أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - مصطفى انصالي - رسالة إلى الحكومة المغربية: إحذروا ثورة التلاميذ














المزيد.....

رسالة إلى الحكومة المغربية: إحذروا ثورة التلاميذ


مصطفى انصالي
(Inssali Mustapha )


الحوار المتمدن-العدد: 6052 - 2018 / 11 / 12 - 15:02
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


كثيرة هي الحركات الاحتجاجية التي طبعت تاريخ المغرب والتي جعلت من الشارع ميدانا للدفاع عن حقوقها وارغام السلطة على الاستجابة لمطالبها الاجتماعية العادلة. غير أن المتأمل في تاريخ هذه الحركات لا بد وأن تستوقفه حركة كان لها الأثر الكبير على تاريخ مغرب ما بعد الاستقلال خصوصا وأنها حركة احتجاجية قادها مجموعة من المتظاهرين تتراوح أعمارهم ما بين 10 سنوات و 17 سنة يومي 22 و 23 مارس سنة 1965 والتي أصبحت تعرف فيما بعد بثورة التلاميذ .
لن أغوص في الحديث عن الأسباب المباشرة أو غير المباشرة التي أدت إلى انتفاضة التلاميذ، لكن وجب أن أشير أولا إلى أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في المغرب كانت تغلي آنذاك : ميزانية 1965 ابتلعت نصف الدخل الوطني لصالح نفقات تسيير أجهزة الدولة ، الأسعار ارتفعت بين 1959 إلى حدود 1965 بنسبة كبيرة ، مديونية الدولة قفزت بشكل مهول بين 1960 و1964 . لكن يبقى العنصر المباشر والمفجر لانتفاضة 23 مارس هو منشور وزير التربية والتعليم بلعباس الطعارجي وهو المنشور الذي حدد سن 17 للالتحاق بالتعليم الثانوي ولقي معارضة شديدة لدى عموم التلاميذ والتي تحولت إلى ردود فعل غاضبة .ثم إلى انتفاضة عفوية وتلقائية لم يكن وراءها أي حزب أو تنظيم على الإطلاق، فلما انتشر خبر منشور وزير التعليم ، أصدرت مجموعات تلاميذية شبابية وجمعوية في عدد من الثانويات بيانا تلقائيا مكتوبا بخط اليد كرد فعل مباشر ، يندد بمضمون المنشور ويطالب التلاميذ بمواجهته ، وقد تم توزيع هذا البيان عبر دار الطالب بعين البرجة ن حيث كان يقطن بها العديد من تلاميذ السلك الثانوي الوافدين على البيضاء ، وتم تكليف كل القاطنين بالدار بالعمل على توزيعه داخل ثانوياتهم .فبدأ خروج العديد من تلاميذ الثانويات سواء بساحة السراغنة أو كراج علال أو 2 مارس أو طريق مديونة ، كان يوم 22 مارس يوم احتجاج وإضراب، حيث تفرق التلاميذ المتظاهرون في شوارع المدينة هاتفين “التعليم لأبناء الشعب”… ، في البداية كانت الإنطلاقة من مدينة الدرالبيضاء من مجموعة من الثانويات كثانوية محمد الخامس ، الخوارزمي ، عبد الكريم لحلو … ، غير أن الأمر تطور ولم يقتصر على التلاميذ ، بل انخرط فيه الشباب والطلبة والعاطلين والمهمشين وفيما بعد تدخل عموم المواطنين للدفاع عن أبنائهم وبناتهم ، فما كان من قوات القمع إلا أن تتمادى في معاملاتهم الوحشية مستهدفين الجميع بما فيهم الآباء والأمهات، الشيء الذي أدى فيما بعد إلى اطلاق مسيرات إحتجاجية للتلاميذ والطلبة في بعض مدن مغربية أخرى كالرباط، فاس و مراكش... عمت الفوضى بعد ذلك أرجاء البلاد وانتشرت حالة حرب الكل ضد الكل( هجوم على السجن المدني ، وعلى مراكز الشرطة ، وإضرام النيران على مخازن التمويل . وتوقف العمال عن العمل وإغلاق المتاجر...) ليجد الملك الراحل الحسن الثاني نفسه وجها لوجه أمام ثورة شعبية اعترف هو نفسه في إحدى تصريحاته لقناة فرنسية(منشور على قناة يوتوب) بأنها انتفاضة شكلت بالنسبةله واحدة من أخطر اللحظات التي مر بها القصر والتي استدعت منه حل البرلمان واحتكار جميع السلط.
ما أشبه اليوم بالأمس، فمغرب حكومة العدالة والتنمية اليوم هو أيضا مغرب يغلي وربما غليانه أشد وطأة من مغرب 1965، فالاساتذة بكل فئاتهم يحتجون، الأطباء يحتجون، هيئة التفتيش التربوي تحتج ، اصحاب الشاحنات ومهنيو النقل يحتجون... منذ اعتلاء حكومة العدالة والتنمية المشهد السياسي في المغرب وقراراتها اللاشعبية تنزل على رؤوسنا وكأنها قدرنا المحتوم وكل ما تفعله هذه الحكومة هو التوسيع من دائرة المحتجين لتشمل الدائرة أخيرا فئة التلاميذ التي لم تستسغ بدورها أن تقوم حكومتها بترسيم التوقيت الصيفي بشكل دائم وبشكل مفاجئ وغير دستوري بالمرة، ضاربة عرض الحائط بالصحة النفسية للتلاميذ استجابة لإملاءات صندوق النقذ الدولي ولحفنة من الاقطاعيين المرتبطين ارتباطا عضويا بالماما فرنسا.
خرج التلاميذ الآن وهجروا حجرات الأقسام وبدأوا انتفاضتهم، يجولون شوارعنا صباح مساء، يفعلون ما عجزنا عن فعله أو يكملون ما بدأناه، يهتفون بشعارات تدل عن وعي يأبى كبارهم الاعتراف لهم به ( العثماني يا بليد ...قهرتينا بزيد او زيد ...متخلعوناش بالتجنيد...جيل 2000 ماشي عبيد.)
الكرة الآن بيد الحكومة إما أن ترجع عن غيها وتعود إلى رشدها وتمنح للتلاميذ وقتهم وترد إليهم ساعتهم المسروقة أو أن تستعد لمواجهة انتفاضتهم والتي يعلمنا التاريخ بأنها معركة خاسرة، لأن مواجتهم تقتضي بالضرورة مواجهة شعب بكامل أطيافه، فالأنسان وكما يقول المثل الشعبي ( كيموت على بلادو أو ولادو) فاحذروا ثورة التلاميذ.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,626,240
- إن الدين عند الله الانسان
- الإسلام كما أراه
- الصورة : ديكتاتورية ناعمة(1)
- من سرق صلاة الجمعة


المزيد.....




- ردا على اغتيال نائب القنصل التركي.. أنقرة تطلق -أوسع- عملية ...
- الجزائر: ثورة قريبة جدًا ومدعومة قليلا جدًا
- مناضل من طنجة // سكان منطقة مشلاوة يحتجون أمام مقر ولاية طنج ...
- بيان صادر عن الحراك الشعبي للإنقاذ
- الديب لصوت الشعب: الشيوعي اللبناني يدين حملة اليمين العنصري ...
- -جرائم المعلوماتية- يستدعي نحو 17 مواطناً معارضاً لسد بسري ...
- حزب التجمع يحتفل بثورة 23 يوليو في جميع المحافظات
- المحتجون في السودان يعودون إلى ساحة الانتفاضة ضد البشير
- المحتجون في السودان يعودن إلى ساحة الانتفاضة ضد البشير
- -جرائم المعلوماتية- يستدعي نحو 17 مواطنا معارضا لسد بسري


المزيد.....

- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - مصطفى انصالي - رسالة إلى الحكومة المغربية: إحذروا ثورة التلاميذ