أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - اسماعيل موسى حميدي - القاضي ..والحمار..وباب الرئيس














المزيد.....

القاضي ..والحمار..وباب الرئيس


اسماعيل موسى حميدي

الحوار المتمدن-العدد: 6032 - 2018 / 10 / 23 - 01:31
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


القاضي ..والحمار.. وباب الرئيس
د.اسماعيل موسى حميدي..........الحوار المتمدن
ذات مرة وانا كنت مارا من باب احد مدراء الدوائر شاهدت طابورا من الموظفين وهم يقفون على بابه، يبدو انهم ينتظرون الايعاز بالدخول لمكتبه المعظم..وعرفت بطريقتي الخاصة بانهم يرومون تعزية المسؤول وذلك لوفاه (عمته) وتطييب خاطره ثم الذهاب افواجا لمكان اقامة التعزية في المدينة التي يسكن فيها لتأدية الواجب المتعارف... أما ابو علي (الجايجي) او ابو سمير (الموظف المتقاعد الذي افنى عمره في الخدمة ) فليس لهما نصيب من ذلك الاهتمام ولايمكن المرور بهما الا عن طريق الصدفة والاكتفاء بالكلمات العابرة او النسيان او التناسي او حتى (التغليس) اذا ما وقع نفس المصاب عليهما ،بالوقت الذي هما الاقرب الى الله من الرئيس قلبا وعملا ونية ونقاء.وهكذا هو الحال في كثير من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية.
فالمرؤوسون يكونون اول المعزين للرئيس في احزانه كذلك اول المهنئين له في الاعياد ومناسبات السرور ،ويبدو ذلك فرضا اعتباريا لا اخلاقي والدليل بمجرد تنصل ذلك المسؤول من منصبه وترجله من برجه العاجي ورجوعه لمربعه الاجتماعي الاول البائس، وجلوسه بين اقرانه في دائرته حتى يعود كمن كان ويفقد ذلك الامتياز الاجتماعي داخل مكان عمله بل ويصبح في اغلب الاحيان صيدا للشامتين ومحطة استهزاء بتقليب اوراق الماضي ودخوله في خانة توصيف (هذه نهاية كل ظالم).ولذا غالبا ما يطارد المسؤول هوس فقدان المنصب والامتياز الاجتماعي الذي يمتاز به ،الامر الذي يدفعه لبث دعايا ادارية مفادها بانه غير متشبث بالمنصب، وانه عازم على تقديم استقالته وليس لديه الرغبة فيه ،كخطوة استباقية منه للاحتفاظ بجزء من ماء وجهه اذا ما وقعت عليه الطامة الكبرى وفقد منصبه بسبب غضب مسؤوله المباشر الذي يتحكم في اقالته او انهاء خدماته بمجرد انفعال طارئ او توفر بديل عنه فيه توصيه من جهة مقدسة.
عادة ما يُقابل المسؤول الفلاني داخل دائرته بابتسامة عريضة من مرؤوسيه وحاشيته ويسمع كلام ثناء وإطراء منهم لم يكن يتوقعه في حياته قبل الثراء،ولكن بالوقت نفسه الكثير من هؤلاء يضمرون له الكره بداخلهم ويتمنون لو ينقشع كابوسه من على رؤوسهم حتى تصل في بعض الاحيان الحالة بهم امنيتهم بـ(سحله) في ممرات دائرته .
هل ذلك يدخل ضمن النفاق الاجتماعي ام ان ذلك اصبح اعتيادا في ازدواجية الشخصية عندنا بتأليه الرئيس ومحاباته في كل شيء وبنفس الوقت اضمار له حقيقة مرة غير معلنه .
هذه المشاهد المتكررة عندنا كل يوم مؤداها البيروقراطية الادارية التي تحكمنا مع انصهار مجتمعاتنا بالنزعة القبلية التي تحدد سلوكياته في كل شيء وتتجذر في نفوس ابنائه.
ففي التراث الشعبي تحكى القصة المشهورة ..بان حمار احد القضاة قد( مات )الامر الذي دفع الرعية في الاصطفاف عند باب القاضي لتعزيته على فقدانه الحمار وتطييب خاطره ،حتى اقترح احدهم بتكفينه وغسله..وبعد سنتين مات القاضي، وعندما سالوا احد الاشخاص عن سبب امتناعه عن الذهاب الى تعزيه ذوي القاضي ،بالوقت الذي هو نفسه ذهب لتعزيه القاضي عند وفاه حماره، أجابهم :بانني ذهبت في تعزيه القاضي بموت الحمار لاتقرب من القاضي وانال رضاه ،والان مات القاضي .ولم يبق لي عنده شأن.
هل للحمار ان يتفوق على الرئيس كما فعل حمار القاضي،وجلب المعجين له ام ان الرئيس استحمر المرؤوس طالما وجُد في قلنسوة السلطة وجعلهم اداة لتسيده.يبدو ان الخيار الثاني هو الاقرب الى الواقع، لانه اداة بقاء الطغاة ،فبمجرد استحمار الانسان فانه يحول الباطل الى حق والظلام الى نور والعقيدة الى خرافه والكذب الى سياسة والاجرام الى جهاد والفوضى الى ديمقراطية وهكذا ابتليت الامة من هذا ومن ذاك..
يبدو ان الاستحمار غدا ظاهرة اجتماعية سياسية ملاصقة للشعوب عبر التاريخ للمنتفعين من الرئيس والسلطة،فكم رأينا عبر التاريخ من اشخاص استحمرهم المحتل او الطغاة ورضوا بالهوان من اجل منفعة سخيفة فقدوا جراها قيمهم الانسانية،وباعوا دينهم ووطنهم وكرامتهم لنيل رضا الجبابرة بجرائم فضيعة اقترفوها صادروا بها حيوات ناس وشردوا اهليهم وكم رأينا من رجال امن او سلطة قتلوا ابناء جلدتهم ورضوا بالظلم والطغيان من اجل منفعة مؤقته زالت بزوال إله الشمع الذي كان يحكمهم ،وكم راينا اليوم من اشخاص اصبحوا ادوات للقتل بيد مرجعياتهم المتشددة بعد ان صدقوا تخريجاتهم العقائدية ورضوا بالاستحمار وسبوا البلاد والعباد. كم راينا من سياسي وزعيم حزب قد تحشد حوله الاشخاص وطبلوا له بمجرد انتفاعات هزيلة تسلق على اكتافهم بمجرد امتلاكه ادوات استحمار ذكية حشد بها الالاف حوله وأسس باستحمارهم جمهوريته التي لاتزول ...
ويبدو ان الاستحمار عادة بشرية، فالقران الكريم ليس ببعيد من ذكر هؤلاء بقوله تعالى في صورة الفرقان (إن هم إلا كالانعام بل هم أظل سبيلا). أجلكم الله احبتي.(المقال ليس فيه تعميم




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,862,562,144
- رئيس وزراء بثلاثة جلابيب وسبعة حظوظ.. واختبار عسير لموظفي مص ...
- تارة فارس ..والرجل الوطواط..وحنكة قاسم الاعرجي
- كنت شاهدا في ساحة التحرير
- تراجيديا عراق
- أسوأ المعارك
- بيان البيانات
- ناحية الحسينية تودع أشهر رجالاتها
- قلم زايد
- صمت مدوي في قعر الصحراء
- لانك كذبة نيسان
- الدكتور عباس ابو التمن مسيرة عطاء لن تمضي
- بمناسبة عيد الام
- حيوا معي بطلة البادية --فاطمة الشمري-
- إحتفالات المسلمين برأس السنة الميلادية
- يا ناس اليوم مات كلاشنكوف
- في ذكرى رحيلها ..بهيجة الحكيم في الذاكرة الجمعية
- بيروقراطية منحة الطلبة
- الاستقالة الرابعة
- لمسة ابداع
- كلية الرافدين بحاجة الى تعديل


المزيد.....




- فاوتشي: إثبات فعالية لقاح لكورونا بحلول نهاية 2020.. والأجسا ...
- أمريكا ترفض مطالب -الإمبراطورية البحرية- للصين تجاه موارد ال ...
- أنقرة للاتحاد الأوروبي: تحديد وضع آيا صوفيا حق سيادي لتركيا ...
- حكومة كونتي تواجه أصعب الاختبارات بسبب أزمة -أوتوستراد إيطال ...
- المقداد لنائب رئيس الوزراء الفلسطيني: نضالنا ضد السياسات الأ ...
- المجلس العراقي السعودي يناقش افتتاح منفذ عرعر الحدودي
- سودانيون في مصر يكافحون لتغطية نفقاتهم بعد أن فقدوا وظائفهم ...
- المكسيك.. عدد المفقودين جراء حرب العصابات يصل إلى 73 ألفا
- وزير الخارجية المصري يحدد -الخط الأحمر- بالنسبة لملف سد النه ...
- مجلس النواب في شرق ليبيا يدعو الجيش المصري للتدخل في مواجهة ...


المزيد.....

- بوصلة الصراع في سورية السلطة- الشارع- المعارضة القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- تشظي الهوية السورية بين ثالوث الاستبداد والفساد والعنف الهمج ... / محمد شيخ أحمد
- في المنفى، وفي الوطن والعالم، والكتابة / ياسين الحاج صالح
- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - اسماعيل موسى حميدي - القاضي ..والحمار..وباب الرئيس