أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - شيرين وفرهاد: الفصل الأول 2














المزيد.....

شيرين وفرهاد: الفصل الأول 2


دلور ميقري
الحوار المتمدن-العدد: 6029 - 2018 / 10 / 20 - 21:03
المحور: الادب والفن
    


هذا العام، كان صيف الشمال الأوروبيّ قد أفلت من نحس الطقس الكئيب، المتسم عادةً بالتقلّب على وقع الأمطار والرياح. إلا أنه داخلُ " دلير "، مَن كانت تسكنه الخيبة بسبب التطورات الأخيرة في الوطن. على خلاف ذلك، بدا صديقه خلال قيادته السيارة في الطريق إلى مركز مدينة هامبورغ. ولقد سبقَ أن عرفنا آراء " آراس " هذا، وسبب تفاؤله بسير الأحداث؛ فيما يخص المناطق الكردية، على الأقل. هكذا تابعَ المضيفُ حديثَ الفطور، وبنبرة أكثر تحفظاً من تلك، التي أثارت حفيظة امرأته: " منذ اجتياح المعارضة المسلحة لمناطقنا، في أواخر العام الماضي، فقدتُ أيّ أمل في قدرتها على قيادة تغيير ديمقراطيّ للبلاد. ولا أتمنى الآنَ سوى أن يتصارع طرفيّ النزاع إلى ما لا نهاية، حتى يفنيا معاً. وفي الأثناء، نتابع صون مناطقنا وتطويرها، مثلما كان الأمر في كردستان العراق بعيد انتهاء حرب الخليج ".
هنا، أدلى " دلير " بملاحظة عابرة: " الوضع شديد التعقيد، إن كان في الوطن عموماً أو في المناطق الكردية. فلن تتجاوز آراؤنا، والحالة هذه، حدودَ التكهنات.. أو الآمال، في أحسن الأحوال ". أبدى الآخرُ موافقته بهزة من رأسه، المشتعل بالشيب. ثم ما لبثَ أن عقّب بعد لحظة قصيرة: " والأمل أن يغرق دراكولا أكثر فأكثر في دماء جماعته، المسفوحة لأجل ديمومة عرشه، علّ الثورة تمتد إلى الساحل ". تبادل الصديقان الابتسام. ذلك أنّ صفة مصاص الدماء، ( أو الفامبير )، كانت قد ألصقت بالديكتاتور في مقال ساخر نشره الضيفُ مؤخراً في موقع إلكترونيّ معارض. وكادَ هذا الأخير يُذكّر صديقه، على سبيل الدعابة، بموقفه المتشدد حول ضرورة النأي بالمناطق الكردية عن الصراع السوريّ الأهليّ، بيْدَ أنه لحظ السيارةَ وهيَ تستهل شق طريقها عبرَ مدخل المدينة. وفكّرَ عندئذٍ بمخاوفه من نقل النقاش إلى المقهى؛ هنالك، أين من المفترض أن ينتظره " سيامند " وعلى الطاولة نسخة مذكراته المراكشية.

***
صاحبُ المذكرات، كانَ قد أولمَ في يوم مضى على شرف الضيف في شقته الأنيقة، القائمة في حي على طرف المدينة، يسكنه الأجانب بكثرة. ثم أصطحبه مساءً إلى بارٍ على شكل قبو، يقبع بأضوائه الخافتة تحت دعائم مساكنٍ خشبية ذات واجهات زجاجية منارة بمصابيح الشهوة الحمراء، حيث تنتصبُ خلف كلّ منها إحدى المومسات بملابس مكشوفة. وكان " سيامند " ما يفتأ أعزبَ، مع اقتراب عمره من منتصف الحلقة الرابعة.
" وإذاً، فإنك لا تزال محتفظاً بخصلة أيام الشباب؛ بالسعي خلفَ فتيات الشوارع والبارات، الموسكوفيات منهن والمراكشيات! "، قال لمضيفه باسماً. تأمل هذا صورتَهُ في المرآة العريضة، المتصدّرة الجدار وراء البارمان، قبل أن يبرطمَ مستاءً نوعاً: " حصيلة بحثك في كلا المدينتين، يبدو أنها كانت وفيرة ". ثم داعب كأسه، مستطرداً بنبرة ساخرة: " ولنقل أيضاً، أنّ تلك الخصلة هيَ حصيلةُ حياةِ مُحْدِثِ نعمة! حسناً، أنت سعيتَ لمعرفة تلك التفاصيل كي تحولها إلى مادة أدبية بوصفك كاتباً.. أليسَ كذلك؟ "
" لِمَ تلوحُ الآنَ منزعجاً، مع أنني كلمتك هاتفياً عن مشروع الكتاب المراكشيّ؟ "، استفهمَ بدَوره. وكان على " سيامند " تصنُّع الدهشة، تلقاء سؤالٍ يبدو أنه لم يكن قد توقعه: " لا، لا أراني منزعجاً بحال من الأحوال. أما بخصوص مكالمتنا الهاتفية، فإنني لم أخفِ عنك عدم تحمسي لمشروعٍ يجعل من الحياة الخصوصية مضغة في أفواه الآخرين "
" ولكن، أرجوك يا عزيزي! أنتَ بنفسك كاتبٌ، ومن المأمول أنك تعلمُ طبيعة الكتابة وأن الموضوعية هيَ شرطها الأساس؟ "
" أنا الآنَ معك في البار، وأعلمُ فقط شيئاً مؤكّداً؛ وهوَ أنّ هذه الفودكا من القوة بحيث جعلت رأسي غير صالح للتفكير بصورة جيدة "، قالها في لهجة مشاكسة دافعاً جسده إلى حافة سدّة البار. وتظاهرَ " دلير " بالمرح، حينَ رفع كأسه إلى أعلى على سبيل شرب نخب مضيفه. ثم رشفَ الشرابَ، هاتفاً بانشراح وحيوية: " فودكا جيّدة، فعلاً..! ". إلا أنه لم ييأس من محاولة إثارة الموضوع كرّةً أخرى، فعادَ للقول في وقار: " وأنا على ثقة أيضاً، بأنّ ما كتبته في سيرتك المراكشية لا يقل جودةً. وثمة شيء آخر، عليّ لفتَ نظرك إليه: أنّ زعيمكم لم يرفض البوحَ لصحفيّ أجنبيّ بحياته الشخصية، بما في ذلك طفولته وصباه وإشكالات علاقته مع عائلته ". أرادَ المضيفُ مقاطعته، ولكنه تابعَ الكلام: " وظنّي أنك قرأتَ ما كتبه ذلك الصحفيّ، لأنه نشرَ في كتاب وتم تداوله على نطاق واسع؟ "
" بلى قرأته، بالطبع، ولم يكن كتاباً سيئاً! مع ذلك، أتساءل عن علاقته بموضوع السيرة المراكشية، المأمولة؟ "، قالها ثم مضى يعبث يده في شعره الغزير والرماديّ. أدركَ الآخرُ أنّ مضيفه لن يستسلم بسهولة، وأنّ عليه طيّ الموضوع مؤقتاً. هكذا انتقل إلى الحديث عن تطورات الوضع في الوطن؛ ثمة أينَ يخوض المتصارعون معركة مصيرٍ، شبيهةٍ إلى هذا الحد أو ذاك، بمعركته في شأن الكتاب المراكشيّ!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,052,733,379
- جزيرة مهجورة
- شيرين وفرهاد: الفصل الأول 1
- زين وآلان: الفصل السابع 5
- شجرتان وأسطورة صغيرة
- زين وآلان: الفصل السابع 4
- زين وآلان: الفصل السابع 3
- أُضحِيّة
- زين وآلان: الفصل السابع 2
- زين وآلان: الفصل السابع 1
- زين وآلان: الفصل السادس 5
- زين وآلان: الفصل السادس 4
- زين وآلان: الفصل السادس 3
- زين وآلان: الفصل السادس 2
- زين وآلان: الفصل السادس 1
- زين وآلان: الفصل الخامس 5
- زين وآلان: الفصل الخامس 4
- زين وآلان: الفصل الخامس 3
- زين وآلان: الفصل الخامس 2
- زين وآلان: الفصل الخامس 1
- قصة واقعية، وأخرى خيالية


المزيد.....




- سفير فلسطين بالجزائر: منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد ...
- عارضة الأزياء هايلي بالدوين تؤكد زواجها من جاستين بيبر بطريق ...
- الثقافة القطرية تتألق بمنتدى سان بطرسبورغ الثقافي
- القطط السيامية
- غادة عبد الرازق بين حرب الأجهزة ونيران اللجان الإلكترونية
- في الملتقى الإذاعي والتلفزيوني.. احتفاء بالفنان كريم الرسام ...
- الترجمة مهنة يجب عدم الاستخفاف بها
- مذيع بي بي سي السابق اسماعيل طه يوارى الثرى في لندن
- -تاكسي القراءة- بالبصرة.. الكتاب يصل صالونات الحلاقة والمقاه ...
- رئيس الحكومة : رؤية الاصلاح المؤسساتي للاتحاد الافريقي تحظى ...


المزيد.....

- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - شيرين وفرهاد: الفصل الأول 2