أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - جنون الأسعار فى سلع الفقراء














المزيد.....

جنون الأسعار فى سلع الفقراء


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 6035 - 2018 / 10 / 26 - 12:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



يبدوأنّ (غريزة الدهشة الفطرية) التى يمربها الإنسان، عندما يسمع خبرًا غيرمتوقع.. فإذا به يـُـفاجأ بأنّ ما كان يظن أنه لايمكن حدوثه، إذا به تحقق على أرض الواقع، أكتب ذلك بمناسبة الخبرالذى قرأته عن ارتفاع سعرالبطاطس.
كنتُ فى طفولتى أسمع تعبير(مجنونه يا قوطه) بسبب ارتفاع سعرها عن الحد غيرالمألوف، بالرغم من أنّ ارتفاع السعركان فى حدود غيرمـُـبالغ فيها (بضعة قروش) كما أنّ الوضع يعود إلى طبيعته بعد أسبوع أوأسبوعيْن على أكثرتقدير، ولكن ما قرأته عن البطاطس فاق كل التوقعات، ففى مـُـنتصف أكتوبر2018 وصل سعركيلوالبطاطس (فى الأحياء الشعبية) إلى12جنيه..وبعد يوميْن وصل إلى14جنيه ثم قفزإلى16جنيه..كثيرون امتنعوا عن الشراء (بالرغم من عشق أطفالهم للبطاطس المحمّـره) والتى تكون فى حقيبة المدرسة.. إذن مـُـقاطعة أولياء الأموركانت (إجبارية) بسبب دخولهم المُـتدنية..وذلك بعد أنْ قاطعوا الفاكهة (الرخيصة مثل البلح وليس التفاح أوالكمثرى التى أصبحتْ من الثمارالمُـحرّمة على الفقراء)
وكنتُ أتوقع (من فرط سذاجتى) أنّ ارتفاع سعرالبطاطس لن يستمرطويلا، وكلها أيام ويعود السعرإلى وضعه الطبيعى..وأنّ البطاطس لن تكون (مجنونة) مثل الطماطم..وإذا بى أتلقى الصدمة المُـروّعة عندما قرأتُ أنّ سعركيلوالبطاطس سيصل إلى40 (أربعين جنيهـًـا) خلال أيام..والخبرجاء على لسان د.محمد عبدالرحمن السعيطى (رئيس المجلس القومى للتنمية الزراعية وشئون المصدرين) الذى حمّـل وزارة الزراعة المسئولية الكاملة عن أسباب ارتفاع سعرالبطاطس والطماطم، لعدم قيامها بدورها المنوط بها..وهوخدمة المزارعين والفلاحين..وتوفيرمناخ مناسب لهم..وأضاف أنّ معاناة الفلاحين (عرض مستمر) لم يـُـكتب له النهاية، فأصبحتْ مشاكل الفلاحين متكررة فى كل موسم، حيث أنّ وزارة الزراعة لاتوفرلهم التقاوى المناسبة للبيئة المصرية..والكارثة أنّ مركزالبحوث الزراعية أصبح لايؤدى دوره فى إنتاج التقاوى، الأمرالذى جعل مصرتستود ما يقارب85%من احتياجات الزراعة المصرية من التقاوى..وأدلى سيادته بمعلومة غاية فى الخطورة، حيث قال: إنّ تقاوى الطماطم المستوردة (تسببت فى خسائرباهظة وفادحة لآلاف الفلاحين..وهذا هوالسبب فى ارتفاع سعرالطماطم..ولكن الإضافة الأكثرخطورة عندما حذرقائلا أنّ ارتفاع سعرالبطاطس سيصل إلى40 (أربعين جنيهًا) للكيلوبسبب سياسة وزارة الزراعة الخاطئة، تجاه الفلاحين الذين امتنعوا عن زراعة البطاطس، بسبب الخسائرالتى لحقتْ بهم فى الموسم الماضى..وأضاف- كذلك- إنّ سياسة وزارة الزراعة- بالنسبة لتوزيع الأسمدة، أثــّـرتْ بشكل سلبى على الفلاحين، الذين يضطرون إلى الشراء من السوق السوداء، بأسعارمرتفعة، بسبب عدم تواجد الأسمدة فى الجمعيات الزراعية (جريدة مصراوى- 24 أكتوبر2018)
قرأتُ هذا الخبرالمُـطوّل على لسان إنسان شريف..وفى وجدانه درجة عالية من الرقى والنــُـبل الإنسانى..ولكنه بحكم منصبه الرفيع (رئيس المجلس القومى للتنمية الزراعية وشئون المُـصدرين) شعر(بمسئوليته الإنسانية) قبل (مسئوليته الوظيفية) فأدلى بهذا التصريح الخطيرالذى يؤكد استهتارالحكومة بالغالبية العظمى من جماهيرشعبنا، ذوى الدخول المُـنخفضة..ولم يهتم أحد من المسئولين بوقف تلك الكارثة..ولم يسأل نفسه السؤال الطبيعى: بماذا تطبخ السيدة الفقيرة (بمراعاة أنّ كثيرين من الأغنياء ليست لديهم مشكلة، لوبلغ سعركيلوالطماطم مائة جنيه، أوبلغ سعركيلوالبطاطس ألف جنيه) وبمراعاة أنّ تلك السيدة الفقيرة تــُـدبـّـربالكاد ثمن رغيف العيش وطبق الفول.
وللأمانة اهتـمّ وزيرالتموين بموضوع ارتفاع سعرالطماطم فقال: إنّ الكثيرمن شعوب بعض الدول، لايستخدمون الطماطم فى الطبيخ، فعلــّـق علي تصريحه أحد ظرفاء الفيسبوك بطريقة ولاد البلد الساخرة قائلا: يظهرإنهم بيطبخوا بعصير الفراولة؟!
ولكن ماذا عن البطاطس: هل ستترك الحكومة موضوع ارتفاع سعرها يتفاقم؟ وهل ستستسلم للمتوالية التى حذّرمنها رئيس المجلس القومى للتنمية الزراعية، الذى تبـّـأ (بحكم تخصصه ومعلوماته) أنّ سعرالكيلوسيصل إلى40جنيهـًـا؟ وهل سيستمر (مسلسل إهمال الفلاحين) وتركهم فريسة لمافيا استيراد التقاوى الغيرمناسبة للتربة المصرية، أوالتقاوى الفاسدة..وتركهم فريسة لمافيا استيراد الأسمدة؟
لقد كتبتُ أكثرمن مرة..وكتب غيرى، عن الحقيقة المؤكدة والمعروفة لدى أصغرباحث فى شئون الاقتصاد الزراعى، أنّ الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا والهند والصين واليابان وبعض دول أمريكا اللاتينية، تتولى تقديم الدعم الكامل للمزارعين، ليس على قاعدة (الحب الرومانسى لسواد عيونهم) وإنما من أجل الارتفاع (بمستوى الاقتصاد القومى) والذى يأتى نتيجة تصديرالفائض عن احتياجات السوق المحلى..وأنّ هذا التصديرينتج عنه (تلقائيـًـا) مليارات الدولارات من الدول المُـستوردة للمحاصيل الزراعية..وبالتالى يحدث التحسن فى الميزان التجارى..وميزان المدفوعات..وهوما يعنى التحسن فى الموازنة العامة للدولة.
فهل ينتبه المسئولون المصريون إلى هذه المعادلة البسيطة: دعم الفلاح يعنى دعم الاقتصاد القومى؟ أم سيتواصل مسلسل الجنون: من الطماطم إلى البطاطس إلى الباذنجان..وإلى كل ثمارطعام الفقراء؟
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,699,613
- لماذا جاء ترتيب مصر فى مؤخرة الدول فى التعليم؟
- القطاع العام : الصراع بين التطوير والبيع
- صراع القبائل العربية للاستيلاء على إسبانيا (1)
- سوار الذهب : نموذج نادر للحاكم المثالى
- خاشقجى : درس المعارضة السطحية
- الخلافة الإسلامية وصراعات السلطة
- أليس الجندى سليمان خاطريستحق التكريم؟
- وزارة الهجرة وترسيخ الهوية المصرية
- وزيرالتعليم بين تبديد الأموال وتدنى المستوى
- الفرق بين الموضوعية والأيديولوجية
- الصحافة ودورها الوطنى/ التنويرى
- صعوبة نشركل ما يمس الثقافة السائدة (3)
- الأصل التاريخى للضريبة على الدخل
- ترحيل الفلسطينيين من وطنهم لصالح إسرائيل
- صعوبة نشركل ما يمس الثقافة السائدة (2)
- كيف قرأ الباحثون كتب التاريخ؟
- صعوبة نشركل ما يمس الثقافة السائدة (1)
- التاريخ والتأرجح بين الموضوعية والأيديولوجية
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (10)
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (9)


المزيد.....




- بعد استهداف معبد يهودي.. إجراءات بألمانيا لمواجهة -إرهاب أقص ...
- لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري تضع 10 إجراءات لتج ...
- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - جنون الأسعار فى سلع الفقراء