كانت هذه كلمات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ودعا في الوقت نفسه إلى إنشاء جيش أوروبي موحد. أشعلت هذه التصريحات ردة فعل كبيرة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووصفها بانها مُهينة للغاية.
ماكرون عبر بشكل واضح عن انزعاج أوروبا من السياسة الأمريكية وكانت تصريحاته هذه بمثابة بداية قطع التعاون العسكري والسياسي مع الولايات المتحدة بل وقد يكون مستقبل الناتو كله في مهب الريح بعد أن أصبح عالة وليس معونة فالناتو نعم قد وحد الأضداد فالأوربيين كانوا يتقاتلون دائما فوحدهم الحلف الذي كان بلورة لعد اتفاقيات ثنائية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في نهاية أربعينيات القرن الماضي فوحدهم وهدأ من جذوة الحقد بينهم وكذلك فكرة الاتحاد الأوروبي واتفاقية الشنگن واتفاقيات تعاون أخرى جعلتهم اكثر تلاحما.
تصريحات ترامب منذ دخوله البيت الأبيض ولغاية اليوم لم تكن موضع ترحيب حلف الناتو حيث انتقد الناتو بكثرة بل وهدد بتقليل مشاركة الولايات المتحدة المالية فيه حيث ادعى ترامب بان أمريكا تدفع الجزء الأكبر من التمويل لكن لم يذكر بان أمريكا هي الرابح الوحيد في الحلف جراء قيادة الحلف لتحقيق وتنفيذ خططها في العالم من تدمير دول تحت شعارات وأسباب لم تكن صحيحة إطلاقا بل تم افتعالها بطرق شيطانية وإقصاء أي جهة تقف ضدها لدرجة تصفية أي خصم يوقف خططها لإدخال الحلف في حروب كان يمكن تفاديها بل والعمل على إفشاء السلام بين الفرقاء بدل عن ذلك مثل فبركة أسباب غزو العراق والتي اعترفت أمريكا بعد الغزو بانها غير صحيحة ولم تعتذر عنها ليومنا هذا رغم إن الغزو قد دمر بلدا وشعبا عن بكرة أبيه.
انقياد أوروبا لسياسة بل أوامر الولايات المتحدة عن طريق حلف الناتو أثار مخاوف روسيا تلقائيا وكلل هذه المخاوف وجعلها حقيقة على ارض الواقع هو ما صرح به مؤخرا ترامب من أن معاهدة INF الموقعة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق يجب أن تلغى وهي المعاهدة التي كتبتُ في مقالة سابقة عن فوائد الغاؤها للطرفين.
الغاء معاهدة قديمة مضى على توقيعها اكثر من 30 عاما وجنبت أوروبا صدام فعلي آنذاك في ثمانينات القرن الماضي جابهه رد مباشر من قبل روسيا بان هددت بنشر صواريخ اكثر تطورا وقوة بل تستطيع محو مدن بأكملها من على الأرض حال الغاء هذه المعاهدة حيث إن الغاء المعاهدة سيسهل للولايات المتحدة نشر صواريخ ومنظومات في أوروبا بالقرب من الحدود الروسية لتكون تحت تأثير اكثر فاعلية ودقة لصواريخ حلف الناتو والأمريكية بشكل خاص ضد أهداف روسية حيث فعليا وعمليا وبسبب حجم ومساحة روسيا فان الصواريخ الأمريكية والأوروبية مجتمعة لا تستطيع إيقاع نفس الأذى بروسيا كما روسيا تستطيع أن تفعل بأوروبا وأمريكا حيث كما ذكرت عامل المساحة له القول الفصل في الموضوع من الناحية العسكرية واللوجستية حيث تعتبر روسيا دولة عصية أي مُحال هزيمتها عسكريا واحتلالها إطلاقا لكن أوروبا مجتمعة تستطيع روسيا فعلا تدميرها بساعات معدودة ودخولها واحتلالها خلال أيام وبسهولة متناهية.
التوسع الروسي من خلال ضم شبه جزيرة القرم بعد أن خرجت أوكرانيا من مضلة روسيا كان خير دليل على الرد الروسي لأوروبا وحلف الناتو والذي لم تستطع فيه أوروبا ولا حلف الناتو من فعل شيء تجاهه وتم فعليا ضم القرم لروسيا وللابد وبهذا نجحت روسيا في وضع قدمها على اهم جزء في البحر المتوسط لاسيما إن روسيا تمتلك أسطول غواصات يدور حول القطب الشمالي وفي البحر المتوسط من المستحيل تعقبه ومجاراته حتى من قبل أمريكا نفسها أخذين بعين الاعتبار إن إسرائيل أصبحت على مرمى قوس من القواعد الروسية في سوريا والان في البحر المتوسط أي تم تطويقها بالكامل.
وجدت أوروبا نفسها في وضع لا تحسد عليه وتيقنت إن إنشاء جيش أوروبي يقنع الروس بان الاتحاد الأوروبي قد فك الارتباط مع الولايات المتحدة الأمر الذي قد يهدأ من تسارع الأحداث نحو حرب باردة قد تسخن فجأة ومن ناحية أخرى يرفع من الشأن الأوروبي الذي بات مخجلا نظرا للشخصية الأوروبية المتعالية والتي لن تقبل بأقل من دور القائد على الأقل في منطقة وسط العالم التي هي مربط الشرق والغرب.

البديل الأوروبي عن الناتو

وقعت أوروبا اتفاقية PESCO عام 2017 التي تضم 25 دولة من الـ 28 دولة أعضاء الاتحاد الأوروبي وهي اتفاقية من ضمن اتفاقية الدفاع المشترك الأوروبية وانبثقت من معاهدة لشبونة عام 2009 التي كانت النواة الأولى لتشكيل هذا التعاون ويعتبر النواة الأولى لبناء قوة أوروبية موحدة يبدو أنها ستكون بديلا عن حلف الناتو وان بشكل غير معلن أو بطريقة غير مباشرة. قد يكون هذا الاتجاه يفسر الكثير عن أسباب دفع الأمريكيين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والذي رقصت فرحا لأجله الإدارة الأمريكية وقالت انه خطوة في الاتجاه الصحيح مما يعزز فرضية إن الولايات المتحدة لا تريد أوروبا موحدة أبدا فهي لديها حساسة تجاه أي اتحاد غير اتحادها الهش.
لنتأمل تاريخ وتسلسل الأحداث لتشكيل قوة أوروبية موحدة لا تضم الولايات المتحدة ولا بريطانيا. انه العام 2009 أي سنتين تقريبا قبل اندلاع ما يسمى بالربيع العربي المشؤوم حيث يبدو إن أوروبا تيقنت أنها كانت فريسة أطماع أمريكية بحتة وكان يجب وضع حد لهذه الأطماع لكن بطريقة ذكية وهادئة أو كما هي ارتأت أن تكون هادئة والخروج من عباءة حلف الناتو الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة الأمريكية كي يجنبها مخاطر هي في غنى عنها وعدم جلب المتاعب بينها وبين روسيا لا سيما أن الأخيرة باتت تشكل قوة لا يستهان بها مع قيادة بوتين لها والنهوض بها بشكل أثار إعجاب الأعداء قبل الأصدقاء وبات ندا قويا لسياسات أمريكا التوسعية في الشرق الأوسط والقارة الأوروبية رغم خسارة أوكرانيا وبعض دول أوروبا الشرقية الصغيرة المفلسة والتي شكلت عبء على الاتحاد الأوروبي.
بروز هكذا تعاون دائم ومشترك وقوي يضم اقوى 3 اقتصادات عالمية من جهة وبروز الصين كأقوى اقتصاد في العالم دون منازع من جهة ثم الصعود الروسي السريع جعل هذه الخريطة الجديدة تفرض مشهدا قد يظهر وغير مسبوق على الأقل منذ مئة عام خلت وهو مشهد عالمي بلا الولايات المتحدة الأمريكية.
ادركت الولايات المتحدة أنها تخسر أوروبا (أخذين بالاعتبار تخبطها في الشرق الأوسط بعد غزوها للعراق وفشل سياستها هناك) وهذا إن حدث في نهاية الأمر خلال العشرة سنين القادمة فانه يعني شيئا واحدا فقط لا غير. . وداعا للإمبراطورية الأمريكية والى الأبد مما سيقود أوتوماتيكيا بعدها إلى تفكك مؤكد للولايات المتحدة الأمريكية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,097,622,819
- هؤلاء تم اغتيالهم بدعم أمريكي – أوروبي – إسرائيلي
- وعلى المتضرر تمزيق الاتفاقات - عالم ما بعد إلغاء معاهدة INF
- رسالة من سجيل
- ولايات الموز المتحدة
- نشرة الأنواء العاطفية
- التومان الإيراني ما بين كرسي الشاه ورأس خامنئي
- أسرار فيلم الرسالة
- كوريتين أم سوق واحدة!
- بوتن يكشف عن مصالحه الاستراتيجية في سوريا!
- بين تخبط حكومي واشعات لا يصدقها إلا ساذج هذه هي حقيقة سد الي ...
- أفول الأصنام
- هذا ما قصده ترامب من تمزيق الاتفاق المشؤوم!
- أندرو سكوت كوبر ونهاية النظام الإيراني
- أرض الأغبياء
- حقيقة قصة -الرهائن- القطريين ودفع فديتهم
- لماذا خطب ماكرون بالكونغرس الأمريكي الآن؟
- مجسم للرد الأمريكي – البريطاني – الفرنسي على روسيا
- هل تمتلك المملكة العربية السعودية سلاحا نوويا!
- مؤتمر إعادة إعمار ام إبقاء الانهيار!
- المُهمة انتهت .... ولادة حلف جديد في الشرق الاوسط


المزيد.....




- -جمعية رابطة أمهات المختطفين- في اليمن تتعقب آثار أبنائها
- السترات الصفراء: عندما يدخل الإرهاب على خط الاحتجاجات
- اليمن: هل التنازلات بحجم التحديات؟
- مباشر: نشرة خاصة بعملية أمنية أدت إلى مقتل المشتبه بتنفيذه ...
- قائد قوات -سوريا الديمقراطية-: سنرد بقوة على أي هجوم تركي في ...
- السفير السعودي في واشنطن يرحب بوقف إطلاق النار في الحديدة با ...
- الجمهوريون في أمريكا يقدمون مشروع قانون يحمل بن سلمان مسؤولي ...
- مجلس الشيوخ يحمل محمد بن سلمان مسؤولية قتل جمال خاشقجي وإنها ...
- السفير السعودي في واشنطن يرحب بوقف إطلاق النار في الحديدة با ...
- الجمهوريون في أمريكا يقدمون مشروع قانون يحمل بن سلمان مسؤولي ...


المزيد.....

- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض بدر - نهاية تاريخ فوكو ياما