أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - سوار الذهب : نموذج نادر للحاكم المثالى















المزيد.....

سوار الذهب : نموذج نادر للحاكم المثالى


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 6030 - 2018 / 10 / 21 - 21:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



يـُـعتبرالمُـشيرسوارالذهب (1934- 18أكتوبر2018) من النماذج النادرة فى تاريخ الشعوب، فإذا كانت القاعدة أنّ الحاكم (خاصة فى الدول الاستبدادية) لايستقيل فإنّ الاستثناء رفض الاستمرارفى السلطة، بالرغم من أنّ تقاليد المنظومة السياسية فى وطنه..كانت تسمح له بالاستمرار..ولكن سوارالذهب تمسّـك بوعده عندما تسلم السلطة عقب إنتفاضة إبريل1985 التى أطاحتْ بالرئيس جعفرالنميرى..وبعد انتخابات عام1986سلم السلطة إلى حكومة الصادق المهدى المُـنتخبة..وقرّرالتفرغ للعمل الدعوى حيث شغل منصب رئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية.
وبغض النظرعن إتجاهاته الأيديولوجية (وهذا من حق أى إنسان) فقد كان يستطيع البقاء كرئيس للدولة..وفى نفس الوقت يقوم بالتنسيق مع شركائه من ذوى ذات إتجاهه الأيديولوجى..ولكنه احترم نفسه..واحترم المنصب الذى استمد أهميته وجلالة شأنه من (قداسة الوطن)
وإذا كان التاريخ الحديث أثبت بعض النماذج (من المدنيين) رفضوا الاستمرار فى السلطة (بالرغم من حب الشعب لهم (مهاتيرمحمد- نموذجـًـا) وبعض النماذج النادرة فى أوروبا وأمريكا اللاتينية، فإنّ التنازل عن السلطة فى نظام عسكرى، مثل حالة السودان، يجعل من سوارالذهب، أقرب إلى الزاهد المُـتصوف..ويؤكد أنّ تدينه كان عن إيمان حقيقى..وليس قناعـًـا يتخفى وراءه..كما فعل ويفعل كثيرون.
وإذا كان سوارالذهب قـدّم استقالته طواعية، فإنّ النموذج (النقيض) عمرالبشير الذى قاد إنقلابـًـا ضد حكومة صادق المهدى المُـنتخبة..وفى30يوليو1989جلس على عرش السودان..وبينما لم تــُـوجـه لسوارالذهب تهمة قتل الجماهير..ولم يتعرّض للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، حدث العكس مع البشير..وكانت البداية مأساة 6مليون إنسان من إقليم دارفور..وبدأ الصراع بين هؤلاء البشروحكومة السودان منذ عام 2003..ووفق ما ذكرته منظمة هيومن رايتس ووتش أنّ قوات الحكومة السودانية وإحدى الميلشيات الإثنية (الجنجويد) خاضتْ حربـًـا مع جماعتيْن مسلحتيْن هما حركة تحريرالسودان وحركة العدالة والمساواة..وفى سياق هذه الحرب قامت القوات الحكومية بشن حملة منهجية من التطهيرالعرقى ضد المدنيين..وبين عاميْ 2003 ، 2005 أقدمتْ الحكومة وقوات الجنجويد على إحراق وتدميرمئات القرى والاغتصاب والاعتداء على آلاف النساء..وأكــّـدتْ المنظمة أنّ استمرارتدهورالوضع فى دارفوريرجع إلى دعم الحكومة للميليشيات الإثنية والسماح بانتهاك القانون الدولى دون خوف من عقاب..وقد أدى ذلك إلى هروب أكثرمن 2 مليون شخص إلى الدول المجاورة وقتل حوالى450 ألف إنسان، ناهيك عن العراقيل التى تضعها الحكومة أمام فرق الإغاثة والمنظمات الإنسانية لتوصيل المساعدات لنحو3مليون إنسان ظلوا فى دارفور.
وإذا كان البعض يحلوله التشكيك فى تقاريرالمنظمات الحقوقية الدولية، فإنّ31منظمة حقوقية (عربية) أعربتْ يوم16سبتمبر2004 عن قلقها إزاء ما يحدث من إبادة لأهالى دارفور..وأنّ سياسة الحكومة أدّتْ إلى تفاقم الكارثة، خاصة وأنها لم تحترم إتفاقية أنجمينا لوقف إطلاق النارمع جماعتىْ المعارضة..وأكد بيان المنظمات العربية أنّ تضامن منظمات حقوق الإنسان فى العالم العربى مع ضحايا دارفوريأتى دفاعًا..وإنصافــًـا للضحايا المدنيين وانتصارًا للقانون الدولى..وطالبوا فى نهاية البيان أنْ يُدعـّـم مجلس الأمن الإتحاد الإفريقى بزيادة عدد قواته. وتشكيل لجنة تحقيق دولية من الأمم المتحدة لتحديد المسئولية عن انتهاكات حقوق الإنسان فى دارفور..وأنْ تــُـوقف الحكومة السودانية المضايقات التى تمارسها ضد نشطاء المجتمع المدنى والصحفيين..وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين بسبب معارضتهم سياسة الحكومة ضد أهالى دارفور..وأنْ تضع الحكومة حدًا للإفلات من العقاب..وأنْ تــُـقـدم المتورطين فى انتهاكات حقوق الإنسان وقتل المدنيين للمحاكمة (مجلة سواسية مركزالقاهرة لدراسات حقوق الإنسان عدد59) وشكــّـك بعض السياسيين فى جدية الحكومة السودانية، لأنها خرقتْ إتفاقية أنجمينا لوقف إطلاق النارفى 8 إبريل2004 بضرب مناطق جبل مرة ووادى صالح بعد أيام من التوقيع كما أنها أوقفتْ تدفق العون الإنسانى سواء تـمّ ذلك من القوات المسلحة (الحكومية) أومن الجنجويد الذين دمجتهم الحكومة السودانية فى قوات الدفاع الشعبى وحرس الحدود وفى القوات المسلحة (سواسية عدد70 ،71)
من هم الجنجويد؟ عرّفهم الكاتب السودانى عبدالرحمن عوض بأنّ الكلمة مأخوذة من قاطع طريق من عرب دارفوراسمه حامد جنجويد قام بالحرابة مع عصابته ضد القرى الافريقية من حرق ونهب عام 1885..ولما نشأ تحالف بين37 قبيلة عربية فى دارفورعام 87 إتهمتْ الحركة الشعبية لتحريرالسودان حكومات الصادق المهدى والبشيربرعاية هذه القبائل العربية، التى بثتْ الرعب فى قلوب الأطفال والنساء الأفارقة (صحيفة القاهرة5/2/2008) المسكوت عنه فى الإعلام العربى أنّ القبائل العربية قتلتْ مئات الألوف من الأفارقة المسلمين الموحدين بنفس ديانة العرب..فلماذا يقتل مسلمون موحدون مسلمين موحدين مثلهم؟ لأنّ القاتل عربى والقتيل إفريقى..ولم يشفع الدين الواحد الذى يعتنقه القتيل والقاتل أنْ ينزع من الأخيررواسبه العنصرية العدوانية..وهذه العنصرية عبـّـرعنها أ.فهمى هويدى حيث سخرمن الذين اهتموا بدارفور..وأصيبوا بالسكتة حين تعلق الأمربالعرب والمسلمين، من فلسطين إلى شيشينيا (جريدة الشرق الأوسط5يوليو2006)
وقفتْ حكومة البشيرمع المجرمين ورفضتْ تسليمهم إلى المحكمة الدولية الجنائية. ولخّص أ.مازن شقورة (تونسى الجنسية) الخبيربالأمم المتحدة فى بيروت كمراقب لحقوق الإنسان لمدة قاربتْ 14شهرًا فى دارفورالوضع هناك قائلا ((إنه نزاع بين رعاة عرب ومزارعين أفارقة)) (نقلا أ.رجب سعد– سواسية عدد69)
إنّ المقارنة بين سوارالذهب وعمرالبشيرتضع أمام الباحث (صاحب الضميرالحى والعقل الحر) مفارقة حب السلطة (والأدق حب التسلط) حتى لوكان الجلوس على كرسى العرش تجاوزالثلاثين عامًـا..وبين الزاهد فى السلطة (وبالتالى فى التسلط) وهى مفارقة تحتاج لعالم نفس على مستوى سيجموند فرويد أويونج أوإريك فروم، لتحليل عقلية المُـتشبث بالسلطة..وقد أبدع شعبنا نكتة طوال الثمانية عشريومًـا فى شهرطوبة/يناير2011 عن سر رفض مبارك الرحيل..والنكتة تتساءل: هوّمبارك بيستخدم أى نوع من الغرا؟
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,717,113
- خاشقجى : درس المعارضة السطحية
- الخلافة الإسلامية وصراعات السلطة
- أليس الجندى سليمان خاطريستحق التكريم؟
- وزارة الهجرة وترسيخ الهوية المصرية
- وزيرالتعليم بين تبديد الأموال وتدنى المستوى
- الفرق بين الموضوعية والأيديولوجية
- الصحافة ودورها الوطنى/ التنويرى
- صعوبة نشركل ما يمس الثقافة السائدة (3)
- الأصل التاريخى للضريبة على الدخل
- ترحيل الفلسطينيين من وطنهم لصالح إسرائيل
- صعوبة نشركل ما يمس الثقافة السائدة (2)
- كيف قرأ الباحثون كتب التاريخ؟
- صعوبة نشركل ما يمس الثقافة السائدة (1)
- التاريخ والتأرجح بين الموضوعية والأيديولوجية
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (10)
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (9)
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (8)
- مواصلة الكتابة عن التاريخ والموضوعية
- الشكر للمرة الثانية
- قراءة التاريخ وحيادية الكتابة


المزيد.....




- بعد استهداف معبد يهودي.. إجراءات بألمانيا لمواجهة -إرهاب أقص ...
- لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري تضع 10 إجراءات لتج ...
- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - سوار الذهب : نموذج نادر للحاكم المثالى