أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - القطاع العام : الصراع بين التطوير والبيع















المزيد.....

القطاع العام : الصراع بين التطوير والبيع


طلعت رضوان
الحوار المتمدن-العدد: 6032 - 2018 / 10 / 23 - 13:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


القطاع العام : الصراع بين التطوير والبيع
طلعت رضوان
نشأتْ شركات القطاع العام بعد مصادرة وتأميم ممتلكات (باشوات العهد البائد) وبالرغم من أنّ معظم تلك الشركات كانت تــُـحقق الأرباح، فإنّ معول الهدم بدأ مع عهد السادات وسياسة الانفتاح الاقتصادى..فتـمّ إلغاء المؤسسات العامة التى تــُـديرشركات القطاع العام، بالقانون رقم111 لسنة1975 الذى نصّ على تصفية تلك الشركات وأنْ ((تؤول الحقوق والالتزامات إلى وزارة المالية)) ومن هنا بدأ مسلسل تدهورالشركات المملوكة للدولة (وبعضها أنشأها بنك مصربمجهود طلعت حرب) وهذا التدهورشمل قلاع الصناعة المصرية، مثل الغزل والنسيج والمحالج وكلورايد للبطاريات..إلخ
جاء الفصل الثانى من التدهورفى عهد مبارك مع (حمى البيع) بناءً على تعليمات/ توصيات صندوق النقد الدولى..وقام بهذه المهمة (بجدارة) عاطف عبيد الذى شغل منصب وزيرقطاع الأعمال..وليته باع الشركات بالقيمة السوقية..وإنما بالقيمة الدفترية، أى برخص التراب عند مقارنة سعرالبيع فى التسعينات والسعر الأصلى فى الأربعينيات والخمسينيات..والمُـلفت للنظرأنّ مجاملة المستثمرين الأجانب الذين تسارعوا لالتهام الوليمة، تـمّ بالرغم من اعتراضات وزارة المالية، وملاحظات الجهازالمركزى للمحاسبات..ونتيجة هذا الإنجازالخطير(فى التفريط وإهدارالمال العام) تـمّ تصعيد عاطف عبيد بترقيته لمنصب رئيس مجلس الوزراء.
ومنذ أواخرعهد مبارك حتى الآن (ونحن فى عام2018) تواصل مسلسل انهيار الشركات المملوكة للدولة..وكانت حجة كل الحكومات: إنّ شركات القطاع العام تخسرالملايين كل عام..وعلى هذه (الشماعة) يكون الحل هوالبيع..ولم يـُـفكــّـرأحد من المسئولين (طوال هذه السنوات) فى طرح الأسئلة الشجاعة لبحث أسباب الخسائر: أليس غزوالسوق المصرى وإغراقه بالمنتجات المستوردة أحد الأسباب؟ أليس عدم تجديد وتطويرالآلات أحد الأسباب؟ أليس عدم التصدى لظاهرة المنافسة غيرالمتكافئة أحد الأسباب؟ أليس تدعيم الشركات المملوكة للدولة، بشراء الآلات والماكينات الحديثة التى ساعدتْ على تقدم الصناعة (كما فعلت الهند والصين) أهم من تبديد أموال الدولة على أشياء أقل أهمية؟ أليست الرواتب والمكافآت التى يتقاضاها رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات الباهظة (وبأرقام فلكية) أحد الأسباب؟ وأليس هذا إسراف وسفه مع شركات تخسرالملايين؟ وأليس طوق النجاة الكاذب (الحل فى البيع) مع تجاهل تلك الأسئلة، يدل على مُـخطط مُـسبق لارضاء صندوق النقد الدولى، حتى ولوكان (الثمن) المزيد من تخلف الصناعات المصرية..وتشريد العمال وضياع خبراتهم؟ حتى يأتى يوم فتكون مصربلا مهارات فنية/ تصنيعية.
000
وبالرغم من أنّ الإعلام روّج (طوال عدة سنوات) للتقدم الصناعى المصرى بما فى ذلك (تصنيع) سيارة مصرية، فإنّ وزيرقطاع الأعمال الحالى (هشام توفيق) قال فى ندوة بمقرجريدة الأهرام: إنّ شركات السيارات تــُـحقق خسائرولاتوجد إمكانات لتمويلها..وفى مصرلايوجد تصنيع سيارات..كلها عبارة عن تجميع..وما يردده البعض عن تصنيع سيارة مصرية حلم بعيد المنال..ومن الصعب تحقيقه..ويوجد لدينا11مصنع لتجميع السيارات..كلها قائمة على التجميع وليس التصنيع، مثلما يحدث فى الخارج..وعلى سبيل المثال فإنّ دولة المغرب، أنشأتْ لها شركة (رينو) الفرنسية مصنعيْن..ولذلك فإنّ المغرب تــُـنتج300 ألف سيارة فى العام، بينما شركة النصرللسيارات أنتجتْ (طوال40سنة) 380 ألف سيارة كلها تجميع..وأنتجتْ المغرب مليون سيارة فى ست سنوات..وسأله أحد الصحفيين: ما هى معاييراختيارالشريك الأجنبى؟ قال: لن أفعل مثلما حدث مع شركة عمرأفندى، لأنّ المستثمراستحوذ على90%من أصول الشركة وأراضيها..وعن الموقف الحالى من صناعة الغزل والنسيج، تهرّب الوزيرمن الإجابة المباشرة..واكتفى بالقول إنّ صناعة الغزل والنسيج تستحوذ على65%من طاقة الغزل و55%من النسيج..ولكنه لم يتطرق إلى كيفية النهوض بتلك الصناعة الرائدة والتى بدأتْ فى عهد محمد على، ثـمّ كان التطويرالأهم بعد إنشاء بنك مصرعقب ثورة شعبنا فى شهربرمهات/ مارس1919.
وبالرغم من صراحة الوزيروشجاعته عن حقيقة تصنيع السيارات فى مصرفإنه من المؤيدين لمخطط (سياسة البيع) فاعترف بأنّ مصرتمتلك 40محلجـًـا منهم25مملوكة للدولة ونتوقع بيع14محلجـًـا (أهرام19أكتوبر2018)
ويبدوأنّ التفريط فى ممتلكات الدولة استفزالمُـحترمين من مثقفينا، فتساءلتْ الأستاذة سكينة فؤاد: لوكانت شركاتنا تداربعلم، فهل كانت شركة مثل القومية للأسمنت تــُـصفى بعد62سنة..وتصل خسائرها وديونها إلى المليارات؟ وهل ازدهارالاستثمار يعنى أنْ يتاح لكل من يريد أنْ يشترى..حتى لواشترى ما يـُـمثل نقطة ارتكازلأمننا القومى..خاصة فى مجال الصحة..وساءلتْ: لمن بيعتْ أغلب مستشفياتنا الكبرى ومعامل التحاليل..وهل توجد رقابة وطنية تحفظ للمواطن أمنه الصحى؟ (أهرام7 أكتوبر2018)
وعن بيع القومية للأسمنت تساءل د.جمال عبدالجواد بسخرية مريرة: الشركة تخسرمليارىْ جنيه فى العاميْن الأخيريْن، فى بلد يقود فيه قطاع الإنشاءات النموالاقتصادى، منذ عدة عقود..هذه بالتأكيد ((فزورة صعبة الحل)) بينما كان المستثمرون الأجانب يتزاحمون على الاستثمارفى صناعة الأسمنت المصرى.. وأضاف أنّ حالة القومية للأسمنت ليست الأخيرة..فهناك شركات أخرى كثيرة تتكبد خسائرفادحة مثل: الشركة القابضة للغزل والنسيج..والتى تنضوى تحتها32شركة وخسائرها 7ر2مليارجنيه وفقــًـا لأحدث ميزانية منشورة..والقابضة للأدوية تضم11 شركة بلغتْ خسائرها505ملايين جنيه..ومن بين الشركات التى حققت أرباحـًـا: القابضة للنقل (8ر3مليارجنيه) والقابضة للتأمين (7ر2مليارجنيه) وباقى الشركات لم تربح أكثرمن300مليون جنيه..وهذه أرباح هزيلة لوأدخلنا فى الاعتبارحجم الاستثمارات الضخمة التى تقوم عليها هذه الشركات..فى هدرفادح لموارد الوطن وأموال دافعى الضرائب (أهرام11 أكتوبر2018)
000
إنّ بيع الشركات المملوكة للدولة، تــُـشبه الشخص البليد الذى (كلــّـما احتاج إلى المال) يبيع بعضـًـا من (عفش الشقة) واستمرعلى هذا الأسلوب حتى صارت الشقة (على البلاط) بالرغم من أنه يمتلك طاقة جسدية..وليس من المُـعوّقين ذهنيـًـا..ولكنه من النوع الكسول، العاشق لأسهل الحلول: البيع.
***





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,045,263,741
- صراع القبائل العربية للاستيلاء على إسبانيا (1)
- سوار الذهب : نموذج نادر للحاكم المثالى
- خاشقجى : درس المعارضة السطحية
- الخلافة الإسلامية وصراعات السلطة
- أليس الجندى سليمان خاطريستحق التكريم؟
- وزارة الهجرة وترسيخ الهوية المصرية
- وزيرالتعليم بين تبديد الأموال وتدنى المستوى
- الفرق بين الموضوعية والأيديولوجية
- الصحافة ودورها الوطنى/ التنويرى
- صعوبة نشركل ما يمس الثقافة السائدة (3)
- الأصل التاريخى للضريبة على الدخل
- ترحيل الفلسطينيين من وطنهم لصالح إسرائيل
- صعوبة نشركل ما يمس الثقافة السائدة (2)
- كيف قرأ الباحثون كتب التاريخ؟
- صعوبة نشركل ما يمس الثقافة السائدة (1)
- التاريخ والتأرجح بين الموضوعية والأيديولوجية
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (10)
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (9)
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (8)
- مواصلة الكتابة عن التاريخ والموضوعية


المزيد.....




- قصة صورة -صديقة هتلر- اليهودية
- الكنيسة الأوكرانية التابعة لبطريركية موسكو تقطع علاقاتها مع ...
- لماذا تغير الهند أسماء المدن المسلمة إلى "هندوسية" ...
- وزير يهودي في تونس يواجه تحديا مزدوجا للنجاح وكسب الثقة
- لماذا تغير الهند أسماء المدن المسلمة إلى "هندوسية" ...
- قادة بالجماعة الاسلامية المصرية: لن نحيد عن نبذ العنف
- -آخر المسيحيين- : ماض أليم ومستقبل مجهول ... وثائقي يرصد مصي ...
- إجراء سعودي جديد لتطوير مراقبة المساجد
- موسكو: نتواصل مع سيف الإسلام القذافي... نعتقد أنه سيكون له د ...
- وزير داخلية فرنسا: اكتشفنا وجود إسلاميين متطرفين ضمن صفوف ال ...


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - القطاع العام : الصراع بين التطوير والبيع