أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - فارس محمود - تغيير الافكار امر ممكن، ولكن لا يمكن تزييف التاريخ!!















المزيد.....



تغيير الافكار امر ممكن، ولكن لا يمكن تزييف التاريخ!!


فارس محمود

الحوار المتمدن-العدد: 6039 - 2018 / 10 / 30 - 19:24
المحور: في نقد الشيوعية واليسار واحزابها
    


(رد على رفيق سابق!)

اطلعت على مقابلة رفيقنا السابق مؤيد احمد في جريدة منظمته الجديدة. ثمة جوانب كثيرة اوردها تستوجب وقفة جدية، ويجب ان تنال الرد عليها. لان مؤيد احمد يتناول امور تخص جوانب كثيرة داخلية وتخص تاريخ الحزب. الكثيرون ليس لهم اطلاع على هذا التاريخ للاسف الذي يحرفه مؤيد على امتداد المقابلة، وبالأخص في سؤالها الاخير.
اي رواية نصدق؟!
في بيان اعلان استقالته، اورد رفيقنا السابق ما نصه حول سببها: "لا يمكن ان نعمل في ظل القيادة الحالية للحزب"
و"....كان هناك دائما اختلافات سياسية على هذا او ذاك من السياسات والتصورات واساليب العمل السياسي والتنظيمي وغيره.. وكما وانه من الواضح كان هناك دائما خلاف على اساليب العمل الشيوعي والحزبي....، غير ان الدافع المباشر والآني وراء استقالتنا ليس كل تلك الامور". (خط التاكيد من قبلي) ويحدد الدافع المباشر والاني لها بـ:
" لقد كان البلنيوم 33 مفصلا تاريخيا في حياة الحزب، على الاقل بالنسبة لنا اذ كان مكانا لتجربة فيما اذا كان بالامكان الاستمرارمع القيادة الحالية للحزب ام لا، اذ كانت قد أدرجت في اجندة البلنيوم مسألتين، الأولى قرار سحب العضوية من الرفيق فلاح علوان، والثانية رسالة الرفيق ريبوار احمد وطروحاته السياسية بصدد الحزب".
اي باختصار ان انتقاداته "تنظيمية"، "ادارية"، اسلوب عمل" والخ. اي ان مسالة استمراره في هذه الحزب كانت مرهونة بنقطتين وهما: ان تسحب اللجنة المركزية قرار سحب عضوية (ف.ع) والثانية هي رسالة ريبوار احمد. لكن هذه المرة يتحدث مؤيد عن "خطين وافقين سياسيين وفكريين ليسا وليدة الان وانما من قبل تأسيس الحزب!!! فاي الروايتين نصدق؟! للاسف ان هذا هو جزء من التيه الفكري والسياسي الذي عاشه رفيقنا على امتداد تاريخ الحزب.

خطين وافقين سياسيين:
منذ تاسيس الحزب، كنا ندرك ان هناك تقليدين سياسيين وعمليين شاركا في تأسيس الحزب. احدهما يسار تقليدي وهامشي اساسه هو الحركة الاشتراكية غير العمالية التي سادت على الصعيد العالمي لعقود مديدة ، يسار مثقفين ماركسيين كانوا تحت تأثير الماركسية الثورية في ايران، والاخر هو تقليد الشيوعية العمالية ذاته، وهو تيار ناهض بقوة، تقليد كان التأسيس يمثل تأسيس حزبه. وبالتالي، الدفع بالشيوعية العمالية لتحويلها الى حركة سياسية واجتماعية مقتدرة.
وقد كان التقليد الاول عائقاً على طول الخط امام هذا المسعى الشيوعي العمالي. وبين عن ذلك في كل مراحل الحزب. خط مقاوم من مرحلة التأسيس وعملية التأسيس، لعملية الانتقال من المنظمات الى حزب سياسي، لديه تصوراته السياسية التقليدية فيما يخص موضوعة السلطة السياسية، التحزب، الصلة بالمنظمات الجماهيرية، اسلوب العمل الشيوعي وسائر الابحاث والقضايا السياسية والعملية، وما اكثرها التي مرت بحياة حزب حديث التأسيس، ويبنى اموره على جميع الاصعدة لبنة لبنة. وقد كان الكل، ومن ضمنهم مؤيد نفسه، يؤكد ويدافع عن الشيوعية العمالية ويعتبر نفسه انه صاحب هذا الخط او ممثلاً له. وبهذه المقابلة ، يقر رفيقنا مؤيد بصراحة ووضوح على انه صاحب ذلك الخط المخالف للشيوعية العمالية، وهو الخط الذي كان دوماً على هامش حياة الحزب. خط ليس صريحا، ليس واضحا، ساكتا.. ومن الناحية العملية خط ذو توجه مقاوم وبدون افق.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تعايش مؤيد مع خط اخر لمدة ربع قرن تقريبا؟! (وكم ربع قرن في الحياة السياسية للانسان!!). واعتقد جازماً انه لولا موضوع سحب عضوية فلاح علوان، لبقى ربع قرن اخر دون ان ينبس ببنت شفة؟ تعايش مع خط سياسي يتحدث الان عنه انه كان لا يؤيده، والاخرون لم يكونوا جازمين ان مؤيد لا يؤيدهم ويتصورون انه "آت مع خط الحزب، وان يكن بالتباسات وتشوشات"!! ما مبرر هذا اللغز في الوقت الذي يستند تقليدنا الى اوضح اشكال الشفافية السياسية في حياة الحزب؟!
انه يتحدث عن وجود خطين. سؤال يطرح نفسه هنا: الخط الاخر، خط الحزب، خط الاغلبية الساحقة للحزب، كتب ودون وعقد مئات الجلسات والندوات، واصدر عشرات القرارات وجلب العديد من المشاريع و... الخ على امتداد تاريخ الحزب. هل بوسعه ان يدل القاريء على اي وثيقة، قرار ومقرر، مشروع، خطة عمل وبلاتفورم، ندوة، بحث تم تقديمهما للمؤتمرات والبلينومات والخ لتوضيح هذه الخطوط والافاق والدفع بخطهِ وافقهِ؟! واية فقرات طلب اضافتها الى جداول اعمال اجتماعات اللجنة المركزية او المكتب السياسي (وهي بالعشرات ان لم تكن بالمئات!) لتوضيح خطه؟!
انه يستنسخ شكلياً تجربة منصور حكمت والاجنحة داخل الحزب الشيوعي الايراني وانشقاقه عنه. رفيقي العزيز... لمنصور حكمت عشرات الوثائق، الندوات، الابحاث والجدالات والرسائل والمقابلات حول اختلافات خطه مع الاجنحة الاخرى على جميع الاصعدة السياسية والتنظيمية والبراتيكية و... اختلافات لم تطلع عليها تنظيمات الحزب فحسب، بل معروفة على صعيد كوادر الشيوعية العمالية في العراق، ونشرت كلها علنيا. هل بوسع مؤيد ان يرينا مساهمته بتوضيح الخطوط التي يتحدث عنها اليوم، ولم يكن لها اي اثر في حديث او جدال او ...عنه حتى لاسابيع خلت؟!

اعتراف بعد ربع قرن:
يذكر مؤيد "بداية هذا الصراع يعود الى فترة تاسيس الحزب الشيوعي العمالي العراقي سنة 1993 حينما كان الرفيق منصور حكمت حيا وهو الذي طرح مشروع تأسيس هذا الحزب. لقد كان هناك توجه بين لقسمٍ منا (من هم هؤلاء الـ"منا"؟!، لا احد يعرف، انه محفله- مني)، حيث اكدنا في بدايات تاسيس الحزب على الحفاظ على مكتسبات ونمط عمل منظمة "التيار الشيوعي" على صعيد المجتمع واخذه بنظر الاعتبار في تاسيس الحزب" وذلك لـ"أعتبار المنظمة" و"تشكيل التيار لمنظمة شيوعية قوية" ذا "ابحاث نظرية وسياسية" واصدرت "لائحة سياسية باسم مهامنا العاجلة"
ويكمل "مع تاسيس الحزب لم ينقل هذا التقليد النضالي وهذا النوع من المنظمة الشيوعية الناجحة المتمثلة بـ "التيار الشيوعي" الى جسد الحزب، بل بدء يحل محله نمط آخر من العمل واستطيع القول بأن خط سياسي واسلوب عمل آخر حل مكانه ولكن في عملية تدريجية جرت باشكال مختلفة وعلى مستويات عدة وكل ذلك باسم الحزب والتحزب". (خطوط التاكيد مني)
اولا: سأشير الى عبارة ضمنية رماها بين ثنايا كلامه ليمرر امرا منها. اي عبارة "حينما كان الرفيق منصور حكمت حياً"، وكما لو ان منصور حكمت كان مطلعاً او موجوداً في هذا الصراع! ماذا ينشد من هذا؟! ان يعطي بعد غير واقعي لخلافاته؟! رحل منصور حكمت ولم يسمع باي شيء من هذا في حياته. ليس هذا صحيحاً. من الافضل ان لا يجلب اسم منصور حكمت في وسط هذه القضايا..!
علينا ان نكون شاكرين له لطرح هذا الموضوع. اذ انه ينتقد عملية تأسيس الحزب بوصفها كانت احد مواضيع اختلاف "الخطين"، وان خطه كان ينشد ان يتأسس الحزب على نمط منظمته السابقة (التيار الشيوعي) ومكاسبها و"مهماتنا العاجلة"، وانه كان لديه اختلاف مع تلك العملية.
يتحدث رفيقنا السابق مؤيد احمد عن امور لا يعرفها الكثيرون للاسف، بالاخص على صعيد العراق. ربما يعتقد ان هذا رأسماله. ان ما يتحدث عنه هنا هو تاريخ، وتاريخ محدد ومعلوم، واناسه محددين ومعلومين وموجودين، ووثائقه مدونه وموجودة. للاسف ساكون مجبراً هنا على ان ادرج مقتطفات من "الطرح العملي لعملية تأسيس الحزب الشيوعي العمالي العراقي" الذي بعثه منصور حكمت في وقته، ليرى القارئ نفسه حقيقة ومصداقية ما يقوله مؤيد:
طرح عملي لعملية تاسيس الحزب الشيوعي العمالي العراقي:
مستهل:
1- نظرا للاوضاع السياسية للعراق والمكانة السياسية والايديولوجية الراهنة في الحركة الاشتراكية والعمالية للعراق، فان التسريع بتأسيس الحزب امر حياتي. ان احد السمات الاساسية في تحديد الطرح التنفيذي لتأسيس الحزب هو امكانية تنفيذ وعملية الطرح في مدة محددة.
2- لايمكن ان يتأسس الحزب الشيوعي العمالي العراقي، كما لا ينبغي عليه، ان يكون جبهة تحالفية او اتحاد عمل ودمج المنظمات الشيوعية القائمة في العراق. ان اساس طرح تاسيس الحزب يستند الى تاسيس الحزب من قبل مجموعة من الكوادر صاحبة النفوذ للحركة الشيوعية والعمالية في العراق، بهويتهم وصفتهم الفردية وبصورة مستقلة عن انتمائاتهم التنظيمية. ان تاسيس الحزب نفسه يعني التخلي عن الهويات التنظيمية الراهنة من قبل كوادر في الحركة.
3- ينبغي اعلان الحزب الشيوعي العمالي العراقي بوصفه حزب سياسي جديد يستند الى اسسه السياسية المستقلة، ولاينبغي ان يتم تعريفه مطلقا حصيلة ارث مسار تكون تنظيمي للمنظمات القائمة، او صراعات وجدالات المنظمات القائمة.
4- .....

ويضيف في مكان اخر (هـ المهام الفورية للجنة المركزية):
"ادغام القوى وتامين قيادة واحدة وصف موحد، التخلي عن الهويات التنظيمة على الاصعدة المختلفة وارساء هوية ووعي حزبي بين الكوادر."
ويضيف ايضاً في فقرة اخرى
"بعض المصاعب التي ينبغي التغلب عليها:
1- .... عموما ان التخلي عن الهويات التنظيمية القائمة وارساء هوية حزبية وصلة سياسية متينة بين الكوادر والمحافل المختلفة المنظمة الى هيئات الحزب لن يكون عملاً سهلا. بوسع اغفال هذا الامر وعدم ايلائه انتباها ان يفسح المجال لوجود انواع من المحفلية والاجنحة المتسترة.."
ولهذا، ان محور طرح منصور حكمت هو دعوة (10) من الكوادر القيادية الشيوعية العمالية ذوي المكانة والنفوذ داخل الحركة بصفتهم الفردية وغير التنظيمية، واستنادا الى اعتبارهم في الحركة ونيل دعم وجمع تواقيع (40-50) من كوادر الصف الاول (وهنا بصفتهم الفردية وليست التنظيمية ايضا)، يعلن المؤسسون العشرة تأسيس الحزب على هذا الاساس. وبعد التاسيس فورا، تحل المنظمات الشيوعية العمالية في العراق نفسها وتعلن انهاء اعمالها وانضمامها للحزب. كما خول الطرح "المؤسسين العشرة" اضافة اخرين ليكونوا اللجنة المركزية للحزب حتى المؤتمر الاول، وقد تمت اضافة 5 رفاق لتصبح اللجنة المركزية (15) شخص. والنصوص اعلاه لا تحتاج الى شرح وتوضيح اضافي حول افتقاد حديث مؤيد الى اي اساس وواقع فيما يخص مكانة تياره في تأسيس الحزب. اذ انه كان، مثلما هو الحال معنا، من المؤسسين بصفته الفردية، "متخلياً عن هويته التنظيمية" والخ. فلماذا يتحدث اليوم حول اختلافه مع الطرح، وهو الذي دخل هذه العملية كلها وكان في مقدمة الموافقين عليها؟! انهى الرفاق تاريخ ما و"اقفلوا ابواب منظماتهم" ورموا المفاتيح في دهاليز التاريخ، الا مؤيد فهو لازال اسير ذلك التاريخ ومتقوقعاً فيه لحد اليوم. ان مقابلته الاخيرة خير دليل على ذلك.
ان كلام مؤيد هو دليل واضح على ان هذه المحفلية التي عرقلت تأسيس الحزب، ولم يضع احد ما على عاتقه مسؤوليتها او ان له دور فيها في وقته، ولكن يقر مؤيد اليوم بمسؤوليته ودوره فيها بصورة لا لبس بها. لو تمتع مؤيد بأدنى حد من الشجاعة وقال في وقتها ما يقوله اليوم، لكانت لم تذهب سنواته وسنواتنا الـ25 هدراً وسدى في جدالات من الواضح انها لم تنتهي عند رفيقنا لحد الان، بل لاتخذ كل منا سبيله الخاص في وقتها. لم يتحدث في وقتها عن منح امتياز لتاريخ التيار ودوره، ليس هذا وحسب، بل ما كان احد ما يتفوه بان مؤيد لازال منتمياً ومرهونا بتاريخ التيار، حتى يغضب كما لو انه تهمة قد وجهت له!! ان كان لمؤيد ورفاق التيار اختلاف في هذه العملية هو شيء واحد فقط. الاختلاف حول اضافة الاسماء. اذ تم الاتفاق على اثنان من رفاق التيار واثنان من رفاق المنظمات. ولكن حول الرفيق الخامس رفضوا بتاتاً اي مناقشة لاضافة الرفيق جلال محمد وذلك لخلافات قديمة وعديمة الصلة تعود الى ما قبل عشر سنوات تقريباً، لخلافات داخل "اتحاد نضال الشغيلة"! وهددوا بالانسحاب من عملية التأسيس وترك المشروع ان اصرينا على اضافة الرفيق جلال محمد!!. وايمانا بالمصالح العليا لحركة الشيوعية العمالية، وبروح سياسية مسؤولة، غضينا (بقية الرفاق) عن "اضافة جلال محمد" امام اصرار وتعنت مؤيد والرفاق في التيار في حينها.
اذ كان معلوما لنا ان تاريخ المنظمات والمحافل هو تاريخ محافل. فأن للحزب تاريخ اخر. ليس الاخير امتداداً للأخر. بل تاريخ اخر. ومن الواضح ان مؤيد لم يفهم هذا لحد الان. انه ليس تحالف منظمات، تم دمجها او اتحاد عمل بينها، مثلما هو وارد في رسالة طرح منصور حكمت. لا العلاقات الداخلية، العضوية، الهيكلية والتراتبية التنظيمية، الانضباط، القيادة، الخط السياسي والافق السياسي والخ لهما المكانة ذاتها في محفل وحزب سياسي. تاريخ ما قبل الحزب هو تاريخ محافل، حتى وان كان باسم منظمات. محافل تستند الى الثقة الشخصية بين افراد المنظمة، وتتمتع موضوعة "الثقة" بمكانة خاصة بهذا الصدد. الانضمام للمنظمة-المحفل والخروج منه كلاهما يستندان الى الاساس ذاته، الثقة وانعدام الثقة. ليس ثمة الية داخلية مكتوبة لذلك ولا معلومة. ليس هناك اليات لحل الخلافات السياسية، ليس هناك وجود للقيادة بالمعنى الاجتماعي. ليس للمحفل نظام داخلي، ولا يحتاج العمل والنشاط في محفل الى نظام داخلي. ان هذه الوضعية والاليات تتناسب مع مجاميع صغيرة، بيد انها لا تتناسب مع حزب سياسي واجتماعي كبير مجبر على تنظيم نظامه الداخلي كي يتعامل مع مئات الاف من البشر، بأمزجة وسلائق وتصورات مختلفة وهدفه تنظيم طبقة مليونية لثورتها الاجتماعية. ومن الاساس، المحفل يتعقب امر ما (اعمال سياسية بسيطة ومحدودة فكرية ونظرية وفي بعض الاحيان عملية) والحزب امر اخر مختلف (في حالتنا تنظيم الطبقة العاملة وتوحيدها لثورتها الاجتماعية)، كلاهما ادوات مختلفة لاهداف مختلفة. ولذلك ان تغيير النشاط من محفلي الى حزبي ليس بعمل فني او "تنظيمي-اداري"، بل نمط اخر للنشاط السياسي. مهما كبر المحفل، ليس بوسعه ان يكون حزبا! الاختلاف ماهوي وليس كمي. لقد تم تناول هذه المواضيع بالتفصيل في وقتها، ابان تأسيس الحزب وسنوات الصراعات المحفلية داخل الحزب.
بقوله هذا، يعترف مؤيد بصورة لا لبس بها بدور هذا الخط في مقاومة تأسيس الحزب، بالمسؤولية عن امتداد المحفلية الى حد البلينوم الثاني (ديسمبر 1994). كان هناك صراع منظمات ومحفلية على اشده في وقتها. وان كانت كل منظمة تلقي في حينها مسؤولية استمرار المحفلية على عاتق الاخريات، علينا ان نشكر مؤيد على اعترافه هذا، وان تأخر ربع قرن. بهذا يعلن بوضوح ان خطه مسؤول مباشر عن تأخير عملية تأسيس الحزب، وكان عائقا جديا امام ذلك لحد البلينوم الثاني، اي مايقارب السنتين. وكذلك الحال مع 25 سنة الاخرى، اذ كان عائقاً امام تقدم الحزب وارتقائه.
من جهة اخرى، يتحدث مؤيد عن خطوط سياسية ابان تأسيس الحزب، اذ لحد البلينوم الاول لم نسمع كلمة سياسية واحدة او بحث او اختلاف سياسي. حتى ان منصور حكمت نفسه حين ارسل لنا مقال "الشيوعية العمالية بحاجة لحزب في العراق" قبل ما يقارب السنة على تاسيس الحزب ومن نشرها علنيا، يبين ان مواضيع مؤيد اليوم ليست مطروحة في حينها. (المقال بالعربي ومنشور على صفحة منصور حكمت http://hekmat.public-archive.net/ )اذ يذكر:
"4- هل بامكان المراكز والكوادر الشيوعية العمالية في العراق الاتفاق على عملية تشكيل الحزب؟
إن الاجابة على هذا السؤال أيضاً ،حسب تصوري، هي اجابة مثبتة. ولا أرى مانعاً يدعو الى عدم امكانية هذا الأمر. وهذا مرهون بالطبع بقيام الحزب الشيوعي العمالي الايراني بأداء مهمته. ولايبدو أن التنظيمات والمراكز التي عبرت عن وجهات نظرها بهذا الخصوص لحد الآن، اتخذت موضع الاستقطاب فيما يتعلق بعملية تشكيل الحزب أوطرحت مواقف تنم عن وجود موانع صعبة وعقبات." يعني حتى ان هذا المقتطف يؤكد على ان لم يكن هناك عائق او مانع لتشكيل الحزب وعلى انه لم يكن هناك اي شيء مما يقوله رفيقنا السابق اليوم!!
ان موضوعة خلاف مؤيد هي امر واحد فقط: حصتهم من اللجنة المركزية (الامر الذي تحدثنا عنه فيما تقدم) وحصتهم من المكتب السياسي. وفي البلينوم الاول، لم يكن هناك اي بحث سياسي او اختلاف سياسي خاص. وبدلا من ان تلجأ اللجنة المركزية لعملية انتخابات المكتب السياسي، عبر الطريقة المتعارفة عليها، اي ان تقرر اللجنة المركزية كم هو عدد اعضاء المكتب السياسي وتقر العدد بالتصويت، وبالتالي فتح الباب امام اعضاء اللجنة المركزية ليرشحوا انفسهم، وبعدها تتم عملية الانتخاب وفرز الاصوات، ومن يحققون اعلى الاصوات يكونوا اعضاء في المكتب السياسي، قدم مؤيد ورفاق التيار لائحة من 5 اشخاص (3 من التيار واثنين من المنظمات البقية، وهم مؤيد احمد وامجد غفور واوات سعيد وريبوار احمد وخسرو ساية!!) طالبين بصورة فوقية من اللجنة المركزية ان تصوت عليها بوصفها المكتب السياسي للحزب، واصروا الى حد اوصلوا مشروع تاسيس الحزب الى الانهيار، واوصلت فقرة الانتخابات موضوعة القيادة الى انسداد افاق تام، وتأخرت عملية انتخاب المكتب السياسي لما يصل الى شهرين بعد البلينوم (!!) جراء تعنت مؤيد ورفاق التيار، وتدخل منصور حكمت في المطاف الاخير وحسم الامور وفق تقليد الشيوعية العمالية وتقليد الاحزاب السياسية المعروف!
ان اختلافه مع تأسيس الحزب هو اختلاف حول حصتهم في القيادة لا اكثر. لا اختلاف حول سياسة او قرار او ... الخ. وكان هذا التعامل مبعث انتقاد جدي من تيار وخط الشيوعية العمالية والمكتب التنفيذي للحزب الشيوعي العمالي الايراني الذي انتقد تصرفهم هذا بوصفه مغايرا لتقليد الشيوعية العمالية، ومنتقدا اياهم بوصفهم سبب اساسي في عدم طي مرحلة المنظمات-المحافل.
في البلينوم الثاني للحزب الشيوعي العمالي الايراني المنعقد في اواخر 1994، كان بحث اوضاع الحزب الشيوعي العمالي احد الفقرات الواردة في الاجتماع. جرت نقاشات وابحاث جدية، صريحة، شفافة تم تقييم كل الامور وتمحيصها، وبعدها طرح منصور حكمت سبيل حله وبديله تجاه هذه المعضلة. لماذا لم يقل مؤيد كلامه الذي يقوله اليوم، بعد ربع قرن. ليس هذا وحسب، لماذا ظاهرياً كان مؤيد من بين اشد المؤيدين لطرح منصور؟! علما ان نقاشات هذه المسالة امتدت لاشهر، لماذا يجعل من نفسه بطلا اليوم؟!
لم يطرح مؤيد ورفاق التيار في حينه بحث سياسي خاص سوى موضوعة "ان مهام الحزب تتجسد بالاممية وبالعمل الاممي، وطلبوا ان تكون مهمة الحزب تسهيل انتقال 50 من الكوادر الاساسية من الداخل الى الخارج للقيام بالعمل الاممي هذا!"، وانتقدت الشيوعية العمالية وقيادة الحزب الشيوعي العمالي الايراني هذا التصور الذي يتخلى عن مهامه المباشرة في العراق، وكذلك تم التاكيد على ان الاممية لاتعني (الخارج عمل اممي- الداخل عمل محلي) قط، وان الاممية هي ان تدفع عملية الثورة الاشتراكية في مكان وجودك الاجتماعي الواقعي، وان هذا الطرح يناقض كليا فلسفة تأسيس الحزب التي تتمثل بالرد على متطلبات الهجمة الامبريالية العالمية وتسليح العامل بالافق الاشتراكي في الاوضاع السياسية للعراق التي كانت بؤرة لصراعات القوى العالمية والمحلية. وقد وجهت هذه الموضوعات عمليا ضربة جدية للحركة الشيوعية العمالية في العراق، عبر فتح الابواب مشرعة، وبحجج سياسية، لترك العراق والهجرة والخ، وهو الامر الذي تدفع ثمنه الحركة حتى يومنا هذا.
ان سؤال يطرح نفسه هنا، اذا لم يكن متفقا مع منهجية تأسيس الحزب الشيوعي العمالي العراقي، هذه العملية التي امتدت ما يقارب السنة والنصف تقريبا، لماذا كان مؤيد اول الموافقين على التأسيس واول الموقعين عن ان يكون احد مؤسسيه؟ لماذا لم نسمع منه اية اشارة لاعتراضه هذا؟ لماذا لم نسمع طيلة ربع قرن عن موضوع مثل هذا الا اليوم؟! لماذا اليوم نعلم ان لديه اختلاف مع تأسيس الحزب، ولم نسمع نحن جميعا في حينه؟! باي ورقة او وثيقة نجد ملاحظاته تلك، باي جلسة رسمية اثارها، باي نقاش جانبي غير رسمي قام بهذا؟! الرفاق المؤسسين واغلبهم الان في الحزب العراقي والكردستاني ايضا كانوا موجودين، ولازالوا موجودين. اذا كان مخالفا لهذه العملية لماذا اصر في وقتها على ان يكتب من ناحية نسخته، من بين نسخ ثلاث لبيان تاسيس الحزب اعدت بهذا الصدد من قبل 3 اطراف جراء المحدوديات المحفلية لتلك المرحلة؟! ليس من المعقول ان يعترض احد على شيء ويكون مبادر لكتابة نسخته من "وثيقة الاعلان والتاسيس"؟! وهل خالف احد نسخته التي كتبها بوصفه "خط وافق سياسي اخر"؟!
منذ تأسيس الحزب ولحد اليوم، ليست هناك اي وثيقة، سياسة، قرار، طرح، مشروع، وهذه تجدها بعشرات الوثائق، واغلبها كتبت "باقلام الخط والافق الاخر، خط الحزب" لم يمضي عليها رفيقنا السابق. واطلب منه ان يأتي بورقة او وثيقة او سياسة اقرتها الاجتماعات الرسمية للحزب، وقد صوت لها بصفة ممتنع ناهيك عن معارضاً.
مؤيد والشيوعية العمالية ومنصور حكمت:
سأورد ما ذكره مؤيد حول هذه المسالة:
"...فأن كل افكار وسياسات "الشيوعية العمالية "ومنصور حكمت ليست محل قبول. ان افكاره بصدد "الحزب والسلطة السياسية" لا تزال محل جدل جدي في الحركة الشيوعية، وان دفاعه عن حرب امريكا على افغانستان يثير الجدل، هذا عدى تكتيكات سياسية اخرى وسياسات حول كيفية تأسيس الحزب الشيوعي العمالي العراقي سنة 1993"
ليدع مؤيد "الحركة الشيوعية"، وليتحدث عن نفسه. ماذا يقول هو؟! على طول الخط، ان كان لمؤيد ملاحظة، فانه يفتقد الجرأة لقولها صراحة وينسبها الى "الاخرين"، "الحركة الشيوعية"، او حين يلح الاخرون عليه ان يقول "ملاحظة الاخرين الانتقادية" (مثلما حدث مع موضوع افغانستان) يرد هذا "ليس وقته!" وغيرها. اذا كان لديه ملاحظة على "الحزب والسلطة السياسية"، وهو البحث الذي قدمه منصور حكمت في 1998، واعتقد ان مؤيد كان حاضراً في المؤتمر الثاني للحزب الشيوعي العمالي الايراني، مرت 20 سنة على هذا البحث، لم نسمع سوى في هذه المقابلة ان مؤيد له راي تجاهها!! لماذا؟! مالذي اسكت مؤيد كل هذا العمر؟ وكم 20 عام في العمر السياسي للانسان؟! وكذلك الحال مع موضوعة افغانستان، وكذلك الحال مع عملية تاسيس الحزب في 1993!!! في السياسة، ان هذا اسلوب له اسم محدد، انتهازية ! ان تصوراته لموضوعة السلطة هي نفسها تصورات اليسار التقليدي، وبهذا الصدد هناك اناس كثيرون يعارضون موضوعة منصور حكمت بهذا الصدد، بيد ان مؤيد لم يطرح سؤال حتى، ناهيك عن "معارضة!! حين كان منصور حكمت موجود، لم يقل رفيقنا كلامه، والان بعد 17 عام من رحيله، يقول كنت مخالفاً ! هل ثمة من ياخذ هذا الادعاء وصاحبه بجدية؟!
مثلما ذكرت، على طول الخط، ومنذ تأسيس الحزب، كنا مدركين لحقيقة ان التصورات اليسارية التقليدية والهامشية هي قوية وواقعية في الحزب، ناجمة بالدرجة الاساس عن تاريخ اليسار في العراق، وكان مسار الشيوعية العمالية في العراق، ومساهمة منصور حكمت نفسه، في جانب ما تتمثل بتصفية الحسابات مع هذه التصورات غير الشيوعية. ان تأسيس الحزب، كان يعني انهاء عصر المحفلية، حزب سياسي، الحزبية والتحزب، الحزب والمجتمع، الحزب والسلطة السياسية، الحزب والشخصيات والكثير من المواقف السياسية مثل حرب الخليج، تقييم الانتفاضة في العراق والخ هي حلقات مهمة من بلورة شيوعية عمالية شفافة وفصلها عن التصورات التقليدية والهامشية.
انه لشدة ما كان مدعياً للشيوعية العمالية، ويتنافس ويتسابق مع الاخرين بكونه هو ممثل الشيوعية العمالية، انى انتقدنا مؤيد احمد على امر ما طيلة ربع قرن بوصفه مخالفاً لتقليد الشيوعية العمالية، حتى يثور وينتفض ويغضب! "كيف تقولوا هذا؟!" كانه كفرنا!! الان نسمع كلاماً اخر.
او يذكر: "ان تجسيد الجمود العقائدي، مثلما يفعل الكثيرون ممن يتبعون خط "الشيوعية العمالية"، في الوقت الحاضر وتحويل "الشيوعية العمالية" الى مجموعة احكام جامدة غير قابلة للنقد والتطوير ليست الا تبرير من قبل هؤلاء لحجب عجزهم عن مواجهة العهد الحالي ومعضلاته وتحدياته".
ليكن منصفاً، في اي مكان وفي اي لحظة، وفي اي بحث او سياسة تمثل هذا الجمود العقائدي؟!، وفي اي مكان نبّه على هذا، وماذا كان ابداعه او تجديده لانتشال الشيوعية العمالية من هذا الجمود العقائدي؟! وبوصفه "غير منجمد عقائدياً"، ماذا قام لكي يخلصنا من هذا الجمود العقائدي؟! منذ تأسيس الحزب، امضى على كل ورقة ووثيقة سياسية حزبية وايدها ودافع عنها، وهن بالمئات، ولكن ليذكر للقاريء 3 طروحات، مشاريع، خطط وبلاتفورمات، قرارات خاصة دونها، ناهيك عن تأييد الحزب لها. لم يكن لديه اي شيء خاص يقوله على امتداد حياة الحزب، لماذا يتحدث عن "احكام جامدة"!
وفي النهاية، فيما يتعلق بالسؤال حول الشيوعية العمالية، لم يقل مؤيد رايه بصراحه هل هو مع الشيوعية العمالية، كخط فكري سياسي، ام هو ضدها، "عبرها" ام ماذا؟! ليقل كلامه واضحاً وشفافاً. الماركسية تعني الشفافية والوضوح والوعي والخيار الواعي والواضح وهذه كلها غائبة في ممارسة مؤيد السياسية للأسف!

الشيوعية العمالية ومنظمة مؤيد الجديدة!
اقر، وفي الحقيقة اثنى كثيرا، على الدور الذي قام به منصور حكمت بفصل الشيوعية العمالية عن باقي تيارات الاشتراكية غير العمالية. وخصص فقرات طويلة نوعا ما لذلك. ولكن سؤالاً بسيطاً يطرح هنا: اذا كانت هذه مساهمة مهمة لمنصور حكمت كما يقول، فلماذا جمع هذه "التيارات" في سلة منظمته؟! جمع مؤيدي الشيوعية العمالية، معارضيها، اللامبالين والوسطيين واخرين سوية في منظمته وعبر عن امكانية انخراط مؤيدي "التروتسكية" وغيرها بوصفه اسلوب ونمط "ماركسي" "جديد"؟! جمع في سلة واحدة اناس كتبوا قبل اشهر معدودة بمناسبة اسبوع منصور حكمت يبجلوا منصور حكمت مع اخرين يكنون اشد انواع العداء له وللشيوعية العمالية، ناس يؤكدون على ان شرطهم للانضمام لمنظمته هو التمايز وفصل الصف عن الشيوعية العمالية، ولا نعرف مؤيد لحد الان في اي خندق من هذه الخنادق؟! لماذا تمجدون حكمت على عمل تقومون انتم انفسكم بنقضه؟!

فراكسيون، سكرتير:
يتحدث ويقول: "طرح مؤيد احمد مع بعض من الرفاق لتشكيل فراكسيون في بلنيوم 27 سنة 2012 وتخليه عن ذلك بطلب من اللجنة المركزية واخذ وظيفة سكرتير اللجنة المركزية لايجاد التغيير في وضع الحزب".
هذا التصوير غير واقعي وغير صحيح. بعد يوم من انتهاء المؤتمر الخامس، وعند البدء بالاجتماع الموسع 27، وكعادته دوما حين يتعلق الامر بحصة محفله من القيادة، كان ممتعضا لان رفيقين من محفله لم يجلبوا اصوات كافية للجنة المركزية، وكان حسب قوله: "حائرا.. ماذا اعمل تجاه هذه الوضعية.. لا اعلم هل اشكل فراكسيون ام... ماذا؟" كان تعبيرا عن عدم ارتياح اكثر منه امر سياسي واضح ومستدل؟!، يعني فقط نفسه ولا احد غيره. وابلغه احد الرفاق بصراحة انه اذا يشكل فراكسيون،( كتلة )، سنتعامل نحن معه كفراكسيون، وبالتالي، وكنظام الفراكسيون، لن نمنحه ولا لاي رفيق في الفراكسيون صوت لاي منصب حزبي او تنفيذي، مثلما هو حقهم ان يقوموا هم بذلك، لان وفقاً لنظام الفراكسيون لاتعطي صوتا للفراكسيون المقابل. وهو ما اندهش امامه مؤيد في حينها! ان ما يسميه مؤيد "الخط الاخر" كان كل اللجنة المركزية، لان لم يكن احد معه، قلنا لماذا تفكر بهذا الشكل، تعال واستلم مسؤولية سكرتارية اللجنة المركزية لا "لايجاد التغيير في وضع الحزب" مثلما يدعي زوراً للاسف، لان هذه ليست مهمة السكرتير، بل مهمة مؤسسات وهيئات، انها مهمة القيادة، المكتب السياسي، اللجنة المركزية، البلينومات، المؤتمرات. وطلب من اللجنة المركزية نصف ساعة ليتشاور مع "رفاق محفله" الذين خارج الاجتماع، ساخطين على وضعهم الحالي. فالمسالة لم يكن قد اتى بطرح، لم يكن (هو ورفاقه) او اي شيء من هذا القبيل. من جهة اخرى، ان هذه الحادثة هي دليل اخر يفند ادعائه على انه هناك خطين وافقين سياسيين مختلفين. لان لو كان الامر كذلك، لما منح "خط " سكرتارية اللجنة المركزية لخط اخر. هذه اول بديهيات السياسة. فلهذا، لم يقدم اي طرح، ولم يكن قرارا بقدر ما كان كلمة او فكرة في لحظة تشوش وامتعاض. لا اكثر.
للفراكسيون مستلزماته، ونحن لدينا تجربة مع ذلك (تجربة منصور حكمت وفراكسيون الشيوعية العمالية في الحزب الشيوعي الايراني وتجربة الفراكسيون في حزبنا). اي وثيقة او وثائق قد قدم مؤيد، واي تاريخ لخلافات قد طرحها بشكل وثائق صوتية او مدونة او...، اي مبررات وضرورات سياسية للفراكسيون قد قدم، واية اسماء مؤسسة للفراكسيون قد عرض، واي بلاتفورم و اي و اي و اي والخ. لا اعتقد ان مؤيد انفق عليه 10 دقائق من التفكير، لان الاسئلة اعلاه هي بديهية.
بالاتيان باطروحة الخطوط والافاق السياسية، يسعى مؤيد لان يقلد بشكل ملهاة وكوميديا تجربة منصور حكمت في الحزب الشيوعي الايراني والخطوط السياسية التي فيه. ولكن كتب منصور حكمت ودوّن عشرات المقالات، ولديه عشرات الرسائل، واقام ندوات تلو الندوات للتعريف بخطه (الشيوعية العمالية) وتمايزه عن بقية الخطوط القومية، اليسارية التقليدية والوسطية، وترك مسؤولية المكتب التنفيذي للحزب للدفع بهذا الامر، وناقش وجادل في العديد من اجتماعات اللجنة المركزية والمؤتمرات وموضحا الخطوط. بحث "اختلافاتنا" هو غيض من فيض ما قام به. ماذا عمل مؤيد حتى يتحدث عن فراكسيون؟! هل عدم نيل رفيقين اصوات في المؤتمر للجنة المركزية سبب كاف لذلك؟!
والادهى من هذا ان يتحدث عن اللجنة المركزية عرضت عليه منصب السكرتير "لايجاد التغيير في وضع الحزب"! اي سياسة اتى بها مؤيد، اي بحث، اي ندوة اقامها، اي قرار او بلاتفورم اتى به، اي... و اي... اذا كان لديه شيء فمن المفترض ان ياتي به للمؤتمر او البلينومات او اجتماعات المكتب السياسي.... اين هذه الوثائق؟! ام لديه مفتاح سحري لا نعرفه؟!
ولكن التيه الفكري والسياسي لمؤيد لا يعرف حدوداً. فاذا كان مخالفا لخط الحزب مثلما يدعي مؤيد اليوم، لماذا قبل بتولي مسؤولية اعلى جهاز تنفيذي مهمته تنفيذ سياسات خط والدفع بخط يقول الان عنه انه كان مخالف له؟!! ان هذا تقليد ومبدأ سياسي عام، وليس شيوعي فقط. لقد استقال رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون من الحكومة، وذلك لان التصويت كان على خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي. قال اني مجبر على ان استقيل لان السياسة التي تم التصويت عليها، هي مخالفة لسياستي (البقاء في الاتحاد الاوربي)! لا يدفع المرء بامر وسياسة هو مخالف لها. فكيف قبل رفيقنا بهذه المسؤولية التي هي تنفيذ مهام خط (خط الحزب الذي اقره المؤتمر!) هو نفسه يقول الان معارضاً له؟! اذ لو اعلن صراحة عن ذلك، لما سلمه احد هذه المسؤولية. لسنا مجانين لنقوم بذلك. ان هذا دليل اخر على انعدام الصراحة والمبدئية والانتهازية.

ولان مؤيد يعرف ان ما يذكره ضعيف جداً، كثيرا ما رفق هذه الادعاءات بعبارات من مثل "ملامح هذين الخطين وان تكن بشكل جنيني" (ربع قرن وجنيني، فكم من الوقت تحتاج للبلوغ؟!) او "ليس بالأمر الحاسم فيما اذا كان هذين الخطين قد عبرا عن نفسيهما بشكل متكامل وعلني على صعيد المجتمع ام لا"،"خطين سياسين ونمطين من اسلوب عمل ونمطين، بالرغم من عدم التعبير عن نفسها بشكل واضح وصريح الا في بعض المنعطفات في مسيرة هذا الصراع". اذا كان في مراحلة الجنينية، لماذا لم ينتظره قليلا لكي يكتمل؟! الجنينية تعني الاولية والبدائية (علما ان هذه الاولية والبدائية استغرقت ربع قرن!!!)، وعليه، بالتالي، يمكن ان تستمر او تتوقف، لماذا لم ينتظره مؤيد لحين الاكتمال ؟! ام ان موضوع سحب عضوية عضو "محفل" له، دفع بمؤيد الى ايلاد هذا "الجنين" قسرا، وبساعتين.
ان نموذج اخر يذكره مؤيد حول الخطوط هو حرب الموصل. كان مؤيد مساهم اساسي بكتابة بيان الحزب. وبعد الانتقاد الذي وجه لهذا البيان، عاد مؤيد بالتراجع عنه "بشكل خجول"، ونسب ذلك الى ان الامر لا يتعدى "عدم دقة في عنوان البيان" و"بالتالي عدم دقة في الاخذ بنظر الاعتبار احتمالات استنتاج الاخرين الخاطئ من موقفنا تجاه داعش"، او فيما يخص الاستفتاء في كردستان البيان الوسطي الذي كتبه وبعدها عاد ليرقع الامر بصورة انتهازية بالقول " ان الجماهير فهمت بياننا خطئا!!"
من حق كل انسان ان يغير مدرسته وتوجهاته الفكرية والسياسية، ان يترك افكار وخط ما ويتبني افكار وخط اخر. ان هذا حق انساني بديهي. لكن ليتحدث عن الامر بصراحة، وليكن صادقا مع نفسه والاخرين، ومع التاريخ. ان تزوير وتحريف التاريخ ممنوع. ليس مجبراً على "اختلاق نظريات واحكام ليس لها اساس"! واذا كان شخص سياسي مسؤول وحزبي، فان اول ما عليه القيام به هو تنبيه رفاقه الى محدوديات، خطل، عدم موضوعية اي طرح او فكرة او سياسة، لا ان نسمع بعد استقالته. اذا كان على حق، اليس من واجبه ان يبلغ رفاقه و"ينتشلهم من ضلالتهم"، ام يدور بوجهه بدون ان يعرف احد ما بكل هذه "الانقلابات الفكرية والسياسية" الجارية عليه؟! انه حق الحزب، رفاقه عليه، وهو الذي تنصل عنه. اذن اين المسؤولية السياسية، اين التحزب، اين الاهداف المشتركة، اين الطليعية؟!
ان مؤيد احمد ولحد ساعات قليلة من انتهاء البلينوم 33 الاخير ومن تقديم استقالته، كان على النقيض من رسالة ريبوار احمد التي يذكرها (وهي منشورة وعلنية الان) والاغلبية الساحقة للجنة المركزية ووفد المكتب السياسي للحزب الشيوعي العمالي الكردستاني التي كانت تؤكد على ان وضع الحزب سيئاً من الناحية السياسية، التنظيمية، الحضور السياسي والاجتماعي، التحزب والحزبية و...الخ، هو من كان يدافع عن وضع الحزب بان وضع الحزب جيد. كيف يفسر احد هذا الانقلاب في تقييم مؤيد للحزب؟! حين كان هو على راس الحزب، فوضع الحزب جيد، واذا استقال منه فهو في وضع "خرابة"! والفرق بين الوضعين ساعتين! فقبل ساعتين من الاستقالة، لم يكن لديه اي مشكلة، ما لذي جرى في هاتين الساعتين حتى ينقلب هذا الانقلاب، انه المس بـ"محفله المقدس". هل يثق احد بتقييم ذهنية وعقلية مثل هذه؟!
يا ما طلب رفيقنا السابق من ريبوار احمد ان يؤجل اعلان استقالته، واجلها مرات ومرات، وكنت دوما بشكل شفاهي ومدون شاكرا له هذا التعامل الحزبي والاصولي والراقي. وكتقليد شيوعي عمالي، كتب ريبوار ابحاثه الى المكتب السياسي مرات، وتحدث الى مؤيد كسكرتير عن ارائه وتصوراته حول وضع الحزب، وارسل الرسائل للبلينوم واللجنة المركزية واقر البلينوم الخطوط الاساسية لمواضيع ريبوار في البلينومين الاخيرين، دون رد سياسي وعملي من المكتب السياسي والسكرتير حول موضوعاته، وبعدها وصل الى قراره بالاستقاله، اي عملية استغرقت مايقارب سنتين وقام بتاجيل اعلان الاستقالة ما لايقل عن 4-5 مرات بناءا على طلب مؤيد بالذات والمكتب السياسي واللجنة المركزية والخ لمدة مايقارب 8 اشهر، صبر كل هذا الوقت، لماذا لم يستطيع مؤيد الصبر ساعتين؟! ليستقيل ويقوم بهذه الحركة اللاشيوعية واللامتحزبة؟!
من جهة اخرى، هناك قضية مخادعة جدا في قضية "وجود خطين وافقين سياسيين"، اذا اتفقنا معها على سبيل الفرض. اناس احد الخطين معروف، الاغلبية الساحقة لقيادة الحزب والكوادر على امتداد تاريخه، من هم اصحاب الخط الاخر؟ مؤيد نفسه، وفي احيان كثيرة فقط نفسه في قيادة الحزب، وفي احسن الاحوال رفيق او رفيقين، في ايام بلغ المكتب السياسي 24 شخص، واللجنة المركزية 52! ولهذا يريد ان يبين ان المسالة خطين يقفان على قدم المساواة او على الاقل متقاربان هو تشويه تام للحقائق. في كل بلينوم ومؤتمر، اعلنا اسماء القيادة. نظرة سريعة تبين بوضوح حجم رفاق الخط الذي يتحدث عنه مؤيد، ويقارن خلافاته زورا وبهتاناً بخلافات المناشفة والبلاشفة!!! هل ثمة تضليل اكثر من هذا؟!!!
للاسف، ينشد مؤيد اقامة بطولة على اوهام، على تاريخ صاغه بذهنه. على تاريخ كان على طول الخط فيه صامتاً، مؤيداً ان لم يستطيع المعارضة، معارضاً ان كانت الاجواء مناسبة! كانت قصتنا مع مؤيد هو اننا لا نعتبره خط سياسي بمعنى الخط السياسي بقدر ما نعتبره ورفاق اخرين بقايا يسار تقليدي يمكن وعسى ولعل يوما ما ان يتخلصوا من هذا الارث الذي تسعى الشيوعية العمالية للخلاص منه. ولكنه، ومع تراجع حركتنا وغياب منصور حكمت والانشقاقات التي جرت فيها، رأى مؤيد ان الفرصة مؤاتية للرجوع مثل "السبرنك" الى مرحلة ما قبل الحزب، الى ثمانينات القرن المنصرم، ولا يمكن ان يكون هذا الرجوع ومنظمته سوى ملهاة مقارنة بتراجيديا التيار.
ليس لمؤيد في كل ما كتبه احتراماً للنفس، لربع قرن من تاريخه مع الحزب، لرفاق الامس، للمبدئية الشيوعية، للحقيقة! في كل ما كتبه مؤيد في مقابلته هو صياغة بطل، ولكن بلا بطولة تذكر!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,935,167
- -25% من الحكومة-... مساواة المراة ام مطلب فئوي ضيق! (كلمة حو ...
- قيم مقلوبة ذات اهداف واضحة! (حول بعض ردود الافعال على حملة ا ...
- -اعتذار شجاع لمقاتل- ام لاسترداد ماء الوجه والبقاء!
- الانتخابات والعملية السياسية وموقف الحزب الشيوعي العمالي الع ...
- (كلمة حول مساعي الخزعلي لحث الناس على المشاركة في الانتخابات ...
- خطوتان للوراء ... فحسب!
- وقاحة يندى لها الجبين! (حول الانتخابات واعادة النازحين القسر ...
- خطوات فضحت اكاذيب قديمة! (وسمح للمراة في السعودية بدخول المل ...
- -لا للحرب!- ام -لا للحرب على كردستان-؟!
- الاستفتاء والاستقلال هما رد على قضية محددة! - رد على مقال رز ...
- كلمة حول اقحام موضوعة -اسرائيل- فيما يخص استفتاء كردستان!
- فضائحكم لاتسترها خرقة تبريراتكم البالية!
- قضايا بصدد حق جماهير كردستان بالاستفتاء والانفصال!
- انا مع -استفتاء كردستان-... انا مع الاستقلال... لماذا!
- بصدد -تقليم اظافر- قطر!
- -من فمك ادينك!-
- كلمة حول -وحدة اليسار-
- حول -استفتاء- اردوغان!
- أيحتاج احد الى دليل اخر لمعرفة ماهية -عصابة اهل الحق-؟!!
- ازمة أخرى... -فقاعة- أخرى! (حول اعتصام -لاممثلوا الشعب-)


المزيد.....




- اللجنة الدولية لحقوق الانسان تواكب توقيفات لبنان الاخيرة وفق ...
- ارتفاع أسعار النفط بعد الهجمات ضد منشآت شركة أرامكو في السعو ...
- تونس: تقديرات استطلاعات الرأي قريبة من النتائج المحتمل أن تع ...
- صور أقمار صناعية تظهر آثار الهجوم على منشأتي النفط بالسعودية ...
- الخارجية الإيرانية: اتهام طهران بالضلوع في الهجوم على منشآت ...
- الحوثيون يعلنون أن منشآت -أرامكو- لا تزال هدفا
- MBC5 : كل ماتريد معرفته عن قناة إم بي سي الموجهة للمغرب الكب ...
- العثور على مغني الروك الشهير ريك أوكاسك ميتا على سريره في ني ...
- خامس قمة ثلاثية تجمع بين إردوغان وبوتين و روحاني بأنقرة لمنا ...
- أرامكو السعودية من "بئر الخير" إلى أكبر شركة نفط ف ...


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي... وأزمة الهوية الايديولوجية..! مقاربة ... / فارس كمال نظمي
- التوتاليتاريا مرض الأحزاب العربية / محمد علي مقلد
- الطريق الروسى الى الاشتراكية / يوجين فارغا
- الشيوعيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- الطبقة الجديدة – ميلوفان ديلاس , مهداة إلى -روح- -الرفيق- في ... / مازن كم الماز
- نحو أساس فلسفي للنظام الاقتصادي الإسلامي / د.عمار مجيد كاظم
- في نقد الحاجة الى ماركس / دكتور سالم حميش
- الحزب الشيوعي الفرنسي و قضية الجزائر / الياس مرقص
- سارتر و الماركسية / جورج طرابيشي
- الماركسية السوفياتية و القضايا العربية / الياس مرقص


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - فارس محمود - تغيير الافكار امر ممكن، ولكن لا يمكن تزييف التاريخ!!