أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الفقي - صورة الانفتاح في السينما المصرية















المزيد.....



صورة الانفتاح في السينما المصرية


محمد الفقي
الحوار المتمدن-العدد: 6046 - 2018 / 11 / 6 - 14:52
المحور: الادب والفن
    


صورة الانفتاح في السينما المصرية

سلبية بدون شك. واللافت أنها سلبية حتى في الأفلام الشعبية. بل وفي أكثرها تدنياً على المستوى الفني؛ أي في المساخر الكوميدية والأفلام التي ُأطلق عليها في حقبة الثمانينيات: سينما المقاولات.

كيف بدأ الانفتاح؟
بـ (ورقة أكتوبر) التي طرحها السادات في 1974؛ والتي حددت أولويات السياسات الاقتصادية المصرية منذ ذلك الحين وإلى اليوم. شخصت الورقة مشكلة مصر الاقتصادية بأن اقتصاد الحرب قد أدى إلى أعباء اقتصادية جسيمة تمثلت في الإنفاق العسكري الضخم على المجهود الحربي مما أدى إلى انخفاض معدلات النمو، ورأت أن الحل لن يكون إلا بالاستعانة بالموارد المالية الأجنبية لتمويل الاحتياجات الاستثمارية والتنموية للاقتصاد المصري من ناحية، ولتزويد مصر بوسائل التكنولوجيا الحديثة من ناحية أخرى. عقب ذلك مباشرة صدر القانون رقم 43 لعام 1974؛ الذي فتح الباب أمام رأس المال الأجنبي في كل المجالات الاقتصادية، بما فيها قطاعات البنوك وشركات التأمين، وأعفاه من الضريبة على الأرباح الصناعية والتجارية ومن الضريبة العامة على الإيرادات لمدد تصل حتى خمسة عشر عاماً. ثم صدر بعده القانون رقم 118 لعام 1975؛ الذي فتح باب الاستيراد على مصراعيه، ونزع سيطرة الحكومة على التجارة الخارجية. أدت تلك التوجهات إلى ربط الاقتصاد المصري بالسوق الرأسمالي العالمي؛ فأصبح عرضة لإرادته وتقلباته. وفي نفس الوقت، تم تحجيم دور القطاع العام بإصدار القانون رقم 111 لعام 1975؛ الذي ألغى المؤسسات التي تقوم بالتخطيط والتنسيق والمتابعة لأنشطة شركات القطاع العام.
بين يوم وليلة، حدث تحول هيكلي صادم، على طريقة صدمات مدرسة شيكاجو في الاقتصاد وميلتون فريدمان وتلامذته المعروفين بصبيان شيكاجو Chicago Boys؛ وانتقل الاقتصاد المصري من اقتصاد الاستهلاك الضروري، إلى اقتصاد الاستهلاك الكمالي والتفاخري. ومن اللافت حدوث ذلك التحول الهيكلي الصادم في مصر بالتزامن مع نفس التحول الهيكلي الصادم الذي حدث في تشيلي بعد الانقلاب العسكري الذي خططت له وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وأنهى حكومة الرئيس الاشتراكي سلفادور أليندي في سبتمبر 1973، وسلم زمام السلطة إلى أوجستو بينوشيه؛ الذي سارع بالاتصال بصبيان شيكاجو لتنفيذ عملية "إصلاح" اقتصادي في تشيلي كانت نتائجها كارثية.

تفشي الأخلاقيات الطفيلية
عنصر الصدمة في اقتصاد النيوليبرالية، والذي هو أساس فكر مدرسة شيكاجو في الاقتصاد، يظهر في قصة نجيب محفوظ (أهل القمة) من مجموعة (الحب فوق هضبة الهرم، 1979) التي أخرجها علي بدرخان للسينما عام 1981، وحافظ فيها مع السيناريست مصطفى محرم على رؤية نجيب محفوظ. يعمل اللص زعتر النوري مع رجل الأعمال المتمسح بالمسوح الدينية زغلول رأفت في تهريب البضائع والتهرب الجمركي والإتجار في السوق السوداء. إنها الأنشطة الطفيلية التي تفشت بعد حرب أكتوبر مباشرة، وأصبحت هي الوسيلة السريعة للوصول إلى القمة: تهريب البضائع المستوردة، والتهرب الضريبي، والاستيلاء على أراضي الدولة، والارتشاء، والعمولات، والمضاربات في الأراضي والعقارات، والإتجار في السوق السوداء، واستغلال النفوذ السياسي والإداري للتربح.
هنا يبدو محول نجيب محفوظ شديد الحساسية وهو يحول المفتت اليومي إلى مكثف فني. إنه يلتقط عنصر الصدمة الفجائية تلك، وعلى نحو لبيب، وخاطف أيضاً، حين يشير إلى نتائج قانون 118 لعام 1975 (قانون الاستيراد والتصدير)، الذي أسبغ، بين ليلة وضحاها، شرعية على أنشطة اللصوص الذين كانت الشرطة تطاردهم وتزج بهم في السجون، فأصبحوا رجال أعمال شرعيين، وأصحاب بوتيكات ومحلات بضائع مستوردة تحظى بحراسة رجال الشرطة أنفسهم. يقول زعتر النوري (اللص السابق) لمحمد فوزي (ضابط البوليس): "كنا نجول في الميدان يحرسنا رجال الأمن.. انتهى عصر المغامرة وما نحن اليوم إلا تجار شرفاء.. ". وحين تلفت اللصة السابقة بهية نظر محمد فوزي، إلى أن أحد كبار رجال الأعمال يعمل في التهريب، قائلة: "صديقك زغلول رأفت لص عظيم.."، ينتهرها زعتر قائلاً: "إقطعي لسانك! إنه بحكم القانون الجديد تاجر عظيم!"
من الملامح الدالة في (أهل القمة) أن نجيب محفوظ يعيدنا مرة أخرى إلى ما يذكرنا بوضع شخصياته الرئيسية في فترة أدبه الواقعي (من "القاهرة الجديدة، 1945" إلى "السكرية، 1957"). فكثير من أبطال محفوظ في تلك الفترة نجدهم ينعون حظهم في عدم قدرتهم على استكمال تعليمهم على النحو الذي كانوا يأملونه، بسبب الفقر. على سبيل المثال: أحمد عاكف وعدم قدرته على دخول كلية الحقوق في (خان الخليلي، 1946)، وحسين وعدم قدرته على استكمال تعليمه في (بداية ونهاية)، ومعاناة محجوب عبد الدائم في استكمال تعليمه بسبب فقر الأب في (القاهرة الجديدة، 1945). إن الشابة الموظفة سهام ابنة أخت ضابط الشرطة محمد فوزي، والتي يقع اللص زعتر النوري في حبها، لم تستطع استكمال تعليمها، تماماً كحال أبطال محفوظ في فترة الثلاثينيات والأربعينيات، حين كان وضع الطبقة الوسطى يتميز بالهشاشة، والمعاناة الاقتصادية، لدرجة أن موت العائل (كما في رواية "بداية ونهاية، 1949")، أو ضربة واحدة من القدر، كانت كافية لإنزال ابن الطبقة الوسطى إلى طبقة الشحاذين والفقراء. تتكرر نفس المأساة منذ بدايات الانفتاح: إن الضابط الشريف محمد فوزي يبدو عاجزاً عن توفير الحياة الكريمة لأسرته، سواء لزوجته وأولاده، أو لأخته الأرملة وابنتها اللتان تعيشان معه.

من الاقتصاد المادي إلى اقتصاد الخدمات
ونقصد بالاقتصاد المادي: الاقتصاد الصناعي والزراعي الذي ينتج منتجات مادية حقيقية، والذي تراجع في ظل سياسات الانفتاح، ليتحول الاقتصاد المصري إلى اقتصاد هش. أصبحت الأولوية في اقتصاد الانفتاح للقطاعات الخدمية والترفيهية والتجارية وقطاعات المال والمصارف والنقل الخاص والإسكان الفاخر والسياحة والاستثمار العقاري والمضاربات (أسماه عالم الاجتماع الألماني إيرليش بك: اقتصاد المخاطرة. ويسميه سلافوي جيجك: الاقتصاد الانفعالي). دفع ذلك بالمواطنين إلى مزيد من الاستهلاك والإنفاق. فبعد أن كانت الأولوية للقطاعات الزراعية والصناعية حتى نهاية الستينيات من القرن الماضي، سادت مع الانفتاح أشكال العمل التي هي من أبناء عمومة القمار، لتبطل معايير العلم والمهنية: الصدفة والصدمة بدلاً من الخبرة. ونتج عن ذلك اتساع الفوارق بين الطبقات، ونزول عدد كبير من أبناء الطبقة الوسطى؛ الذين لا يملكون إلا تعليمهم ومهنيتهم، إلى الطبقات الفقيرة.
إن مهارة وتفوق ابن الطبقة الوسطى لن يصبحا شفيعاً له في ظل آليات وأخلاقيات مجتمع الانفتاح النيوليبرالي. إنه عالم جديد على أولاد الطبقة الوسطى المصرية. عالم ليس المصير فيه شقيق الخبرة. لكن أسلافهم كانوا قد خبروه في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي؛ أيام الاحتلال الإنجليزي الذي ربط الاقتصاد المصري بالاقتصاد العالمي، فطالته الأزمة الاقتصادية الكبرى وخربت بيوت الجميع. ولذلك ينهزم أمام مجتمع المخاطرة الانفتاحي كل من: حسن في (سواق الأتوبيس، عاطف الطيب، 1983)، وفارس في (الحريف، محمد خان، 1983)، ومحمد فوزي في (أهل القمة)، وطالب الطب كمال ووالده الموظف الشريف عبد الصمد في (على باب الوزير، محمد عبد العزيز، 1982)، والفنان رمزي في (سوبرماركت، محمد خان، 1990)، وإبراهيم الأكثر وعياً في (عودة مواطن، محمد خان، 1986)، وعلي عبد الستار الموظف الشاب في (الحب فوق هضبة الهرم، عاطف الطيب، 1986)، وغيرهم الكثيرون في أفلام تلك المرحلة، الذين لن يجدوا إلا الهوامش مكاناً لهم. إن سنوات قليلة من الانفتاح كانت كافية لدفن المجتمع المصري أكثر بكثير من كل الحروب التي خاضتها مصر في العصر الحديث. وسيعتلي القمة الحلف الفاوستي الذي ظهر بالتزاوج بين اللصوص والبيروقراطية الفاسدة؛ والذي حصد ثمار تضحيات الطبقة الوسطى المصرية. سيصبحون هم رجال الأعمال الجدد والطبقة العليا في المجتمع.
أفول العمل المادي الحقيقي والتحول إلى الاقتصاد الترفيهي والطفيلي نراه جلياً في (سواق الأتوبيس). وبالرغم من أن الفيلم من إخراج عاطف الطيب، لكن يمكننا أيضاً أن ننسبه بشكل كبير إلى محمد خان؛ كاتب القصة، الذي كان من المقرر أن يخرجه لولا انشغاله في تصوير فيلم آخر. ورشة الأخشاب التي ربت أجيالاً مهددة أخيراً بالإفلاس والغلق. الورشة التي كانت تنتج منتجاً مادياً حقيقياً يتطلع الورثة الآن لتحويلها إلى استثمار عقاري. هذا التحول سنجده يتكرر عند محمد خان في ما بعد في (عودة مواطن): يرجع الأخ الأكبر من عمله في الخليج ليجد مصنع مستحضرات التجميل الذي كان يعمل به قبل سفره قد تحول إلى ملهى ليلي. وفي نفس الفيلم يصور محمد خان مصنع الحديد والصلب الذي يعمل فيه الخال كخرابة. إنه الديكور المؤلم للانفتاح. سنعثر أيضاً على بذور لنفس الفكرة في وعي خان في فيلم (الحريف): يهجر العامل الماهر فارس مهنته في مصنع الأحذية لصالح العمل الهامشي الطفيلي؛ سواء في المراهنات على مباريات كرة القدم أو لاحقاً في أنشطة التهريب. في نهاية عقد السبعينيات، أي بعد تطبيق سياسة الانفتاح بعدة سنوات، بلغ معدل النمو في القطاعات الخدمية والترفيهية 14%. بينما تراجع النمو في القطاع الزراعي إلى 1% ، والقطاع الصناعي إلى 0,5% . واستمر تفاقم هذا التدهور في السنوات التالية.

الخراب، وخطة بونزي
تنامي الأنشطة الطفيلية في ظل اقتصاد الانفتاح ترافق مع لاأخلاقيات مجتمع السوق، وترافق أيضاً مع حشد الأخلاقيات "الدينية" الزائفة لخدمتها. وصل الأمر إلى ذروته عندما ذاقت مصر، ولأول مرة في تاريخها، إحدى أشهر استراتيجيات النصب في الاقتصادات الرأسمالية. يطلقون عليها في أدبيات الاقتصاد: خطة بونزي. نسبة إلى تشارلز بونزي (1882-1949)؛ أكبر النصابين في التاريخ الأمريكي. وهذه الخطة تعني أن يغطي النصاب عمليات نصبه بأعمال خيرية على نطاق واسع. وهو ما كرره أيضاً المحتال الأمريكي برنارد مادوف (1938، نيويورك)؛ الذي سرق المليارات من الشعب الأمريكي، وهو يلعب لعبة الواهب الخيِّر، متبرعاً بالملايين لصالح أعمال الخير. وستتعرض مصر مع نهاية عقد الثمانينيات من القرن الماضي لنفس عملية النصب على أيدي "شركات توظيف الأموال الإسلامية"؛ التي كانت تتلقى أموال المودعين -ومعظمهم من الطبقة الوسطى-، الذين وثقوا في الشكل الديني الذي حرصت على الظهور به، مدعومة بدعاية مكثفة من شيوخ الدين الذين كان يجلهم العامة. أخذت تلك الشركات في صرف أرباح وهمية من أصول أموال المودعين نفسها، مما أدى إلى ضياع مدخرات الطبقة الوسطى. من أشهر أصحاب تلك الشركات؛ أشرف السعد (1954، القاهرة)، وأحمد توفيق الريان (1956-2013)، وكان كلاهما من كبار تجار العملة في السوق السوداء في السبعينيات من القرن الماضي.
الأخلاقيات الدينية الزائفة، والنصب باسم الدين سنجد له إرهاصات مبكرة في شخصية زغلول رأفت في (أهل القمة)، والحاج تابعي زوج الأخت الكبيرة في (سواق الأتوبيس). لكننا في (فارس المدينة، محمد خان، 1991) نرى صورة للخراب العام الذي لحق بمصر في تلك الفترة. يرسم خان أيضاً في الفيلم صورة قاسية لتدهور وانحدار أبناء الطبقة الوسطى. وبالرغم من أننا لا نجد تسمية صريحة ولا نقداً لاذعاً للتغيرات السياسية والاقتصادية في الفيلم، ولن نجدها في أي من أفلام خان الأخرى، إلا أن أفلامه كلها ُتبنى على تلك التغيرات. إن المدرس عبد العظيم (حسن حسني) الذي يعظ في المآتم وينصب على الأغنياء بإلقاء نفسه أمام سياراتهم، يشحذ ويحتال ليوفر لنفسه أياماً قليلة من الحياة الكريمة. ولا يلقي الفيلم باللوم على أحد بعينه؛ لا الشركات النصابة ولا المستشيخين الذين أضاعوا مدخرات الطبقة الوسطى. إن الشر في أفلام خان هو شر هيكلي لا فردي. يبدو "السوق" نفسه كما لو كان هو المصدر الذي تنبع منه كل الشرور ويطلق العنان لغريزة القطيع. كما لو كان هو النسخة الحديثة للقدر الغاشم في التراجيديا اليونانية القديمة. إنه مصدر كل الشر الشيطاني الذي يطفح به الفيلم. وكأنه زومبي: ميت، لكنه نهم، ويتحرك بآلية لأكل رؤوس الأحياء.
تلك القوة الغاشمة للسوق سنجدها في كثير من أفلام خان في وقت مبكر حتى قبل (فارس المدينة)، و(سوبرماركت)، و(عودة مواطن). في (سواق الأتوبيس) مثلاً، لا نكاد نعرف مصدر كل هذا الشر الذي يطفح فيه المجتمع الانفتاحي سوى أنها أخلاقيات "السوق" التي تلحق الخراب بورشة الأخشاب. إن سطوة رأس المال مدانة في أعمال خان، حتى في (موعد على العشاء، 1982). إن ابنة الطبقة الوسطى نوال (سعاد حسني) ترفض الإنجاب من زوجها رجل الأعمال عزت أبو الروس (حسين فهمي). وفي (طائر على الطريق، 1981) تتزوج فوزية من الثري جاد خوفاً من نفوذه وهو الغير قادر على الإنجاب. بل ونعثر على وعي مبكر لدى خان بشيطنة رأس المال حتى في أول أعماله (ضربة شمس، 1978): إن الجريمة الغامضة في مستهل الفيلم مرتبطة برجال الأعمال ومافيا الاستيراد وتهريب الآثار.

قيم السوق الانفتاحي
الاستهلاك الذي كان يقوم في الخمسينيات والستينيات على اقتناء المنتجات المصنعة محلياً، والتي شهدت ازدهاراً في ظل النمو الصناعي المصري، تحول منذ السبعينيات إلى استهلاك كمالي وتفاخري في عمليات الشراء الكثيف للمنتجات المستوردة باهظة الثمن التي كانت تزخر بها أسواق البضائع المستوردة (منى أباظة، ثقافات الاستهلاك المتغيرة في مصر الحديثة، 2006). إلهاءات السلع المستوردة وقدرتها التخديرية دفعت بأصحاب الدخول المتواضعة من الطبقة الوسطى إلى الشراء المكثف تقليداً للآخرين وانبهاراً بإلحاح الحملات الإعلانية التي ظهر فيها نجوم الرياضة والفن. تم تمجيد صنم السلعة المستوردة، ودخل إنسان الطبقة الوسطى إلى السوق بوصفه مشتر وبضاعة في نفس الوقت.
الطبقة الوسطى؛ حاملة قيم المجتمع، والمعبرة عنها، تطلعت إلى مجاراة الطبقة الثرية في أنماط استهلاكها المفرط. وفعلياً، تورط الكثيرون في عمليات شراء تفوق طاقاتهم، فأنفقوا أكثر من دخولهم، وتورطوا بالتالي في أشكال من ممارسات الفساد والرشوة والسرقة لتغطية الفارق بين الدخل والإنفاق. أما البعض الآخر؛ أي شرفاء الطبقة الوسطى، فغرقوا في مشاعر الاغتراب والتهميش والقهر. صار ابن الطبقة الوسطى محاطاً من كل جانب، وفي كل وقت، بضغوط اجتماعية وثقافية تدفعانه دفعاً للاستهلاك المفرط والإنفاق المتهور، وهو عاجز عن تلبية هذه الرغبات، لتدني الأجور، وارتفاع معدلات التضخم، وغلاء الأسعار، والبطالة المتفشية، وأزمات الإسكان، والغذاء، ..إلخ. وزاد من حدة هذه الضغوط استقالة الحكومات المصرية من وظيفتها التنموية، وعجزها عن ضبط ارتفاع الأسعار، وقيامها بخصخصة مصانع وشركات القطاع العام بحجة تطبيق مبادئ النيوليبرالية واعتماد آلية العرض والطلب في سوق رأسمالية مفتوحة. لكن السوق المفتوحة والمنافسة الشريفة لم تكن لا مفتوحة ولا شريفة عندما كانت مصلحة رأس المال تتطلب ذلك. إن سلعاً أساسية كالمواد التموينية والحديد والأسمنت والسماد ظلت محتكرة في أيدي قلة من كبار التجار والمستوردين، وهو ما فاقم الأزمات في المجتمع المصري.
إن الاسم "مواطن" في (عودة مواطن) هو نكرة للتعميم. سافر شاكر كمواطن وعاد ليجد نفسه مستهلكاً. لم تعد الرابطة هي الوطن بل السوق. وسيحاول العودة إلى قطر في النهاية بعد أن أدرك مأساة الطبقة الوسطى والتيه الذي دخلته. تحول المجتمع من ممارسة الإنتاج إلى ممارسة التدمير: غش وتدليس، سلب ونهب، سرقة واستغلال، وهلم جرا. أخوه الأصغر إبراهيم؛ وهو الأكثر وعياً بالمتغيرات الجديدة في عصر الانفتاح التي حولت المجتمع إلى حالة حرب الجميع ضد الجميع، لم يستطع أيضاً تحمل وعيه، فانخرط في إدمان المهدئات. كما أدمنت منى في (زوجة رجل مهم، محمد خان، 1988) لعب القمار، عندما فقدت أحلامها. إن العلاقة بين ابن الطبقة الوسطى وبين نتائج الانفتاح (المحتكرون، رجال الأعمال، أصحاب النفوذ الفاسدون..إلخ) نجدها دائماً مجهضة في سينما خان: تفقد منى في (زوجة رجل مهم) جنينها، وتنحاز إلى أبناء طبقتها في مظاهرات ثورة الخبز عام 1977. ترفض نوال ابنة الطبقة الوسطى في (موعد على العشاء) أن تنجب من زوجها رجل الأعمال. تنشأ علاقة حب بين فوزية وفارس في (طائر على الطريق) وتطلب الطلاق من زوجها الثري جاد. وفي (سوبرماركت)؛ العلاقة بين رمزي عازف البيانو والدكتور عزمي محكومة بالفشل، فالأول غير مستعد للتنازل الأخلاقي، والثاني يفشل في تعلم العزف على البيانو. إن عرج أميرة في نهاية الفيلم وهي تسير بصحبة الدكتور عزمي هو إرهاصة أيضاً على توقع لفشل أي أمل ممكن في التزاوج بين الطبقتين، حتى وإن صعدت برفقة عزمي في المصعد ، بينما رمزي جالس على سلالم الفندق. سيظل دائماً ابن الطبقة الوسطى خادماً في بلاط رأس المال.

فقدان الثقة في الوكيل السياسي
حين أدرك محمد علي أن النخب المجتمعية التقليدية لن تصلح لحمل مسؤولية إقامة النهضة المصرية الحديثة، أنشأ الطبقة الوسطى المصرية؛ بالتعليم المدني لأبناء الفلاحين، الذي أمد الدولة بموظفي الجهاز الإداري والتنفيذي. تعلم الفلاحون في مدارس الدولة، وتوظفوا في دواوين الدولة. ورافقت تلك العملية بناء الجيش المصري من أبناء الفلاحين أيضاً. وحين وصلت مصر إلى القرن العشرين، كانت طبقتها الوسطى متجانسة ومتميزة بخصائص وسمات متفردة، فقادت مسيرة الحركة الوطنية المصرية سياسياً واجتماعياً وثقافياً وقيمياً. وبعد ثورة 1952، توسعت وقويت الطبقة الوسطى مزيداً من التوسع والقوة، بعد أن انحاز لها النظام الجديد في سياساته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (الإصلاح الزراعي، التأميم، مجانية التعليم، مبدأ تكافؤ الفرص، الالتزام بتعيين خريجي الجامعات.. إلخ).
وربما لهذا السبب لم تجد الطبقة الوسطى المصرية تاريخياً حاجة إلى تمثيل نفسها سياسياً في كثير من الأحيان. كان محمد علي، ثم عبد الناصر من بعده، هما "الوكيل السياسي" لتلك الطبقة. تركت الطبقة الوسطى للحاكم، الذي اعتبرته وكيلها السياسي، مهمة الدفاع عن مصالحها الطبقية، وتأمين أحوالها الاقتصادية، والاجتماعية، والقانونية.
وحتى ما قبل الانفتاح، كانت الطبقة الوسطى المصرية تشعر بتميزها الواضح: واثقة بنفسها، معتزة بكرامتها، تزخر بالآمال لنفسها ولوطنها، وتنتج إنتاجاً ثقافياً واقتصادياً باهراً. لكن بعد الانفتاح، فقدت تلك الطبقة ثقتها بالحاكم، أي بوكيلها السياسي، وشعرت أن ما ينتهجه من سياسات اقتصادية واجتماعية وثقافية هو ضد مصلحتها، فصارت محبطة، مهانة، وخف حماسها لقضايا الوطن، وضعف إنتاجها الثقافي والاقتصادي. فقدت الطبقة الوسطى الشعور بالأمان في ظل حكم السادات، ومبارك، ومن تلاهما. وكان من طبيعة الأمور أن تتجه للهجرة إلى خارج وطنها، أو تنسحب إلى داخل بيوتها.

الهجرة إلى الخارج
تظهر الصورة جلية في أهم أفلام تلك الحقبة. شاكر في (عودة مواطن) يسافر للعمل في قطر، وحين يعود إلى الوطن-السوق، يُحبط ويُصاب بالألم والتعاسة، فيعود مجدداً إلى منفاه الاختياري. خالد والد الطفلة ناهد في (سوبرماركت) يهاجر إلى الكويت. ابن المدرس عبد العظيم في (فارس المدينة) يهاجر إلى الخارج. وعطية في (خرج ولم يعد) يهاجر إلى الريف في ما يشبه الانتقال عبر الزمن إلى عصر سابق. ويوسف في (الكيت كات، داوود عبد السيد، 1991) يحلم بالسفر إلى الخارج. ونرجس في (أرض الأحلام، داوود عبد السيد، 1993) تحاول طيلة الفيلم السفر إلى أمريكا. ومن قبلهم سافر عنتر في (عنتر شايل سيفه، أحمد السبعاوي، 1983) إلى إيطاليا لجمع المال وإنقاذ الأرض من البيع. كذلك جميع أبطال (أمريكا شيكا بيكا، خيري بشارة، 1993)
أصبح السفر المؤقت إلى الخارج لجمع المال، أو الهجرة الدائمة، هو الأمل وهو الوسيلة الوحيدة أمام الشرفاء لتحسين الوضع الاجتماعي. بعد أن كان التعليم والتفوق هو وسيلة أبناء الطبقة الوسطى للترقي الاجتماعي. أصبح ابن الطبقة الوسطى يبحث عن الخلاص الفردي، بعيداً عن المجتمع المأزوم الذي فقد الأمل في صلاح حاله، مدركاً أن بقاءه واحتراقه في لهيب الانفتاح لن تنبعث منه أية عنقاء.

الانسحاب إلى الداخل
الصورة الأخرى، والتي تشبه صورة انسحاب حيوان ُجرح جرحاً قاتلاً إلى وجاره وتلمس طريقه إلى الخلف، نجدها أيضاً في الأفلام المهمة لتلك الفترة. أدرك ابن الطبقة الوسطى أن المقاومة غير مجدية وتفوق طاقته أمام الزحف الكاسح للانفتاح، فقرر الاختفاء داخل الشقة-الجراب. صار الوطن ينفي الوطن فأصبحت الشقة هي الوطن.
تظهر الغريزة الفنية الصائبة لدى نجيب محفوظ في وقت مبكر في استشراف الاتجاه الذي تسير فيه التغيرات الاجتماعية في مجموعة (الحب فوق هضبة الهرم)، وتظهر أيضاً لدى محمد خان وعاطف الطيب في التماثلات بين حال الوطن وحال البيوت، وفي التأكيدات البصرية لهذه الثيمة في (سواق الأتوبيس)، و(عودة مواطن)، وفي الكثير من أفلام تلك المرحلة.
المأساة جلية في (الحب فوق هضبة الهرم)؛ معاناة الحب أمام عدم توافر شقة. وفي الصراعات بين سواق الأتوبيس وزوجته من ناحية، وأخوته من ناحية أخرى في (سواق الأتوبيس). وفي البيت الأشبه بالأنقاض في (عودة مواطن). والشقة التي لا تصلح للحياة الآدمية في (خرج ولم يعد). والغرفة الضيقة الأشبه بجراب الكنجارو التي يعيش فيها فارس مع بلدياته في (الحريف). والشقق الضيقة أيضاً في (الكيت كات). والصراع على الشقة في (الشقة من حق الزوجة، عمر عبد العزيز، 1985). والشقة الأشبه بعلبة السردين التي لا تصلح لاستذكار طالب الطب لدروسه في (على باب الوزير، محمد عبد العزيز، 1982). وسيتكرر الأمر في (الأفوكاتو، رأفت الميهي، 1983)، في شقة المحامي حسن سبانخ التي لا تتيح أية خصوصية لسكانها. إن حبكة فيلم (كراكون في الشارع، أحمد يحي، 1986) بأكلمها مبنية على المعاناة في إيجاد سكن لمن فقد منزله بسبب كارثة لا دخل له فيها. وتتداخل الصورتان معاً في كثير من الأحيان: الهجرة إلى الخارج، والانسحاب إلى الداخل. إن أهم أسباب الهجرة إلى الخارج في تلك الأفلام، كما هو في الواقع، كان من أجل الحصول على المال الكافي لشراء شقة.
أصبح جهاد ابن الطبقة الوسطى ينحصر في محاولة تعويض ما سلبه منه الانفتاح في ظل الطبيعة المتوحشة لاقتصاد السوق. وسعى إلى هذا التعويض داخل جدرانه الأربعة. أصبحت الشقة-الجراب هي مكان الراحة المؤقتة من حرب الجميع ضد الجميع في الخارج-السوق، والمكان الوحيد الذي يمكن لابن الطبقة الوسطى أن يُعمل فيه إرادته. ولذلك اكتسبت الشقة قيمة عاطفية متزايدة بسبب طابعها التأميني ذاك، بالإضافة إلى قيمتها المادية التي ظلت تتضاعف على مر الأعوام، وهو ما ضاعف من أهميتها التأمينية. ربما يساهم ذلك في فهمنا لأسباب تقهقر القيم الجمالية المعمارية في مصر في تلك الفترة. فالمسكن الذي تتعالى وظيفته كجراب حام كان يكفي عملياً أن يكون كذا متر عرضاً في كذا متر طولاً وله باب يُغلق.
أسهم هذا بقوة في تنامي الشعور بالعزوف، وتصاعد الطبيعة الغيراجتماعية لابن الطبقة الوسطى منذ سبعينيات القرن الماضي. هذه الخصيصة التي لم تشهدها تلك الطبقة من قبل حتى أثناء أعتى الأزمات الاقتصادية التي مرت بها في الثلاثينيات والأربعينيات؛ وقت كانت القضايا الوطنية والجلاء والدفاع عن الدستور هم شاغل أبناء هذه الطبقة. لكن بعد الانفتاح تغيرت كيمياء الطبقة الوسطى. لم يعد هناك لا احتلال ولا استعمار ولا عدوان خارجي، وعزف ابن الطبقة الوسطى عن المشاركة في المجتمع وفقد الإيمان في جدواه. وكان الخارج-السوق هو أيضاً يدفع بإصرار في اتجاه تمجيد الروح الفردية. فاكتفى ابن الطبقة الوسطى بالمراقبة من خلوته لما يجري في المجتمع كأنه في مقصورة مسرح.

كلمة إضافية عن عادل إمام
منذ أن وصل عادل إمام إلى المرحلة التي يختار فيها أفلامه ويصبح هو المتحكم في ما يقدمه على الشاشة، وبغض النظر عن تفاوت المستوى الفني لتلك الأفلام، من المستحيل أن نعثر له على فيلم لا تظهر فيه الصورة السلبية لنتائج سياسات الانفتاح على المجتمع المصري. تظل أفلام عادل إمام دائماً شعبية بامتياز، لكن الخبرة التي تتأسس عليها تلك الأفلام تحميها من التردي إلى مستوى المساخر. إن موهبة أخرى، ربما كانت أعظم موهبة ارتجال في تاريخ الكوميديا المصرية، كموهبة سمير غانم، على العكس، لا تحمي أعماله، ولنفس السبب، من التردي لمستوى المساخر.
يصل نجم السينما الشعبية العربية الأول إلى ذروته الفنية في أفلام خالدة من قبيل: (الحريف)، (الأفوكاتو)، (حب في الزنزانة، محمد فاضل، 1983)، (اللعب مع الكبار، وحيد حامد وشريف عرفة، 1991)، (الإرهاب والكباب، وحيد حامد وشريف عرفة، 1992)، (المنسي، وحيد حامد وشريف عرفة، 1993)، (طيور الظلام، وحيد حامد وشريف عرفة، 1995)، وغيرها. لكن أفلامه الشعبية الأخرى الأقل فنية لا تخلو من نغزات ووغزات حادة لنتائج سياسات الانفتاح. مثلاً لاحصراً: (على باب الوزير)، (عنتر شايل سيفه)، (كراكون في الشارع)، (الغول، وحيد حامد وسمير سيف، 1983)، وهلم جرا.
يضرب عادل إمام بجذوره في الشعب، خصوصاً في طبقتيه المتوسطة والفقيرة. وطالما وجدت أفلامه الشعبية صدى جماهيرياً واسعاً في تلك البيئات. ورغم أنه أحرص على صقل الحيل الفكاهية لجذب انتباه جمهوره أكثر من حرصه على تحميل أفلامه لمحتو تعليمي، إلا أن أفلامه الشعبية رغم ذلك لا تخلو من طبيعة جدلية.
فمن ناحية، تلعب هذه الأفلام، جزئياً، لدور مشابه للدور الذي كانت تلعبه قديماً الحكايات الخرافية. ربما لذلك تحظى أفلامه بإعجاب الأطفال، كما تحظى أفلام إسماعيل يس بإعجابهم لنفس السبب. ويمكن للملاحظة الدقيقة أن تعثر على تشابهات لأفلامه مع الحكايات الخرافية في عناصر من قبيل: شخصيات الأبله والمتذاكي والشجاع، المكر البريء، عاملا الحظ والصدفة، العاطفية، انتصار الرجل البسيط، والانحياز للنهايات السعيدة.
لكن، ومن ناحية أخرى، وبحكم تكوين الأفلام الشعبية، تتأسس تلك الأفلام في بنيتها التحتية على الخبرة الجماعية لنفس الفئات التي تستهدفها، متبنية رأيها العملي في الحياة وفي ما يحدث حولها. إنه الشرط الضروري للوصول إلى تلك الجماهير. وتلك الخبرة الجماعية هي شيء أكبر وأقوى من خبرة كل فرد على حدة؛ سواء كان ممثل أو منتج أو مؤلف أو مخرج، ولا يستطيع أي عائق أو حاجز أن يقف في وجه تسربها الحتمي إلى الفيلم الشعبي. إن لعادل إمام صفوفاً طويلة من المستشارين، ومستشاوره هؤلاء هم أنفسهم أبناء تلك الطبقات، وهم مستشارون لا لموقف درامي بعينه، ولا لفيلم واحد محدد، ولكن لكل ما يجري في المجتمع. والحساسية العالية تجاه أبناء تلك الطبقات تمكن عادل إمام من إضافة خبراتهم إلى خبرته، ومواهبهم إلى موهبته. ربما كان هذا هو سر استمرار الهالة التي أحاطت به لعقود متتالية. وربما لنفس السبب لا يمكننا كتابة تاريخ اجتماعي للانفتاح بشكل منفصل عن أفلام عادل إمام.

محمد الفقي
كاتب من مصر





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,046,575,239





- الرباط.. مشاورات سياسية بين المغرب وكندا لتعزيز التعاون
- -الهروب من روما الصغرى-.. رواية لحجي جابر بلسان إيطالي
- وفد برلماني مغربي يقوم بزيارة إلى بروكسيل
- -صراع العروش- بموسمه الأخير في أبريل المقبل
- تدشين سبوتيفاي للبث الموسيقي بالعالم العربي
- فنان مصري يرفض حضور مهرجان سينمائي بسبب -الخمر- (فيديو)
- صادقون تقدم 10 مرشحين اغلبهم من البصرة لتولي وزارة الثقافة
- عاصفة من الانتقادات بعد تناول فنان كويتي شريحة لحم مغطاة بال ...
- نائب من البام يتهم الحكومة بالإجهاز على القدرة الشرائية للمو ...
- -وأصبحْت- سيدة أميركا الأولى.. ميشيل أوباما تروي تفاصيل حيات ...


المزيد.....

- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الفقي - صورة الانفتاح في السينما المصرية