أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حمزة بلحاج صالح - في مقولات الأكثرية و الأغلبية و إرادة الأمة و الحاكمية الالهية و وضعية فقهنا السياسي..















المزيد.....

في مقولات الأكثرية و الأغلبية و إرادة الأمة و الحاكمية الالهية و وضعية فقهنا السياسي..


حمزة بلحاج صالح
الحوار المتمدن-العدد: 6031 - 2018 / 10 / 22 - 03:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عندما نتناول بعض القضايا الأساسية المتعلقة بالحكم و السياسة ( الإمامة و السياسة ) ينبغي أن لا نقيسها بأحد العقول التي سبق و أن أشرت إليها ...

و منها التبسيط و الإختزال و الإنطباعية و التبعيض و القفز على السياقات و تصنيم الموروث و تقديس الإجتهاد البشري و رفعه إلى درجة الوحي...

موضوع الشورى يرتبط بقضايا عديدة و بدراسة لميكانيزماتها و كيفية إشتغالها في النموذج التطبيقي التاريخي الإسلامي البشري من بداية ميلاده إلى إخفاقاته إلى تحوله إلى حكم وراثي ..

و هو يرتبط أيضا بما دون و شاع في تراثنا على قلته و ضعفه و ندرته و قلة جودته مما نجده في الفكر السياسي الإسلامي ...

فقد تغلب ما يسمي بفقه العبادات على الفقه السياسي و الدستوري و الإداري الذي بقي باهتا أو شبه معدوم أو لم يصلنا...

و من ثمة ضرورة إنفتاح العقل القياسي حتى يستقيم قياسه و مقارنته و تحيينه على التجارب الإنسانية رغم تعثراتها و انزلاقاتها ..

بخصوص التجربة الديمقراطية و الديمقراطية التشاركية و دور البرلمانات و المجالس المنتخبة و المجتمع المدني و دوره....

فهي لا تتوقف عن مراجعة لالياتها و أسسها و نقائصها و عوراتها...

إن عنوان " نفكر " penser ou bien on pense عنوان يشمل كل مفاصل الحياة بل التفكير في اللامفكر فيه و به أيضا قد بات موضوع نقاش ..

و هي مقولة يتسرع بعض من الناس في حكمهم على من يذكرها و تصنيفه " أركونيا " و هذا من أفعال العقل التصنيفي للأسف و الذي يعيق عن التقدم ...

" نفكر الاسلام" " نفكر العالم" " نفكر الحداثة " " نفكر السياسة " " ..

نفكر الإلحاد " " نفكر العقل " " نفكر ظاهرة الخيانة و الجين " " نفكر التربية " " نفكر أوروبا "

...penser ..penser le monde ..penser l avenir ..penser l europe ..penser l islam ..pense soi ..penser l autre كل شيء يفكر فيه ..

و نحن للأسف كل شيء مقدس يسترجع من غير تفكير و نقد...

على العقل العربي الاسلامي أن يكتشف الاخر و يقيس بيننا و بينه تلك الفوارق الكبرى التي توقظ و تصدم العقل العربي و الاسلامي ..

و الذي يتحدث عن الشورى بصورة فضفاضة و هلامية في مخابىء التراث دون إلتفاتة إلى المنجزالغربي المختلف..

يجر تراثا فيه من المفاسد بلغة الفقه كما فيه من المحاسن التي يقدر حسنها في سياق معين و محدد ...

ينبغي أن نتلمس و نبحث بعمق و ذكاء و وافر إطلاع على " الذات " و " الاخر" في كل ما يرتبط بموضوع الشورى و الأكثرية من تراث ..

مع إنحسار مقولات " إرادة الأمة " و " الأمة مصدر السلطات " بدل " الله مصدر السلطات " ..

و التي تختصر في فهوم البعض في " إرادة الله" و " الحاكمية الإلهية " موضوعان مثيران للقلق قلقا لا يحسمه ببساطة هكذا إلا من كان بلغة القدامى عارية على الدين و الفقه و التراث و منجز الإنسانية ...

لا يقرأ التراث من سمنت كينونته المزايدات و بنيته النفسية نزاعة للإنغلاق و الحسم البسيط و من كان عقله مشفرا يتقبح على الناس تكفيرا و تفسيقا و تتفيها ...

و لا يقرأ التراث من لم يفهموا التراث بإستنارة أو الذين إختزلوه و تعاطوا معه بعقل إنطباعي قياسي فقهي يقفز على السياقات التاريخية ...

و يفرض علينا إستهلاك ما انتهت صلاحيته في سياق محدد و يلومنا بما لبس مقولة الديني و هو دنيوي خالص يمكن مراجعته أو تركه من خلال مبدأ " الحاكمية الإلهية " ..

و قد إنزلقت فهوم الناس إليه نحو فهوم كهنوتية تمنح مبررات لمن يتهمون الإسلام بالثيوقراطية و يشرع للدولة الثيوقراطية بامتياز و مختصرا الاسلام في ايات الحكم و على رأسها " من لم يحكم بما انزل الله .."- قران-...

الأكثرية و الأغلبية ليست مشكلة صواب و خطأ أو مشكلة الحقيقة بل قيمة أساسية تطبع الأداء السياسي الدنيوي و تحميه من الإستبداد و التفرد بالحكم باسم الدين أو التاريخ أو العلم ...

إن إحترام مبدأ الأكثرية يصون حماة الثوابت اليوم و غيرهم و يطمئن العالم و الناس أيضا و يرفع عن تيار الأصالة و الدين تهمة أنهم يستخدمون الديمقراطية لينقلبوا عنها و ليمارسوا بعدئذ مقولاتهم التراثية التي يؤمنون بها لبسط تفردهم و استبدادهم ...

كما أن موضوع احترام الأكثرية يعلم الناس كيف أن للمدرسة دور هام و للجامعة دور مهم و للمؤسسات التثقيفية و الدينية دور لا يقلل من قيمته في بناء الوعي الجمعي و صناعة العقل و السلوك الحر و المستقل و الإرتقاء بالكسب و الفهم و الوعي ..

و يجعل المجتمع يتقن و يحسن اختيار ممثليه الذين يشكلون هيئة الشورى عبر اللجان التقنية أولا التي تفحص الاراء عبر الخبرة ثم الهيئة العامة ثانية بحيث تتقلص احتمالات الخطأ و الرأي الفاسد بما يمنع التفرد بالرأي و الإستبداد تحت أي مبرر كان...

ينبغي التمييز بين الرأي التقني العلمي الدقيق المتعلق بعلوم المخابر و هندسة الطرقات ..الخ و بين الشأن المتعلق بالحكم و إدارته و الشأن العام ...

بل بات من مقتضيات الديمقراطية الصحية و الياتها و أذرعها ما يسمى بالتنمية المستدامة او الدائمة ..

و كذلك من بين اليات اشتغالها العمل الجواري او المقاربة الجوارية التي تحولت الى هرف عندنا و تقليد فارغ لما عند غيرنا..

و منها استشارة الناس عامة حول الخيارات الممكنة في كل ما يتعلق بالمشاريع الهامة التي تخدمهم و تمثل أولوياتهم ..

و هو شكل من الإقتراب من الناس و اشراكهم في القرار و هذا من الإجراءات التي أضيفت لترافق الممارسة الديمقراطية او التشاركية حتى تتقلص الهوة بينهم و بين الناس لعزوفهم عن السياسي و هذا موضوع اخر...

عند إستجماع هذه الشروط يمكن الجهر بأن رأي الأكثرية البرلمانية إن إفترضنا فساده هو أهم من رأي صالح أتى به فرد متفرد لا نراه إلا يشق الطريق نحو الإستبداد...

لا مكان للرأي الفردي و لو صدر عن كبير علماء القوم و شيوخهم و كبار المختصين فهو رأي مكانه الكتب و حلقات النقاش و مخابر البحث و الجامعات ..

تعود إليه النخب و يعبر من خلال قنوات التفكير و التخطيط و صناعة المشاريع من أحزاب و جمعيات و حكومات ..

و كل من يتنافسون في معركة التمثيل النزيهة أو تلك المخولة لتمثيل الشعب و نخبه و التكفل بالمهمة التشريعية و المنبثقة حقا عن إرادة الشعب...

أما الذين لم يتمكنوا من الوعي بالسياق و يفكرون خارج التاريخ تفكيرا أسطوريا فعليهم أن يدركوا بأن المعرفة كما يقول " جورج غورفيتش" لها أطر إجتماعية - معرفية و كما يقول غيره لها زمن ثقافي و لحظة ثقافية...

كثير من الفكر التراثي القديم هو إجتهاد مرتبط بالسياق لا يعلو فوق النقد العلمي المفكك لبطاناته السياسية و الأيديولوجية محررا لدلالاته في السياق متجاوزا إياه لضرورات اللحظة الراهنة ...

فلا نمكث مكاننا نستدعي اليات قديمة توفراليوم ما هو أفضل منها بل علينا أن نشجبها و نستوعبها في إطار رؤية جديدة تمنحها محمولا أخلاقيا و مقاصديا و حضاريا...

لم يعد اليوم يجدي نفعا اللجوء إلى مقولات " أهل الحل و الربط " و الإستمرار في النقاش حول هل الشورى ملزمة أم معلمة و هل رأي الأكثرية أم رأي الأقلية..

و هل دولة الإسلام تقوم على الحاكمية الإلهية و هل مقولة " الأمة مصدر السلطات " تنافي قيم الإسلام و مقاصده الكبرى و مقولة الديمقراطية كميكانيزم و تقنيه مجردة من علمانيتها الصلبة " اليعقوبية " المعادية للدين ..

هل هي خطر بليغ على الأمة الإسلامية أو هي كفر بواح ...

لم يعد ممكنا الإنزياح بنقاشات قديمة غير مجدية اليوم نفعا بدل تطوير فقه سياسي جاد و طرح عميق و قوي يستوعب التجارب الإنسانية و يتجاوزها نحو بديل قوي يغري العالم و الإنسانية ...

نعم لأننا مطالبون بحكم عالمية الرسالة أن نخاطب الناس لعلهم يغنوننا عن ذوينا الذين ينقلون لنا تراثا بشريا تتجلى لا راهنيته و تخلف مقولاته عن اللحظة الراهنة ..

لا يتوقفون عن تكرار مقولة " لا يصلح اخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها " و كم في هذه المقولة من مخابىء للجهل المقدس...

إن الأكثرية و الأقلية مقولتان ترتبطان بموضوعات كثيرة رئيسة لابد أن نعود إليها و منها أيضا مقولة " طبيعة الدولة و الحكم في الإسلام" ..

و مقولات الجبر و الإختيار و الحق و مدى سلطان الدولة في تقييده ( عنوان لمبحث أصولي تقليدي علمي صاحبه فتحي الدريني) لكن بتوسع و طرح مختلف مغايريشمل كل قضايا الحق و العنف الرمزي و احتكار الدولة للعنف ..

و مقولة " مجتمع اللادولة " على نحو ماذهب إليه " بيار كلاستر " و هي حالة أوغلنا فيها بل يضاف إليها " مجتمع اللامجتمع ."..الخ

إن مقولتي الأكثرية و الأقلية ليست مهمة يضطلع بها العقل الإنطباعي التأملي الذي يفتش في التراث عن حلول لواقعه أو في الغرب وحده حلولا لراهننا و لحظتنا ..

فليس هذا من مقتضيات الإستخلاف الحضاري...

العقل الإنطباعي التأملي عقل سطحي تبعيضي ينتزع الواقعة التاريخية من سياقها و يمنحها القدسية و يريد أن يجعلها من ملهامت عقله و هو يهربها تهريبا من فضاء إشكالي لأمة قد خلت...

هل تراني أقفز على كل التراث كلا أبدا بل أمنحه وظيفته و حجمه الحقيقي الذي لا يحوله إلى مطلق إلهي بل إلى مرتكز خبراتي بشري في فهم النص للإستئناس و القراءة و التحليل و النقد و التجاوز..

و الأخذ منه بيقظة و الترك منه بفهم رفيع و تبرير و علم متنوع و وافر...

العقل التجزيئي و التبعيضي و الإنطباعي و التأملي و التراثي لا يسعفنا اليوم...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,044,749,710
- عذرا - نيتشه - لقد إتفقنا و تصالحنا ..و إلهنا هو إلهك..
- في المغلق و المفتوح
- ألقوا بها في البحر ...ديفيد هيوم
- الأمركة لا تعني أن تقبل أمريكا رؤية نفسها في مراة الأطراف
- السنة ليست قاضية على الكتاب ..
- التجديد شعارا و التجديد ثورة عميقة في العقل و منظومة الفهم . ...
- في الفلسفة و الفكر و العلوم الأساسية و التجريبية..
- الجزائر : في العلاقة الرخوة لبعض المعربين بلغتهم تزلفا للأصو ...
- مداخل النظر و التأسيس في الفكر السياسي الإسلامي..
- نحو قراءة تحليلية نقدية لمنجز مالك بن نبي الفكري حول النهضة ...
- هل يكون الفيلسوف فيلسوفا و مفكرا بعدد الكتب الورقية التي كتب ...
- الجماعات و الدول الإسلامية و المال المبعثر
- صقيع الذاكرة نص بلا هوية..
- أيها التراثي المستلب..
- في الجزائر : غنغرينا الأعراب و المفرنسين المنتهية صلاحيتهم..
- في قول نيتشه : أشعر كلما تعاملت مع رجل متدين بالحاجة إلى غسل ...
- ماركسيات ..
- في إيتيقا تعلم الفلسفة و البحث في موضوعاتها
- في التاريخ المتاهة و الفخ..
- المسلمون و الفلسفة ..


المزيد.....




- لماذا تغير الهند أسماء المدن المسلمة إلى "هندوسية" ...
- وزير يهودي في تونس يواجه تحديا مزدوجا للنجاح وكسب الثقة
- لماذا تغير الهند أسماء المدن المسلمة إلى "هندوسية" ...
- قادة بالجماعة الاسلامية المصرية: لن نحيد عن نبذ العنف
- -آخر المسيحيين- : ماض أليم ومستقبل مجهول ... وثائقي يرصد مصي ...
- إجراء سعودي جديد لتطوير مراقبة المساجد
- موسكو: نتواصل مع سيف الإسلام القذافي... نعتقد أنه سيكون له د ...
- وزير داخلية فرنسا: اكتشفنا وجود إسلاميين متطرفين ضمن صفوف ال ...
- فتوى سعودية جديدة: -تدليع- اللاعبين حلال
- توجيه عاجل من محمد بن سلمان بشأن المساجد


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حمزة بلحاج صالح - في مقولات الأكثرية و الأغلبية و إرادة الأمة و الحاكمية الالهية و وضعية فقهنا السياسي..