أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - سالم حسون - 1الحزب الشيوعي العراقي ، رؤية غير تقليدية















المزيد.....

1الحزب الشيوعي العراقي ، رؤية غير تقليدية


سالم حسون

الحوار المتمدن-العدد: 1513 - 2006 / 4 / 7 - 10:32
المحور: في نقد الشيوعية واليسار واحزابها
    


الأوراق التالية هي مشروع رؤية للحزب الشيوعي العراقي من منظور غير تقليدي يسلط الضوء على "المحرمات" الدينية والطائفية والقومية ودورها في تكوين الحزب ونشوء هويته السياسية وتأثيرها على مسيرة الحزب. قد لا تروق هذه الرؤية غير التقليدية للبعض وهذا شئ طبيعي فهي مجرد دعوة لحوار سيما والحزب الشيوعي العراقي يحتفل في عامه الثاني والسبعين ، ويعد لمؤتمره الثامن.
-1-
شئ من التاريخ ....
ولد الحزب الشيوعي العراقي من رحم الحركة الماركسية لجماعة حسين الرحال التي نشأت في نهاية العشرينات ونشطت في الجو العام الذي عاشه العراق عقب إنكسار ثورة العشرين وبعد نفي الخالصي الكبير عام 1922 ومجموعة من المجتهدين الشيعة لرفضهم الإحتلال البريطاني والمعاهدة العراقية، وإنسحاب المرجعية الدينية وهي القائد التاريخي لجمهور الشيعة من الميدان السياسي تاركة الحبل على غاربه للسياسيين العراقيين السنة الموالين لبريطانيا من تأسيس للدولة العراقية الحديثة على أساس طائفي معادي للشيعة لاتختلف من حيث الجوهر عن الدولة العثمانية التي اعتادت على التعامل معهم بالعنف والقوة ، وفرق الدولة الجديدة أنها تواجههم الآن بجيش (عراقي) منظم ومسلح يؤلف الشيعة غالبية جنوده وضباطه الصغار الذين تحولوا في ولائهم من ثنائية الولاء لشيخ العشيرة والمرجع الديني الى الدولة التي قوى ساعدها ضد التحالفات العشائرية، واثبتت من خلال إستخدام أساليب القوة المفرطة القسوة في اخماد ثورات القبائل ابان العقد الاول من عهد الاستقلال في الدغارة والرميثة في اواسط الثلاثينات ومجزرة سميلي ضد الآشوريين في عام 1933 أنها ماضية قدماً في التصدي لاية محاولة لتغيير الاسس التي بني عليها المركب الطائفي والقومي لها.
وينظر التاريخ العراقي الحديث الى تلك " العصيانات" المحلية من منظار " خلدوني" يجردها من اي طابع سياسي أو إجتماعي ويعتبرها إستمراراً للعصيان الريفي البدوي على سلطة الدولة " الحضرية " الساعية الى بناء مجتمع الحضارة والتقدم التحديث ، كما ينظر الى ابطالها كبكر صدقي ورشيد عالي الكيلاني وحكمت سلميان واضرابهم كأبطال كقوميين يجري الاحتفاء بذكراهم كل عام .
وبالقضاء على المراكز التقليدية للمقاومة ضد سلطة الدولة والمتمثلة مثلما بسلطة العشائر وتحجيم دور المؤسسة الدينية للشيعة تمكنت الدولة العراقية من امرار خطها الطائفي وتسنين اجهزتها بصورة مباشرة او غير مباشرة غير عابئة باصوات الاحتجاج المنبعثة من اعضاء شيعة قلة في البرلمان العراقي لايمكنهم من القيام بعمل ما لايقاف التوجه التاريخي العام لتمذهب الدولة .
بيد أن الفراغ السياسي وبقاء الشيعة بدون قيادة لم يدم طويلاً فكان الحزب العراقي لجعفر أبو التمن الزعيم الوطني هو البؤرة التي إجتمعت فيها قوى وشخصيات سياسية مختلفة الإتجاهات تطورت فيما بعد لتصبح أحزاباً تلعب أدواراً رئيسية في المعارضة العراقية ومنها جماعة الأهالي على سبيل المثال . ولعب الحزب العراقي دوراً في تشكيل أول إتحاد طلابي ونقابات العمال و التي أصبحت أداة العمال في حركتهم المطلبية . وعلى الصعيد الإجتماعي كان الجدال على أشده في المجتمع العراقي بين أنصار التقدم ونقيضه حول محاور ملحة منها ماهو اجتماعي كالموقف من حرية المرأة والغاء الحجاب ومنها ماهو اقتصادي وسياسي ، وتوفرت فرصة تاريخية نادرة للماركسية وللافكار الشيوعية للانتشار في صفوف الطبقات الاجتماعية المتضررة التي كان لديها اكثر من سبب لقبول اكثر الحلول راديكالية لمشاكلها الاجتماعية والاقتصادية ، وبدأ تيار ماركسي في العراق بالظهور والتبلور كظاهرة من خلال نشاطات وكتابات حسين الرحال ونوري روفائيل وزكي خيري وغيرهم ، وقد مهد هذا التيار لعملية تحويل الماركسية الى نظرية عمل للحزب الشيوعي العراقي الذي بدأت ارهاصاته الاولى في في الثلاثينات من القرن الماضي.
لقد وجدت الماركسية لها في ارض العراق منبتاً خصباً ، وكان ظهور الحزب الشيوعي في شكل " لجنة انهاء الاستعمار والاستثمار" التي استوحت افكار برنامجها السياسي من التحليل الماركسي للوضع السياسي للعراق بمثابة دماء جديدة ضخت في الجسد العراقي اليائس منحت حشود العراقيين وفقراء المدن والريف روح جديدة من النشاط والحيوية لم يعهدها العراق من قبل. ورغم الحرية التي كفلها القانون في تشكيل الأحزاب فقد كان من المستحيل ان يجاز حزب شيوعي كان أم غير شيوعي يحمل مثل هذه الافكار والمبادئ في ظل الوضع السياسي آنذاك ، وكان لزاماً على هذا الحزب ان ينشط في ظروف من العمل السري بانياً إستراتيجيته على الكفاح الطبقي للبروليتاريا العراقية كحجر الزاوية في النضال الشعبي العام ، الا ان ذلك كان صعب التحقيق في ظروف المجتمع العراقي الذي يتحكم فيه التخلف الى ابعد حد ، فالطبقة العاملة العراقية كانت في ذلك الوقت طبقة فتية جداً ومحصورة في عدد من المشاريع الصغيرة ولاينطبق عليها باي حال من الاحوال معايير التقييم الماركسي ، اضف الى ذلك ان السواد الاعظم من الشعب العراقي جاهل وأمي لايعرف من مبادئ العمل السياسي وحقيقة الشعارات والمبادئ السياسية شيئاً عدا حفنة من المثقفين المتنورين الذين اصابوا حظا من التعليم والثقافة .
وهناك عوامل أخلاى ساعدت على نمو شعبية الماركسين والشيوعيين هو موقف الإتحاد السوفيتي وموقفه المدافع عن العرب والشعوب العربية ، وكراهية الشعب العراقي لبريطانيا وللغرب عموماً لمواقفهما المناهض للعرب والمؤيد لليهود ، وفشل الدولة العراقية التي أنشأت حسب المواصفات البريطانية في حل مشكلات المجتمع العراقي كالفقر والمرض والجهل والامية والتخلف.
ومن الطبيعي أن تلقى الشيوعية وافكارها " الهدامة" الكثير من المقاومة في مجتمع يتحكم الدين ومؤسساته في مفاصله تحكماً كبيراً ، فالشعار الشيوعي كان موجهاً للجمهور العراقي المسحوق الذي يتألف في اغلبيته من العرب الشيعة ومن الاقليات الدينية والقومية الاخرى التي بدأت تفقد ثقتها تدريجياً بمرجعياتها التقليدية وقدرتها على تحقيق مطاليبها في الأوضاع الجديدة. وبالطبع فلم تكن المؤسسة الدينية راضية عن وجود حزب يؤمن بنظرية يقول مؤسسها ماركس بان الدين هو افيون الشعوب ، ويقوم بنشاط دعائي مكثف في صفوف المؤمنين والاتباع داعيهم الى شكل جديد من الكفاح لم يعرفوه من قبل يخرج عن اطار الطائفة السياسي الضيق ، ويربطها بقنوات الكفاح الاخرى لاخوانهم في الوطن الواحد ، وتصب هذه في قناة وطنية واسعة هي النضال الشعبي العراقي العام من اجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية .
وكانت فترة الاربعينات والخمسينات فترة انتعاش افكار الحزب الشيوعي ومشروعه السياسي ، وكانت تنظيماته السياسية تغطي مساحة شاسعة من العراق ، فعدى المدن الكبار كالبصرة وابغداد والموصل لم تخل المدن الاخرى والقرى المهمة من تأثير للشيوعيين ، وحتى المدن الدينية العراقية كانت تعج نشاط كبير للحزب الشيوعي وتنظيماته الاخرى كاتحاد الطلبة وانصار السلم ورابطة المرأة العراقية وغيرها كمدن المراقد الدينية المقدسة ككربلاء والنجف والكاظمية التي اصبحت قلاع يتحصن فيها الشيوعيون . ووجد الشيوعييون طريقهم الى الريف العراقي والى الاهوار ، واستطاعوا جذب بعض القبائل وجمهور من الفلاحين الى النشاط السياسي المعارض ، بيد ان الملفت للامر ان الحزب الشيوعي ولاعتبارات تتعلق بالتحليل الماركسي للمجتمع العراقي نظر الى المجتمع العراقي الفتي الذي لم يخطو كثيراً على طريق الانتقال من المجتمع الريفى الى المجتمع المدني ، ولم يعرف حدوداً واضحة للطبقات الاجتماعية على أنه مجتمع طبقي مقسم الى طبقات مستغلة وأخرى مُستغلة ، وأهمل دور العامل الطائفي في الاستغلال الاجتماعي والسياسي ، في حين كان الملك فيصل الأول أكثر دقة في تشخيص التشكيلة الإجتماعية حينما كان يرى أن المجتمع العراقي غير متجانس ، وانه يتألف من طوائف متعددة من السنة والشيعة ومن القوميات كالعرب والاكراد والتركمان والآشوريين ، وووجد أن أقلية سنية "متعلمة" حاكمة الى جانب أكثرية شيعية "جاهلة " محكومة هو الخلل الأكبر في الدولة العراقية ودعى – صادقاً كان أم غير صادق - الى معالجته، في حين كان تقييم الحزب الشيوعي للمجتمع العراقي يستند الى وجهة نظر ماركسية في إستبدال الطائفي بالطبقي ، أو بالأصح إهمال العامل الطائفي باعتباره جزءاً من البناء الفوقي قد صب في مصلحة مشروع الدولة الطائفية العراق وتشبثها بالمصالح التاريخية للاقلية السنية.
ورغم أن الطبقة الحاكمة في الدولة العراقية كانت علمانية من حيث التوجه إلا كانت طائفية الى حد النخاع في علاقتها بالشيعة سواء كانوا علمانيين أو متدينيين ، ولا بد لنا في هذا الصدد من الإشارة الى حادثة إسقاط الجنسية العراقية عن الشاعر محمد مهدي الجواهري عام 1927 كمثل صارخ على طائفية الدولة العلمانية وشراستها ضد الشيعة. لقد كان الشاعر الجواهري شخصية مقربة جداً من الملك فيصل الأول وقريب من مشروعه السياسي ، لكن رجال الدولة الطائفية لم يرق لهم قرب الجواهري الشيعي من الملك رغم أنه كان علمانياً مثلهم ، وكانوا يتحينون الفرص للإيقاع به فاستغلوا قصيدة كتبها الجواهري يتغزل فيها " بليل طهران " وأعتبروها خيانة للإمة العربية فتم فصله بأمر من ساطع الحصري السوري الأصل مدير التعليم في وزارة المعارف العراقية من سلك التعليم ، وأشاعوا ضده الأراجيف والتهم ومنها التبعية لإيران وانتهت الحملة بإسقاط الجنسية العراقية عنه. غير أن الأمور لم تدم كثيراً لساطع الحصري فبعد حادثة إبراهيم النصولي الذي تعرض الى الأمام علي والذي كاد يتسبب في كارثة طائفية تم طرده من الخدمة وغادر العراق.
وفي التطور السياسي اللاحق في الخمسينات اصبحت معارضة الحكم الملكي لاتأتي من قبة البرلمان بل من الشارع الذي سيطرت عليه الاحزاب السرية وخصوصاً الحزب الشيوعي الذي لم تأتي قوته من عدد اعضائه بل من سياسته وسلوكه السياسي واجادته في الاستفادة من مزاج الجماهير العراقية.

الحزب الشيوعي .. الصراع الطبقي وفهم مشروع الدولة الطائفية ...
من المفيد التنويه الى ان فهم عملية الصراع والتناقض في المجتمع العراقي لا تقضي بتجميع المتناقضات بصورة انتقائية تعسفية وبناء هيكل من استنتاجات قائمة على تخمينات نظرية تضخم الدور الطائفي او تقلل من حجم الصراع الطبقي. ففي العراق قد يتداخل الطائفي بالطبقي في نسق لا يبدو غريباً في بلدان الشرق ، ويمكن إيراد العديد من الأمثلة التي تؤيد ذلك. فإنقسام المجتمع الى طبقتين او طبقات متناحرة قد يكون صحيحاً ونافعاً من الناحية النظرية ، لكن الخريطة الإجتماعية في العراق تشير بشكل واضح الى أن جل الفقراء من العمال والفلاحين والطبقات المتوسطة هم من الشيعة في الأغلب في حين تتجمع موارد الثراء والجاه والغنى ومراكز التأثير في المجتمع والدولة في أيدي السنة ، وهذا لا يعني مطلقاً عدم وجود سنة فقراء أو متوسطين أو شيعة أغنياء أو برجوازيين ، وقد ترضي الدولة ذات التفكير الطائفي حالات تطبيقية لنظرية الصراع الطبقي للشيوعيين حين يقوم عمال فقراء شيعة بمخاصمة أرباب عملهم من الشيعة ، أو ترى فلاحين شيعة يثورون ضد شيوخ القبائل الشيعة مادام ذلك محصوراً في الحيز الشيعي الذي تحرص على إنقسامه وتشتته بكل الوسائل. وحين اقدمت حكومة عبد السلام عارف على تأميم البنوك والمصارف والشركات الخاصة عام 1964 نظر الحزب إليها من وجهة نظر طبقية واعتبرها خطوات إشتراكية ضد " طبقات مستغلة " وتجاهل البعد الطائفي لها وهي القضاء على نفوذ التجار الشيعة في الإقتصاد العراقي وتحويلهم الى أشباه موظفين في الدولة الطائفية.
لقد تجاهل الشيوعيون الطابع الطائفي للدولة العراقية وهاجسها الأول والأخير في قمع الشيعة رغم انهم كانوا خصوماً ألداء لحكومات الدولة العراقية ، ولم يولوا ذلك أية أهمية إطلاقاً في تحليلاتهم السياسية والنظرية منذ تأسيس الحزب وحتى اليوم رغم أنهم كانوا ضحاياها ، فكانوا لا يبخلون على الحكومات العراقية بشتى الألقاب التي استحقتها كحكومات عميلة أو رجعية أو دكتاتورية أو فاشية لكنهم لم يسموها بالطائفية قط ، وكان الحزب لايرى أو - لا يريد أن يرى- في الطائفية السياسية الخطر الأكبر على مستقبل العراق ، بل في الدكتاتورية وإنعدام الديمقراطية وهذا ليس خطأً لكنه ليس جوهر المشكلة.
وعلى صعيد إصطفاف الشيعة في مواجهة الدولة الطائفية فلم تكن هناك وحدة في المواقف بل تشتتاً وأحتراباً وتكفيراً فالمرجعية الدينية لم تر في الشيوعيين والعلمانيين رصيداً لها في مواجهة العدو الطائفي المشترك بل عاملتهم كمنافسين في زعامتها التاريخية للطائفة وانساقت كثيراً وراء معاداة الشيوعيين بحج إيمانية واهية شقت الصف الشيعي وحققت للدولة الطائفية أكبر نصر لها من حيث تدري او لا تدري ضد الحزب الشيوعي وضد عبد الكريم قاسم الذي اقام حالة من التوازن الطائفي في العراق ، وأسهمت في وصول المتآمرين البعثيين والقوميين الى السلطة في 8 شباط عام 1963 وعودة دولة الإمتيازات السنية مجدداً بعد توقف مؤقت دام بضع سنوات. وعلى الضد من حالة التشتت الشيعي كان الصف السني اكثر تماسكاً ولحمة بين مختلف مكوناته السياسية سواء كانت علمانية أو دينية ، ولم تنشأ حالة من التنافر والتمزق والتكفير على أساس إيماني بينها ، فالكل يعي بديهياً خطر الإنقسام في معركة مواجهة عدو متغلب متمثل بالشيعة ، وقد ضمن هذا التحالف بقاء السنة على هرم الدولة العراقية منذ تأسيسها الى اليوم.
إن الحزب الشيوعي العراقي في العموم هو حزب شيعي في قوامه و في جغرافية إنتشاره التي أتفق على تسميتها بجغرافية الشينات الثلاث " شيعة ، شيوعية ، شروكية" وله تأثيره بين الشيعة وفقراء السنة ,والقوميات والطوائف وهم الأ كثر المتضررين تاريخياً بنشوء الدولة العراقية ، و وصل أبناء اكثر العوائل تديناً داخل الوسط الشيعي والسني والمسيحي الى قيادة الحزب ، ويمكن الاتيان بالعديد من الامثلة على اسماء لمعت داخل الوسط الشيوعي انحدرت في اصولها من عوائل شيعية معروفة ، وحتى من السادة الموسوية في المدن الشيعية المقدسة كالنجف وكربلاء والكاظمية وغيرها من المدن كالشبيبي و بحر العلوم والخطيب والحكيم والجواهري والوائلي والصافي والقس والبطاط مما يدلل على تداخل واضح بين الاتجاهين بشكل لايحتاج معه الى مزيد من الادلة والبراهين، وبقى الحزب الشيوعي كذلك حتى دخول قيادته جبهة التحالف مع حزب البعث في بداية السبعينات الأمر الذي شكل بداية الكارثة في إنتماء الحزب الى الشيعة وخصوصاً بعد مشاركة أعضاء شيوعيين مع البعثيين في ضرب إنتفاضة خان النص عام 1974بحجة مواجهة القوى الرجعية المعادية للجبهة ، وكان ذلك خروجاً على الموقف التقليدي للحزب الشيوعي بإحترام طقوس الشيعة السنوية مما مهد الى إرتفاع شعبية حزب الدعوة الى حد كبير وإنحسار رهيب في رصيد الشيوعيين ووجودهم.
ان تحالف الشيوعيين مع البعث قد أوقف حالة المواجهة القائمة بين الشيعة وبين الدولة الطائفية لصالح الأخيرة وأدى الى تقوية التيار العلماني داخل الدولة المذهبية بصيغته السنية الأمر الذي قاد الى تقوية مواقع الإسلاميين وخصوصاً حزب الدعوة وعزل الشيوعيين عن قواعدهم الطبيعية في صفوف الشيعة وأخرجهم من ساحة حركتهم التقليدية كخصوم تاريخيين للدولة المذهبية التي أدخلتهم الى مائدتها لكنهم لم يحصلوا منها إلا على الفتات. وبقبولهم للنموذج الإنتهازي لإشتراكية البرجوازية الصغيرة أبان الشيوعيون عن هشاشة الجدار الهش الذي كان يفصل بين مشروعهم الشيوعي والمشروع البعثي للدولة الطائفية.
أنهمك الشيوعيون بين سنوات 1973 و 1978 بعملية تدمير الذات وتحطيم مابنوه على إمتداد أربعين عاماً بالدم فخسروا الشيعة ولم يربحوا الدولة الطائفية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,514,040,140
- مشروع رد من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي على الرفيق ...


المزيد.....




- من بينها بلد عربي.. إليك أفضل 10 وجهات في العالم لعام 2020
- لمن يرتدي العدسات اللاصقة.. تجنب القيام بهذه الأمور
- جولة عبر أجمل المواقع التي يجب زيارتها في عاصمة جورجيا
- إيران تؤكد أنها -لم تخطط- لأي لقاء بين روحاني وترامب في نيوي ...
- قمة أنقرة وآفاق حل الأزمة السورية
- عمليات إنقاذ واسعة و جهود مستمرة للبحث عن ناجين بعد غرق مركب ...
- اكتشاف سبب جديد للسمنة
- تخلص من هؤلاء في حياتك.. علاقات سامة تدمر راحتك النفسية
- بينها دولتين عربيتين... أخطر 20 دولة على سكانها في 2019
- بينهم نساء شمالي المملكة... كيف يعيش مليون مغربي على زراعة ا ...


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي... وأزمة الهوية الايديولوجية..! مقاربة ... / فارس كمال نظمي
- التوتاليتاريا مرض الأحزاب العربية / محمد علي مقلد
- الطريق الروسى الى الاشتراكية / يوجين فارغا
- الشيوعيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- الطبقة الجديدة – ميلوفان ديلاس , مهداة إلى -روح- -الرفيق- في ... / مازن كم الماز
- نحو أساس فلسفي للنظام الاقتصادي الإسلامي / د.عمار مجيد كاظم
- في نقد الحاجة الى ماركس / دكتور سالم حميش
- الحزب الشيوعي الفرنسي و قضية الجزائر / الياس مرقص
- سارتر و الماركسية / جورج طرابيشي
- الماركسية السوفياتية و القضايا العربية / الياس مرقص


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - سالم حسون - 1الحزب الشيوعي العراقي ، رؤية غير تقليدية