أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سعد سوسه - اتجاهات العقلية العراقية في الحياة اليومية















المزيد.....

اتجاهات العقلية العراقية في الحياة اليومية


سعد سوسه
الحوار المتمدن-العدد: 6034 - 2018 / 10 / 25 - 09:36
المحور: المجتمع المدني
    


اولاً : بعض من الانماط العقل- ثقافية التي تؤبد التلكؤ الثقافي في بنية العقل العراقي
تتصف المجتمعات العربية بشكل عام والعراقي بشكل خاص بأنها مجتمعات تقليدية " ليس بسبب تخلفها عن ركب الحضارة فقط ، إنما لانها مجتمعات لم تنفكُ عن مشيمتها الماضوية حتى وإن كانت تعيش في العصر الراهن فالماضي عبر عاداته وتقاليده واعرافه واحكامه وتصوراته . مازال يعيش في المجتمعات العربية الراهنة" دراسات كثيرة ناقشت هذه القضية المهمة أو تتعلق بها ؛ حاولت فهم التخلف من منظور العقبات العقلية التي تعبر عن نفسها : سلوكاً بشرياً تقليدياً في نمط المجتمعات المتخلفة وعدها عقبة من عقبات التحديث في طريق هذه المجتمعات . ومن اهمها "الدراسات التي قدمها ميردال وانكيليس وهوسلتز وماكليلاند ومورو برجر " وكان أن أورد هؤلاء العلماء قوائم بالخصائص التي ينبغي ان تتوفر في العقلية الحديثة بحيث تتلائم وتدفع بقضايا التحديث في دول العالم النامي . ومن ابرز هذه الخصائص: العقلانية ، والرغبة في التجديد ، والميل الى الادخار ، والتطلع المستقبل ، وتقبل المغامرة المحسوبة ، والمقدرة على المثابرة والانجاز . والحوار مع الاخر ..الى غير ذلك من صفات الحداثة مما تصوره هؤلاء الكتاب في استقرائهم لتطور المجتمع الصناعي في أنماط السلوك الاجتماعي على أفتراض ان هذه الصفات للانماط العقلية غير متوفرة أو متأصلة في شعوب الدول النامية التي تستبدل بأنماط من السلوك التقليدي الذي يتعارض مع متطلبات التغير والتحديث ، او ما يصطلح عليه " عوامل التلكؤاً ثقافيا Cultural Lag "سلوكيا وعقلياً ، الذي يعوق عمليات التحديث على مستوى البنى الذهنية والثقافية . ونجد هنا مشكلة اخرى تتمثل في الكيفية التي تصنع فيها الثقافة التقليدية نموذج الانسان التقليدي الذي وجد الرصد التأويلي له في هذه الدراسة الكثير منه في المجتمع العراقي . لذا فأن عوامل التلكؤ الثقافي تشكل كل من الاجزاء الفاعلة والمتفاعلة مع بقية الانظمة الثقافية ، وهذه بدورها مرتبطة ومترابطة مع غيرها بمواقف معينة مثل مواقف العمل ، الانتاج ، الاستهلاك ، المنزلة الاجتماعية ، الملكية ، تكوين الاسرة وعلاقاتها ، الصحة والمرض ، الانجاب والسلطة والثروة ، والمعرفة ، والاقتناء ، والادخار والعلاقات الجنسية ..كل هذه تؤدي بنا الى اهمية ربط القيم والمؤسسات وانماط السلوك الاجتماعي والعادات والتقاليد بمواقف محددة ومجالات معينة .
وعلى الرغم من ذلك ينبغي ان لا نتوقف عند القول بأن نمطاً ثقافياً معيناً من هذه الانماط السلوكية يشكل معيقاً للحداثة البنيوية انما يقتضينا التحليل ان نحدد مضمون ومصطلحات ذلك كله بشأن مواقف اساسية في مجالات الحياة لتلك الثقافة . ومن مواقع معينة لمختلف الفئات والطبقات الاجتماعية . ولا شك ان قدرا من الاتساق بين القيم والمؤسسات ومصطلحات السلوك يحقق ، كما يرى الدكتور حامد عمار ، وظيفة التوازن الاجتماعي في مرحلة زمنية معينة ، وهذا لا يعني عدم وجود تناقض او نشاز في حركة التوازن في اي مدة زمنية . لكنه بالقدر الذي يكون التناقض محدوداً في حجمه ونوعه – يظل التوازن قائماً وتظل القيم كمؤشرات للتعامل والتقاليد محققة لوظائفها الاجتماعية في حركة البنول الاجتماعي . ومع أزدياد التناقضات كماً ونوعاً – نتيجة التعامل مع الواقع الاجتماعي بعوامله الداخلية والمؤثرات الخارجية عليه– تهتز معادلة التوازن وتظهر بذورالازمات والاشكاليات والانكسارات . ومن ثم ان من المهم دراسة هذه الانماط في اتساقها وتماسكها وتناغمها في حالات التناقض والاهتزاز لكن قبل ذلك ، نجد أنه من المناسب قبيل تناول هذه المعوقات النمطية التي يورثها المجتمع العراقي لافراده أن نراعي بعض من التفاصيل الاثنوغرافية للمجتمع العراقي :
أولا: ان المجتمع العراقي تأريخيا ولايزال هو مجتمع زراعي ، تأثرت حياته الاجتماعية والاقتصادية والحضارية بالنمط الاقتصادي الزراعي وما يتعلق به من قيم أقتصادية وأجتماعية وأساليب عرفية لممارسة الانشة الحياتية . وإذا لم يؤخذ بعين الاعتبار بهذه الملاحظة فأن هذا يشكل حكماً قاسياً بفشل كل ما يرتبط بأتخاذ اللازم لتحديث الانسان العراقي بالانطلاق من هذه الحقيقة الاساسية .
ثانياً :ان المجتمع العراقي هو في الاساس مجتمع قروي ، وقبلي متأثر بنوع من القيم نابع من الاعراف القبلية العريقة بما فيها من تشديد على الكرم والشجاعة والشرف والمروءة والتغالب والاستقلال والنخوة والكرامة (ايجاباً) وما سوف نورده بعد قليل من انماط واتجاهات عقلية سالبة لعمليات التحديث في المجتمع العراقي .
ثالثاً: ان القيم المتعددة تمثل أحياناً الاطار التقليدي في حين يمثل بعضها الاخر الاطر الانتقالية والمستحدثة المرتبطة بالاتجاهات والمواقف الناشئة او الجديدة .
رابعاً: ان المجتمع العراقي ومع كل التأثيرات التي مارستها عليه المعتقدات الدينية (الماورائية ) وعلى أفراده وخالطت نفوسهم وأثرت عليهم أكثر من سواهم ، كانوا من جهة اخرى شديدي الواقعية ، متشبثين بها ، مرتبطين بأبلهم وصحرائهم ومراعيهم وزرعهم وحصدهم وذكريات جدودهم الى اليوم أرتباطاً ملأ عليهم حياتهم دون ربط تفاصيلها وجزئياتها بإرادة غيبية ، حتى قيمهم في الضيافة والنجدة والكرم .. كانت تستمد حقيقتها من هذا الارتباط بالواقع والارض وتتمتع بقوة ذاتية مستمدة منه ، فالفرد او الجماعة العراقية التي كانت تحتفل بالضيف وتغريه بالبقاء امداً ؛ أو التي كانت تنجد المستغيث وتحمي الجار السابع ، ما كانوا يفعلون ذلك أبتغاء مرضاة أحد او تزلفاً لارادة الله ، ولا خوفاً من غضب يحل منه عليهم (ابداً ) لقد كانت الجماعة العراقية تفعل كل ذلك بحافز اجتماعي نفسي بحت ، كان يغريه (الفرد العراقي ) بعد الصيت ، وحسن الاحدوثة .وهذا حافز ما قلّ يوماً عن اي حافز ديني
وفي تصورنا فان المشهد الثقافي والاجتماعي والنفسي للحياة العراقية يمكن استقراء ملامحه من ابرز الخصائص التي يمكن أن يفاد منها بوصفها ركائز لاستقراء صورته الذهنية العامة على أساس ان بعض من الانماط أو التعبيرات العقل - ثقافية التي نرى بالفعل انها تؤبد التلكؤ الثقافي في بنية العقل العراقي المعاصر ، استنادا الى ان:

1- التناقض الانفعالي - الوجداني في المواقف العقلية للفرد العراقي:
يُعرفْ فرويد S.Freud التناقض الانفعالي بوصفه عبارة عن تواجد أو تعايش عاطفتي الحب والكراهية في آن واحد في بنية العقل البشري وأعتبره أنعكاساً لصراع بين غريزتين أو دافعين بشريين هما غريزة الحب Eros وغريزة الموت او التدمير . كما ويطلق هذا التوصيف على ضرب من المواقف السلوكية التي تقع تحت تأثير أتجاهات خارج العقل ولا تنماز بالادراك والمعرفة والتناقض الانفعالي هو ان تتوافر في موقف واحد نقيضين مدعومين أنفعالياً ،أو تعايش موقفين متعارضين أو اكثر في حالة صراع، اذ يشعرالفرد من جراء تعايشهما هذا بعدم القدرة على حسم الامر او اتخاذ موقف عقلي . يتضمن التناقض الانفعالي أشكالاً لنموذج العلاقة المعقدة والتعايش المضطرب بين نقيضين: الحب والكراهية في آن واحد ولا يخضع هذا الوضع الى مراقبة العقل كان يكره أحدنا امراً (ينتقده) ويقبله في الوقت نفسه : ولنا ان نلاحض ان حُبنا للاخرين مهما كانوا ، يشوبه بعض من الكره ، مثلما يتغلغل في باطن الكراهية شعور بالعطف والحنان وربما يمكن ان نوعز هذا التناقض الانفعالي الى الصراع الواعي او اللاواعي بين المثال الذي نصبو الى تحقيقه بدوافع من تأثيرات التربية والتقاليد والدين التي تحاول صياغتنا بوصفنا ملائكة ،هذا من جهة ، وبين الواقع المتوتر على الدوام في حياتنا من جهة أخرى وهذه الضغوطات تتوافر بكثرة في مجتمعنا العراقي وفي كتابه التوتم والتابو : وجد فرويد ان انماط التناقض الانفعالي- الوجداني أعلاه تتواجد في اعلى درجاتها لدى جماعات الشعوب التي تتمتع بعصبية شديدة . وأحدنا نحن الباحثون الانثروبولوجيون ، يمكن ان يلحظ بيسر كيف يتحول الناس في المجتمع العراقي من الفرح الى الحزن ، من الحب الى الكره ، من الهدوء الى الثورة ، من الانصياع المطلق الى التمرد او الثورة . وهذا يظهر بأجلى صوره في الطقوس العراقية التي يمارسها الناس في أغلب مدن العراق في الاشهر الحرام . او في أحتفالاتهم الخاصة من زواج او مناسبات الطهور (الختان ) وما الى ذلك
2- القفز على المواقف العقلية أو الترحال العقلي : أطلق الجابري على هذه الظاهرة بالترحال الثقافي او تداخل الازمنة الثقافية قائلاً: أن الواقع العربي هو واقع تداخل الازمنة في فكر الفرد العربي ، هو ما يفسر لنا ظاهرة المثقفين الرحل اي الذين يرحلون عبر الزمان الثقافي من المعقول الى الامعقول ، ومن اليسار الى اليمين بسهولة لا تصدق . ويمكن ان نرى بالفعل ان ظاهرة الترحال الثقافي في الفكر العربي والعراقي على حدٍ سواء المعاصر لا تكتسي بصورة التراجع عن الموقف القديم او التوبة وحسب بل تتخذ مظهرا آخر قوامه تغيير الاتجاه عند كل لحظة معرفية .
وكان الباحث قد سجل الكثير من ملاحظاته ، منها على سبيل المثال : لاحظ في يوم ما حالة غريبة في احدى مشاهداتي ، كانت ابان أول الاحتلال الاميركي للعراق في 2003 ، وفي حين كانت الشوارع مملوءة بالعسكر والكثير من الفتية والشباب الذي كانوا يرتدون زي " الفدائيوا " وبمجرد ان غارت الطائرات على المدينة لاحظت ان كل الشباب بلا استثناء في بيت مجاور للبيت الذي كنت استأجره : في لحظات معدودة غير الجميع ملابسهم من الزي الخاص بما كان يسمى " فدائيو " الى الزي الشعبي وهو الدشداشة البيضاء التي فوجئت ان الجميع كان متهيأ لهذا الانقلاب في القناعات والمواقف ، قبيل ساعات بل أيام من حدوثه ، ومن ثم تسربوا واحدا تلو الاخر خارج المنزل الذي كانوا يستخدموه كقاعدة جاهزة للمعركة عندما تتعرض المدينة الى هجوم من اي جهة (لا سامح الله !) والغريب في الملاحظة ان كل الذين خرجوا كانوا يتجاذبون اطراف الحديث وكأنهم مدنيون فعلاً وكأنني أمام حالة جديدة على الاطلاق من البشر ، ذهب كل واحد منهم الى بيته .
وهنالك مشاهدة اخرى تؤشر ذات الاشكالية لكنها ربما مشاهدة قديمة جداً ، يعود تأريخها الى عام 1991، عندما اندلعت الانتفاضة الجنوبية .وكنت قد شاهدت الكثير من الشباب في ذلك الوقت من اولاد المنطقتة وكانوا يرتدون زي الانتفاضة المثالي في الجنوب : دشداشة عربية ، يمسكها نطاق عسكري من الوسط مملوء بالجعب والعتاد لاسلحتهم ، في ذلك الوقت كلن قد أصبح الجميع ملتحي وحاول الجميع ان يظهر علامات الالتزام الديني على محياهم وعلامات الصلاة والسجود. وكان الجميع قلق من شأن فشل الانتفاضة او نجاحها ، وكنا جميعاً نعرف ان الفشل والنجاح ليس من داخلها او من جوهرياتها الحتمية بل الموضوع متعلق بطبيعة الاتفاق او تدهور الاتفاق بين رأس النظام السابق والقوات الدولية التي كانت قد وصلت الى مدينة الناصرية .. على العموم قضي الامر وبعد الاتفاق مع النظام السابق سمحت اميركا بقسوة النظام والعسكر على الشعب في الجنوب لانها لم تقتنع بمستقبل التغيير لو حصل خوفاً من نفوذ ايراني يجتاح المنطقة برمتها . في اليوم التالي استيقضنا صباحاً على أصوات القنابل والرصاص . ادركنا ان الانتفاضة اغتيلت ودخل الجيش الى المدينة . والمشهد يكمن هنا لقد فوجئت بأغلب الشباب وهم يحلقون شعورهم ولحاهم وشاربهم كل يقف امام (صوندة الماء الذي كان شبه مقطوعاً ، كل في باب منزله يمسك بيديه ابريق ماء في اليد اليمنى او يعتمد (الانابيب الرئيسية للمياه )وماكنة الحلاقة في اليد الاخرى ولم يحتاج احدهم مرآة ينظر فيها ما يفعل، أو يترقب بها ملامحه ..بعد نصف ساعة عاد الجميع الى بنطرون الجينز ( الكابوي ) دلالة على الحداثة ومغازلة النظام والجميع بدا وسيماً حليق الوجه هنالك ملاحظة مهمة جداً هي ان هنالك من قاتل الجيش النظامي الى ان استشهد بصلابة لا يمكن ان تغيب عن الذهن ( رحمهم الله جميعاً وأدخلهم جناته الفسيحة) المهم ان كل شي تغير في لحظة مجنونة بات كل شيء مختلف وليس من موقف عقلي ثابت . فالعراقيون مشهورون بقولة :"الي ياخذ أمي يصير عمي " ايضا ، وكنت قد لحضت منذ أيام قليلة أحد السادة عمداء الكليات في أحد الجامعات وكان على علاقة رائعة مع وزير التعليم العالي السابق : وكان ان عزز هذه العلاقة بأن ملأ مكتبه في الكلية بأجمل الصور التي كانت تجمعه مع الوزير السابق ، لكنني فوجئت يوماً بأنه رفع كل الصور من مكتبة بصورة هستيرية ووضع مكانها صور لايات قرأنية ، وعندما استفسرت منه عن ذلك قال لي مقطب الحاجبين الا تعلم لقد تغير وزيرنا .. ملوحاً لي بيده بحركة عصابية .. الا تعلم ان الوزير قد تغير ..ماذا يمكن لهذه التحولات ان تؤكد ؟ - أنها تؤكد ان المشكلة في عمقها ليست مشكلة تقلب الاختيار على الصعيد الايديولوجي أنما هي مشكلة انعدام الاستقرار في الانظمة الدلالية العقلية لدى الفرد العراقي . فالفرد العراقي لا يبني مواقفه العقلية انطلاقاً من أدراك ومعالجة ودراسة وتمحيص عقلي بل من مقولة " حشر مع الناس عيد " او غير ذلك من الامثال الشعبية المتعارف عليها بين الجماعة العراقية .وهنالك مثل أثير في الحياة العراقية المعاصرة ترفد هذا الترحال بين العدو والصديق في قولهم " الايد الّي ما تلاويها بوسها " أويقولها الناس بطريقة اخرى " الايد الي ما تكدر تلويها صافحها ". ويظن الباحث ان هذا الترحال او التحول او التلون غير المبرر بالمرة في انتقالات العقلية العراقية في مواقفها من الاخر هو ما عزز مقولة او مثل عراقي يسخر من هذا اللاموقف او التلون او أظهار شيء وأخفاء موقف اخر " بالوجه مراية وبالكفا سلاية " كما ويظهر هذا ايضاً في الشعر بأبهى صوره اذ أن الكثير من الاصدقاء الشعراء تحولوا فجأءة هكذا من مدح (ابو الليثين) المقبور الى تعظيم ابو الحسنين (سلام الله عليه) الذي كاد ان ينسى لولا قلة قليلة من الناس ، وكنت قد أوردت هذا التقريب على الشعر لكي أصل الى تفسير ما ربما يجيب عن السؤال عما يقف وراء هذا الترحال العقلي العراقي الذي يوعزه الباحث الى عوامل كثيرة نذكر من بينها :
أولاً : ان ثقافتنا الشفاهية هي ثقافة شعرية ، وهذا مهم جداً اننا حينما نهجي احد كنا نهجيه شعراً ، وإذ نعشق فأننا نعشق شعراً ، ونقاوم شعراً ، ونموت شعراً ، ونترحل شعراً في ثقافتنا في الامس واليوم يميناً ويساراً ، نرحل بين القوافي الثقافية والاجتماعية بلا تردد وحساب ..ولذا كان (القصيمي) قد كتب كتاباً خطيراً جداً في وصف العقلية العربية بعنوان : العرب ظاهرة صوتية .
ثانياً : يعتقد الباحث ان السبب في ترحالنا هذا او تناقضنا العقلي الانفعالي يعود في الاساس الى اننا عاجزون فعلا عن خلق رؤية للحياة أو منظور منسجم أزاء الحياة والعالم ، بسبب التناقضات الواقعية التي يستحيل توحيدها والعيش في خضمها .
ثالثاً : يبدو ان جزء من هذه الاشكالية يعود الى طبيعة التنشئة الاجتماعية في العائلة العراقية التي تربي الاولاد منذ البداية على البحث عن خلاصهم في علاقاتهم مع الاب والام ، وفالطفل العراقي منقسم نشاةً بين الاب (العنف) والام (الحنان) لكنه يختار الاب بسببٍ من الاغراءات المادية التي يمارسها الاب ولو مزاحاً او بلا قصد المهم ان هذا الطفل يتعلم ان لا يبني مواقف مع الاخرين تستند الى العقل والثوابت ، بمقدار ما تستند الى الثواب والعقاب والفائدة .
3- الانطباعية وشخصنة المواقف والاشياء والظواهر من حولنا : يعرف الباحثون الانطباعية بوصفه تكوين موقف او اتجاه ثابت عقلياً نحو شخص او موقف او منهج أو اي شيء اخر ، بناءا على وقائع معزولة وغير مترابطة مع عدم القدرة في دراسة هذا الانطباع بشيء من العلمية ، وعدم الثبات عليه بصورة دائمة اما شخصنة المواقف فتعني الانطلاق من الذات نحو كل موضوع لتحديد الموقف منه وأعمال مبدأ الحب والكراهية ، المصلحة والتهديد وبأختصار شديد فهي تعني ربط الاحداث والمواقف والاتجاهات والقرارات وحركة العالم برمتها بذات المتكلم او الانطلاق من الذات





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,093,463,710
- سياسة العراق الخارجية 1958-1963 ج .1
- سياسة العراق الخارجية 1958-1963
- سياسة العراق تجاه المنظمات الدولية1958-1963 ج 2
- سياسة العراق تجاه المنظمات الدولية1958-1963 ج 1
- سياسة العراق تجاه سورية 1961-1963م
- سياسة العراق الخارجية تجاه دول المغرب العربي1958-1963
- الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق خلال العه ...
- الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق خلال العه ...
- سياسة العراق الخارجية تجاه بقية دول المشرق العربي1958-1963 ج ...
- سياسة العراق الخارجية تجاه بقية دول المشرق العربي1958-1963
- سياسة العراق الخارجية تجاه ايران 1958-1963م
- سياسة العراق الخارجية تجاه الجمهورية العربية المتحدة (1958-1 ...
- العوامل والمؤثرات الرئيسة في تشكيل أسلوب الكتابة عند كامو ج ...
- العوامل والمؤثرات الرئيسة في تشكيل أسلوب الكتابة عند كامو ج ...
- العوامل والمؤثرات الرئيسة في تشكيل أسلوب الكتابة عند كامو .
- الفلسفة في فكر البير كامو ج 2
- الفلسفة في فكر البير كامو ج1
- مسرح التمرد لدى البير كامو ج 1
- المسرح التمرد لدى البير كامو
- حياة البير كامو ج 1


المزيد.....




- بعثة الأمم المتحدة في ليبيا تستنكر تدهور الأوضاع في جنوب الب ...
- الأمم المتحدة تطلق خطة لدعم اللاجئين السوريين والبلدان المست ...
- العالم يحتفل في مراكش المغربية بالذكرى الـ70 للإعلان العالمي ...
- العالم يحتفل في مراكش المغربية بالذكرى الـ70 للإعلان العالمي ...
- الأمم المتحدة تعلن مقتل 6 مدنيين على يد داعش في ليبيا
- حصيلة دامية.. 1100 مدافع عن حقوق الإنسان قتلوا في ثلاث سنوات ...
- الإعدام لإرهابي نقل انتحاريين فجروا أنفسهم في سوق مريدي
- وزير الخارجية التركي يجري مباحثات مع الأمم المتحدة بشأن مقتل ...
- الطرفان المتحاربان في اليمن يتبادلان قائمتين بأسماء الأسرى
- رويترز: طرفا النزاع اليمني يتبادلان قوائم الأسرى والمعتقلين ...


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سعد سوسه - اتجاهات العقلية العراقية في الحياة اليومية