أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - ثقافة تزداد تحجراً














المزيد.....

ثقافة تزداد تحجراً


اسماعيل شاكر الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 6031 - 2018 / 10 / 22 - 18:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قال الرءيس التركي بانه سيعلن غداً الثلاثاء الحقيقة كاملة ، وسيميط اللثام عن كل تفاصيل ما جرى للصحافي السعودي جمال خاشقجي .. تعقيباً اقول بان الرءيس التركي لايستطيع كشف الغطاء عن التفاصيل الدقيقة لكل ما جرى ويرينا الحقيقة كاملة ، اذ لا يوجد في تاريخ الثقافة العربية الاسلامية وفِي نظامها السياسي الذي هو الخلافة - التي كرس اوردغان حياته من اجل بعثها واعادة الحياة اليها - ما يوءكد ان نظام الخلافة الاسلامية : هو نظام الإعلان عن الحقيقة ، اذ ان وسيلة إيجادها التي هي الحرب ( والحرب خدعة ، كما كانت تقول هذه الثقافة ) تحجب التصريح بحقيقة ما جرى ، وان طريقة علاقتها بمحكوميها على طول تاريخها وعرضه من الأمويين الى العباسيين والفاطميين الى العثمانيين مروراً بالصفويين والقاجاريين ومن تلاهم في حكم ايران ، تكذب هذا الإعلان . هذا من حيث الخلفية التاريخية ، اما من حيث الحاضر ، فليس من مصلحة اردوغان ولا من مصلحة قطر وبالتالي ليس من مصلحة الاخوان المسلمون : ان تكون الحقيقة معلومة من الجماهير العربية والتركية وسواهم من المسلمين ، ذلك ان المعرفة محرمة على العوام او الرعاع كما هي تسميتهم السياسية والفقهية في الموروث . وحتى المعتزلة ، وهم ارقى ما أنتجته هذه الثقافة - قبل ان يتم حصار عقلانيتهم وقصفها بمنجنيقات اختلاق الأحاديث النبوية : كانوا يقولون على لسان احد مفكريهم الذي هو الجاحظ في احد اجزاء كتاب الحيوان : لا تعط الحكمة لغير أهلها ، فان أعطيتها لهم ظلمتها ، ويقصد الجاحظ بغير أهلها : العوام او الرعاع ، اللذين نسميهم في الاوان الذي نعيش بالجماهير او الشعوب ...

كان بامكان النظام السعودي الكشف عن حقيقة ما جرى في الساعة نفسها التي اختفى فيها جمال خاشقجي ، لكن نظام ال سعود ابن تاريخ عمره 1400 عاما : يفتخر فيه النظام بكونه يحجب اسرار الحوادث عن محكوميه ، ويرقص طرباً كونه المالك الوحيد للأسرار . وكان بامكان نظام اردوغان الكشف عن تلك الحقيقة في ساعة واحدة من اختفاء الرجل نتيجة زرعه لآلات التجسس في اركان وزوايا القنصلية واستخراج ما سجلته من صور وحوارات .
ولكن نظام اردوغان ينتمي الى ذات الفضاء الجيوثقافي شديد المركزية والذي يمتاز بحجب الحقيقة خوفاً من الاقليات الدينية والقومية التي ديدنها التامر على نظامه كما يرى ...

بالإضافة الى استراتيجية حجب الحقيقة عن المواطنين كاستراتيجية ثابتة في ثقافة النظامين ، فان اطالة زمن التحقيق يمثل الوقت المطلوب لاستثمار الحادثة سياسياً وإيجاد المخارج الملاءمة لها . ما سيعلنه اوردغان غداً هو نوع من الصرخة المدوية ، من الاحتجاج على الفشل في حمل السعودية على الموافقة على المطالب التي قدمها - ربما لعلو سقفها - لكي يحور ويعدل في نتيجة التحقيق بما ينسجم ورواية ال سعود لها . ومطالب اردوغان هي في الغالب سياسية : ان تتخلى السعودية عن محاربتها للإخوان المسلمين وتفك من شراكتها مع الإمارات ومصر والبحرين في الحصار المضروب على قطر ...

حين قتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، ضاعت ملابسات القتل تحت غبار الانفعال الشخصي لابن الخليفة الذي سارع الى الفتك بالقاتل ، ولم تتم محاكمة القاتل في الحالتين لمعرفة الدوافع والأسباب التي ظلت نهباً لتكهنات الموءرخين بعد قرون ، وحين قتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان لم تتم عملية تشخيص القاتل واهيل التراب على محاكمته وسط ضجيج الحروب الأهلية التي اشتعل أوارها في معارك الجمل وصفين وما تلاهما . عملية تغييب المحكامات العلنية بالتجاوز على القضاء وجعله تابعاً لمزاج الخليفة السياسي ، صارت مع مرور السنين واحدة من عوامل ولادة نوع من نظام سياسي استبدادي على راْسه طاغية : كل شيء تابعاً له وغير مستقل عنه ، وهذه هي العقبة الكاداء التي تصدت لوجود الموءسسات ولنموها وتطورها في تاريخ الدولة العربية الاسلامية ...

في الثقافة ذات الجذور والمكونات الدينية ، يصبح الطاريء والظرفي من مواقف الصحابة / الأفراد، وأفعالهم مقدساً ، اي ثابتاً ، لان دور التقديس يضفي الخلود على افعال السلف ويثبته في الذاكرة الجمعية ، وهكذا تمت عملية ادخال هذا الوقتي لاحقاً كجزء من الأصول التي بلورت الروءية العامة للكون والحياة ولدور الانسان / الموءمن في الحياة ، لكأنما اصبح الاستبداد والطاغية الذي يقف على راس الدولة واحداً من الأصول الواجب ترسمها والنسج على منوالها ...

الجثة المغيبة الان ، تقف لوحدها كحامل للحقيقة ، وما أعلنته السعودية وما ستعلنه غداً تركيا لا قيمة له البتة ان لم يعاين الأطباء جثة خاشقجي ويخبرون العالم بالطريقة التي تمت بها تغييبه عن الحياة ...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,689,850,773
- جمال خاشقجي
- قتل النساء
- رءيس مجلس النواب الجديد : محمد الحلبوسي
- تاكل حزب الدعوة
- لا زعامة للثورة البصرية
- ساسة من نوع آكلي لحوم البشر
- مخجل هذا الذي يجري في العراق
- ذاكرة ما بعد الموت
- سواعد لاهثة
- تابع الى 3 - 3 من مقالنا : حدود سلطة المظاهرات
- تصوف
- جدارية
- حدود سلطة المظاهرات 3 - 3
- حدود سلطة المظاهرات 2 - 3
- حدود سلطة المظاهرات : 1 - 3
- رواية - حرب الكلب الثانية - لابراهيم نصر الله
- ليلة خضراء
- نموذجان من نماذج الدول
- حول موءتمر - إنقاذ - العراق
- أسوار وغيتوات ودعوة الى العزلة


المزيد.....




- الإمارات: إنقاذ طاقم باخرة نفط اشتعلت قبالة سواحل الشارقة
- صفقة القرن: ترامب أمام الرفض الفلسطيني والترحيب الخليجي
- مسؤول فلسطيني: عباس سيشارك في جلسة لمجلس الأمن حول -صفقة الق ...
- الحرب في ليبيا: ماكرون يتهم أردوغان -بعدم الوفاء بوعوده-
- يخرج لسانه وله عينان.. أصيص ذكي يُعلمك بما تحتاجه النبتة
- بينها التنفس بطريقة 4-7-8.. عادات صحية قبل النوم وعند الاستي ...
- وجهة نظر: ترامب يذل الفلسطينيين
- فيديو... لحظة إصابة مراسلة قناة -أر تي- في انفجار بسوريا
- مركز المصالحة: الجيش السوري يحرر 27 منطقة سكنية في إدلب من ق ...
- الإمارات تكشف تفاصيل احتراق ناقلة نفط قبالة سواحلها


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - ثقافة تزداد تحجراً