أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - اسماعيل موسى حميدي - بائع الرقي ..وبزة عبد الكريم قاسم














المزيد.....

بائع الرقي ..وبزة عبد الكريم قاسم


اسماعيل موسى حميدي

الحوار المتمدن-العدد: 6036 - 2018 / 10 / 27 - 02:21
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


بائع الرقي ..وبزة عبد الكريم قاسم
يقال ان الزعيم عبد الكريم قاسم وهو برتبة ملازم كان مسؤولا عن احد المشاجب في الجيش انذاك،وذات مرة ترك المشجب مفتوحا وخلع بزته (بدلته) العسكرية وهي تحمل الرتبة وعلقها على باب المشجب وذهب لساعات خارج الوحدة العسكرية تاركا باب المشجب مفتوحا ،في إشارة منه الى ان وجوده الاعتباري في المكان يعود الى ما يمليه عليه المرسوم الجمهوري الذي يحمله على كتفه وليس هو بشخصه ، ويدلل ذلك بعد نظر الزعيم ودرايته وحكمته، وهذا يسمى في علم الادارة بالحنكة ،والحنكة هي بصيرة وخبرة وحكمة في مجال أي عمل ، بعد تساوق مجموع مهارات في الاداء ،والمهارة هي القدرة على الانجاز بدقة وسرعة، والمحنك هو الحكيم في اطلاق الاحكام التي تتعلق بعمله على وفق مساقات هو يختارها ببصيرته ،وهذه الصفة لايمكن ان ينماز بها صاحب أي تخصص، فلربما هو يعمل بتخصصه لكنه لايخرج عن مستوى الاعتياد في الاداء ،مثلا فريق لكرة القدم يتكون من (11) لاعبا ،ولكن لاعب واحد فقط من الفريق يحمل مهارة مميزة بطريقة مختلفة في الاداء تميزه عن اقرانه وهي سبب شهرته الكونية بالوقت الذي لكل لاعب مهاراته الخاصة به ..
وعادة ما يتم اختيار اصحاب المناصب العليا في الدول من وزراء وقيادات مسؤولين كبار من هذه الفئة ،لطبيعة وحجم ما يناط بهم من تكليف.
ولو تتبعنا التاريخ السياسي لوجدنا العشرات من القادة الذين يحملون هذه الخصائص الفردية التي كانت سببا في شهرتهم من خلال الاداء الذي تبنوه امثال غاندي الذي اخرج الهند الى بر الامان عن طريق العصيان المدني وجاوز بلاده العنف ونلسن ماندلا المناهض للفصل العنصري في افريقا وغيرهم الكثير.
وفيما تحتفظ به ذاكرتي عام 2003 بعيد وهروع العراقيين بتنصيب (الدش) الذي كانوا يسمعون عنه فقط، ومن خلاله اطلت علينا قيادات الاحزاب السياسية وتعرفنا على وجوههم وتاريخهم السياسي بخطاباتهم البلاغية المنمقة التي استمالت العقول وشحذت الابصار،من خلال توظيفها كل المحسنات البديعية واللفظية في اللغة، بها استعاد العراقيون الامل مستبشرين بالوجوه الجديدة التي ستتولاهم،بعد استقراء مسحة الخير على وجوه رجال السياسة الجدد.
وفي احد الايام كنت مرتديا (التاتا) عندما كانت على قيد الحياة في بغداد،وكالعادة دار حديث رشيق بين مجموعة من الافراد داخل الباص من اعمار ومهن متباينة بشأن السياسة ومتطلباتها المرحلية ،وانا كنت اتوسطهم وبدأ التراشق بالحديث ،الكل كانوا متفائلين وانا كنت الاكثر تفاؤلا ،مدعيا ان الطقمة السياسية التي نراها اليوم قد انصهرت في بودقة السياسة وشؤونها ولديها مايكفي من الخبرة للنهوض بهذا البلد، بعد ان ولى زمن التسلط والفردية بالحكم وانعم الله علينا بالخلاص من الدكتاتورية،فرد علي احد الاشخاص بان العراق متعدد الطوائف والاديان ومن الصعب الحكم فيه لانه متناحر ،وكان ردي عليه :بان البلد الذي فيه مثل عقل الجعفري وفالح الفياض والخزاعي لايمكن الخوف عليه ابدا،وسوف ترون الحنكة السياسية عند هؤلاء الذين عاشوا في الدول المتحضرة...وتوصلنا في نهاية الحديث بان الاحزاب الدينية سوف لا تتولى السلطة منذ البدء ووضع العراق مضطرب هكذا ولا تكون هي في الواجهة كي لا يجر ذلك على الدين باكمله ، بل ستلعب هذه الاحزاب لعبتها وستأتي بشخص خارج الحزبية او الطائفة لتضعه في دفة الحكم وهي ستأخذ دورالمراقب من بعيد وستعمل على تقويم الحاكم باستبداله بآخر وأخر وهكذا حتى يستقيم الوضع وهذه هي لعبة السياسة، وستتولى الاحزاب الدينية مهمة تصحيح المسار العقائدي المشوش بسبب الطاغية من خلال قربها من المجتمع ونصحه وارشاده واعادة بناء السلم المجتمعي ،
وكان يجلس امامي على المقعد المعاكس رجل كهل وهو يضع راحة يديه على عصاه المتشققة التي يتكأ عليها ،وقد لاحت الانكسارات على جبينه وتأطرت وجنتيه بتقاسيم الزمن ،وهو يحدق لي طالما كنت اتحدث بعينيه الغائرتين اللتين يحفهما السواد بحاجبين كثيفين شديدي البياض غطيا نصف جفنيه العلويين ،وهو يبحلق في وجهي بصرامة حتى اشعرني بالخوف،وبعد تلاشي الحديث بيننا بانتهاء رحلة التاتا المكوكية ووقوفها في ساحة الطيران، ترجلنا من الباص الى الرصيف، وبعد نزولنا قدم الي هذا الشيخ وامسكني من معصم يدي اليمنى وسحبني عليه بقوة تفاجأت بصلابته وكأنه بحيوية شاب عشريني،ثم قال لي انظر الى هناك وأوما بعصاه نحو بائع الرقي الذي يجلس بين اكوام الرقي ، وقال لي (وداعتك هؤلاء السياسيين حتى ركي مايدبرون يبيعون)وعندما قلت له كيف،قال لي(واحدهم حتى اذا نكلفه يبيع ركي هم ما راح ما يدبر يبيع ويبقي الركي لثاني يوم ينتظر السعر يصعد الى ان يجيفن الركيات ويتركهن بالشارع) ثم ركلني بعصاه بقوة على كتفي ومضى ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,398,186,977
- القاضي ..والحمار..وباب الرئيس
- رئيس وزراء بثلاثة جلابيب وسبعة حظوظ.. واختبار عسير لموظفي مص ...
- تارة فارس ..والرجل الوطواط..وحنكة قاسم الاعرجي
- كنت شاهدا في ساحة التحرير
- تراجيديا عراق
- أسوأ المعارك
- بيان البيانات
- ناحية الحسينية تودع أشهر رجالاتها
- قلم زايد
- صمت مدوي في قعر الصحراء
- لانك كذبة نيسان
- الدكتور عباس ابو التمن مسيرة عطاء لن تمضي
- بمناسبة عيد الام
- حيوا معي بطلة البادية --فاطمة الشمري-
- إحتفالات المسلمين برأس السنة الميلادية
- يا ناس اليوم مات كلاشنكوف
- في ذكرى رحيلها ..بهيجة الحكيم في الذاكرة الجمعية
- بيروقراطية منحة الطلبة
- الاستقالة الرابعة
- لمسة ابداع


المزيد.....




- أزمة أمريكا وإيران: ترامب ينتقد التصريحات الإيرانية -الجاهلة ...
- واشنطن ترفض الاتهامات بشأن عرقلة إيصال المساعدات الانسانية إ ...
- واشنطن تخصص 4 ملايين دولار لأوكرانيا لتخزين الأسلحة
- العثور على طفلة في كيس بلاستيكي
- مقتل 6 جنود مصريين في سيناء
- استهدفت كمائن عسكرية.. سلسلة هجمات توقع قتلى من الأمن المصري ...
- السودان.. هل يكون 30 يونيو المواجهة الأخيرة؟
- التحالف بقيادة السعودية يعلن إسقاط طائرة مسيرة للحوثيين
- هذه تفاصيل إلقاء القبض على زعيم تنظيم داعش في اليمن
- حزب الأمة في السودان... يطرح مبادرة جديدة لتجاوز الأزمة السي ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - اسماعيل موسى حميدي - بائع الرقي ..وبزة عبد الكريم قاسم