أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدو اللهبي - الخطاب الديني وهمٌ كبير بعمرٍ كبير














المزيد.....

الخطاب الديني وهمٌ كبير بعمرٍ كبير


عبدو اللهبي
الحوار المتمدن-العدد: 6048 - 2018 / 11 / 8 - 09:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لدي رغبة في الحديث عن تطور الخطاب الديني الأصولي في عالمنا العربي، وكيف أصبح المهيمن الأول على المجتمعات العربية بكافة أطيافها.
حقيقة لا مفر منها، شكل الخطاب الديني الجزء الأكبر لهذه الهيمنة، يليه الخطاب السياسي، والاجتماعي، والقومي..
الخطاب الديني، هو الركيزة الاولى لوعي وحركة الشعوب العربية، بسبب القداسة التي منحها لنفسه منذ الاف السنين والحقب.
هذه القداسة والتسليم بالشيء والقبول به، جعلت من الإنسان العربي ، إنسان كسول ذهنيا ومعاق في التفكير، لقد ترك العقل ينام في سبات منذ قرون ليستسلم لمعتقدات دينية وخرافات توارثها الاجداد جيلا بعد جيل الى يومنا هذا..
وأصبح من الحرام عند هذه الشعوب السؤال الجريء الذي يناقش في خضم الاصول الدينية والمعتقدات، وقد يعرض صاحبها هذا النوع من النقاش ربما الى القتل والتعذيب..
كان الخطاب الديني يتمتع بصلاحيات الرؤية الى اواخر القرن التاسع عشر، ومنذ ذلك الحين بداء التصادم مع الحداثة والعلم والتطور المعاصر.ادى كل هذا الى إنحسار الخطاب الديني وهزيمته أمام الصدمة الحضارية التي فوجيء بها العالم العربي ابان الحقب الإستعمارية وما تلاها من حقب.
لكن الخطاب الديني عاد للتشكل من جديد بزي المتطرف ليرفض كل ماهو حداثي وجديد ويرفض كل شيء له صلة بالغرب والحياة الغربية ..
وعاد لرسم تشكلات إجتماعية ومقاربات مخنوقة بالماضي التاريخي، ومحاصرة الحياة المعاصرة بسير السلف واخبار التلف، وان الرجوع الى الماضي الديني والارتباط به يشكل نصرا عظيما لصاحبه تلاحقه بركات من السماء، وهزيمة للغرب وخيبة امل لهم..
لكن سرعان مالاقى هذا النوع من الخطاب هزيمة اخرى، أدى الى ظهور نوع اخر من الخطاب يحاول التماهي مع الحداثة والتكنولوجيا بقولة دائما" ويخلق مالا تعلمون" محاولين جعل كل شيء في صالحهم، والقول بأن حركة وسير العلم الحديث هو في صالح معتقداتهم الدينية وان كل اختراع جديد يحققه الغرب له اية في القران تدعمه وتؤكد بان الأسبقية في هذا هي للمسلمين وللقران، كاصحاب الاعجاز في القران وغيرهم.
هذا النوع من الخطاب لاقى هو الاخر فشلا ذريعا، ليفتح الابواب لخطاب ديني أكثر تطرفا وإنغلاقا يعادي الغرب ويعلن الحرب والكراهية ضد الحياة والإنسان.
إن الإنغلاق الفكري وعدم دعم حرية التفكير، وخنق الفكر الحر منذ ابن رشد وحتى يومنا هذا ، جميعها تراكمات تاريخية أسهمت في خلق مجتمعات متخلفة ومنهزمة في ذاتها ومقهورة في أفعالها، تكره الفكر الحر وترفض التجديد والمعاصرة وكل ماله علاقة بالحداثة وأخواتها..
لقد أستطاع الخطاب الديني على مدى عقود إقصاء الفكر الحر والفلسفة والهيمنة على أذهان الناس والسيطرة على مجمل حياتهم.
لذلك ترى أن أغلب الناس هم عرضة لهيمنة الخطاب المتطرف على عقولهم، بسبب انه ليس لديهم الوقت الكافي للقراءة والتنقيب والبحث بدقة عن أغلب الأمور التي تهم البشرية، والعودة الى إبداء أرائهم بشكل منطقي وصحيح فيما بعد..
العالم مليء بالناس السذج والحمقى والعنصريين والذي يهيمن على عقولهم الخطاب الديني المتطرف والخطاب السياسي المتطرف أيضا، ويكافحون من أجل تطرفهم وحماقاتهم لتبقى هي المهيمنة وصاحبة النفوذ على باقي الناس..
للاسف هذا هو العالم، وعالمنا العربي جزء منه،
يرى الفيلسوف الاسكتلندي ديفد هيوم أن الأقوال التي تنشئ ادعاءات حول الواقع لابد للتجربة أن تُثبت صحتها، كما أستبعد الأقوال الأخرى التي لايمكن إثبات صحتها لكونها بلا معنى، وذلك في خاتمة كتابه "أسئلة تدور حول فهم الإنسان". واعتبر هيوم أن معظم الخطابات الدينية لايمكن ثبات صحتها بالتجربة، فالحل هو إستبعادها من الحياة العامة للبشر، لانها في الغالب ستكون محض هراء وخداع للناس.
لذلك أعتقد أنه من الضروري في عالمنا العربي تحييد الخطاب الديني عن وسائل الإعلام وعن التعليم، لمنعه من الإضرار بوعي الناس، والعودة للحديث ونشر معارف المفكرين الاسلاميين والفلاسفة الأكثر معرفة وقناعة ك حسن حنفي ومحمد عابد الجابري ومحمد اركون، وصادق جلال العظم، ونصر حامد ابو زيد ، وغيرهم من المفكرين الذين ناقشوا الكثير من قضايا الفكر والخطاب الديني، وتناولوا هذا الخطاب بالنقد والتهذيب،.
فكما هو معروف أن الخطاب الديني اليوم في العالم العربي ليس سوا وسيلة لتغذية الصراع الطائفي وتأجيج بؤر التطرف ودعمها .
إن نهضة العالم العربي لن تتم بدون الخلاص من براثن الخطاب الديني والسياسي والعودة الى مصادر الفكر الحر ومنافذ الفلسلفة ودروب المنطق.
وخلق أجيال أكثر وعياً وإلماماً بكل ماهو منطقي وواقعي وصاحب دليل علمي ونظري، وبدون هذا لن يتم أي تجديد.
فالخطاب الديني لايملك أي مجال للتجديد، لان الوهم لايتجدد، الوهم يظل وهما يؤمن به الناس ولا يحصدون منه سوا الخراب وبراثن الدمار ولا يوجد غير ذلك...!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,044,558,925
- زوبعة في فنجان، أم أن لها علاقة بحقوق الإنسان، قضية إغتيال ا ...


المزيد.....




- قادة بالجماعة الاسلامية المصرية: لن نحيد عن نبذ العنف
- -آخر المسيحيين- : ماض أليم ومستقبل مجهول ... وثائقي يرصد مصي ...
- إجراء سعودي جديد لتطوير مراقبة المساجد
- موسكو: نتواصل مع سيف الإسلام القذافي... نعتقد أنه سيكون له د ...
- وزير داخلية فرنسا: اكتشفنا وجود إسلاميين متطرفين ضمن صفوف ال ...
- فتوى سعودية جديدة: -تدليع- اللاعبين حلال
- توجيه عاجل من محمد بن سلمان بشأن المساجد
- بدء أعمال المؤتمر الخامس عشر لاتحاد سلطات الضرائب في الدول ا ...
- أفغانستان: مقتل العشرات في اشتباكات بين قوات الأمن وحركة طال ...
- أفغانستان: مقتل العشرات في اشتباكات بين قوات الأمن وحركة طال ...


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدو اللهبي - الخطاب الديني وهمٌ كبير بعمرٍ كبير