أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - كفاح حسن - أبو حجاز .. نجم قطبي ساطع














المزيد.....

أبو حجاز .. نجم قطبي ساطع


كفاح حسن

الحوار المتمدن-العدد: 6023 - 2018 / 10 / 14 - 21:26
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


في فجر خريفي, صحونا على حادث هز حي البلدية الواقع ما بين اعدادية البنات و اعدادية البنين.. مجموعة من الشباب تسلقت في الليل جدار اعدادية البنين, و صادرت جهاز الرونيو في الاعدادية. و تلاقفته الايدي الى الجدار الخلفي المطل على البساتين. كان البعثيين قد سطوا لتوهم على سلطة البلد في انقلاب ( ابيض) مثير للشكوك.
من يحتاج لهذا الجهاز العجيب, و الذي يطبع بسرعة عشرات الاوراق؟
و من هؤلاء الفتيان الذين تجرأوا على تسلق الجدران في مبنى يقع وسط بنايات اللواء و الشرطة و الأمن, و بالقرب من مقر حزب البعث حيث الحراسات المشددة؟
جهاز الرونيو - في وقتها - خير وسيلة لطبع المنشورات التحريضية.. فهدف هؤلاء الفتيان كان واضحا.. فهم صادروا الرونيو ليطبعوا به منشوراتهم التي ستملا شوارع كربلاء غدا..
نعم.. لقد عرفت مدينة كربلاء بالخبر نهار ذلك اليوم.. لم يكن هؤلاء الفتية بمجهولين.. انهم فتيان شيوعيين, عرفتهم شوارع و ازقة كربلاء..
و سرعان ما قام البعثيين المرتعبين بشن حملة اعتقالات ضد وجوه شيوعية نشطة في المدينة .. و كان ضمن المعتقلين صبري رستم .. الشاب الشيوعي النشط و الجريء..و الذي يزاملني اخوه الاصغر في مقاعد الدراسة..
و تعرضت الفتية المعتقلة الى ابشع طرق التعذيب والتي جربها المجرمين البعثيين لاول مرة في كربلاء.. طرق تجاوزت تأريخهم الدموي في 63.. فكانوا يدفنون المعتقلين في رمال ساحل بحيرة الرزازة حتى الرقبة, و يطلقوا رصاصات غداراتهم فوق رؤوس المعتقلين مهددينهم بالموت..لقد استمعت الى روايات مفزعة عن طرق التعذيب عن لسان أحد المعتقلين خلال زيارته لمتجر الوالد بعد اطلاق سراحه .. لقد كان الشيوعي الصلب المهندس الفقيد حكمت الفرحان..
و أجمع المعتقلون و رجال الأمن على الموقف البطولي و الشجاع لأبو حجاز (صبري رستم) في الاعتقال.. فقد أثبت بجدارة تمسكه بأفكاره الثورية و عدم تنازله للعدو..
لقد كان صبري رستم شخصية جماهيرية محبوبة.. و كانت جلساته مشهودة في مقهى سيد مجيد مقابل الكراج البارودي.. أو عند مقهى حاجي زبالة المقابل للساحة المشجرة الجميلة عند قصر ابن وشاح المشهور بكبره.. و كم كان حاجي زبالة مرحا و مضيافا لزواره .. و كان صبري يتحارش به مناديا بطلبه لشاي خفيف و حلو و كان حاجي زبالة يرفض طلبه حرصا على ( سمعة ) المقهى الذي لا يوجد فيها خفيف و حلو..
و في وقتها ازدحمت كربلاء بمقاهي الاطراف.. الى جانب مقاهي المثقفين و الساسة الواقعة مابين ساحة البلوش و ساحة المخيم.. فكانت مقهى سيد علي في ساحة البلوش والذي اعتاد عليها المعلمون, خاصة المتقاعدين منهم.. و تقابلها مقهى الحاج تقي بشمعداناتها الجميلة.. و بعدها تقع مقهى الصراف الكبيرة و تقابلها مقهى الصراف الصغيرة.. هناك يلتقي يوميا مثقفي و ادباء المدينة و سياسييهم.. هناك الحوارات الثقافية الممتعة و الغنية.. هناك الصراعات السياسية الساخنة..
و كان صبري رستم وجها معروفا في هذه المقاهي .. حيث عرف بنقاشاته الجميلة و المرنة.. عرف بروحه المرحة و القريبة الى القلب..
و في صيف 1972 خرجت اول مسيرة احتفالية مشتركة مابين الشيوعيين و البعثيين.. و تجمعت أمام مبنى المحافظة.. و على منصة الخطابة, وقف صبري رستم شامخا ليلقي كلمة الحزب الشيوعي العراقي.. و قف شامخا أمام اعداء الامس .. و امام المعتقل البغيض ..و قف بتحدي ليلقي كلمة الحزب.. و كأنه يردد بيت الجواهري الخالد..
- باق .. و اعمار الطغاة قصار ..
و بعد ايام اجتمعت في بيتنا هيئة اتحاد الشبيبة الديمقراطية في حي البلدية بقيادة الشهيد محمد العبيدي .. و حضر الاجتماع مشرفا ابو حجاز.. و هناك برزت شخصيته المتواضعة و التربوية.. حيث اصغى لاحاديثنا وقدم نصائحه لنا.. نصائح لا زالت مطبوعة في الذاكرة و استرشد بها لحد هذا اليوم..
و بعد سنة من هذا الاجتماع, اعلنت الجبهة مابين البعث و الحزب الشيوعي .. و رغم عدم قناعة صبري بهذا التحالف الا انه رضخ لقرارات الحزب و انخرط في العمل الجبهوي..
و في صدام داخل مبنى اعدادية كربلاء مابين زمرة من الطلاب البعثيين و بين الشهيد علي جبر و كاتب هذه السطور.. اتخذ مدير الاعدادية قرارا تاديبيا ضدي و ضد علي جبر بطردنا من الدوام لمدة اسبوعين.. و هنا التقى بنا صبري رستم ليشحذ من عزائمنا..و ليقول لي و لعلي بأن هذه ضريبة النضال..
و تتعدد الروايات عن هذا البطل الخالد ابو حجاز المتحدثة عن دمث اخلاقه و جهاديته العالية.. لقد بقى ملتصقا بحزبه ووطنه .. رافضا تركه للجلاوزة و السراق..
أمس ارتفعت روح ابو حجاز الى سماء العراق الجريح.. ليودعنا و يلتقي هناك برفاقه..
- فهاذا ابو احسان ( علي محمد النوري) .. الشيوعي المثقف و الشجاع و الذي تحدى الجلادين في استشهاده..
- رفيقك القريب الى قلبك ياس الوزني.. العامل الشيوعي المقاوم..
- الفقيد ابوالشهيد صفاء ( يوسف ابو طحين) المعروف بطيبة اخلاقه و تفانيه في العمل.
- هناك ينتظرك القائد الفلاحي المقدام .. الفقيد ابو تحرير..
- هناك ينتظرك الشهيد علي جبر.. تلميذك المجرب..
- الشهيد عبد الزهرة الشرطي .. رفيق عمرك..
مجدا لك .. أيها النجم القطبي اللامع.. الذي يرشد الناس الى الطريق الصحيح..
رفيقك كفاح





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,330,000,592
- البداية .. أم النهاية
- ذكريات مع معلمي رشدي العامل
- عندما تعجز الكلمات
- عن حملة الانتخابات العامة في السويد
- العجائب العراقية..
- المرجعية الشيعية.. و الخطأ المكرر..
- حييت سفحك من بعد فحييني
- تعايش و تصارع الثقافات داخل الحزب الواحد
- انتهى العرس .. و انكشفت الحقائق
- اليوم أدليت بصوتي
- الجرح الذي لا يندمل
- الكلام من الفضة .. و السكوت من الذهب!
- الطائفية مرض يهدد اليسار العراقي
- الطريق الجديد الذي دشنه ابو احلام
- ما أشبه اليوم بالبارحة..
- مام رسول بناوي
- قانون قدسية كربلاء المقدسة
- لقد جاء الرد الرادع ..
- جلسة بغدادية مع شروق العبايجي
- غايب عن العين و حاضر


المزيد.....




- التحالف الشعبي ينعي للشعب المصري المستشار الدكتور محمد مسعود ...
- في المؤتمر العام الثامن :فوز سيد عبدالعال رئيسا لحزب التجمع ...
- بنعبد الله يفتتح مقرين جديدين لحزب التقدم والاشتراكية بالعطا ...
- تاريخ الثورة الروسية (ج2): كرنسكي وكورنيلوف/ 2
- بالصور..جريدة الأهالي تنشر نص كلمة رئيس حزب التجمع في الجلسة ...
- اليوم.. حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي يعقد مؤتمره الثامن ...
- الأول من أيار - يوم العمال العالمي: إتّحدوا!
- اعتصام للتيار النقابي المستقل أمام تعاونية موظفي الدولة دعما ...
- سعد تفقد مستشفى صيدا الحكومي: على وزارة الصحة اتخاذ إجراءات ...
- بيان من المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني: إلى جماهير شع ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - كفاح حسن - أبو حجاز .. نجم قطبي ساطع