أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مزهر جبر الساعدي - قراءة في رواية ضريح الامل للروائي مانويل سكورزا من البيرو















المزيد.....

قراءة في رواية ضريح الامل للروائي مانويل سكورزا من البيرو


مزهر جبر الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 6034 - 2018 / 10 / 25 - 20:10
المحور: الادب والفن
    


( قراءة في رواية ضريح الامل للروائي مانويل سكورزا)
مما لاشك فيه ان الادب وبالذات الروايات تعكس كما المرآة هم الانسان الشخصي والوطني وخصوصا اذا كتبت بفنية عالية وبحس مرهف للمعاناة وبالشكل الذي يجعل منها صورة حية او تصوير حي للواقع الموضوعي بجميع ما فيه من عوامل صناعته سواء العوامل الذاتية او الموضوعية. الرواية في امريكا اللاتينية تصدت وبجدارة وبقوة للمعاناة الانسانية والوطنية التى تعرض لها سكان البلاد الاصليين من الهنود للابادة وكذلك الوطن للاستباحة ونهب الخيرات وحرمان الانسان من العيش الكريم والتنعم بخيرات وطنه من قبل الشركات الامريكية..رواية ضريح الامل للروائي من البيروا، مانويل سكورزا هي واحدة من تلك الروايات التى تصدت بالمعالجة الروائية لهذا الموضوع من جميع الجوانب. لقد مزجت بين الواقع والاسطورة بالشكل المقنع جدا من الناحية الفنية والواقعية..الروي فيها يتم من قبل الراوي كلي المعرفة وهو في الوقت عينه راوي مشارك، هو الكاتب ذاته؛ مانويل سكورزا، كونه يعارض النظام الجمهوري من موقع فوضوي متحسس للظلم وضياع العدالة والانصاف، وفي العين ذاته، كاتب وصحفي. وفيها فصول اخرى تروى بضمير المتكلم. بيرو تسيطر عليها شركات التعدين الامريكية وكي تضمن لها اقصى الارباح كانت تسيطر على الاراضي المنخفضة وتحولها الى سد كي تستفيد من الكهرباء التى يولدها سد جونان من غير وجود فائدة له في الزراعة وهي في هذا تقوم وبمساعدة قوات حكومية بتهجير الفلاحين والقذف بهم الى العراء. ليس لبناء السد فقط بل للاستيلاء على اراضي اخرى غنية بالمعادن للاستثمار فيها. اما بقية الاراضي فقد كانت تسحب ملكيتها من اصحابها الشرعيين من الفلاحين وتمنح بصك رسمي مشرعن وعير عملية خداع وبرشا الى اصاحب القرار من الموظفين رفعي المستوى، الى ملاكي الاراضي. بالاضافة الى ذلك كانوا يتقاسمون اعمال البناء التى تمنحها لهم شركة سيرو دِ باسكو الامريكية المتحدة :" كان هؤلاء السادة يتقاسمون في ما بينهم اعمال البناء والتعهدات والعقود والاتفاقيات، التى تبلغ قيمتها مئات الملايين من السولات...وبينما كنت اقدم له الكأس كان ذلك السيد يبقض مليونا...عند ذلك ادركت ان البيرو تملكها حفنة من ابناء العاهرات يمرغون رؤوسنا كلنا في القاذورات..لذا فأنا لا أؤمن بالسياسيين ولابالخطابات ولابالعرائض، فكلها احابيل تصلح لخداع المغفلين..". عندما تنتهي من قراءة رواية ضريح الامل تتأكد وانت تعيش في نهاية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين بكل ما فيه من ويلات ومصائب وحرائق وخراب، من ان العالم لم يتغير ابدا، التغير الوحيد هو في شكل العلاقة بين المستعِمر والمستعَمر، هذا التغير، كسر انماط تلك العلاقة القديمة وجاء بأطر جديدة املته عليه؛ التحول الهائل في شكل العلاقات بين الدول الذي فرضته الثورة المعلوماتية، لكن المحتوى ظل كما هو من دون اي تغير إلا الندر اليسير. في البيرو كانت شركات التعدين الامريكية تعتمد في ثبات وجودها واستمرارها في عمليات التعدين على النظام الجمهوري وعلى ركائز هذا النظام من الكومبرادور وملاكي الاراضي اللذان كما النظام ارتبطا بتلك الشركات الامريكية وجوديا كما الشركات ارتبط ديمومة وجودها بهما" في الوقت الذي كان العمال يرزحون تحت الفقر المدقع وتحت ضغط الواقع المؤلم الذي يسرق منهم اي بارقة امل في الوجود الانساني. فقد كانو يسكنون في بيوت من الصفيح ، تحيط بها القاذورات والروائح النتنة، وفي القرى كان الفلاحون يسكنون في بيوت من القش تفتقر الى ابسط مقومات الحياة، في قرى تتوسد سفوح الجبال، مقطوعة عن العالم. تفتقر الى المراعي لمواشيهم، لأن الاراضي الصالحة للزراعة والمراعي كان قد سيطر عليها ملاكو الاراضي او استولت عليها شركات التعدين الامريكية التى كان موظفوها ومسؤولوها يسكنون في حي راقِ ومنعزل تحيط به الاسلاك الشائكة..:" كانو يسكنون مدينة صغيرة اطلقوا عليها اسم( لا إسيرانزا)، كانت بأختصار القرن العشرين الى جانب القرن الخامس عشر..". تكررت انتفاضات الفلاحين وعمال البيرو منذ عام 1924 وفي كل مرة تسحق بلا رحمة" فلننشد سوية نشيد البيرو الوطني في ساحة راغان"، بعد عقود قام الفلاحون بانتفاضة واسعة لكنها سحقت وايضا بلا رحمة بدفع وتوجيه واشراف من شركات التعدين الامريكية:" كانت المرأة وهي تقدم الشاي لزوجها تسترجع في ذاكرتها منظر الجثث التى صفها الجيش بجانب الطريق العام، وصفوف السجناء وهم يسيرون نحو الشاحنات..". فقد كان الجيش ينفذ ما تريده الشركات الاميركية، بأمر حكومي. المحافظ توفار وهو يخاطب سكورزا الذي جاء به الجنود أليه مغفورا .."-انت تكذب، ساحعل القوات المسلحة تتدخل، لذلك استدعيتك، سوف ألبي طلب شركة سيرو دِ باسكو الاميركية المتحدة..". يقوم المحامي جينارو لوديسما وهو الشخصية الرئيسية في الرواية التى تتمحور حولها جميع شخصيات الفعل الروائي، في الدفاع عن قضية الفلاحيين الهنود، سكان البلاد الاصليين وهي استرداد ارضهم التى سرقت منهم بحيلة مرة" قل لهم ان الامر يتعلق بأستئجار الاراضي وأجعلهم يوقعون عقد البيع.." وبالقوة في الكثير من المرات في الذي يخص الارض التى تريد الشركة الاميركية الاستيلاء عليها سواء للتعدين ونهب خزائنها من المعادن او، لكي تغمرها بالمياه للحصول على الطاقة الكهربائية بالمجان"...ان ما تريده الشركة الاميركية، هو ان نقلع عن المطالبة بالاراضي المنخفضة التى يغرقونها بمياه سدودهم اللعينة..". لاحقا تيقين لوديسما من ان المطالبة بحق الفلاحين بطرق القانون، لن تاتي بنتيجة حتى لو ظل يتابع الموضوع الى ان يستقبله القبر ذات يوم، لذا اخذ يخطط لأنتفاضة وينجح فيها، ليقود انتفاضة الفلاحين بالتعاون مع الحركة المحلية، ومع الفوضوي مانويل سكورزا، في نشر بيانات الانتفاضة ومن ثم لاحقا بعد قليلا من الحين يعقد مؤتمرا يدعوا الى تعميم الانتفاضة في جميع الاراضي البيرونية. روميجيو فيلونا الذي يلعب دورا مهما في تاجيج مشاعر الفلاحين ويقودهم ميدانيا في تحرير ارضهم التى اخذت منهم من غير وجه حق. مأخوذ بما تركته دونا اندا من رسوم كانت قد رسمتها على معطف، قبل موتها وهي المرأة العمياء. كانت تلك الرسوم تتنبأ له بما سوف ياتي به المستقبل. هنا يزواج سكورزا بين الواقع والاسطورة بمخرجات واقعية وموضوعية. كان لوديسما القائد الفعلي لما حدث من انتفاضة واسعة وعارمة، كان قبل هذا الوقت الذي انتشرت فيه الانتفاضة في باسكوا وجبال ألاند، قد اتفق مع المندوبين من قبل القرى الفلاحية على ان يقوم الفلاحون في الاول من تشرين الثاني بالسيطرة على جميع المزارع في وقت واحد وذلك لتشتيت الجهد العسكري لحرس الهجوم والجيش مما يجبر الحكومة في ليما على التفاوض من اجل عودة الارض لأصحابها. لكن الذي حدث غير تلك الخطط ومواعيدها، تغيرا تماما، فقد روى موسيقي مر عابرا عن حلم كان كان قد رأه في ليلة فائته، للفلاحين وللمندوبين عنهم؛ أذ، رأى سانتا ماكا وهي القديسة التى يزار ويحج مقامها وهي تقول له او تحمله رسالة الى الفلاحين ان يقوموا بثورتهم في الآن وليس في ما بعد واذا ما تاخروا سوف تحدث لهم مذبحة. مما جعل الفلاحين في احدى القرى يسيطروا على المزرعة القريبة منهم والتى هي في الاساس ارضهم التى نهبت منهم. هنا تتلاحق الاحداث ويجبر لوديسما على تغير خططه، ويأمر المندوبين بالسيطرة على مزارع الملاكين..روميجيو فليونا يكتشف في لحظة هياج الفلاحون ان دونا اندا ما هي إلا اداة بيد احد الملاكين وهو توماس شامورا. فقد كان قد وضعها في بيت على قمة جبل وكلفها برسم تلك الرسوم على المعاطف، التى تتنبأ فيها في الذي يحدث مستقبلا من مذابح للفلاحين بسبب انتفاضتهم على اصحاب المزارع، حينها يحرق المعطف وبقية الرسوم. ويصرخ في الذين كانوا يحيطون به:" في ساحة راغان، زرعت وردة حمراء، في اليوم الذي سقط فيه طغيان أل شامورا، ولهذا احرقتها! فأنا لا اريد مستقبل الماضي، اريد مستقبل المستقبل الذي أختاره أنا بألامي وأخطائي". تنتشر الانتفاضة كما يتنتشر النار في الحطب المبلل بالنفط. يهرب المحافظ هو وعائلته. الامريكيون يُهربوا عوائلهم على جناح السرعة. تغرق المنطقة الوسطى من البيرو في اتون نار لا تهدأ ولاتستكين، تصبح الاجواء ملبدة بغيوم الظلام. عندها يتدخل حرس الهجوم من دون ان يتمكن من السيطرة على الاوضاع الاخذة بالاتساع. الحركة المحلية والاحزاب ترفض دعم الانتفاضة بسبب التنافس والصراع في ما بينها إلا الدعم الاعلامي من غير تقديم السلاح والقادة والكوادر لها والتى كانت بامس الحاجة لها على الرغم من مطالبات الفلاحون لها من خلال قائدهم، لوديسما الذي يثقون به وبحنكته وحسن تصريفه للامور في وقتهم هذا الحرج "- نحن وحدنا فقد تخلت عنا الاحزاب والمنظمات السياسية..". تسحق الانتفاضة بقسوة من قبل الجيش الذي ازاح رئيس البلاد، ماردو ليتولى رئاسة الجمهورية، الجنرال ريكاردو بيريز غودي.." . تنتشر الجثث في كل مكان ولم تسلم من رصاص الجيش حتى الحيوانات. تغرق السفوح والوديان وضفاف سد جونان بالدم الناس الذين لم يريدوا إلا حقهم في العيش الكريم وضمان خبز يومهم لهم ولعوائلهم. يساق لوديسما وجماعته الى معتقل إيلسيبا" سحن بلا جدران، فلا حاجة لها، أذ أن السجن محاط من كل جوانبه بالغابات التى تعج بالافاعي. انهم يقتادوننا الى إيليسبا! ليس هناك من لا يرتجف عند سماعه هذا الاسم إلا لوديسما فقد كان فاقد الوعي..". يصدر من الرئيس الجديد بيان حول الاوضاع والاجراءات التى اتخذتها قيادته" أيها السادة، عندما تُزوروتُنتهك الحقوق التى تستحق كل الاحترام لشعب يتطلع ويطمح للعدالة ولحق التعبير عن ارادته بكل حرية، عند ذلك ترى المؤسسات المسؤولة عن حماية الوطن نفسها ملزمة بالتدخل. ولهذا قامت قوات الوطن المسلحة بالتدخل في هذه الاوقات العصيبة..". وتبين من برقيات الاخبار ان السلطات الامريكية مسرورة من الاجراءات التى اتخذتها حكومة البيرو العسكرية". " وقد صرح دوغلاس هندرسون القائم بالاعمال الامريكي لصحيفة لابرانسا: ان التدابير التى قررت الحكومة العسكرية اتخاذها، وان أتت متاخرة بعض الشيء، إلا انها سليمة وعادلة وتنسجم تماما مع اوضاع البلاد الحالية.
الرواية على الرغم من ان الترجمة لم تكن موفقة.. إلا انها رواية تستحق القراءة والتوقف عند ما حملته من معاني وثيمات عميقة في الواقع الفعلي لعالم تحكمه اطماع الراس المال العالمي، سواء في ذاك الزمن الذي عالجته الرواية او الوقت الحالي بكل ما فيه من قسوة وشراسة وظلم للهنود من سكان البلاد الاصلين او بقية الفلاحين والعمال في (البيرو) او لشعوب العالم الثالث، في الشرق الاوسط او في المنطقة العربية او في امريكا اللاتينية..سواء من قبل الاطماع الدولية وهنا المقصود الدول العظمى والكبرى او من الحكومات التى تربعت في السابق او في الوقت الحاضر على كراسي الحكم المدعومة كي تثبت وتستقر من تلك الدول العظمى والكبرى..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,397,901,102
- العلاقات السعودية الامريكية، الى اين؟


المزيد.....




- جلالة الملك يعين عددا من السفراء الجدد ويستقبل عددا من السفر ...
- الذكرى الحادية والعشرون لاغتيال معطوب لوناس.. وهل يموت الشاع ...
- سينما الزعتري للأطفال السوريين
- مصر.. وفاة مخرج فيلم -زمن حاتم زهران- إثر وعكة صحية مفاجئة
- مايكل جاكسون: كيف كان يومه الأخير؟
- زملاء ناجي العلي يوظفون الكاريكاتير لإسقاط ورشة البحرين وصفق ...
- مكتبة قطر الوطنية.. تواصل ثقافي مستمر في زمن الحصار
- فيديو لمدحت شلبي حول -اللغة الموريتانية- يثير موجة سخرية عبر ...
- بالفيديو: فنان أفريقي يجسد أسلافه في العبودية
- حول مؤتمر البحرين... وزير الثقافة الفلسطيني يوجه رسالة للشعو ...


المزيد.....

- الاعمال الشعرية الكاملة للشاعر السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مزهر جبر الساعدي - قراءة في رواية ضريح الامل للروائي مانويل سكورزا من البيرو