أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - سليم نزال - اشهر الظلام !














المزيد.....

اشهر الظلام !


سليم نزال

الحوار المتمدن-العدد: 6023 - 2018 / 10 / 14 - 14:26
المحور: سيرة ذاتية
    



اتذكر كلام صديق نرويجى كان يتمنى لو انه يزيل شهرى تشرين الاول و الثانى من الروزنامة .و اكاد اقول ان شهر تشرين فى هذه البلاد هو بداية فصل الاكتئاب .ساعات الظلام تزيد و البرد يشتد . عندما اعود بالذاكرة عشرين عاما او حتى ثلاثين فانى لا اتذكر ان المرء كان عنده رد فعل على هذه الاشهر كما هو الان .و لعل السبب انه فى تلك الاوقات كنا شبابا منغمسين فى الحياة الثقافية و الاجتماعية و كنا نمضى الامسيات فى لقاءات و نشاطات و لم يكن للظلام اى تاثير علينا .

من المقاهى الجميلة التى كنا نتردد عليها فى تلك الازمنة مقهى اليستفيرى و هو ربما اقدم مقهى فى اوسلو و لم يزل فى نفس المكان . كنا نتردد عليه كثيرا فى منتصف الثمانينيات .و قد كان مشهورا بموسيقى الجاز القديمة .و ممما عرفناه ان تروتسكى كان ياتى الى المقهى يشرب القهوة و يكتب فى الفترة القصيرة التى امضاها فى هذه البلاد .و لكن يبدو ان حكومة حزب العمال وقتها لم تحتمل او ارادت تجنب ضغوطات ستالين فقررت ترحيله و الغاء اللجوء السياسى الذى كان قد منح له . ذهب الى المكسيك لكن رجال ستالين لحقوه هناك و قتلوه . فى هذا المقهى كنت التقى بصديقة نرويجية كانت ربما من الافضل من عرفتهم فى الحياة.لكنها لللاسف قررت الانتحار بعد محاولات سابقه لم تنجح.اتذكر انى تحدثت معها فى الامر و قلت لها بالحرف لن اسامحك ان انتحرت .و ذات يوم من ايام البرد القارسة القت بنفسها فى البحر ورحلت . كانت المراة من الرقه بحيث انى لم اكن اصدق بوجود بشر هكذا .

قلت لها ذات مرة انا اعتقد ان الله قد جاء بك الى المكان الخطا .فلكى يكون الانسان فى هذه الدنيا يتطلب الامر من المرء ان يكون قاسيا الى حد ما .

المكان الاخر الذى كنا نتردد عليه كان مقهى اكاديمية الفن الذى لم يعد له وجود .و كنا نذهب اليه نسمع الموسيقى و الشعر و نلعب الشطرنج و نقضى اوقاتا طيبة .
اما عن لعب الشطرنج فحدث و لا حرج . فقد كانت دوما لعبتى المفضلة و لم تزل و اعتقد انها افادتنى كثيرا فى الحياة لجهة تعلم المنطق .ففى الشطرنج ترى فورا نتائج الخطا بسرعة .

و من الطريف انى فى الصيف التقيت بصديق ممن كنت العب معهم الشطرنج فى السابق و كنت لم اره حوالى عشرين عاما .قال لى انه تدرب كثيرا فى الشطرنج و انه سيسهزمنى شر هزيمة.بالفعل ذهبنا الى مقهى شطرنج و كان برفقته زميل شطرنجى نرويجى .و لعبنا و لم تكن النتيجة لصالحه .قال انه كان يلعب كل الفترة الماضية و هو يامل ان ينتقم من تلك الايام التى كان يهزم فيها . لعبنا مرة ثانية و نجح فى التعادل .قال باسما اعتبر التعادل معك هزيمة لك قلت اقبل بالهزيمة.ثم جلسنا نتحدث عن ايام الزمن الجميل فى المكتبة التى كنا نلعب فيها الشطرنج .
كانت المكتبة العربية التى فتحها احد الاصدقاء احد الاماكن الجميلة التى كنا نتردد عليها فى تلك الاوقات .كنت اذهب هناك لاقرا و العب الشطرنج و نلتقى مع اصدقاء ذلك الزمن الجميل الذين تفرقوا الان هنا و هناك فى هذا العالم .

قلت لصاحب المكتبة المتفاؤل و كان صديقا عزيزا يا اخى حتى نجيب محفوظ لا تباع من كتبه سوى بضعة الالاف فى كل العالم العربى فهل تعتقد انه يمكن ان تنجح المكتبة ببضعة الالاف من العرب ممن كانوا وقتها .و كان ذلك فى زمن لم تكن قوافل اللاجئيين من العرب قد بدات بعد تاتى الى النروج .ابتسم و قال انه متفاؤل رغم كل شىء.لا اذكر كم استمرت المكتبة, عامين او اكثر لكن المكتبة افلست كما توقع له الجميع .لكنى اقدر له شجاعته و مبادرته فى فتح المكتبة التى كانت من الاماكن الجميلة التى كنا نتردد عليها.و حتى هذا الوقت حين امر بجانبها و لم يزل البناء تقريبا كما كان انظر الى المكان الذى شهد الكثير من احاديث تلك الازمان .
و بجانب المكتبة كان يقع مقر نقابة الكتاب النرويجيين حيث كنا نتردد الى المقهى هناك فى ازمان لاحقة . كنا شلة من الاصدقاء و الصديقات نلتقى هناك فى كل اخر شهر و احيانا كنا نسير الى القلعة البحرية و لم يكن الشارع الجميل و مقاهى الاكش برجى قد بنيت بعد





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,796,674
- عن نزهة الاحد!
- مهمة سيزيفية
- فنانين و شعراء و مجرمى حرب !
- اسالة الحياة الكبرى!
- عن القوة الناعمة و خطورة غياب فلسطين !
- الهوية الجامعة الاشكالية و التحديات !
- فى ظلال التاريخ !
- الطريق الشائك للتغيير !
- اكبر من قبلة
- عودة الروح!
- هكذا تكلم شكيب فى امسيات مدينة لفيف !
- زمن مرعب و الاتى اعظم !
- بداية الخراب فى مواسم الهجرة العربية !
- قمر بين ظلال الغابة!
- عن زمن جمال عبد الناصر
- سقوط الوهم !
- لا بد من فك الارتباط بين الاسلام الاوروبى و اسلام الشرق الاو ...
- عزف على العود!
- لاجل التعامل بنضج فى قضايا السياسات المصيرية!
- حول الايديولوجيا !


المزيد.....




- يمين الوسط في البرلمان الأوروبي يطالب برئاسة المفوضية الأورو ...
- ملياردير إماراتي يشتري فريق نيوكاسل يونايتد الإنجليزي مقابل ...
- حزب -بريكست- المدافع عن الخروج من الاتحاد الأوروبي أكبر الف ...
- -تيخماش- تصدر الدفعة الأولى من الصواريخ غير الموجهة -برونوبو ...
- رصد -إف-35أ- الأمريكية في -وضع الوحش- عند حدود إيران (فيديو) ...
- قديروف يصل إلى السعودية لأداء العمرة
- حميدتي: هناك منظمات تتربص بأمن السودان ونحن لهم بالمرصاد
- نقل عدوى الإيدز لنحو 700 باكستاني غالبيتهم أطفال
- الإمارات.. مركز الفلك الدولي يحدد أول أيام عيد الفطر المبارك ...
- الدوحة وواشنطن تبحثان التعاون العسكري


المزيد.....

- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي
- لن يمروا... مذكرات / دولوريس ايباروري (لاباسيوناريا)ه
- عزيزة حسين رائدة العمل الاجتماعي - حياة كرست لصناعة الامل وا ... / اتحاد نساء مصر - تحرير واعداد عصام شعبان - المنسق الاعلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - سليم نزال - اشهر الظلام !