أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد الكيلاني - بعد أن يهدأ غبار المعارك الكلامية …دولة القانون هي الحل














المزيد.....

بعد أن يهدأ غبار المعارك الكلامية …دولة القانون هي الحل


خالد الكيلاني

الحوار المتمدن-العدد: 6044 - 2018 / 11 / 4 - 13:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



عقب كل حادثة إرهابية في مصر تندلع المعارك الكلامية بين المثقفين :
هل نمنع النقاب أم نتركه ؟
هل نلغي التعليم الأزهري أم نستمر فيه ؟
هل نواجه عشوائية الزوايا والمساجد الأهلية وحرب الميكروفونات أم لا ؟
وبعد أن يهدأ غبار تلك المعارك يعود كل منا لحال سبيله ، فلا نقاب حظرنا ، ولا تجديد خطاب ديني جددنا ، ولا تعليم أزهري موازي تراجعنا عنه !!! .
ودائماً ما تكون أصوات المدافعين عن إستمرار ودوام الحال ، أعلى بكثير من أصوات دعاة التغيير والتقدم والدولة المدنية دولة سيادة القانون .
وتظل حججهم الواهية في إستمرار وضعنا المنكود ، أكثر تأييداً وتصديقاً من حجج المطالبين بالخروج من هذا المستنقع الذي نعيش فيه ونعانيه منذ سنوات طويلة .
فالمدافعون عن السماح بإرتداء النقاب في المدارس والمؤسسات التعليمية والمصالح الحكومية ، يرهبوننا بأن حظر النقاب سوف يترتب عليه إحتجاجات عارمة لا قِبل لنا بها ، وسوف تتحول إلى ثورة تأكل الأخضر واليابس !!! .
والمدافعون عن إستمرار تعليم مواز ، ومناهج موازية للتعليم الرسمي والمناهج الرسمية ، يهددونا بأن وجود التعليم الأزهري الموازي ، هو الضمانة الوحيدة ضد التطرف ، لأن التعليم الأزهري يحافظ على وسطية الإسلام !!! .
والذين يقفون ضد تجديد الخطاب الديني ، وضد حماية المجتمع من الزوايا والمساجد الأهلية التي تنشر التطرف طوال اليوم من منابرها وميكروفوناتها ، يخوفوننا من إنهيار البلد لو جددنا الخطاب الديني ، ورشدنا دور وأداء خطباء تلك المساجد !!! .
وهناك حديث مشهور عن الرسول عليه الصلاة والسلام ، وبعض الرواة ينسبه للخليفة العادل عمر بن الخطاب ، وقلة من الرواة تنسبه للخليفة عثمان بن عفان ، هو : " إن الله لَيَزَعُ بالسلطان ما لا يَزَعُ بالقرآن " وأياً ما كان قائله ، فإن معناه أن سلطة القانون أقوى على البشر من سلطة القرآن .
وبتبسيط أكثر … لأن السلطان وهو في المجتمعات الحديثة ، القانون الذي يصدر من السلطة التشريعية ، يرى مصلحة المجتمع الآن ، أكثر وأفضل مما كان يراها الفقهاء منذ 12 قرن من الزمان ، وكما قال إبن القيم " فحيثما تكون مصلحة الناس ، فثم شرع الله " .
ومصلحة المجتمع الآن تستوجب حظر النقاب ، لما فيه من مخاطر ومفاسد على المجتمع ، أكثر بكثير من المنافع التي تُرتجى من وجوده ، هذا إن كان له ثمة منافع ، والقاعدة الشرعية الرئيسية التي تعتمد عليها الشريعة ، وتُعد من أساسيات علم أصول الفقه ، أن " درء المفسدة مقدم على جلب المنفعة " .
وفي هذه الحالة ، ولما لإرتداء النقاب من مخاطر كبيرة على المجتمع ، يتعين على الدولة حظر إرتدائه بالقانون ، وتطبيق هذا القانون بكل حسم وحزم وصرامة ، فمصلحة المجتمع لا تُترك لإختيارات الناس ، وإلا لكانت الدولة توقفت عن تحصيل الضرائب مثلاً ، أو تحصيل إستهلاك الكهرباء والغاز والمياه ، وأعطت البنزين مجاناً للمواطنين ، فمصلحة الناس في عدم تحصيل الضرائب ، وفي الحصول على الكهرباء والغاز والماء والبنزين من الدولة مجاناً … فهل يجوز هذا ؟!!! .
أما حكاية أن وجود التعليم الأزهري هو الضمانة لاستمرار وسطية الإسلام ، فهذا أمر مثير للسخرية ، ووجهة نظر متهافتة لا تستحق حتى الرد عليها ، فالأزهر ظل حوالي ألف عام ( منذ إنشائه عام 969 ميلادية حتى عام 1961 ميلادية ) ولم يكن به سوى كليات التعليم الديني فقط ، ولم تكن له مدارس ومعاهد تنافس التعليم العام طوال ألف عام ، وربما لم يعرف مجتمعنا الإرهاب سوى في العقود الأخيرة ، وفي ظل هذا النمو السرطاني للمدارس والمعاهد الأزهرية ، وفي ظل وجود كليات أزهرية لتدريس الطب والصيدلة والقانون والزراعة والتجارة والإعلام … إلخ .
ربما يكون الأمر مجرد صدفة ، ولا علاقة لوجود ذلك النوع من التعليم مع تنامي الإرهاب ، ولكن المهم في الموضوع أن وجود هذا النوع من التعليم الأزهري - الذي استحدثه جمال عبد الناصر بالقانون رقم 103 لسنة 1961 ، والذي أُطلق عليه قانون تطوير الأزهر - لم يمنع الإرهاب، ولم يحافظ على وسطية الدين كما يزعمون .
ولكن الأخطر على المجتمع هو تعدد نظم التعليم في مجتمع واحد ، هذا التعدد هو الذي قسم المجتمع لثقافات مختلفة ومتصادمة ، فلا توجد دولة في العالم تقدم سبعة أنواع من التعليم لأطفالها ( تعليم عام ، وتعليم تجريبي ، ومدارس لغات ، ومدارس قومية ، ومدارس أزهرية ، ومدارس إنترناشيونال ، ومدارس ملك لسفارات وبعثات أجنبية ) … هذا التعدد في أنواع التعليم ومصادره ومناهجه ، خاصة بالنسبة للأطفال في مرحلة التعليم الإلزامي هو الخطر الذي نعاني منه ، وليس التعليم الأزهري وحده .
وأي إصلاح للتعليم لا يمنع هذا التعدد في مصادر ومناهج التعليم ، لن يصلح أحوال هذا المجتمع .
أما المكافحون ضد تجديد الخطاب الديني ، والمدافعون عن إستمرار وإستشراء فوضى وعشوائية المساجد والزوايا والميكروفونات التي لا رقيب ولا حسيب عليها ، فهم إما يدافعون عن منابع تفريخ الإرهاب ، وإما يدافعون عن مصالح خاصة ، فخصخصة الخطاب الديني تدر عليهم عشرات المليارات سنوياً .
الحل هو في وحدة المجتمع ، ووحدة مصادر صحته وتعليمه وإعلامه وثقافته وخطابه الديني ، والبديل هو الجحيم بعينه .
ولا حل لنا سوى بإلغاء تلك الدولة الموازية في التعليم والصحة والثقافة والخطاب الديني ، وليكن التعليم واحداً حتى نهاية المرحلة الثانوية ، ومن يريد إختيار التعليم الديني بعد ذلك ، فليذهب إلى الكليات الدينية في جامعة الأزهر التي لا يجب أن تتعدى تدريس أصول الدين والدعوة الإسلامية والشريعة الإسلامية ، ولتعد المدارس بكل أنواعها لإشراف وتبعية وزارة التربية والتعليم بمنهج واحد لكل أطفالنا ، ولتعد بقية كليات جامعة الأزهر من طب وصيدلة وحقوق وزراعة وتجارة وغيرها للجامعات التي تتبع وزارة التعليم العالي فقط .
وللحديث بقية …
وعلى الله قصد السبيل .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,800,339
- خالد الكيلاني يكتب : الميكروفون واللافتات والإسلام الجديد .. ...
- خالد الكيلاني يكتب : محنة العقل الجمعي في مصر
- خالد الكيلاني يكتب : هل كان السادات خائناً ؟
- الإخوان كمان … نزل فيهم قرآن !!!
- خالد الكيلاني يكتب : هل هناك حل ؟
- خالد الكيلاني يكتب : ما بين مبارك والسيسي … دروس الماضي ، وإ ...
- خالد الكيلاني يكتب : عفواً أستاذ مكرم … إنه إعلام المصطبة
- خالد الكيلاني يكتب : عفواً فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع ال ...
- خالد الكيلاني يكتب : هوامش على دفتر الحوار …
- خالد الكيلاني يكتب : صديقي وأنا وخالد علي وشارع شامبليون !!!
- خالد الكيلاني يكتب : الرئيس السيسي وسياسة لعب الكبار
- خالد الكيلاني يكتب : ولا أي إندهاشة !!!…
- الفوضى الإعلامية … والخراب في العالم العربي !!!
- موقفي من النقاب والحجاب ... ورأيي في الخمار والجلباب .
- خالد الكيلاني يكتب : ‏Master Seen الجماعة و- العسكر- !!!
- إيه اللي حصل ... وإزاي حصل ؟!!! . الخطة ... 1
- خالد الكيلاني يكتب : قصة مشادتي مع وزير خارجية قطر الأشهر
- الميكروفون واللافتات والإسلام الجديد ... وأنا ( الحلقة الأول ...
- خالد الكيلاني يكتب : قراءة هادئة في قرار ترامب بمنع مواطني 7 ...
- خالد الكيلاني يكتب : لماذا العاصمة الجديدة ؟


المزيد.....




- وكالة: مقتل 25 جنديا وعدد من المدنيين على أيدي -بوكو حرام- ب ...
- -فتوى دستورية- لتأجيل موعد الانتخابات الرئاسية في الجزائر
- إجراءات جديدة للتسهيل على المعتمرين والحجاج في -المسجد الحر ...
- العقول المتدرفلة وظلمة الاستبداد والعبودية في وهم وشبحية الد ...
- خطوة سعودية جديدة بشأن -المسجد الحرام- في مكة المكرمة
- جولة أيقونة كاتدرائية الجيش الروسي مستمرة في أنحاء روسيا
- زيادة معاداة السامية في ألمانيا تدفع لتحذير اليهود من ارتداء ...
- زيادة معاداة السامية في ألمانيا تدفع لتحذير اليهود من ارتداء ...
- الفاتيكان يعين أسقفا إسبانيا رئيسا لمجلس الحوار بين الأديان ...
- ألمانيا: المفوض المختص بمكافحة معاداة السامية يحذر اليهود من ...


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد الكيلاني - بعد أن يهدأ غبار المعارك الكلامية …دولة القانون هي الحل