أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - شاكر الناصري - الثقافة في العراق حصة المليشيات!














المزيد.....

الثقافة في العراق حصة المليشيات!


شاكر الناصري

الحوار المتمدن-العدد: 6049 - 2018 / 11 / 9 - 00:08
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الثقافة السائدة هي ثقافة السلطة والطبقات الحاكمة. وهذه بديهية راسخة منذ أول بزوغ للسلطة وآلياتها وتنامي قدرتها على فرض هيمنتها على المجتمع. الهيمنة الثقافية ركن أساسي من أركان السلطة ومن خلالها، أي الهيمنة، تتمكن من فرض نموذجها الثقافيّ، رموزها وأساطيرها على المجتمع والسعي الحثيث لأن تكون الثقافة أداة لإبراز طبيعة النظام السياسيّ السائد. ومن غير الممكن أن تقوم السلطة بدعم، أو إبراز توجهات ثقافيّة لاتنسجم مع توجهات النظام والطبقة الحاكمة، أو تتقاطع مع مرجعياتهما الفكريّة والعقائديّة.

يحدث هذا في العراق منذ تأسيس الدولة العراقيّة في 1921 وحتى هذه اللحظة. وكانت حقبة حكم البعث الفاشي هي التجسيد الواقعيّ والعمليّ لمعنى ثقافة السلطة السائدة آنذاك حيث تم تسخير مقدرات الدولة وثرواتها ومؤسساتها الثقافيّة والاعلاميّة لخدمة النظام الحاكم وتعزيز توجهاته وحروبه وجرائمه ونزعاته التدميرية والتغني بخصائص صدام حسين كزعيم أوحد، وبطل تحرير، وقائد ضرورة.

ما تقدم في أعلاه، يتماهى مع الحديث الدائر الان عن وزارة الثقافة في الحكومة العراقيّة الجديدة، الوزارة التي أسندت لمليشيا عصائب أهل الحق. ولعل في هذا الإسناد رسالة واضحة تكشف عما تريده السلطة ونظام المحاصصة الطائفيّة والسياسيّة من الثقافة، وعن حال الثقافة وأحوالها خلال السنوات القادمة، وما سيتم تنفيذه من مشاريع ثقافيّة وفنيّة، كتب، سينما، أفلام، مسرح، نصب وتماثيل، مهرجانات...الخ.

صراحة، لاندري، ما الذي أثار غضب الكثير من المعنيين بالشأن الثقافيّ في العراق من قضية توزير وزير مليشياويّ وتنصيبه وزيراً للثقافة؟ هل كنتم تتوقعون أفضل من هذا مثلاً، هل كنتم تعتقدون أنَّ حكاية الديمقراطيّة والاصلاح والتغيير ومواجهة الفساد والطائفيّة، ستكون واقعيّة وجديّة لو تم تنصيب وزير من توجه آخر، أو من الوسط الثقافيّ؟؟

مَن يتابع حال الثقافة وأحوالها في العراق، منذ سقوط نظام البعث الفاشيّ، ومجيء نظام المحاصصة الطائفيّة، سيعرف إلى أي درك وصلت، وأي مآلات تنتظرها، كيف تم مسخ المظاهر الثقافيّة والحضاريّة وتهميشها وإشاعة ثقافة السلطة الطائفيّة، كتب، نصب وتماثيل، أسماء الشوارع والمدارس والمستشفيات، المناهج الدراسية، المهرجانات الشعرية والثقافية التي لا تطرح إلاّ موضوعاً محدداً لايبتعد عن أساطير السلطة وقواها ومؤسساتها الدينيّة واستنهاض المظلوميّات التاريخيّة وواقعة كربلاء و السعي لأن تكون حاضرة وتفرض وطأتها على العراقيين. يكفي أن تزور المركز الثقافيّ في بغداد وتشاهد النصب الذي شيدوه للشاعر محمد مهدي الجواهريّ لتقف على حجم البذاءة والانحطاط الفني الذي تعمل هذه السلطة على إشاعته. هل تقدم مُثقّف ما، بسؤال: لماذا تفعلون هذا بالجواهريّ، مثلاً؟. يكفي أن تسير في شوارع بغداد المدن العراقيّة الاخرى، وأن تشاهد النصب والتماثيل وكمية القبح والبذاءة الفنيّة التي تحملها، لتعرف أنَّ هذه هي الثقافة التي يراد لها أن تسود وتعم.

السلطة الحالية لاتحتاج إلى ثقافة ووزارة ومثقّف ينظّر ويتحدث عن أمور لاتهم سلطتها ولا تتطابق معها أو تسايرها. السلطة في العراق بحاجة إلى ثقافة التحشيد والاستعراضات الطائفيّة المخيفة التي تمكنها من البقاء والاستمرار وتكرار مروياتها وأساطيرها. وهذه لا يمكن أن تتحقق من خلال مثقّف ما، بل من خلال خطيب منبر، ورجل دين، وفيلق من الشعراء الشعبيين والمهاويل والتغني بالأمجاد العشائريّة، وجرح فلان واستشهاد فلان. أيام عاشوراء وطقوسها وما يتبعها من ظواهر ووقائع هي التجسيد العمليّ والواقعيّ لثقافة السلطة الحالية في العراق.

الصراع بين السلطة والمثقّف صراع طويل ومرير جداً، لأن السلطة تخشى الثقافة والمثقّف فتسعى دائماً لتدجينه وتجنيده أو نبذه وتهميشه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,153,946,804
- قسوة التاريخ وفشل سلطة الإسلام السياسي في العراق
- اعتذارات هادي العامري
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! الجزء الثالث
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! - الجزء الثاني
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! - الجزء الأول
- اصلاحات العبادي تتسبب في زيادة الفقر في العراق..!!
- عن محنة رقية وأهلها مع كتاب العلوم!
- سمير صالح الذي عاد من جحيم أقفاص الأسر إلى جحيم العراق!
- -مُجرّد أُنثى- للكاتبة الدنماركية ليزا نورغورد: سيرة امرأة، ...
- هل تُرك مسعود البارزاني وحيداً؟
- صناع الفشل...!
- اليسار العراقي: دعوات التحاور والعمل المشترك، وبلاغ الحوار ا ...
- حرية الرأي والتعبير في ظل نظام المحاصصة الطائفية
- الأول من آيار: نشيد الأمل، ونشيد الموت!
- عن العراق، ونظام المحاصصة الطائفيّة الذي يجب اسقاطه
- الصّحوة الإسلاميّة: السّلطة والطائفيّة
- صرخة رفض
- ديمقراطيّة عالم اليوم!
- تنّورة قصيرة
- أسئلة ما بعد الموصل


المزيد.....




- كينيا: ارتفاع عدد قتلى هجوم المتطرفين على نيروبي إلى 21
- الشرطة الإسرائيلية تحقق في فضيحة تعيين قضاة مقابل الجنس
- حكومة ماي تفوز في اقتراع على الثقة في البرلمان البريطاني
- الشرطة الإسرائيلية تحقق في فضيحة تعيين قضاة مقابل الجنس
- اليونان... حكومة تسيبراس تحصل على ثقة البرلمان
- بسبب بدفن زعيم إحدى القبائل...العنف في الكونغو يحصد أرواح نح ...
- تشكيل رباعي غريب يكشف عن سلالة جديدة من الكواكب
- تلفزيون: صفقة القرن الأمريكية تقضي بالسيادة الإسرائيلية على ...
- رئيس الوزراء القطري يلتقي بوزير أردني في الدوحة
- زيارة بوتين الى صربيا.. تاريخ العلاقات الوطيدة بين البلدين و ...


المزيد.....

- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - شاكر الناصري - الثقافة في العراق حصة المليشيات!