أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - السؤالُ المُحَرّمْ ..!















المزيد.....

السؤالُ المُحَرّمْ ..!


زكريا كردي

الحوار المتمدن-العدد: 6050 - 2018 / 11 / 10 - 03:23
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قلتم لنا خالقٌ حكيم قلنا صدقتم كذا نقـولُ
زعمتموه بلا مكانٍ ولا زمانٍ ألا فقولــوا
هذا كلام له خبـئٌ معناه ليست لنا عقولُ
- المعرّي
--------------
يتجرأ الأطفال – عادة - على مُسلمات الدّين بأسئلتهم البسيطة الواضحة والمباشرة ، لأن وعي قوة البطش الاجتماعي من حولهم لم يتكوّن بعد في أعماقهم ، كما لم تتضح تماماً ملامح سطوة الرأي الآخر (السائد ) لديهم .
حيث لم تُشل بعد أغلال " الأنا الأعلى" " عاقليتهم الصافية ولم يُكدرْ روعهم النقي بأفكار سابقة، بحسب التعبير الفرويدي .
بالإضافة إلى أنه لم يمت في أفهامهم بعد المنطق أو يتهشم في دواخلهم التفكير القويم ..
وهو ما يمكن أن نلمح تجلياته بوضوح في مرحلة النضوج ، من خلال إصرار المجتمع على زرع الخوف في ذهن الطفل عبر التربية ، والمثابرة في تغييب فعالية المبادئ الأساسية للعقل في فهمه وسلوكه .. (كمبدأ عدم التناقض ومبدأ الهوية ومبدأ السببية و .. الخ).
وهي المبادئ العقلية المنطقية الأولى التي تدفعهم إلى السؤال ..
من خلق الله ..!!
هو السؤال القديم الجديد..الذي سأله أكثرنا لنفسه مراراً ، وبخاصة عندما كنا صغارا،
وهو ذاته السؤال الذي حاول بعض رجال الأديان وكثير من المتدينين و الفلاسفة الإجابة عليه .. وبالطبع فإن كلا من فيورباخ أو برتراند راسل أو غيرهم لن يكونوا آخر أولئك المُتسائلين..
لكن هل من إجابة .. ؟!
أولا لنلاحظ ان هذا السؤال لم يرد كثيرا على ألسنة الفقهاء من المسلمين بالذات
ربما لأن مستوى الفهم التساؤلي لديهم - في اعتقادي - لم يكن قد وصل حينذاك إلى هذه الدرجة من القدرة على التجريد والوعي الكلي، وهما المؤهلان الضروريان للسير التأملي في طرق أبواب هكذا أسئلة غائية معقدة ، قد تخشى الأذهان العادية تحمل تبعات الإجابة عليها ..
وقد انكر عقلاء المسلمين بعامة ، وغيرهم كثير من المفكرين ، من أهل النقل و أصحاب الأديان الأخرى في المشرق، البحث في موضوع الذات الإلهية ، وايدوا فقط البحث في صفات الله .. بمن فيهم أهل العقل ورواده (كالمعتزلة مثلاً )..
ولكن اذا كان هناك بعض الأسئلة مرفوضة ومستنكرة في الأديان، فلا يوجد - كما هو معلوم في حياض العلم والمعرفة - أي سؤال محظور أو مستنكر أو مستهجن ، كما ولا يوجد البتة في التفكير الفلسفي العقلي ، أي استفهام مكروه أو تساؤل يُمتنع التفكير فيه ، على الاطلاق ..
لذا نعود إلى السؤال المرعب أو المحرّم لدى معظم الافهام ، و الذي يخشى كثيرون التصريح به أو التفكير حوله أو حتى مُجرد ذكره ..
من خلق الله .؟
في البداية ، ترى الفلسفة الاشراقية ان هذا السؤال هو خطأ منطقي بحد ذاته ، لأن الله يجب أن يكون هو علة العلل وأصل الوجود وحسب ، وان هذا السؤال يصحُّ فقط على الموجودات التي لها ماهيات وصفات وجود ..مثل : (قلم ، حصان ، شجرة ...الخ
وهنا قد يقول لنا قائل : الله له صفات في الدين ..! وعندها سأقول ببساطة – من باب الإنصاف – :
أن هذه الصفات يراها الفقهاء أنها تأتي على باب التوفيق لا أكثر .. وأما ما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفيَّاً ، كالقديم، والشيء، والموجود...
خاصة وأن بعض الفقهاء يفرقون في صفات الله ، بين صفات دُعائه وصفات الإخبار عنه ، ولهذا قال بعضهم انه يجب الا يُدعى إلاَّ بالأسماء الحسنى ، وأما الإخبار عنه ، فلا يكون باسم شيئ ..
ومنعاً للإلتباس في الأمر ، رأى بعض فقهاء الأديان أن الرأي الصائب في عدم اطلاق أية صفة عليه ، بمعنى أن تكون صفاته في نفي الصفات التي يأتي بها أي واقع عقلي أو عياني .. وهذا يشبه ما يُمكن أن نُسمّيه التأكيد بالسلب ..كأن نقول ( ليس كمثله شيء )
وقد جاء نحو ذلك في كتاب "رسالة اليمن" لابن ميمون 1135- 1204 بأنه كان من أنصار " اللاهوت السلبي ". وفي هذا اللاهوت، يسعى المرء إلى وصف الله بالنعوت السلبيّة. وعلى سبيل المثال، على المرء أن لا يقول إن الله موجود بالمعنى العادي للمصطلح؛ كل ما يمكننا قوله بأمان : إن الله ليس غير موجود. كما يجب أن لا نقول إن " الله حكيم "؛ لكن يمكننا القول إن " الله غير جاهل "، أي، بشكل أو بآخر، لله بعض سمات المعرفة. و يجب أن لا نقول إن " الله واحد "، بل يمكننا القول إنه " ليس ثمة تعددية في كينونة الله ". باختصار، محاولة الوصول إلى معرفة بالله والتعبير عن تلك المعرفة عبر وصف ما ليس هو الله؛ لا بوصف ما يكونه الله.
يتفق معه أهل المنطق و" الفلاسفة المدرسيون" أنه ما من محمول يمكن أن يكون كافياً للتعبير عن طبيعة الله ؛ لكنهم لم يمضوا قدماً ليقولوا إنه لا يمكن تطبيق مصطلح على الله بالمعنى الإيجابي. وقد أقرّوا أنه " أزلي "، " كلّي القوة "، كمال المعرفة.. إلخ.
إن ما أراد ابن ميمون التعبير عنه أساساً هو أنه حين يطلق الناس على الله صفات بشريّة فهم لا يعبّرون عمّا يكونه الله، لأننا - في الحقيقة -لا نعرف أي شيء عن جوهر الله...
بينما نجد "هيغل " في دياليكتيكه (الجدل) ، يقول ان الوجود المحض لا يمكن ان يوجد الا باختلاطه مع العدم ..أي انه الموضوع (الوجود المحض) ثم نفي الموضوع ( العدم ) ثم يوجد الموضوع الثالث ( الله ) أو ( الروح الكلي) وهو المركب ..
الوجود المحض ( الحال ما قبل الله مجازاً ) لا يمكن ان يوجد ( الله) أو يظهر لوحده .. لابد له من نفي مع ( الوجود ) اذا ما أراد الظهور ..
وبهذا تكون الصيرورة .. وهي تصير في حركة الموجودات كافة ..
الظهور الأول لنفي الوجود المحض هو ما نقول عنه الروح الكلي ( الله ..
الهو (بالتعبير العرفاني الصوفي ) هو وجود محض ، وهو لا متناهي سرمدي (أي لا بداية ولا نهاية ) وهو لا يمكن ان يوجد الا بوجود الممكنات ، ونحن نقول عنها ممكنات أي أنها ممكنة الوجود، ولانها كانت عدم ثم وجدت من خلال النفي مع ذاك الوجود المحض لتشكل وجودا أخر ..
كقولنا مثلا بنواة الشجرة (فالشجرة هنا ليست موجودة وليست معدومة )
التقاء الهو ( العماء – الوجود المحض ) مع الممكنات جاء بمفهوم الروح الكلي ( الله)
كمثل التقاء قطبا الكهرباء السالب والموجب عندئذ يتولد النور ( والنور هنا مجازاً الله) وهو النور الذي يشع بحركته وصيرورته على كل شيء وفي كل شيء ومن كل شيء ( نور السموات والأرض )
قصارى القول :
انه الله المتأتي من القوة بالفعل (لا متناهية ) ومن قوة الإمكان (لا متناهية )
ومن هذا كله ، لو عدنا الى السؤال فنجده غير منطقي (من اوجد الهو )
وهو غير منطقي عقلاً ، لانه هو غير موجود أصلا .. لا في المعرفة ولا في الفهم .. انه اللدن البرزخ العماء .. لا شيء عنه ولا فكر عن ذاته ..
اذا عن التقاء سالب عالم الهو مع موجب عالم الممكنات صدر هذا النور الله
الله هو الروح الكلية اللانهائية ، مثله مثل وجود الممكنات .. لانهما عنصرا الصيرورة بالضرورة..
الله نور موجود وقدرة فاعلة و( شيء يصير ) وقد قيل لنا في كتب الاولين ( ولا ندري متى صحة ذلك ) ان جواباً جاء على سؤال كليم الله موسى ، حين ناجى ربه قائلاً : من أنت يا إلهي ..
فأتاه الجواب العلوي بعبارة عميقة الغور : أنا أصير ..أنا أصير يا موشيه .
للحديث بقية ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,167,020,704
- أفكار أولية حول مفهوم * الطرب * (3)
- أفكار أولية حول مفهوم * الطرب * (2)
- أفكار أولية حول مفهوم - الطَرَبْ -
- ما هي الفلسفة .. ؟ (3)
- ما هي الفلسفة ..؟ (2)
- ما هي الفلسفة ..؟ (1)
- على هامش الفلسفة ..
- عَزاؤُنا أنّهم سيَموتونَ يوماً ما ..
- لماذا يحاربنا العالم ..؟!
- تعلم الداعشية في خمسة أيام .!
- المسلم العلماني والمسلم الأصولي
- موتى على قيد الحياة ..
- شواهد - مزعل المزعل (2)
- شواهد - مزعل المزعل
- الحظ أم القداسة ..؟!
- أفكار في فلسفة الفن ..
- ماذا بَعْد .. ؟!
- ليس بعيداً عن السياسة ..
- لا تُصَدْقي أَنّي كَبُرْت ..
- لا علْم إلاّ بالكليّاتْ


المزيد.....




- الجيش الفنزويلي يحدد موقفه من التطورات الخطيرة في البلاد
- الجيش يرفض إعلان غوايدو نفسه رئيسا لفنزويلا وواشنطن تدعمه بق ...
- الإصابة بمرض القلب تبدأ من الرحم!
- زعيم كوريا الشمالية يبدي -ارتياحه الكبير- بعد تلقيه رسالة من ...
- الغارديان: واشنطن تتراجع عن عقد مؤتمر حول إيران بسبب الضغوط ...
- مقتل خمسة في إطلاق نار بفلوريدا
- إسرائيل توافق على إدخال منحة قطرية إلى غزة
- وزير الخارجية الأمريكي: مادورو لا يمتلك السلطة لقطع علاقات ف ...
- السيتي أول المتأهلين لنهائي كأس الرابطة
- السفير: 1985 أوكرانية متزوجات من أردنيين


المزيد.....

- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - السؤالُ المُحَرّمْ ..!