أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح العبيدي - خاشقجي وتروتسكي وما بينهما















المزيد.....

خاشقجي وتروتسكي وما بينهما


ناجح العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 6027 - 2018 / 10 / 18 - 19:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خاشقجي وتروتسكي وما بينهما

من الثابت أن القائد البلشفي تروتسكي قُتل عام 1940 في المكسيك البعيدة بفأس حركتها عن بعد يد رفيقه وغريمه ستالين القابع في الكرملين في موسكو. في المقابل لم تتضح رسميا بعد كافة ملابسات اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشجقي في اسطنبول قبل أكثر من أسبوعين. فهل تم تقطيع جثته بمنشار على وقع الموسيقى وبأمر من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كما تقول رواية القناة القطرية الجزيرة التي تعيد تفاصيل القصة يوميا عشرات المرات، بل وعرضتها على شكل فيلم للرسوم المتحركة وكأن مراسلها كان حاضرا أثناء قتل الصحفي المعروف بانتقاداته لسياسة الرياض. بعكس تروتسكي، الذي ترك منافه الأول في اسطنبول خوفا من انتقام المخابرات السوفيتية القريبة جغرافيا وهرب إلى أقصى أمريكا الشمالية، عاد خاشقجي من الولايات المتحدة الأمريكية إلى الحاضرة التركية حيث اختفت آثاره في حادثة ستشغل الرأي العام كثيرا.
ما بين تروتسكي وخاشقجي هناك مسلسل طويل لاغتيال المعارضين في الخارج يتضمن حلقات كثيرة. الحلقة الأخيرة قبل اختفاء خاشقجي أودت بحياة الأخ غير الشقيق لدكتاتور كوريا الشمالية في مطار العاصمة الماليزية كوالالمبور. أغتيل الأخ المغضوب عليه بغاز يشبه غاز السارين المحرم دوليا في فبراير 2017 في إطار أسلوب يُذكر بتقليد قتل الأخوة الذكور في الصراع على وراثة العرش العثماني. ولم تمضِ سوى سنة و4 أشهر حتى كرّم الرئيس الأمريكي ترامب الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بقمة تاريخية في سنغافورة حيث أثنى على "انفتاح" طاغية بيونغ يانع ومواقفه الإيجابية.
لكن الاغتيال يبقى دائما سلاحا مفضلا من قبل الأنظمة الاستبدادية بغض النظر عن توجهاتها الأيديولوجية. قبل أشهر قليلة حاول "دبلوماسيون" إيرانيون معتمدون في النمسا تنفيذ اعتداء ضد تجمع للمعارضة الإيرانية بزعامة مريم رجوي في باريس. وقامت ألمانيا باعتقال أحد هؤلاء "الدبلوماسيين" أثناء تنقله على أراضيها وسلمته إلى بلجيكا على خلفية هذه الاتهامات. تندرج هذه المحاولة ضمن تقاليد عريقة للجمهورية الإسلامية على مدى عقود. كان أبرز نجاحاتها هو اغتيال عبد الرحمن قاسملو زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران في العاصمة النمساوية فيينا في عام 1989. وكان من الملفت للنظر أن عملية قتل قاسملو واثنين من رفاقه نفذت أثناء جولة مفاوضات بين إيران والكرد ومن قبل ممثلي النظام الإيراني أنفسهم الذين لجأوا إلى السفارة الإيرانية وتم ترحيلهم لاحقا بجوازاتهم الدبلوماسية وبحماية من الشرطة النمساوية. هذا "النجاح" شجع نظام ولاية الفقيه على تكرار المحاولة في العاصمة الألمانية برلين حيث قامت عناصر محسوبة على حزب الله اللبناني في خريف 1992 باغتيال صادق شرف كندي خليفة قاسملو في رئاسة الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران وعدد من رفاقه. وكان من اللافت أن صادق شرف كندي قتل على هامش مشاركته في اجتماع للأممية الاشتراكية (تجمع للأحزاب الاشتراكية-الديمقراطية حول العالم) في برلين. هنا أيضا فلت الجناة من العقاب أو أفرج عنهم مبكرا في إطار صفقات مشبوهة وتحت ضغط إيراني واضح. من الواضح أن التخاذل الأوروبي كان و ما زال عامل تشجيع للحرس الثوري والمخابرات الإيرانية لتكرار محاولات ضرب المعارضة في الخارج.
على الأرجح لم يتفوق على نظام الملالي في سجل الاغتيالات في الخارج سوى جاره اللدود نظام البعث العراقي. مباشرة بعد ثورة البعث "البيضاء" في صيف 1968 انطلق مسلسل الدماء خارج العراق وكانت الكويت أولى محطاته حيث تمت تصفية حردان التكريتي نائب رئيس مجلس قيادة الثورة بعد عزله ونفيه إلى الجارة الشقيقة. ثم امتدت ذراع الثورة الطويلة لتنال من الضابط عبد الرحمن النايف الذي لعب دورا مركزيا في إنجاح انقلاب البعث في 1968 قبل أن يزاح من منصبه بعد أسبوعين فقط وينفى الى الخارج. نجح النايف في الإفلات من ملاحقة صدام حسين حتى أغتيل في لندن في عام 1978 على يد المخابرات العراقية.
بعدها بأقل من عام أصبحت بيروت مسرحا لعملية اغتيال سياسي طالت هذه المرة عادل وصفي (خالد العراقي) نائب رئيس تحرير مجلة فلسطين الثورة. انطلق القتلة من السفارة العراقية وتمتعوا بـ"حصانتها" الدبلوماسية. ورغم الأزمة التي أثارتها الجريمة بين منظمة التحرير الفسطينية والنظام العراقي في منتصف عام 1979، إلا أن المياه سرعان ما عادت إلى مجاريها في سياق دبلوماسية ياسر عرفات المعروفة وبحثه عن التوازن مع الأنظمة العربية.
ضجة أكبر أثارها في تلك الفترة اغتيال المعارض والشيوعي العراقي توفيق رشدي في عدن عاصمة اليمن الجنوبي. قام عملاء المخابرات العراقية في حزيران/يونيو 1979 بمتابعة الاستاذ الجامعي حتى شقته حيث أطلقوا عليه عدة رصاصات قاتلة. وكالعادة أسرع القتلة بسيارتهم نحو السفارة العراقية في عدن للاحتماء بحصانتها الدبلوماسية. في خضم الحماس الثوري السائد حينها في اليمن الجنوبي وجراء استهتار البعث العراقي بالأعراف الدبلوماسية لم تأبه قوات الأمن اليمنية كثيرا للاتفاقيات الدولية في هذا الشأن وقامت بمحاصرة مقر السفارة وإطلاق قذائف باتجاهها الأمر الذي اضطر المطلوبين - ومن بينهم القنصل العراقي - لتسليم أنفسهم، لتتم محاكمتهم لاحقا في حادثة نادرة.
كما شهدت تلك الفترة عمليات اغتيال واختطاف مماثلة ضد المعارضة العراقية في صوفيا وباريس وغيرها وكان "أبطالها" في معظم الأحيان من السلك "الدبلوماسي".
بطبيعة الحال لم يقبل نظام البعث السوري أن يكون أقل كفاءة وقسوة من شقيقه العراقي في إسكات أصوات المعارضين في الخارج. غير أن أشهر الاغتيالات التي يرجح وقوف المخابرات السورية خلفها، حدثت في لبنان في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين وطالت رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري والصحفي سمير قصير والأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي وغيرهم. وكان القاسم المشترك بينهم هو معارضة الوجود العسكري والسياسي السوري في لبنان.
أثارت جميع عمليات الاغتيال الخارجية تلك ضجة إعلامية وردود فعل سياسية متبانية وصلت إلى تشكيل محكمة دولية بخصوص اغتيال رفيق الحريري. غير أن التداعيات الفعلية سرعان ما تخفت مع تراجع التغطية الإعلامية وظهور قضية جديدة تستأثر باهتمام وسائل الإعلام. من سوء حظ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أن قضية اختفاء خاشقجي بقيت على مدى الأيام الماضية تتصدر عناوين الصحف ونشرات الأخبار التلفزيونية، ليس فقط في تركيا والعالم العربي وإنما أيضا في الولايات المتحدة. غير أن القضية ما زالت في بدايتها ولا يستبعد أن يتم التوصل إلى تسوية رغم الجهود الاستثنائية التي تبذلها قناة الجزيرة وغيرها في إبقاء القضية مشتعلة وكذلك عبر نبش الماضي والتذكير بحوادث مماثلة.
لا يخلو سجل الأسرة المالكة في السعودية من عمليات اغتيال واختطاف لمعارضين في الخارج على مدى العقود الماضية. ولعل أشهرها حادثة اختطاف المعارض السعودي المعروف ناصر السعيد في بيروت في نهاية عام 1979 حيث اختفت آثاره بعدها. وفيما نفذت عناصر تابعة لجهاز أمني فلسطيني عملية الاختطاف، اتجهت أصابع الاتهام إلى السفارة السعودية في بيروت بالوقوف خلفها. كما بثت قناة بي بي سي البريطانية قبل عام فيلما وثائقيا تقول فيه إنه يتضمن أدلة وبراهين عن اختطاف لثلاثة أمراء سعوديين انتقدوا العائلة المالكة في الخارج. ومن اللافت أن فيلم بي بي سي يتضمن مشاهد تمثيلية تشبه إلى حد بعيد صور فيلم الرسوم المتحركة لقناة الجزيرة في قضية اختفاء خاشقجي.
من المرجح أن هذه القضية ستصبح مادة لأحد أفلام هوليود. أما اغتيال تروتسكي بالفأس على يد عميل المخابرات السوفيتية رامون فقد ألهم الكثير من نجوم السينما والتلفزيون حول العالم. آخرها ومن بين أجملها كان فيلم "فريدا" حيث أبدعت الممثلة الأمريكية سلمى الحايك في تجسيد دور الرسامة المكسيكية الشهيرة فريدا كالو التي كانت على علاقة صداقة قوية مع الثوري الروسي تروتسكي في منفاه ويُقال إنها دخلت أيضا معه في علاقة عاطفية عابرة رغم فارق السن بينهما.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,887,049,548
- من هو الرابح الأكبر من من وراء اختفاء خاشقجي؟
- الانفجار السكاني: أم القنابل
- الليرة والدينار وأوهام الطغاة
- وما تحالفوا ولكن شُبّه لهم!
- ذكرى ثورة تموز: ليس بالنزاهة يتميّز السياسي
- صحوة الموت للبرلمان العراقي
- الانتخابات العراقية: العتبة الانتخابية وكثرة الطباخين
- مقتدى الصدر وإغراءات السلطة الكاريزمية
- مصر: هل يُصلح الاقتصاد ما يُفسده السيسي؟
- كارل ماركس: نبيّ رغم أنفِه
- ماركس والعولمة
- هل انتهت الأحزاب في العراق؟
- مدافع ترامب التجارية
- الانتحار بين السياسة والدين (الحلقة الثانية)
- الانتحار بين السياسية والدين (الحلقة الأولى)
- الانتخابات العراقية...الناخب الحائر!
- الخمينية والوهابية تترنّحان
- الجوانب المظلمة لأزمة الكهرباء في العراق
- الفساد بين الحيتان الكبيرة والقروش الصغيرة
- تصدّع البيت الأوروبي


المزيد.....




- بأعلام سوداء ولافتات -وزير الجريمة-.. الإسرائيليون مستمرون ب ...
- كورونا.. قطاع السياحة في فرنسا يتكبد خسائر تقدر بين 30 و40 ...
- كورونا.. قطاع السياحة في فرنسا يتكبد خسائر تقدر بين 30 و40 ...
- ايران تعلن اعادة فتح منفذ الشلامجة مع العراق
- الموارد المائية: التجاوز على الحصص المائية ومحرمات الانهر سر ...
- البنتاغون: تركيا ما تزال -مركز ترانزيت- لتنظيم داعش
- اليابان تحيي الذكرى 75 لإلقاء قنبلة نووية على ناغاساكي
- لبنان ـ انعقاد مؤتمر المانحين غداة احتجاجات -وقت الحساب-
- خبير يتحدث عن عدد الطائرات الحربية المنضمة للجيش الصيني سنوي ...
- -ناسا- تنشر لقطة جوية تكشف حجم الضرر الناجم عن انفجار مرفأ ب ...


المزيد.....

- نشوء الاقطاع ونضال الفلاحين في العراق* / سهيل الزهاوي
- الكتاب الثاني من العقد الاجتماعي ، جون جاك روسو / زهير الخويلدي
- الصين: الاشتراكيّة والاستعمار [2] / عامر محسن
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (1-2) / غياث المرزوق
- الصين-الاشتراكيّة والاستعمار / عامر محسن
- الأيام الحاسمة التي سبقت ورافقت ثورة 14 تموز 1958* / ثابت حبيب العاني
- المؤلف السوفياتي الجامع للإقتصاد السياسي، الجزء الرابع (الاش ... / الصوت الشيوعي
- الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي / هشام الهاشمي
- نحو فهم مادي للعِرق في أميركا / مسعد عربيد
- قراءة في القرآن الكريم / نزار يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح العبيدي - خاشقجي وتروتسكي وما بينهما