أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - امين يونس - حمكو في بغداد














المزيد.....

حمكو في بغداد


امين يونس
الحوار المتمدن-العدد: 6047 - 2018 / 11 / 7 - 12:49
المحور: كتابات ساخرة
    


يوميات حمكو
حمكو في بغداد

من فضائِل " حمكو " أو رُبما من مساوئه ، أنهُ ينسى سريعاً . فقبلَ بضعة أيام قالَ لي بصريح العبارة : أياك أن تُحاول التحدُث معي ، فأنا زعلانٌ منك كثيراً .
لكنني فوجئتُ البارحة ، بقدومه إليّ وطلبه منّي الذهاب معه إلى بغداد ! . قُلتُ لهُ مُتحرِشاً وساخِراً : ماذا . بغداد ؟ وماذا ستفعل هناك ؟ هل أرسل عادل عبد المهدي في طلبك ؟ هل ستصبح وزيراً أم مسؤولاً كبيراً ؟ ثم ألستَ زعلاناً مِنّي ؟ أجابَ و" براءة الأطفال في عينيه " : أيُ زعلٍ يارجُل ... هذهِ بطاقات الطائرة لي ولكَ ، من أربيل إلى بغداد مُرّجَع .. لا أريد الذهاب وحدي .. وأنتَ أفضل صديق لي .. حتى أنني حجزتُ لنا غرفتَين في فندقٍ معقول .. أريدُ أن أرى أهم معالِم بغداد ... أنا مُتأكِد أنك ستوافِق لأنك إنسانٌ طيبٌ وعاقِل ولستَ مجنوناً مثلي ها ها ها . إقتنعتُ بكلامه ووافقت ! .
حمكو كان قد سمع الكثير عن شوارع أبونواس والنهر والرشيد والسعدون وعن أحياء المنصور والكرادة والمسبح ... إلخ . عن الشورجة والسوق العربي وعن الملاهي والبارات وكذلك عن المساجد والجوامع .. عن الكاظمية والمراقد المقدسة وعن أبو حنيفة النعمان وعن الكنائس العتيقة . كان يريد ان يرى كُل شئ .
بذلتُ قُصاري جُهدي خلال يومَين ، وذهبنا إلى مُختَلَف الأماكِن في الصوبَين كرخ ورصافة ، لكنني بالطبع إستغليت الفُرصة لزيارة مرابع طفولتي وشبابي ، في المشتل والأمين والنعيرية وكيارة والغدير .. ولم أستطع العثور على متوسطة دار السلام التي كنت أدرس فيها منتصف ستينيات القرن الماضي .
كانَ حمكو مُندهِشاً بصورةٍ عامة ، من هذه المدينة الكبيرة والشاسعة . سألته عن إنطباعاته ، وهل أن ما " سمعه " عن بغداد ، مُطابقٌ لما شاهده على أرض الواقِع ؟
هَرَشَ صلعته وأجابَ على مهلهِ : .. كلا ، فأنا تفاجأتُ على مُستوَيَيْن . فكنتُ أتوّقعُ مدينةً أكثر تنظيماً ونظافةً تليق بكونها عاصمة لبلدٍ عريق . فأما أنك أريتَني الشوارع والساحات " المخربطة " فقط ، أو أن مدينتي دهوك أكثر ترتيباً ونظافةً .
لكن المُهم .. طالما سمعتُ كلاماً كان يجعلني أخاف من الذهاب الى بغداد ( وأصدقك القَول ، أنني تجاوزتُ زعلي منك ، بسبب حاجتي إليك لمرافقتي في هذه السفرة ، حيث أنني خشيتُ المجئ لوحدي ! ) . غير أنني إكتشفتُ خلال هذَين اليومَين .. ان الناس هنا في بغداد ، طيبون عموماً ، بل أنني لم أشعُر بالغُربةِ أبداً . رَمقني حمكو ، بتلك النظرة التي تفوح منها الخباثة وقال : لو كنتُ أعرف أن الأمور على هذهِ الشاكلة ، لما هدرتُ نقودي بشراء بطاقة الطائرة لك ولا دفعتُ إجور الفندق ، ولأتيتُ وحدي !! هاها ها .
أصّرَ حمكو على الذهاب الى ساحة التحرير وإلتقاط بعض الصور التذكارية هناك .. ثم وكأنما تذكَر شيئاً مُهماً ، قال : هل تذكر رواية فرنكشتاين في بغداد لأحمد سعداوي ؟ .. أعتقد ان بعض أحداثها المفترَضة ، تدور في منطقة الدورة .. خُذني إلى هناك أرجوك .
ذهبنا فعلاً إلى " الدورة " وتجولنا في حي الصحّة والميكانيك . ثم إستقلينا تكسي إلى المطار ، حيث لم يتبقى غير ساعتَين على موعد رحلة العودة إلى أربيل .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,045,289,389
- إنّا لله وإنّا إليهِ راجعون
- قليلاً من الحياء .. قليلاً من الخَجَل
- بعيداً عن الجد
- أحاديث نصف عاقِلة
- إنتخابات برلمان الأقليم 30/9/2018
- كَرو .. وفرهود
- مُجّرَد معركة
- إفعلوها داخل الخَيمة
- واقِعٌ مُضطَرِب
- أردوغان ... الزعيم الأوحَد
- - علي شيش -
- اللحنُ والكَلِمات
- وادِيان
- باي أستاذ
- بيس ... بيس !
- شُهداء
- دِعاية إنتخابِية
- أثرِياء وسُعداء
- السياسي .. حينَ يُحّرِك شفتيهِ
- الخَلاص


المزيد.....




- تدشين خدمة سبوتيفاي للبث الموسيقي في الشرق الأوسط وشمال أفري ...
- روائي مغربي يبحث ثالوث -الله، الرياضيات والجنون-
- صورة تاريخية لفريد الأطرش برفقة عائلته
- ما لا تعرفه عن حياة صاحب -سبايدر مان-
- ثورة القراءة الإلكترونية.. كيف غيرت التقنية علاقتنا بالكتاب؟ ...
- استذكرها بقصائد في عمّان.. الشاعر البرغوثي يدفئ رضوى عاشور م ...
- قلق بين عشاق بوكيمون حول الشكل الجديد لشخصية -بيكاتشو-
- لماذا -اختبز- الروس قديما الأطفال في الموقد؟
- #ملحوظات_لغزيوي: مغرب يتألق ورسالة تلاميذية!
- إينيو موريكوني.. المسافر إلى كواكب الألحان في الكرملين


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - امين يونس - حمكو في بغداد