أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الخلافة الإسلامية وصراعات السلطة















المزيد.....



الخلافة الإسلامية وصراعات السلطة


طلعت رضوان
الحوار المتمدن-العدد: 6028 - 2018 / 10 / 19 - 00:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الخلافة الإسلامية وصراعات السلطة
طلعت رضوان
بعد وفاة نبى الأسلام، تعـدّدت صورالخلافة الإسلامية..وشهد الصراع على السلطة الكثيرمن المآسى، التى تصلح لعمل (ملحمة درامية) من طرازفنى رفيع، لوأنّ العرب المسلمين، أوالمسلمين غيرالعرب، لديهم سيناريست واحد (واحد فقط) ومخرج واحد (واحد فقط) ومنتج واحد (واحد فقط) لإبداع (ملحمة درامية) مادتها مُـستمدة من أمهات كتب التراث العربى/ الإسلامى، عن بحورالدماء المُـراقة من مسلمين موحدين، على أيدى مسلمين موحدين مثلهم.
كان اغتيال الخليفة عثمان بداية مسلسل الدم العربى..وما تبعه حلقات متوالية طوال تاريخ الخلافة الإسلامية..وإذا كان الجيل الجديد من الشباب لايملك الكتب التراثية، فإننى أقترح عليهم الكتب الحديثة التى كتبها مثقفون، تميـّـزوا بدرجة عالية من الموضوعية، أمثال طه حسين، أحمد أمين، خليل عبدالكريم، محمد سعيد العشماوى وآخرين.
كان الراحل الجليل المستشارمحمد سعيد العشماوى (1932- نوفمبر2013) أحد أصحاب العقول الحرة والضمائرالحية فى تاريخ الثقافة المصرية الحديثة، ولذلك هاجمه الأصوليون وطالبوا بمصادرة كتبه مثلما حدث يوم7يناير92 عندما توجّهتْ لجنة من مجمع البحوث الإسلامية إلى دارسينا للنشربمعرض الكتاب، وحرّرأعضاء اللجنة محضرًا أثبتوا فيه التحفظ على كتاب (الإسلام السياسى) وأربعة كتب أخرى كلها من تأليف العشماوى لمصادرتها وهى (أصول الشريعة)، (الربا والفائدة فى الإسلام)، (معالم الإسلام), (الخلافة الإسلامية) أما الأصولى الكبير(فهمى هويدى) الذى منحه اليساريون المصريون صفة ((الكاتب الإسلامى المُستنير)) وأنه ((ممثل اليسارالإسلامى)) إلى آخرتلك الصفات المجانية، فإنه كتب عن كتاب العشماوى (الإسلام السياسى) مقالابعنوان (حديث الافك) قال فيه ((عندما يكون الكلام أوله افك وآخره افك، فهل نتجنى إنْ وصفناه بأنه حديث الافك، حتى وإنْ صبّه صاحبه بين دفتىْ كتاب ووضع على غلافه عنوانــًا مغلوطــًا (الإسلام السياسى)؟ (أهرام 19يناير88)
وإذا كانت شهرة المستشارالعشماوى بسبب كتبه عن التاريخ العربى/ الإسلامى وعن نقده للأصوليين الإسلاميين المُعاصرين لنا، الحالمين بعودة الزمن للوراء، فإنه (العشماوى) دافع عن الحضارة المصرية، خاصة فى كتابه (روح العدالة) الصادرعن داراقرأ اللبنانية- عام 83. وأسهب فيه عن دورجدودنا المصريين القدماء فى ترسيخ قيمة العدالة من خلال شرحه لمغزى وجود إلهة للعدالة فى مصر(ماعت) وركزعلى الفرق بين القانون والضمير، وهذا ما فعلته الحضارة المصرية. كما ذكر- فى معظم فصول الكتاب– تأثيرالحضارة المصرية على اليونان ثم على الرومان، الذين نهلوا من الحضارة المصرية وبذلك انتشرتْ فى كل أوروبا.
من بين الكتب التى تناولتْ موضوع (الخلافة الإسلامية) الكتاب المهم للمستشارمحمد سعيد العشماوى الصادرعن سينا للنشر- عام 1990. فى المقدمة أشارإلى أنّ (( الخلافة نظام سياسى وليستْ نظامًا دينيًا وأنها تحتوى كل ألاعيب السياسة ودناياها وكل أخطائها وكل مساوئها)) ولأنه كان يتوقع الهجوم عليه وعلى كتابه ذكر(( إذا قيل أنّ هذا العمل ( أى كتابه ) يُـقـدّم نفايات التاريخ وأوساخه، فإنّ العيب لايكون فى العمل ذاته ولكن فى التاريخ الذى يحمل النفايات ويحتوى على الأوساخ. وقد حرص المؤرخون على أنْ يُـقـدّموا ما قصدوا به اثبات الأمجاد وتأكيد العظمة، لذلك بقيتْ نفايات وأوساخ التاريخ داخل جسم المجتمع الإسلامى وفى صميم حشاياه)) (من ص5- 8)
وعن ازدواجية المعاييرذكرأنّ كثيرين يخشون من قولة الحق، مثل أنّ كل من اشترك فى الفتنة الكبرى أخطأ..وأنه لم تكن ثمة اجتهادات بل مطامع..وصارالمؤمن التقى حائرًا بين التاريخ السنى والتاريخ الشيعى. فمثلا يُقال إنّ الخلافة الأموية خدمتْ الدين بالفتوحات والغزوات، ولكن لايُقال أنها دنّستْ حرمة المدينة فى عهد يزيد بن معاوية. وأهدرتْ حرمة مكة فى عهد عبدالملك بن مروان، فأباحتْ لجنودها دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، فقتلوا الرجال ونهبوا الأموال وهتكوا أعراض النساء وفضوا بكارات العذارى..وأنّ هذه الخلافة ضربتْ الكعبة بالمنجنيق مرتيْن فهدمتها فى كل مرة وأنها سمحتْ لجنودها بدخول مسجد الرسول بخيولهم حيث ملأوه بالروث والقاذورات..ورغم ذلك تطالب الجماعات الإسلامية بضرورة عودة الخلافة الإسلامية، ليعود– كما يظنون– المجد الغابروالعهد الذهبى..ونظرًا لأنّ نظام الخلافة لم يُحقق العدل، لذا فإنّ دعاة عودة الخلافة يعيشون فى الوهم الذى زاده الخلط بين فكرة الحكومة الدينية والحكومة المدنية، وخلط بين الإسلام وتاريخ الإسلام، لأنّ الخلافة نظام ابتدعه البشر، إذْ أنه لا القرآن ولا السنة أمرا بها..وكانتْ الكارثة عندما لبستْ رداء الدين فوق رداء السياسة، خاصة بعد أنْ خلع الخلفاء على أنفسهم صفات (نورالله)، (ظل الله) إلخ وهى صفات تفاعلتْ مع الواقع وأثرتْ فيه، فجعلتْ الخليفة شخصًا معصومًا لايُحاسب، مُقدّسًا لايُساءل..وما دام هومُختارًا من الله وحكمه هوحكم الله، فلا مجال لأى فكرسياسى يُـنظم طريقة اختيارالخليفة ونظام عمله، أى التزاماته وكيفية عزله..وليس على الخليفة أى التزام، لأنّ الناس جميعًا عبيد له وإماء لحضرته: أرواحهم ملكه يُـزهقها حين يريد وأموالهم له يستبيحها كيفما يـــرى..وأشارإلى أنه إذا كان الأسلامُ واحدًا، فإنّ التطبيقات مختلفة والتفسيرات متعددة والصيغ متباينة..وإذْ انتشرالفسق فى قصورالخلفاء فإنّ الشاعرالمسلم الورع (بشربن الحارث) كتب عن بغداد عاصمة الخلافة العباسية ((قل لمن أظهرالتنسك فى الناس/ وأمسى يُعد فى الزهاد/ إلزم الثغروالتواضع فيه/ ليس بغداد منزل العباد))
كما أنّ دعاة الخلافة يتجاهلون وجود أكثرمن خلافة فى وقت واحد: العباسية فى بغداد، الفاطمية فى مصر، الأموية فى الأندلس..وفى فجرالإسلام وُجدتْ خلافتان إحداهما لعلى بن أبى طالب والثانية لمعاوية بن سفيان..وفى أوائل عهد الخلافة الأموية وُجدتْ إلى جانب هذه الخلافة خلافة أخرى كان مركزها مكة وكانت لعبد الله بن الزبير..والتاريخ يؤكد أنّ الخلافة الإسلامية لم تـُحقق عزة للإسلام ولامجدًا للمسلمين بصورة دائمة..وكان شأنها شأن أى امبراطورية أو قيصرية أوكسروية، تمربها فترات عزة وانتصار، ثم تتحول العزة إلى هوان ويصيرالمجد إلى فشل والانتصارإلى هزائم..وقد شكا المؤرخ (المسعودى) مما حدث للإسلام فى عصره فقال: ضَعُفَ الإسلام فى ذلك الوقت..وفسد الحج. إنّ الإسلام كان مُستظهرًا (أى غالبًا) ثم تداعتْ دعائمه وهى أسه..وقال المؤرخ المسلم (المقدسى) عن بغداد: كانتْ أحسن شىء للمسلمين، حتى ضَعُفَ أمرالخلافة فاختلتْ. أما المدينة فخراب. والجامع يعمرفى الجمع. ثم يتخللها الخراب. وهى كل يوم إلى وراء.. مع كثرة الفساد والجهل والفسق وجوْرالسطان.
وأشارأ. العشماوى إلى المسكوت عنه فى الثقافة السائدة فذكرأنّ الخلافة لم تنشرالإسلام الحق، لأنها نشرتْ للإسلام صيغة سياسية عسكرية أساءتْ إليه. ولوأنّ الإسلام انتشرعن طريق الأفراد وليس عن طريق الجيوش والغزو، لكان ذلك أفضل للإسلام، ولأنّ ذلك لم يحدث يصعب نفى أنّ الإسلام انتشربحد السيف أوإكراه السلطة..ونشرالإسلام بالغزوأوالفتوحات، إنْ كان نجاحًا، فإنه لايُـقاس بما ألحق بالمسلمين من هوان..وما ضيّع لهم من حقوق وما جمّد لهم من فكر، وما بذرمن شقاق انتهى إلى فراق..وناقش (العشماوى) أصحاب تيارالإسلام السياسى الذين يتحدّثون عن (تزييف التاريخ) فبعد أنْ هزمتهم الأسانيد القاطعة، عمدوا إلى إنكارها جميعًا، فكانوا بذلك أشبه ما يكون بأوديب فى الأسطورة الإغريقية، يفقأ عينيه بيديه كيلا يرى الحقيقة (من ص13-23)
وصل التعصب لدرجة أنْ يكون الولاء للقبيلة وليس لدعوة النبوة وفى هذا المعنى قال عبد الله بن الزبعرى ( لعبتْ هاشم بالملك فلا / خبر جاء ولا وحى نزل) وقال الوليد بن يزيد الخليفة الأموى (تلعب بالنبوة هاشمى/ بلا وحى أتاه ولا كتاب) (ص72) وترتــّب على الخلط بين الدين والسياسة نتيجة غاية فى الخطورة، ملامحها فى الأقوال التى نـُسبتْ للرسول وتزعم أنه قال: إنّ كلمة لا إله إلاّ الله إذْ تقولها قريش تؤدى إلى أنْ تدين لها العرب وتتملك العجم أوتدين لها العرب وتفرض الجزية على العجم (العجم: ضد العرب والعجماء البهيمة. والمرأة عجماء– مختارالصحاح – المطبعة الأميرية بمصر- عام 1911ص 440)
وقد أدى هذا الفهم إلى أنْ تكون الخلافة الإسلامية سيادة للعرب وتملكــًـا للعجم..وهذا ما حدث فى عصرالخلافة الأموية التى كانت خلافة عنصرية فى جوهرها بيزنطية فى شكلها ونظام إدارتها، وقد اضطهدتْ الموالى– أى المسلمين غيرالعرب– مما أغضب هؤلاء، فدفعهم إلى قلب الخلافة الأموية والمساعدة فى إنشاء الخلافة العباسية، التى أصبحتْ خلافة الموالى، للفرس وللترك..ومن بين مفاسد الخلافة الأموية أنّ الخليفة الأموى يزيد بن معاوية بعد موقعة (الحرة) سنة 63هجرية التى دمّرفيها المدينة إلخ يقول فى فرح (( ليتَ أشياخى ببدرشهدوا/ فزع الخزرج من وقع الأسل)) قال هذا رغم أنه وفق ماذكره الطبرى فى تاريخه وياقوت الحموى فى معجم البلدان، قــُـتل فى هذه الموقعة 1700من الأنصار، 1300من المهاجرين و500 من الموالى وفــُـضّتْ بكارات آلاف البنات، أى أستـُبيحتْ دماء وأعراض المؤمنين الموحدين على يد مؤمنين موحدين) وكان تعليق أ. العشماوى ((أى أنّ يزيد الأول– خليفة المسلمين وأميرالمؤمنين- يرى أنّ وقعة الحرة، بكل مافيها من فظائع ما يُـفرحه انتقامًا لمشركى مكة الذين قــُـتلوا أوهُزموا فى غزوة بدر)) (من ص75- 89)
أما عن النشأة وخلط الدين بالسياسة، فكانت بعد وفاة الرسول حيث انحازعمربن الخطاب لأبى بكرضد سعد بن عبادة ممثل الأنصار، إذْ قال عمرلأبى بكر((ابسط يدك أبايعك. لقد ارتضاك النبى لديننا، أفلا نرضاك لدنيانا)) وفى حديث عمربن الخطاب قال ((ثم نزونا (أى وثبنا ووطأنا) على سعد بن عبادة حتى قال قائلهم قتلتم سعدًا)) أى أنّ البيعة تمتْ بالعدوان دون اعتداد بالحوار..وقد امتنع سعد عن مبايعة أبى بكروعمر، وقــُـتل فى عهد عمر. قتله سهم وقيل فى ذلك أنّ الجن هى التى قتلته ونسبوا شعرًا للجن قالت فيه (قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة / ورميناه بسهميْن فلم نـُخطىء فؤاده) وبهذا بدأتْ الخلافة فى جومن الصراع السياسى وحُسمتْ بالعنف وبدون أى نص فى القرآن عن الخلافة..وهذه العناصر، داخلتْ نسيج الخلافة الإسلامية وتشابكت خيوط إمارة المؤمنين حتى أصبحت هى الخيط والنسيج على مدى تاريخها طوال القرون (من95-99)
وفى خلافة أبى بكر، رفضتْ بعض القبائل أداء الصدقة، لأنّ النص القرآنى موجّه للرسول والرسول مات إلخ وافقهم عمربن الخطاب فى البداية فقال له أبوبكر((أجبارفى الجاهلية خوّار فى الإسلام؟)) بعدها وافق عمرأبا بكرعلى حرب الصدقة. وقال إنّ الله شرح صدره لرأى أبى بكر..وقد استاء بعض المؤمنين مما فعله أبوبكر..وعبّرالشاعرعبد الله الليثى عن هذا فقال (أطعنا رسول الله ماكان بيننا / فيالهفتاه ما بال دين أبى بكر/ أيورثها بكرًا إذا مات بعده/ وتلك لعمرالله قاصمة الظهر) لقد سوّغ تصرف الخليفة الأول لكل خليفة بعده أنْ يستقل بتفسيره الخاص لآيات القرآن ثم يفرضه بالقوة والعنف..ويجعل من رأيه الشخصى حكمًا دينيًا..كما قنــّـنَ إشهارسيوف المسلمين المُوحدين على مسلمين موحدين مثلهم..ونقل أ. العشماوى ماقاله أحد علماءالاجتماع الذى كتب ((إنّ سيوف العرب لابد أنْ تكون دائمًا مُشهرة، فإذا لم تــُـوجّه إلى الغيرفإنها تــُـوجّه إلى أنفسهم)) وعن آلية غزوالشعوب استند الخلفاء إلى حديث الرسول ((من مات ولم يغزأو يُحدّث نفسه بغزوة فقد مات ميتة الجاهلية)) وبأحاديث الرسول القولية أو سننه الفعلية، أصبح للغزومعنى دينيًا كما صارصيغة إسلامية..ولهذا فإنّ كل كــُـتاب السير يستعملون اللفظ على هذا المفهوم، سواء كان فعل المسلمين هجوميًا أودفاعيًا..ورُوى عن النبى أنه قال ((قولوا لا إله إلاّ الله. واشهدوا أنى رسوله..واتبعونى تـُـطعكم العرب وتملكوا العجم. إنّ الله ضَمَنَ أنْ يغلب سلطانى سلطان كسرى وقيصر..وقال: جعل رزقى تحت سن رمحى..وقال: بُعثتُ بالسيف والخيرمع السيف والخيربالسيف..وقال: لا تزال أمتى بخيرما حملتْ السيف)) (رسالة الغفران ص 41، 230وتاريخ الطبرى- ج 2) وكان تعليق أ. العشماوى أنه بصرف النظرعن صحة هذه الأحاديث، فإنّ تواترها فى العقل الإسلامى أدى إلى صبغ الطابع الإسلامى بميل إلى الغزو، ورغبة فى القتال لاتقف عند حدود استقرارالإسلام أوصيانته والحفاظ على المسلمين وإنما تتعدى لتـُـصبح منهجًا عامًا يهدف إلى الحرب والضرب فى كل مناسبة (من 102- 106) وبعد بيعة أبى بكرقال أبوسفيان لعلى بن أبى طالب ((ما بال هذا الأمرفى أقل حى من قريش؟ والله لئن شئتَ لأملأنها خيلا ورجالا (يقصد الحرب) فردّ عليه على قائلا ((يا أبا سفيان. طالما عاديتَ الإسلام..فقال أبوسفيان ((والله إنى لأرى عجاجة لا يـُـطفئها إلاّ الـدم)) (ص112)
وفى عهد عثمان بن عفان حدث فساد كثيرمثل تعيين أقاربه حكامًا على الأقاليم..وفتح خزائن بيت المال لبنى أمية..وإيذاء بعص أصحاب النبى أمثال عبد الله بن مسعود وأبى ذرالغفارى. لذلك عارض عثمانَ عددٌ من المؤمنين..وكان الهاشميون بزعامة على بن أبى طالب فى الطليعة..وكذا عائشة التى حرّضتْ على قتل عثمان..واشترك فى الهجوم على منزله محمد بن أبى بكر. فقتلوا عثمان وهويقرأ القرآن..وكانوا مدفوعين بفتوى عائشة بكفرعثمان وأهدرتْ دمه. ولكنها بعد أنْ علمتْ أنّ على بن أبى طالب بويع بالخلافة حتى انزعجتْ وقالت: قــُـتل والله عثمان مظلومًا..والله لأطلبن دمه. فلما قيل لها أنها أول من كفره وأفتتْ بقتله قالت: إنهم استتابوه ثم قتلوه (ص 116)
وعن التعصب القبلى فإنّ الشاعرالأخطل المتوفى سنة 95هجرية وهويتحدث بلسان القرشيين عن الأنصارالمدنيين (زمن بنى أمية) قال (خلوا المكارم لستمُ من أهلها / وخذوا مساقيكم بنى النجار/ إنّ الفوارس يعلمون ظهوركم/ أولاد كل مُقبّح أكار/ ذهبتْ قريش بالمكارم والعلا / واللؤم تحت عمائم الأنصار) (ص111) وأثناء الصراع بين على ومعاوية، أرسل أبو الأسود الدؤلى صاحب بيت المال فى البصرة (= وزيرالمالية) إلى الخليفة على رسالة قال فيها ((عاملك وابن عمك عبد الله بن عباس أكل ما تحت يده بغيرعلمك)) مع ملاحظة أنّ عبد الله بن عباس هوابن عم النبى و(حبرالأمة الإسلامية) وكان على ولاه البصرة. فأرسل الخليفة إلى ابن عمه وواليه يسأله فيما وصل إليه. فكتب إلى الخليفة رسالة استقالة ((والله لأنْ ألقى الله بما فى بطن هذه الأرض من عقيانها وبطلاع ما على ظهرها، أحبُ إلىّ من أنْ ألقاه وقد سُفِكتْ دماء الأمة لأنال بذلك المُلك والإمارة)) وكان تعقيب أ. العشماوى ((هى استقالة تتضمّن معنى التبجح وعدم الاستحياء من أكل كل مافى باطن الأرض وما على ظهرها، طالما كان ذلك أخف مما عمله الخليفة على فى رأى ابن عباس، من سفك دماء المسلمين فى سبيل المُلك والإمارة..وبعد هذه الاستقالة العجيبة جمع ابن عباس ما كان قد تبقى من أموال فى بيت المال ويُقدّربحوالىْ ستة ملايين درهم، واحتمى بأخواله من قبيلة بنى هلال حيث كانوا معه فى البصرة، ومضى بالمال حتى بلغ البيت الحرام فى مكة فأصبح آمنًا فيه..ولما كتب إليه الخليفة يطلب منه رد الأمانة أجاب ابن عباس قائلا (( إنّ حقى فى بيت المال لأعظم مما أخذتُ منه)) (يقصد اختلس منه) ثم حذرالخليفة قائلا ((لئن لم تدعنى من أساطيرك لأحملنّ هذا المال إلى معوية يُقاتلك به)) (تاريخ الطبرى ج 4 ص 108 والفتنة الكبرى لطه حسين ج4 من ص 551- 557 والعشماوى ص 109) والخلافة مثلها مثل أى نظام تأسّس على الفساد، لذلك فإنّ عمربن الخطاب عندما علم أنّ معاوية أعطى لأبيه مالا لا يستحقه، فإنّ الخليفة عمراكتفى بأنْ أخذ منه نصف المال ولم يُحاكـمه، لعلمه بدخائل العرب وضَعْفْ الأمويين إزاء المُلك والمال ورغبتهم الجامحة فى هذا وذاك (ص 126)
وذكرالمؤلف أنّ تعبير(خليفة الله) تعبيرأموى، نحته (على الأرجح) لعثمان بن عفان، مروان بن الحكم الخليفة الرابع فيما بعد. ثم تلقف معاوية هذا التعبيروقال ((الأرض لله..وأنا خليفة الله. فما أخذتُ لى وما تركته للناس فبالفضل منى)) وهذا التعبيرأدى إلى أنْ تكون الخلافة مُلكــًا بالواقع وقيصرية بالفعل، ذلك أنّ معاوية جمع من اعتبرهم أهل الحل والعقد، ووقف فيهم المغيرة بن شعبة خطيبًا، فأشارإلى معاوية وقال: أميرالمؤمنين هذا، ثم أشارإلى يزيد بن معاوية وقال: فإنْ مات فهذا، ثم أمسك بسيفه وشهره قائلا: ومن أبى فهذا)) فقال له معاويـــــة ((اجلس فأنت سيد الخطباء)) وبذلك صارالسيف أصدق أنباءً من الكتب، والتهديد أفعل فى النفوس من الإيمان..ولم يعد للمسلمين فى أمرالخلافة كلمة إلاّنظريًا..وقال الشاعرمسكين الدرامى وهويُمهّد لاستخلاف يزيد بن معاوية (بنى خلفاء الله مهلا فإنما / يُبوّئها الرحمن حيث يريد/ إذا المنبر الغربى خلاه ربه / فإنّ أميرالمؤمنين يزيد) وذكرالمؤلف نماذج أخرى لأكثرمن شاعرفى هذا المعنى من بينهم جريروالأخطل (ص128، 129) ولم تكن مصادفة وجود عملات إسلامية موجودة فى المتحف البريطانى لثلاثة خلفاء نـُـقشتْ عليها عبارة خليفة الله..وهى على التوالى لعبد الملك بن مروان والمأمون والخليفة الناصر(هامش رقم 11 ص 151)
ولأنّ الخلافة نظام بشرى ولم ينزل من السماء، فإنّ عبد الملك بن مروان لما انتقلتْ الخلافة إليه كان المصحف فى حجره فأطبقه وقال ((هذا آخرالعهد بك)) قال هذا مع ملاحظة أنه كان من أشهرفقهاء المدينة فى عصره. بل إنه خطّ لنفسه سيرة الطغاة فى كل زمان ومكان فقال (لا أداوى هذه الأمة إلاّبالسيف حتى تستقيم لى ( لا لله) قناتكم) وقال وهوعلى منبرالرسول بعد قتل عبد الله بن الزبير((والله لايأمرنى أحد بتقوى الله (هكذا !!) بعد مقامى هذا إلاّ ضربتُ عنقه)) وعندما كان يحتضرقال لابنه وخليفته الوليد بن عبد الملك (يا وليد . لا تبكى كالأمة (= العبدة) الولهاء. بل إئتزر والبس جلد النمر، وادع الناس إلى البيعة. فمن قال لا. فقل بالسيف. أى اضرب عنقه)) (130)
والكتب التى كتبها مسلمون مُوحـّـدون ذكروا أنّ الحسن بن على بن أبى طالب، بايع معاوية مقابل ألف دينار، وقيل مائة ألف إلخ وأنه شرط على معاوية أنْ يُمكنه من بيت المال يأخذ منه حاجته..وأنْ يكون ولى العهد من بعده. بينما معاوية يُجهّزابنه يزيد للخلافة. فدسّ على الحسن من سقاه السم أكثرمن مرة فلم يمت، إلى أنْ دسّته له زوجة الحسن (جعدة بنت الأشعث) فى عسل أكله..وبعد شهريْن مات..ولما بلغ الخبرلمعاوية كبّرالبعض وقال ((إنّ لله جنودًا من العسل)) ودامتْ خلافة الحسن ستة أشهر(131) وبعد الحسن تم ذبح الحسين، وحمل الجنود رأسه على حربة حتى دمشق وألقوها بين يدى الخليفة يزيد بن معاوية، الذى ذكرأنّ الحسين قال أنه خيرمن يزيد..وأباه وجده أفضل إلخ أما أبوه فقد احتكم هو وأبى إلى الله..والله نصرأبى. أما أنه خيرمنى فقد نسى قول الله تعالى ((قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعزمن تشاء وتذل من تشاء) (132) وبذلك تم تعظيم توظيف الدين لأغراض السياسة.
وعندما طالب زيد حفيد على بن أبى طالب بالخلافة، دارتْ المعارك بينه وبين الخليفة هشام بن عبد الملك الذى انتصرجيشه وقتل زيدًا، وتم قطع رأسه وصلبها على باب دمشق، وهوذات ما حدث مع على حفيد الحسين (133) بل إنّ يزيد بن الوليد بن عبد الملك دخل على عمه الخليفة الوليد بن يزيد هووجماعة بايعته فقتلوا الخليفة وقطعوا رأسه وطافوا به ونـُـصب على قصرالخليفة أعلى سوردمشق..وبعد أنْ مات يزيد بن الوليد تم نبش قبره وصُلبتْ جثته (134) وفى عهد هشام بن عبد الملك قال (الجعد بن درهم) بخلق القرآن. فأمرالخليفة بقتله، فحبسه والى العراق حتى حان يوم عيد الأضحى وبعد أنْ صلى بالناس قال لهم ((انصرفوا وضحوا يقبل الله منكم. فإنى أريد أنْ أضحى اليوم بالجعد بن درهم. ثم نزل من على المنبروذبحه ذبح الشاه (138)
انشغل الخلفاء بقتل الخصوم وجمع الثروات واقتناء العبيد (امتلك الزبيربن العوام ألف أمة، أى ألف امرأة عبدة) وكانت غلة طلحة بن عبيد الله من العراق ألف ديناركل يوم..وانتشر التشبه بالنساء حتى فى موسم الحج والتخنث واللواط (ص140)
ومن مظاهرتوظيف الدين لأغراض السياسة أنّ 40 فقيهًا من دمشق قالوا للخليفة يزيد بن عبدالملك أنْ ليس على الخلفاء حساب ولاعقاب فى الآخرة..وعُرف الخليفة الوليد الثانى باللواط. وهذا الخليفة الذى يُقال له (خليفة الله) حاول أنْ يضع له مقصفــًا على الكعبة ويشرب فيه الخمر هوورفاقه لولا أنْ نـُـصح ألاّيفعل..كما قيل فى وصف انحلاله أنه راود أخاه عن نفسه..وحدث مرة أنْ استفتح بالمصحف فظهرتْ له آية ((واستفتحوا وخاب كل جبارعنيد)) فمزّق المصحف ضربًا بالسهام وهويسبح فى حوض من الخمر، وقال ((أتوعد كل جبارعنيد / فها أنا ذاك جبارعنيد / إذا ما جئتَ ربك يوم حشر/ فقل يا رب مزّقنى الوليد)) وحدث أنْ واقع جارية له وهوسكران..وجاء المؤذن يُنادى للصلاة، فحلف الخليفة أنْ تؤم الجارية الناس، فلبستْ ثيابه وتنكرتْ وصلتْ بالمسلمين وهى جُنب ســكرى..وفى عهد الوليد بن عبد الملك كان والى مصر قرة بن شريك وكان ظلومًا غشومًا ودعا بالخمروالملاهى فى جامع عمربن العاص..وبنى عبد الملك بن مروان قبة الصخرة ببيت المقدس ودعا الناس إلى زيارتها بدلامن زيارة الكعبة. فصرف الناس عن أداء الحج مخافة أنْ يُقابلهم فى مكة عبد الله بن الزبيرفيأخذ منهم البيعة له. وكان الناس يوم عرفة يقفون بقبة الصخرة (من 140- 143)
عنصرية طبقية وعرقية:
قامت الدولة الأموية على عنصريْن: العرب والموالى (كل شخص غيرعربى وإنْ كان مسلمًا عليه أنْ يتخذ له مولى من العرب يحميه ويُسانده) وبذلك كانت الدولة عنصرية تسوّد العنصرالعربى وتستذل الموالى من غيرالعرب. فحظرتْ ولاية القضاء وإمامة المصلين ورياسة الناس على غيرالعرب..وغالتْ بنوأمية فصارت لاتستخلف أبناء الإماء (= العبيد) حتى ولو كانوا عربًا..والتعصب العرقى وصل إلى درجة الزواج، فرُوى أنّ رجلا من الموالى خطب بنتــًا من عرب بنى سليم وتزوّجها. فشكوا ذلك للوالى ففرّق بين الزوج وزوجته وضربه مائتى سوط وحلق رأسه ولحيته وحاجبيه..وقيل شعرفى مدح الوالى (قضيتَ بسنة وحكمتَ عدلا / ولم ترث الحكومة من بعيد/ وفى المئتين للمولى نكال/ وفى سلب الحواجب والخدود/ فأى الحق أصهرللموالى/ من أصهارالعبيد إلى العبيد) وذكرالمؤلف نماذج أخرى من الشعرالذى يحتقر غيرالعرب..ووصل التعصب لدرجة فرض الجزية على من أسلم من غيرالعرب (من 144- 146)
والعنصرية بدتْ فى الخلفاء العباسيين الذين ركزوا على قرابتهم للنبى، ومع ذلك تحللوا من كل مبدأ وبدأوا حكمهم بنبش قبورالخلفاء الأمويين، وأخرجوا جثة هشام بن عبد الملك وضربوها بالسياط وصلبوها. ثم القضاء على من بقى منهم فى مذبحة فظيعة، إذْ كان أبو العباس قد أمّن سليمان بن هشام بن عبد الملك وكبارالقوم من الأمويين. ثم دعاهم إلى مأدبة عشاء، فدخل عليه الشاعرسديف وقال له ((لايغرنك ما ترى من رجال/ إنّ تحت الضلوع داءً دويًا / فضع السيف وارفع السوط حتى/ لاترى فوق وجهها أمويـًـا)) فأمربهم السفاح (ويُـقال ابن عمه عبد الله بن على) فضـُربوا حتى قــُـتلوا ثم بسطوا عليهم الأنطاع وأكل هوالطعام عليها وهويسمع أنين بعضهم حتى لفظوا الأنفاس جميعًا..وتلى السفاح فى الخلافة بعهد منه أخوه أبو جعفرالمنصور، وهوالمؤسس الفعلى للدولة العباسية..وقد افتتح خلافته بقتل عمه عبد الله بن على خوفــًا منه أنْ يُنازعه المُلك. ثم انقلب على إبى مسلم الخراسانى فقتله..ولما قال له: ((استبقنى يا أميرالمؤمنين لعدوك، قال المنصور: وأى عدوأعدى منك؟)) واتصل الخليفة أبو جعفرالمنصوربالفرنجة يستعديهم على عبد الرحمن الداخل الخليفة الأموى ويتواطأ معهم لإسقاطه..ويُـقال أنّ الخليفة الناصرهوالذى دعا التتارللتدخل لحمايته. فلما دخلوا بغداد دمّروها وقتلوا الخليفة المعتصم وقضوا على الخلافة العباسية..وظلتْ ديارالإسلام بلا خلافة لمدة ثلاث سنوات (من 157- 163)
ومن بين الجرائم الكثيرة للخليفة المأمون ما فعله مع قائده على بن هشام الذى كان يعشق جارية اسمها (متيم) فطمع فيها المأمون وطلب من قائده أنْ يهبها له. فتجاهل القائد الطلب. أسرّها المأمون فى نفسه وطغتْ عليه دمويته فأمربقتل القائد ومصادرة أملاكه. كما أمربتخريب وإحراق القصرالذى عاش فيه مع جاريته (ص175)
ونظرًا لبشاعة حكم الخلفاء واضطهادهم للجماهيركتب أبوالعلاء المعرى ((مُلّ المقام فكم أعاشرأمة/ أمرت بغيرصلاحها أمراؤها/ ظلموا الرعية واستجازوا كيدها / وعدوا مصالحها وهم أجراؤها)) وقال ((يسوسون الأموربغيرعقل/ فيُسمع أمرهم ويُقال ساسه/ فأفٌ من الزمان وأفٌ منى/ ومن زمن رياسته خساسه)) ولوعيه بخطورة رجال الدين قال ((اثنان أهل الأرض: ذوعلم بلا / دين وآخرديّن لاعقل له)) وكان يرى أنّ البشركانوا سعداء قبل الأديان فقال ((ولا تحسب مقال الرسل حقــًا / ولكن قول زورسطروه/ وكان الناس فى عيش رغيد/ فجاءوا بالمحال وكدّروه)) (176، 189)
ومن مظاهرالترف أنْ كان للخليفة الرشيد ألفىْ جارية وللخليفة المتوكل أربعة آلاف جارية..ومن مظاهرالتعصب ما عبّرعنه المتنبى الذى يعتبره كثيرون أشعرشعراء العرب إذْ قال ((وإنما الناس بالملوك وما / تفلح عرب ملوكها عجم)) فكان أنْ ردّ عليه الشاعرالمتوكلى الفارسى ((وعودوا إلى أرضكم بالحجاز/ لأكل الضباب ورعى الغنم)) (183)
والخلافة الفاطمية مثل الأموية والعباسية خلافة وراثية. يتوارثها الابن عن أبيه أوتؤول إلى أقرب عصبة من الخليفة..ويطلب الخليفة الجديد بيعة الناس فمن رفض كان السيفُ جزاءه. ولأنّ هدف الخلفاء المحافظة على العرش، لذلك فإنّ تخوف العباسيين من الفاطميين دفعهم إلى أنْ يحثوا الروم البيزنطيين على انتزاع بلاد الشام منهم..وآفة تملق الحكام السائدة حاليًا متوارثة عن منظومة الحكم العربية/ الإسلامية. فعندما وصل أول الخلفاء الفاطميين (عبيد الله المهدى) إلى المغرب خاطبه الشاعرابن هانىء الأندلسى قائلا ((حلّ برقادة المسيح/ حلّ بها آدم ونوح/ حلّ بها أحمد المصطفى/ حلّ بها الكبش والذبيح/ حلّ بها الله ذوالمعالى/ وكل شىء سواه ريح)) وكان تعليق أ. العشماوى أنّ ابن هانىء يرى أنّ الخليفة هوالله، فقال يُخاطب الخليفة ((ماشئتَ لا ماشاءتْ الأقدار/ فاحكم فأنت الواحد القهار/ وكأنما أنت النبى محمد/ وكأنما أنصارك الأنصار)) أما الحاكم بأمرالله فقد ادعى الألوهية وكان أصحابه عندما يرونه فى الطريق يركعون ويصيحون قائلين ((أنت الواحد الأحد والمحيى والمميت)) ولأنّ التحول من الدين أوالمذهب غالبًا ما يكون نتيجة قهرسياسى وظلم اجتماعى، لذلك نرى أنّ الفاطميين ألزموا الموظفين المصريين باعتناق المذهب الفاطمى الإسماعيلى..وهوأمردفع كثيرين من الموظفين إلى اعتناق المذهب الشيعى..كما أدى إلى تحول غيرالمسلمن إلى اعتناق الإسلام كى يتولوا وظائف فى الدولة..والحاكم بأمرالله اضطهد المسيحيين ومنعهم من ركوب الخيل وأنْ يضعوا صلبانــًا فى أعناقهم زنة الصليب خمسة أرطال وأحرق الكثيرمن الكنائس (من 197- 207)
وعن الخلافة العثمانية كتب المؤلف أنّ السلطان سليم شخصية سوء وليس شخصًا سويًا. ومن أدلة ذلك أنه تآمرعلى والده السلطان بايزيد حتى اضطرإلى خلع نفسه فتولى هوالسلطنة. وعندما استولى على مصرلم يكن الخليفة المتوكل أعزلديه من والده فقبض عليه..وقبل أنْ يخرج من مصرنزع منه الخلافة قهرًا. انتهى الاحتلال العثمانى لمصر(1517- 1914) قبل إلغاء الخلافة فى عام 1924بقرارأتاتورك العظيم..وفى عام 1926طمع الملك فؤاد فى منصب الخليفة، لذلك تواطأ الأزهرمع القصرضد الشيخ على عبد الرازق بسبب كتابه (الإسلام وأصول الحكم) إذْ ذكرفيه أنّ النبى حكم كملك على ذات الأساس الذى كان موجودًا لدى القبائل العربية قبل الإسلام.
كشف أ. العشماوى المسكوت عنه فى دورالسنهورى الذى حصل على الدكتوراه من فرنسا عام 1925فى القانون..وبدلامن أنْ يعود إلى مصرمُدّتْ له بعثته ليحصل فى العام التالى على درجة أخرى للدكتوراه عن كتاب صُمّمم على وضعه تحت اسم (الخلافة) والكتاب لم يُـترجم من الفرنسية إلى العربية إلاّفى عام 88. والترجمة والمقدمات والهوامش تجنح إلى ربطه بشعارات الإسلام السياسى..وفى دفاع السنهورى عن الخلافة الإسلامية كتب أنّ ((نظام الخلافة الذى نستعرضه ينطبق على الخلافة الصحيحة فى مقابل (الخلافة الناقصة) أى أنه- كما ذكرأ. العشماوى لجأ إلى التنظيروتجاهل الواقع الدموى لتاريخ الخلافة.. ووقع د. توفيق الشاوى الذى قدّم لكتاب السنهورى فى التناقض إذْ ذكرأنّ المعارضين لفكرة الخلافة هم ((دعاة التغريب)) وكان تعليق أ. العشماوى أنّ د. الشاوى تجاهل أنّ السنهورى قدّم بحثه إلى جامعة فرنسية (استعمارية) كما يزعم.
كتب أ. العشماوى أنه عبْرتاريخ الخلافة ((لم يُحاول أى خليفة أنْ يضع نظامًا واضحًا محددًا لرعاية الفقراء والمرضى والمُسنين بل تــُـركوا لحسنات الناس والصدقات)) وأنّ ((الفقه الإسلامى فقه حرب أكثرمنه فقه سلام)) وأنّ د. السنهورى فى رسالته للدكتوراه ((لم يُـقـدّم فقه الخلافة. لكنه قدّم فقه الإرهاب القادم للحقبة الآتية..وإلى ذلك نــُـلفت نظرعقلاء المسلمين)) كتب ذلك فى عام 1990 وكأنه يرى المستقبل المظلم الذى تحقق على يد غلاة الإسلاميين المدافعين عن عودة نظام الخلافة الإسلامية، رغم ما سبّبه هذا النظام من جرائم ضد الإنسانية.
***





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,050,943,309
- أليس الجندى سليمان خاطريستحق التكريم؟
- وزارة الهجرة وترسيخ الهوية المصرية
- وزيرالتعليم بين تبديد الأموال وتدنى المستوى
- الفرق بين الموضوعية والأيديولوجية
- الصحافة ودورها الوطنى/ التنويرى
- صعوبة نشركل ما يمس الثقافة السائدة (3)
- الأصل التاريخى للضريبة على الدخل
- ترحيل الفلسطينيين من وطنهم لصالح إسرائيل
- صعوبة نشركل ما يمس الثقافة السائدة (2)
- كيف قرأ الباحثون كتب التاريخ؟
- صعوبة نشركل ما يمس الثقافة السائدة (1)
- التاريخ والتأرجح بين الموضوعية والأيديولوجية
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (10)
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (9)
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (8)
- مواصلة الكتابة عن التاريخ والموضوعية
- الشكر للمرة الثانية
- قراءة التاريخ وحيادية الكتابة
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (7)
- كتابة التاريخ وإلى أية درجة الالتزام بالموضوعية (2)


المزيد.....




- هيئة الإفتاء الجزائرية: الاحتفال بالمولد النبوي غير جائز شرع ...
- السفير السعودي ببيروت ينفى طلبه منع قرع أجراس الكنائس قرب سف ...
- توجيه اتهامات لمدير عام مؤسسة بحثية أردنية لزيف ادعائه باختط ...
- جهود لاستعادة أملاك مسيحيين بالموصل
- مطران الكنيسة الأسقفية بشمال أفريقيا في زيارة للسودان
- أداء صلاة الغائب على خاشقجي في المسجدين الحرام والنبوي
- فوز موشي ليون المدعوم من الجماعات اليهودية المتشددة برئاسة ب ...
- صحيفة: نينوى هي الاعلى بجريمة الاستيلاء على منازل المسيحيين ...
- خديجة تنشر صورة لخاشقجي في المسجد النبوي
- شاهد.. صلاة الغائب على خاشقجي في المسجد النبوي بحضور نجله


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الخلافة الإسلامية وصراعات السلطة