أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - ليست إسرائيل وحدها















المزيد.....

ليست إسرائيل وحدها


إبراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 6030 - 2018 / 10 / 21 - 10:56
المحور: القضية الفلسطينية
    


لاشك أن إسرائيل ككيان استعماري عنصري مجرم تتحمل المسؤولية الأولى عن معاناة الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده كما أن الولايات المتحدة الامريكية ودولا أخري تتواطأ معها ، إلا أن مسؤولية إسرائيل والأطراف الأخرى لا تُسقِط المسؤولية عن النظام السياسي الفلسطيني بقياداته ونخبه في حدود ما يترتب عليهم من مسؤوليات وما في يدهم من صلاحيات وإمكانيات وخصوصا ما يتعلق بتدبير الشأن العام داخل مناطق عمل السلطة الفلسطينية وكيفية إدارة الصراع مع إسرائيل .
عندما يصل الوضع الفلسطيني إلى ما هو عليه مِن : منظمة تحرير غير جامعة ، سلطة بدون سلطة ، أحزاب مقاومة بدون مقاومة أو تمارس مقاومة عبثية ، انقسام يتعزز كل يوم وصيرورة دويلة غزة قاب قوسين أو ادنى ، استيطان متواصل في الضفة واستكمال ضم القدس للكيان كعاصمة له ، حصار على غزة يكسر مقومات صمود الشعب ، غياب استراتيجية أو رؤية وطنية للتعامل مع التحديات سواء الاحتلال أو الانقسام أو صفقة القرن ... كل ذلك يدل على وجود خلل بنيوي خطير في النظام السياسي وخصوصا في الطبقة السياسية الحاكمة أو ما يمكن تسميتها تجاوزا (النخب السياسية) .
إن استمرت القيادات ومكونات النظام السياسي في الضفة وغزة في تحميل إسرائيل وإرهابها ،واشنطن وانقلابها على الشرعية الدولية ومرجعيات التسوية ، تقاعس أو تآمر بعض الأنظمة العربية والإسلامية ... ، تحميلهم المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع دون الاعتراف بوجود خلل داخل النظام السياسي الفلسطيني وفي الطبقة السياسية نفسها ، فستستمر إسرائيل في توسعها الاستيطاني وتستمر حقوقنا السياسية في التآكل وتستمر عملية تفريغ القضية من مضمونها الوطني التحرري وتحويلها لمسألة إنسانية في قطاع غزة مما يمهد لصناعة دولة غزة ، وسيتواصل مسلسل التراجعات من نكسة إلى أخرى ومع كل نكسة تُكيل الطبقة السياسية الشتائم والاتهامات لبعضها البعض وتستمر في رفع شارة النصر وكوفية أبو عمار وكرسي الياسين والتأكيد على التمسك بـ (الثوابت الوطنية ) أو تنتظر طيرا أبابيل ترمي اليهود بحجارة من سجيل !!!.
وهكذا نلاحظ أنه في الوقت الذي يستمر فيه الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة وفي كل ربوع فلسطين والشتات صامدا ومقاوما بما هو مُتاح ويُقدم الشهداء والجرحى ... فإن طبقة سياسية تتسيَّد عليه وتوظف كل ما يتلقاه الشعب من تعاطف ودعم خارجي لخدمة مصالحها الخاصة وبما يضمن استمرارها بالتمتع بمواقعها ومناصبها المريحة سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية .
فبعد قيام السلطة 1994 بوعي أو بدون وعي تورطت غالبية مكونات النخب السياسية في تسوية سياسية في مراهنة منها أن تؤدي اتفاقية أوسلو لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه بالثورة ، وحتى يتم الوصول لهذا الهدف كان على النخب السياسية أن تتكيف مع استحقاقات التسوية ومتطلبات السلطة فانفصلت عن حالة التحرر الوطني ووقعت في شِراك السلطة والوظيفة وأوقعت معها غالبية الشعب الفلسطيني .
تحوَلَ الفدائيون والمجاهدون أو غالبيتهم ، إلى موظفين مدنيين وعسكريين براتب في سلطة مرتهنة بالجهات المانحة وبالاستحقاقات الثقيلة لاتفاقية أوسلو ،كما تغلغلت عناصر من خارج فصائل العمل الوطني لمواقع قيادية ذات شأن داخل السلطة وفي بطانة الرئيس وأخيرا داخل منظمة التحرير وأخذت تتحكم بمقاليد الأمور بل وتمارس انقلابا داخليا بهدوء على كل ما يرمز للوطنية أو يسعى للوحدة الوطنية وهو ما سبق أن حذرنا منه قبل ثلاث سنوات في مقال بعنوان (انقلاب هادئ وخطير في مناطق السلطة الفلسطينية) ،وأصبحت السلطة والوظيفة بالنسبة للجزء الأكبر من الطبقة السياسية هدفا بحد ذاته ، فليس بعد الوصول إلى السلطة ولمواقعها الوظيفية إلا كيفية الحفاظ عليها ، وخصوصا مع إحراق مراكب العودة لحالة التحرر الوطني واستحقاقاتها .
بعد ذلك وبسبب كل ذلك تراجعت الدافعية النضالية عند عدد يتزايد كل يوم من مكونات الطبقة السياسية ،وأصبح الهدف الأسمى لهذه الفئة ليس الإبداع في وسائل مقاومة الاحتلال وتعزيز صمود الشعب بل إطالة عمرهم الوظيفي وضمان دفع مصروفات علاجهم من أمراض الشيخوخة التي يعاني منها أغلبهم وتأمين عمل لأبنائهم وذويهم في مناصب رفيعة دبلوماسية واقتصادية ، ومع سيطرة حركة حماس على قطاع غزة فإن نخبة حماس في غزة انزلقت نحو نفس مسار نخبة منظمة التحرير وبوتيرة أسرع .
إن أخطر ما نتج عن هذا التحول في الطبقة السياسية أو ما تسمى النخب أن سلوك هذه الطبقة أدى لتدمير الحصانة الداخلية للمجتمع ومقومات صموده من خلال : غياب النموذج أو القدوة التي يستلهمها ويُجمع حولها الشعب ، كسر حالة الكراهية والعداء لإسرائيل ، التقليل من شأن ثقافة المقاومة والتحدي ، أصبحت علاقة المواطن بالسلطة وبالسياسة علاقة راتب ووظيفة وحتى على هذا المستوى تتم مساومة المواطن على قوت يومه وراتبه ، تدمير المنظومة القيمية ، وخلال هيمنة هذه الطبقة السياسية على النظام السياسي في غزة والضفة واستمرار مراهنتها على أية تسوية تُطيل من عمرها ودورها الوظيفي منحت الفرصة لإسرائيل لمواصلة مشاريعها الاستيطانية والتهويدية وتكريس الانقسام .
مع كامل الاحترام والتقدير للقيادات والمناضلين الذين استمروا في موقع الصمود والتحدي للاحتلال ولممارسات النخب الفاشلة ، إلا أنه بشكل عام سقطت غالبية الطبقة السياسية في دوامة العجز والفشل وأصبح هدفهم الحفاظ على وظائفهم لضمان الحفاظ على مصالحهم وضمان عدم محاسبتهم .
نفس التحول حدث عند حركة حماس حيث حدثت إزاحة وخصوصا بعد حرب 2014 لقرار القوة والتأثير من يد النخبة العسكرية (القسام) إلى يد طبقة سياسية اقتصادية جديدة من أصحاب المصالح المتنوعة التي تشكلت وتعاظم شأنها خلال سني الانقسام وأصبحت تتلاعب بمصير القضية الفلسطينية وبمعاناة اهالي غزة ، حتى المسيرات على حدود القطاع بدلا من أن تكون من أجل العودة ومقاومة الاحتلال تم توظيفها وتوظيف دماء أكثر من مائتي شهيد وأكثر من عشرين الف جريح لتكريس الانقسام ولتثبيت سيطرة حركة حماس على القطاع وصناعة دويلة غزة المسخ على حساب المشروع الوطني .
هذه الطبقة الجديدة في الجانبين وبعد أن هيمنت على كل مفاصل النظام السياسي فإنها عملت وما زالت على تهميش منظمة التحرير وحركة فتح وفصائل المقاومة ونهج المقاومة والشعب وقواه الحية بشكل عام .
إن استمرت الطبقة السياسية الجديدة والمأزومة في غزة والضفة على نهجها ، فلا يمكنها أن تحرر وطنا أو تقود انتفاضة أو مقاومة مسلحة ناجحة أو تنهي انقساما أو تحقق وحدة وطنية لا داخل منظمة التحرير ولا خارجها ، أو توظف ما يصدر عن الأمم المتحدة من قرارات لصالح شعبنا أو مواجهة صفقة القرن ، بل الخشية أن يكون صوتها المرتفع الرافض لصفقة القرن غطاء لإخفاء إما تواطؤها ومشاركتها في الصفقة أو عجزها عن مواجهتها . وللحديث بقية .
Ibrahemibrach1@gmail.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,356,720,947
- نظام فيدرالي بديل عن الانفصال
- عقم الخطاب السياسي الفلسطيني
- همروجة خطاب الرئيس
- تجاوز الخلافات الداخلية لمواجهة العدو المشترك
- بعد ربع قرن ما زلنا محكومين باتفاق أوسلو
- هل انتهى دور منظمة التحرير الفلسطينية ؟
- ما الذي يجري ل (النظام السياسي الفلسطيني ) ؟
- إلى فصائل المقاومة الفلسطينية المجتمعة في القاهرة
- اتفاقية هدنة أم صفقة القرن ؟
- الحركة الوطنية الفلسطينية : أين أخطات القيادة الفلسطينية
- الحركة الوطنية الفلسطينية : شرعية المنطلقات والتباس الممارسة ...
- حتى لا تنجح سياسة كي الوعي فيما فشلت فيه الحرب
- المصالحة الفلسطينية : تغيير في أولوياتها واطرافها
- قانون القومية الإسرائيلي والميثاق الوطني الفلسطيني
- المثالية والواقعية في الصداقة والسياسة
- المصالحة الوطنية الحقيقية كالسلام يصنعها الأقوياء
- العالم مع عدالة القضية الفلسطينية وليس مع حزب بعينه
- تفكك المعسكر الغربي بعد انهيار الشرقي
- قطاع غزة بين الحل الوطني والحلول غير الوطنية
- فشل محاولات كي وعي الشعوب العربية تجاه فلسطين


المزيد.....




- أفكار تساعدك لإعداد وجبة خفيفة وصحية خلال السفر في الصيف
- مسؤول أمريكي يكشف لـCNN موعد الإعلان عن القسم الأول من -صفقة ...
- صاروخ كاتيوشا يستهدف -المنطقة الخضراء- في بغداد.. فما أهميته ...
- نادي نابولي الإيطالي يكشف عن استدعاء المنتخب الجزائري لفوزي ...
- #وسط_البلد : لماذا أثار الهاشتاغ سخرية المصريين؟
- نادي نابولي الإيطالي يكشف عن استدعاء المنتخب الجزائري لفوزي ...
- ليلة اليوروفيجن.. أعلام فلسطين تقطع الصخب في تل أبيب
- -أوريو- حلال أم حرام؟ أزمة جديدة يواجهها أشهر بسكويت بالعالم ...
- التلفزيون بث صورهم.. تشكيك في رواية حميدتي بشأن المتهمين بقت ...
- توتر مستمر بالمنطقة.. مناورات أميركية ودوريات بحرية بتنسيق خ ...


المزيد.....

- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ
- حزب الشعب الفلسطيني 100 عام: محطات على الطريق / ماهر الشريف
- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - ليست إسرائيل وحدها