أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود الزهيري - فصل التعليم الديني عن التعليم المدني العلماني .. من خلال دعوي قضائية* .. دراسة موثقة







فصل التعليم الديني عن التعليم المدني العلماني .. من خلال دعوي قضائية* .. دراسة موثقة


محمود الزهيري
الحوار المتمدن-العدد: 6023 - 2018 / 10 / 14 - 03:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فصل التعليم الديني عن التعليم المدني العلماني .. من خلال دعوي قضائية *.. دراسة موثقة

هذه الدراسة كانت موضوع إحدي الطعون الإدارية المرفوعة أمام مجلس الدولة بمحكمة القضاء الإداري , طعناً علي الدمج بين التعليم الديني والتعليم المدني العلماني بجامعة الأزهر , حيث أن الفروق في المجموع الخاص بإلتحاق طلاب الثانوية العامة , وطلاب الثانوية الأزهرية , بالكليات المدنية العلمانية , وهي تبدوا ظاهرة بفروق كبيرة في تفرقة بين الطلاب المصريين , الذين يدرسون بجامعة الأزهر عن غيرهم من الجامعات المصرية المدنية العلمانية , وهذه الفروق منشورة علي المواقع الإليكترونية الخاصة بالتنسيق للإلتحاق بالجامعات .. وعلي من يريد الإطلاع عليها فليذهب إلي الشبكة العنكبوتية للتأكد منها
وحيث أنني حينما شرعت في كتابة صحيفة الدعوي أردت لها أن تكون الدعوي القضائية الوثيقة , أو الوثيقة الدعوي القضائية , مستنداً إلي العديد من المراجع , والأحاكم القضائية الخاصة بالمحكمة الدستورية العليا والمحكمة الإدارية العليا , وإليكم نص ومنطوق صحيفة الدعوي الوثيقة

الموضوع
يطعن الطالب علي قانون الأزهر رقم 103 لسنة 1961 وتعديلاته ، وعلي وجه خاص المواد 34 / أ , 35 , 38 ,57 , 58 , 59 , 62/ أ , ب , 63 , 75 , 76 , 87 , 89 , 99 فقرة 4 , وذلك لأن هذه المواد تتعارض مع نصوص المواد " 7 , 8 , 19 , 21 , 24 , 48 , 53 , 64 , 81 , 82 , 92 , 93 , 177 , 214 , 238 " من الدستور المصري. وديباجته / مقدمته , والتي جرت ديباجتها ونصوص الدستور علي الأتي :
لما كانت ,المادة 227 من الدستور المصري جري منطوق نصها علي أن :
يشكل الدستور بديباجته و جميع نصوصه نسيجاً مترابطاً، وكلاً لا يتجزأ، وتتكامل أحكامه فى وحدة عضوية متماسكة.
ولذلك فإن الديباجة تعتبر وحسب منطوق نص المادة 227 من الدستور جزء من الدستور ويتوجب بل ويلزم العمل بها , ومن ضمنها ماتم النص فيها علي الأتي :
نحن الآن نكتب دستوراً يجسد حلم الأجيال بمجتمع مزدهر متلاحم، ودولة عادلة تحقق طموحات اليوم والغد للفرد والمجتمع.
نحن الآن نكتب دستوراً يستكمل بناء دولة ديمقراطية حديثة، حكومتها مدنية.

نكتب دستوراً نغلق به الباب أمام أى فساد وأى استبداد، ونعالج فيه جراح الماضى من زمن الفلاح الفصيح القديم، وحتى ضحايا الإهمال وشهداء الثورة فى زماننا، ونرفع الظلم عن شعبنا الذى عانى طويلاً .
نكتب دستوراً يؤكد أن مبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وأن المرجع في تفسيرها هو ماتضمنه مجموع احكام المحكمة الدستورية العليا في ذلك الشأن.
نكتب دستوراً يفتح أمامنا طريق المستقبل، ويتسق مع الاعلان العالمي لحقوق الإنسان التى شاركنا فى صياغته ووافقنا عليه.
نكتب دستوراً يصون حرياتنا، ويحمى الوطن من كل ما يهدده أو يهدد وحدتنا الوطنية.
ضمان عام للمساواة نكتب دستوراً يحقق المساواة بيننا فى الحقوق والواجبات دون أى تمييز.
نحن المواطنات والمواطنين، نحن الشعب المصري، السيد فى الوطن السيد، هذه إرادتنا، وهذا دستور ثورتنا.
المادة السابعة من الدستور تنص علي أن :

المادة 7
الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، وهو المرجع الأساسي فى العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية فى مصر والعالم .
وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه.
وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء.
ومن هنا يتضح أن نص هذه المادة واضح وصريح في تحديد دور الأزهر في تولي مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية فى مصر والعالم .
وهذا هو الدور المنوط بالأزهر فقط .. ولم يتم الإشارة إلي الكليات والمعاهد المدنية

المادة 8
يقوم المجتمع على التضامن الاجتماعي.
وتلتزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعي، بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين، علي النحو الذي ينظمه القانون.

المادة 9
تلتزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، دون تمييز

المادة 19
التعليم حق لكل مواطن، هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمى فى التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز، وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه فى مناهج التعليم ووسائله، وتوفيره وفقاً لمعايير الجودة العالمية.
والتعليم إلزامى حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها، وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة في مؤسسات الدولة التعليمية، وفقاً للقانون.
وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للتعليم لا تقل عن 4% من الناتج القومى الإجمالى، تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية .
وتشرف الدولة عليه لضمان التزام جميع المدارس والمعاهد العامة والخاصة بالسياسات التعليمية لها.

المادة 21
تكفل الدولة استقلال الجامعات والمجامع العلمية واللغوية، وتوفير التعليم الجامعي وفقاً لمعايير الجودة العالمية، وتعمل على تطوير التعليم الجامعى وتكفل مجانيته فى جامعات الدولة ومعاهدها، وفقا للقانون.
وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للتعليم الجامعى لا تقل عن 2% من الناتج القومى الإجمالى تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية.
وتعمل الدولة على تشجيع إنشاء الجامعات الأهلية التى لا تستهدف الربح، وتلتزم الدولة بضمان جودة التعليم فى الجامعات الخاصة والأهلية والتزامها بمعايير الجودة العالمية، وإعداد كوادرها من أعضاء هيئات
التدريس والباحثين، وتخصيص نسبة كافية من عوائدها لتطوير العملية التعليمية والبحثية.

المادة 24
اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ الوطنى بكل مراحله مواد أساسية فى التعليم قبل الجامعي الحكومى والخاص، وتعمل الجامعات على تدريس حقوق الإنسان والقيم والأخلاق المهنية للتخصصات العلمية المختلفة

المادة 48
الثقافة حق لكل مواطن، تكفله الدولة وتلتزم بدعمه وبإتاحة المواد الثقافية بجميع أنواعها لمختلف فئات الشعب، دون تمييز بسبب القدرة المالية أو الموقع الجغرافى أو غير ذلك. وتولي اهتماماً خاصاً بالمناطق النائية والفئات الأكثر احتياجاً.
وتشجع الدولة حركة الترجمة من العربية وإليها.

المادة 53
المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الإجتماعى، أوالإنتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأى سبب آخر.
التمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون
تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء علي كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض.


ففي الوقت الذي يضمن الدستور حرية الإعتقاد نري القوانين في جانب آخر تحض علي التفرقة والتمييز ..نجد المادة المادة 64 من الدستور المصري أتي منطوق نصها علي أن :
"حرية الاعتقاد مطلقة.
وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية، حق ينظمه القانون ".


فكيف تكون هناك مساواة في التعليم لذوي الإعاقة والأقزام في التعليم الثانوي العام والأزهري , إذا كان نص المادة 81 من الدستور المصري أتي ليقرر :
• دعم الدولة لذوي الإعاقة تلتزم الدولة بضمان حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة والأقزام، صحيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وترفيهيا ورياضيا وتعليميا، وتوفير فرص العمل لهم، مع تخصيص نسبة منها لهم، وتهيئة المرافق العامة والبيئة المحيطة بهم، وممارستهم لجميع الحقوق السياسية، ودمجهم مع غيرهم من المواطنين، إعمالاً لمبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص ".




وكيف تكون هناك أعمال ومشاركات جماعية وهناك تمييز في التعليم الأزهري والعام وعدم توافر المساواة والإخلال بتكافوء الفرص ونص المادة :

المادة 82 يقرر ويثبت أن :
"تكفل الدولة رعاية الشباب والنشىء، وتعمل على اكتشاف مواهبهم، وتنمية قدراتهم الثقافية والعلمية والنفسية والبدنية والإبداعيةً، وتشجيعهم على العمل الجماعى والتطوعى، وتمكينهم من المشاركة في الحياة العامة.
الحق في المساواة في التعليم وتكافوء الفرص"


المادة 92
الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلاً ولا انتقاصًا.
ولا يجوز لأى قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها.

المادة 93
تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة.

المادة 97
التقاضى حق مصون ومكفول للكافة. وتلتزم الدولة بتقريب جهات التقاضى، و تعمل على سرعة الفصل في القضايا، ويحظر تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، ولا يحاكم شخص إلا أمام قاضيه الطبيعى، والمحاكم الاستثنائية محظورة.


المادة 177
تكفل الدولة توفير ما تحتاجه الوحدات المحلية من معاونة علمية، وفنية، وإدارية، ومالية، وتضمن التوزيع العادل للمرافق، والخدمات، والموارد، وتقريب مستويات التنمية، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين هذه الوحدات، طبقًا لما ينظمه القانون.



المادة 238
تضمن الدوله تنفيذ التزامها بتخصيص الحد الأدنى لمعدلات الانفاق الحكومى على التعليم، والتعليم العالى، والصحه،والبحث العلمى المقررة فى هذا الدستور تدريجياً اعتباراً من تاريخ العمل به، على أن تلتزم به كاملاً في موازنة الدولة للسنة المالية 2016/ 2017
وتلتزم الدولة بمد التعليم الالزامي حتى تمام المرحلة الثانوية بطريفة تدريجية تكتمل في العام الدراسي2016/2017

المادة 214
يحدد القانون المجالس القومية المستقلة، ومنها المجلس القومى لحقوق الإنسان، والمجلس القومى للمرأة، والمجلس القومى للطفولة والأمومة، والمجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة، ويبين القانون كيفية تشكيل كل منها، واختصاصاتها، وضمانات استقلال وحياد أعضائها، ولها الحق فى إبلاغ السلطات العامة عن أى انتهاك يتعلق بمجال عملها. وتتمتع تلك المجالس بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي والإداري، ويُؤخذ رأيها فى مشروعات القوانين، واللوائح المتعلقة بها، وبمجال أعمالها.

كذلك أتي قانون الأزهر وتعديلاته بمخالفة ديباجة الميثاق التأسيسي لمنظمة اليونسكو , والتي جاء بها :
" ترد في ديباجة الميثاق التأسيسي لليونسكو أول إشارة إلى "تكافؤ الفرص" في اتفاقية دولية بشأن التعليم: تعلن هذه الديباجة أن "الدول الموقعة على الميثاق التأسيسي تعتزم تأمين فرص التعليم تأميناً متكافئاً لجميع الناس...".

وكذلك المخالفة لنصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان , وأخصها المادة 26 منه حيث ترد في المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إشارة لا تختلف كثيراً عن فحوى مبدأ تكافؤ الفرص:
"فهي تنص على أنه ينبغي " أن يُيسَّر القبول بالتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع، وعلى أساس الكفاءة".
وكذلك أتي هذا القانون بالمخالفة لإتفاقية مكافحة التمييز في مجال التعليم
وكذا أتفاقية حقوق الطفل 1989
وكذلك بالمخالفة لبنود ونصوص إتفاقية 1960 في المادة 4 منها

وكذلك المخالفة للاتفاقية الخاصة بالتعليم التقني والمهني (1989), ويجري نصوصها جميعاً بالأتي :
"تشير كل من الاتفاقية بشأن مكافحة التمييز في مجال التعليم (1960) واتفاقية حقوق الطفل (1989) إلى المبدأ العام المتعلق "بتكافؤ الفرص".

والواقع أن اتفاقية 1960 صُممت جزئياً لتعزيز هذا المبدأ (الذي يُعرف الآن تحت عنوان "تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة في أمور التعليم") الذي خُصصت له المادة 4 من هذه الاتفاقية.

تكفل أيضاَ الاتفاقية الخاصة بالتعليم التقني والمهني (1989) "الحق في الالتحاق بالتعليم التقني والمهني على قدم المساواة".



تمهيد


1.

مازال الجامع الأزهر يقوم بدور الجامع الكبير قبل أن يكون جامعة تجمع بين تدريس العلوم والمعارف الدينية , والعلوم والمعارف الطبيعية , وكان يهتم بدراسة المعارف الدينية في مصر , وكان من قبله يقوم بذات الدور مسجد عمرو بن العاص ..

وكانت الزوايا والمساجد ومنازل الشيوخ بمثابة مدارس لتلقي المعارف الدينية , ومن بعد ذلك أتي دور الأزهر..
و لما كان الأزهر في أساس نشأته كان ومازال جامعاً تؤدي فيه فروض الصلوات الخمس , وكانت تدرس فيه المعارف الدينية علي المذاهب المتعارفة في كل مرحلة تاريخية من مراحل التاريخ المصري تحديداً وتاريخ العرب والمسلمين بصفة عامة ..

وتقلبت علي الجامع الأزهر كافة المذاهب فكان في بداية النشأة شيعياً فاطمياً , ومع حلول صلاح الدين الأيوبي وما أحدثه من صنائع بالأزهر تحول الأزهر إلي مذهب ماتم التعارف علي تسميته بمذهب أهل السنة والجماعة , ومازال إلي الآن كذلك علي هذا النهج , وما أن أتت يوليو 1952 وأراد جمال عبدالناصر أن يحول الجامع الأزهر إلي جامعة , فكان له ما أراد , وبالفعل اصبح جامعة تدرس المعارف الدينية , وتم إدخال العلوم الطبيعية للدراسة بجانب المعارف الدينية !!

إلا أن الأزهر صار مؤسسة دينية كبري في مصر والعالم العربي والإسلامي , بل وغير العربي أي علي مستوي العالم , بجانب وزارة الأوقاف واللذين تتعدد فيهما الدراسات والعلوم والمعارف الدينية علي مستويات ومراحل متعددة بداية من مرحلة ماقبل الحضانة وحتي مابعد التعليم الجامعي , وتتمثل في الأتي :


أولاً :
مؤسسات الأزهر :

المعاهد الأزهرية:
والتابعة للأزهر الشريف وتبدأ مراحلها التعليمية من رياض الأطفال مروراً بالابتدائية والإعدادية وحتى الثانوية. وتقبل الطلاب المسلمين فقط فتيان وفتيات دون اختلاط، وتمثل البوابة الوحيدة للالتحاق بجامعة الأزهر. تنقسم المعاهد الأزهرية إلى:

معاهد عادية:
تدرس فيها مناهج وزارة التربية والتعليم باللغة العربية بجانب علوم الدين الإسلامي.
معاهد نموذجية: تدرس فيها بعض مناهج وزارة التربية والتعليم باللغة الإنجليزية وبقيتها بالعربية بجانب علوم الدين الإسلامي.

معاهد نموذجية خاصة:
تدرس فيها كل مناهج وزارة التربية والتعليم باللغة الإنجليزية بجانب علوم الدين الإسلامي .

معاهد القراءات:
تبدأ الدراسة فيها من عمر 9 سنوات ودون حد أقصى للسن و لمدة ثمانية سنوات على ثلاث مراحل هي (التجويد "سنتان"، عالية القراءات "ثلاث سنوات"، التخصص "ثلاث سنوات".
ويمكن للطالب استكمال الدراسة في كلية علوم القرآن "أربع سنوات" يحصل بعد نهايتها على البكالوريوس .

معاهد البعوث الإسلامية: هي معاهد التعليم قبل الجامعي للوافدين إلى الأزهر من خارج مصر بمراحله الثلاث (الابتدائية، الإعدادية، الثانوية

معاهد الدراسات الخاصة :
هي معاهد تأهيلية للوافدين إلى الأزهر في علوم اللغة العربية والعلوم الإسلامية ولا تعتبر الدراسة بها مرحلة تعليمية ولا تمنح مؤهلات دراسية.

جامعة الأزهر:
هي التي تمثل التعليم الجامعي الديني الإسلامي بفروعها المنتشرة بمحافظات مصر وتضم كل من :
التعليم العالي :
"مدة الدراسة أربع سنوات فما فوق":
كليات العلوم الحديثة .

كليات العلوم الشرعية الإسلامية.

التعليم فوق المتوسط "مدة الدراسة سنتان":

المعاهد الشرعية:
تتمثل في معاهد مقيمي الشعائر التابعة لكلية أصول الدين وكلية الدراسات الإسلامية والعربية .
المعاهد الفنية:
تتمثل في المعاهد التابعة لكلية العلوم (معهد فني مختبرات، معهد التحاليل البيولوجية
معهد إعداد قواعد البيانات)
المعاهد التابعة لكلية الهندسة (معهد صيانة المعدات الكهربائية)
معهد التركيبات الكهربائية .

ثانياُ :
مؤسسات وزارة الأوقاف :
معاهد الأوقاف لإعداد الدعاة: هي معاهد معدة للراغبين في دراسة علوم الأزهر من خريجي التعليم العالي الغير أزهري، ومدة الدراسة بها ثلاثة أشهر في المجالات الدينية، وقد تستخدم وزارة الأوقاف خريجي تلك المعاهد عند الحاجة لأداء خطبة الجمعة بنظام المكافأة أو التطوع .

وإذا كانت العلوم والمعارف الدينية تحتل هذا القدر المتعاظم بين أنواع التعليم وأخصها التعليم العام , والثانوية العامة تحديداً , مما يجعل التساؤل يثار بشأن الخلط بين _ العلوم المدنية / الطبيعية كالطب والعندسة والتمريض والتجارة وغيرها من الكليات بجامعة الأزهر _ وبين العلوم والمعارف الدينيةالتي تختص بها مدارس ومعاهد وكليات تابعة للأزهر والأوقاف , بجانب الحيلولة بين الطلاب المصريين من خريجي الثانوية العامة ..

سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين من الإلتحاق بتلك الكليات المدنية , مع وضعية شرط حفظ القرآن للحيلولة بينهم وبين الإلتحاق بتلك الكليات .. مع وجود فوارق تمييزية وعنصرية أخري بين نسبة المجموع المراد الحصول عليه للإلتحاق بكليات الطب والهندسة والصيدلة والتمريض , من خريجي الثانوية العامة , تكون بدرجات أعلي من خريجي الثانوية الأزهرية , بالرغم من أن الشهادات الجامعية تصير واحدة بل وموحدة حال الإلتحاق بأي عمل وظيفي سواء في الطب أو الصيدلة أو التمريض أو البنوك والمصارف المصرية أو الأجنبية , بدلالة الواقع وإشاراته التي تؤكد علي ذلك , فلماذا يكون طلاب الثانوية الأزهرية يلتحقوا بتلك الكليات العلمية الطبيعية بدرجات مجموع أقل من الطلاب خريجي الثانوية العامة ؟!


2.

وكثيراً ماتثار التفرقة بين المعارف الدينية , والعلوم الطبيعية ذات الصلة بالنظريات والقواعد العلمية التي تتسم بالثبات وترتقي لليقينيات أو الحقائق , وهذه التفرقة تجعل المعارف الدينية في حالة من حالات الرفض والإستنكار لمعطيات الواقع بما ينتجه من علوم ومعارف نظرية أو طبيعية أو علمية بحتة أو مجردة يستحيل نسبتها إلي دين من الأديان أو معتقد من المعتقدات ,

وأركان المواطنة واستحقاقاتها المشار إليها تمثل جوهر العلاقة بين المواطن والدولة، وبين أفراد الجماعة الوطنية، ولا شك أن هذه العلاقة تحتاج لإعادة نظر فى أعقاب الثورة، وتحتاج لأن ينصب الجهد حول تعريف المواطنة فى السياق المصرى، وبسط المفهوم لئلا يقتصر على المنصوص عليه فى الدستور بالمساواة بين المواطنين أمام القانون

3.

وحسبما يذهب أحد الكتاب في رصده للمواطنة في الحالة المصرية بوجه خاص فإنه يري أن :" حقوق الانسان نوعان: الحقوق المدنية والحقوق السياسية. الأولى تهدف الى ضمان مجال شخصي لكل عضو في الجماعة يمارس فيه بحرية نشاطأ خاصاً دون تدخل من الغير أو من الدولة طالما انه لم يرتكب ما يخالف القانون. مثل حرية الرأى وحرمة المنزل وحق الملكية.

أما النوع الآخر من الحقوق فهو أكثر فاعلية-اذ تضمن لصاحبها المساهمة الايجابية في ممارسة السلطة العامة في بلده-من خلال المشاركة في مؤسسات الحكم السياسية والقانونية والدستورية.

ولا تكون صفة المواطنة الا لمن تكون له-طبقاً للدستور والقانون، هذا النوع الثاني من الحقوق اي ان المواطن هو الذي يشارك في حكم بلاده . اما الافراد المقيمون على ارضها والذين يجبرون على الانصياع للأوامر الصادرة دون ان يسهموا بشكل ما في اعدادها واصدارها – مثل الاجانب، هؤلاء السكان-مع امكانية تمتعهم بالحقوق المدنية- لا يمكن اعتبارهم مواطنين . أي أعضاء أصلاً في الجماعة السياسية يساهمون في توجيه حياتها.

هكذا يمكن القول بأن النوع الاول من الحقوق هي حقوق الانسان بصفة عامة. اما النوع الثاني فهى حقوق المواطن.

ويعتبر وعي الانسان بأنه مواطن أصيل في بلاده وليس مجرد مقيم يخضع لنظام معين دون ان يشارك في صنع القرارات داخل هذا النظام-هذا الوعي بالمواطنة يعتبر نقطة البدء الاساسية في تشكيل نظرته الى نفسه والى بلاده والى شركائه في صفة المواطنة:

فعلى اساس هذه المشاركة يكون الانتماء الى الوطن ومن خلال المشاركة تأتي المساواة، فلكل مواطن نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات فلصفة المواطنة ركنان: المشاركة والمساواة.

ومن ثم يأتي جهد الشخص في إطار الجماعة السياسية لممارسة صفة المواطنة والتمسك بها، والدفاع عنها. وحين تنجح الجماعة في حركتها الوطنية والدستورية، أي حين تنجح الجماعة في استخلاص حقوق المواطن والمواطن تتبدى “اللحظة الدستورية”: فتتحول الأرض الى “وطن”، والإنسان الذي يحيا عليها ويشارك في صياغة حياتها الى”مواطن”. حينئذ يسجل مضمون هذه اللحظة في وثيقة هي “الدستور”.

واللحظة الدستورية هي التعبير عن “الشرعية” التي سندها حركة الجماعة، والمطلوب إذن أن يعيش المجتمع في لحظة دستورية دائمة، ذلك أنه كي تتواصل الحياة في المجتمع على أساس مبدأ الشرعية، لابد أن ينطوي قانون أو لائحة أو قرار أو عمل يصدر عن السلطة، بل عن أي مواطن أو مجموعة من المواطنين-لابد أن ينطوي هذا كله على مضمون اللحظة الدستورية، فيكون استعادة لحضورها وإستمراراً لها.

ونحن نتابع نشأة مبدأ ” المواطنة ” في مصر في قسمين-الأول، نخصصه لأصول المبدأ والثاني لمسار الحركة التي جاء المبدأ ثمرة لها. ونحن نمضي في هذا المسار خلال القرن التاسع عشر الذي حققت فيه الحركة إنجازات تاريخية حاسمة، لم تجد بريطانيا من سبيل لمواجهتها إلا بإحتلال مصر. لتبدأ صفحة جديدة من الحركة الوطنية والدستورية.(1)

ولذلك فقد حرصت معظم الدساتير الحديثة علي إعلاء شأن المواطنة , والمساواة في المواطنة وتكافوء الفرص بإعتبارها من أعمدة الدولة المدنية الحديثة التي يقف أمامها جميع المواطنين علي قدم المساواة

4.
وعليه يمكن التفرقة بين حقوق الإنسان وحقوق المواطنة , كما يذهب الدكتور وليم قلادة في مبحثه الهام في تأصيله لهذه التفرقة التي هي بمثابة التفرقة الجوهرية والعلامة الفارقة بين الحقوق الإنسانية بصفة عامة , وبين حق المواطنة بصفة خاصة فيري أن :" النوع الاول من الحقوق هي حقوق الانسان بصفة عامة. اما النوع الثاني فهى حقوق المواطن.

ويعتبر وعي الانسان بأنه مواطن أصيل في بلاده وليس مجرد مقيم يخضع لنظام معين دون ان يشارك في صنع القرارات داخل هذا النظام-هذا الوعي بالمواطنة يعتبر نقطة البدء الاساسية في تشكيل نظرته الى نفسه والى بلاده والى شركائه في صفة المواطنة :
فعلى اساس هذه المشاركة يكون الانتماء الى الوطن ومن خلال المشاركة تأتي المساواة، فلكل مواطن نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات فلصفة المواطنة ركنان: المشاركة والمساواة.

ومن ثم يأتي جهد الشخص في إطار الجماعة السياسية لممارسة صفة المواطنة والتمسك بها، والدفاع عنها. وحين تنجح الجماعة في حركتها الوطنية والدستورية، أي حين تنجح الجماعة في استخلاص حقوق المواطن والمواطن تتبدى “اللحظة الدستورية”: فتتحول الأرض الى “وطن”، والإنسان الذي يحيا عليها ويشارك في صياغة حياتها الى”مواطن”. حينئذ يسجل مضمون هذه اللحظة في وثيقة هي “الدستور”.

واللحظة الدستورية هي التعبير عن “الشرعية” التي سندها حركة الجماعة، والمطلوب إذن أن يعيش المجتمع في لحظة دستورية دائمة، ذلك أنه كي تتواصل الحياة في المجتمع على أساس مبدأ الشرعية، لابد أن ينطوي قانون أو لائحة أو قرار أو عمل يصدر عن السلطة، بل عن أي مواطن أو مجموعة من المواطنين-لابد أن ينطوي هذا كله على مضمون اللحظة الدستورية، فيكون استعادة لحضورها وإستمراراً لها.(2)

5.

ومن أهم وأخطر الأمور التي تنبني عليها أسس وقواعد المواطنة في الدو المدنية الحديثة التي ارتقت في كافة مجالات الحياة وارقت وتطورت في مناحي العلوم والمعارف بكافة فروعها سواء الطبيعية وكذا علوم الطب والصيدلة والهندسة والعلوم المبنية علي النظر والفلسفة..
فكان لزاماً أن ترعي دولة المواطنة التي يتساوي فيها كل المواطنين في كافة الحقوق والواجبات , ومن أجلها وأعظمها الحق في التعليم , والمساواة في هذا الحق وصولاً وإبتغاءاً لتكافوء الفرص , فقد حرصت المعاهدات والمواثيق والأعراف الدولية والقانون الدولي الإنساني علي رعاية هذا المنحي وتأصيله والعمل به كأساس لأعضاء الجماعة الكونية , ولذلك نري :" ترد في ديباجة الميثاق التأسيسي لليونسكو أول إشارة إلى "تكافؤ الفرص" في اتفاقية دولية بشأن التعليم: تعلن هذه الديباجة أن "الدول الموقعة على الميثاق التأسيسي تعتزم تأمين فرص التعليم تأميناً متكافئاً لجميع الناس...".

ترد في المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إشارة لا تختلف كثيراً عن فحوى مبدأ تكافؤ الفرص: فهي تنص على أنه ينبغي " أن يُيسَّر القبول بالتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع، وعلى أساس الكفاءة".

تشير كل من الاتفاقية بشأن مكافحة التمييز في مجال التعليم (1960) واتفاقية حقوق الطفل (1989) إلى المبدأ العام المتعلق "بتكافؤ الفرص".

والواقع أن اتفاقية 1960 صُممت جزئياً لتعزيز هذا المبدأ (الذي يُعرف الآن تحت عنوان "تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة في أمور التعليم") الذي خُصصت له المادة 4 من هذه الاتفاقية.

تكفل أيضاَ الاتفاقية الخاصة بالتعليم التقني والمهني (1989) "الحق في الالتحاق بالتعليم التقني والمهني على قدم المساواة".(3)

6.

وثمة تفرقة كذلك بين الحقوق السياسية وحقوق المواطنة , فالأخيرة هي من تنشيء تلك الحقوق وترعاها , وتحافظ عليها وتعمل علي ديمومتها وسيرورتها في الحاضر وصيروتها في المستقبل لتصير كياناً قوياً راسخاً بعظمته وإقتداره في التأًصيل لدولة قوية ومواطنين أقوياء في العلوم والمعارف والثقافات والعمل والإنتاج وصولاً لعالم الوفرة والرفاهة ..

وهذا ماتتغياه الدساتير بصفة عامة , إلا أن هناك معوقات تنشأ كما تم إقصاء نظرية المواطنة التي تستقر مع الزمن لتصير حقاً من الحقوق اللصيقة بكل إنسان ينتمي إلي جغرافية هذا الوطن .

"وإذن :
- فلا يكفي القول بثبوت الحقوق السياسية لأعضاء جماعة معينة وجود “نصوص” تقرر ذلك في وثيقة خاصة كالدستور أو اعلانات الحقوق. فقد لوحظ :

ان العديد من الدول لها دساتير تتضمن نظماً سياسية مثالية، وقوائم لحقوق يفترض ان يتمتع بها رعايا تلك الدول-في حين ان هذا أبعد ما يكون عن ما يطبق في الواقع. ومن ثم جاءت التفرقة بين “الدستور-البرنامج” Constitution-Programme الذي يتضمن شئياً مرجواً في المستقبل القريب أو البعيد، ولا ينظم علاقات حقوقاً والتزامات كأنه بالفعل- وبين “الدستور- القانون” -constitution loi الذي يعبر عن حقيقة واقعية، فيكون من الطبيعي ان تطبق احكامه بانتظام واضطراد كما هو الشأن في قواعد القانون الوضعي.

والرأي انه لا يسوغ إطلاق اسم “الدستور” بالمعنى الفني لهذه الوثيقة الا على هذا النوع الأخير. اما مجرد تجميع نصوص برنامجية لتكون “دستوراً” فإنه يكون مسخاً للمفهوم الأصيل لهذه الوثيقة لأنها لم تأت تعبيراً عن حركة تمت في الواقع.

وإذن فلكي نتبين نشأة مفهوم المواطنة في مصر علينا ان نتابع الحركة الدستورية المصرية، لكي نعرف متى وكيف بزغت اللحظة الدستورية المنطوية على اقرار مبدأ المواطنة صفة لكل مصري.

وثمة حقيقة أساسية في التاريخ المصري وهي ان “الانفصال القاطع” بين الحكام والمحكومين استمر على مدى مئات- آلاف السنين ان خطأ أفقياً حاسماً – حاجزاً يقسم المجتمع المصري الى شريحتين:

أعلى الخط الفاصل يجثم الحكام، يتمسكون بأسانيد يمارسون على أساسها اخضاع المحكومين ويبررون بها في مواجهتهم سلطتهم بما يضمن بقاء هذه السلطة في ايديهم واستمرار تداولها فيما بينهم طبقاً للنظم التي اقاموها لتأييد مراكزهم. هذه الاسانيد والنظم التي يقيمون شرعية الحكم طبقاً لها هي مضمون “وفقه الحكام”.

(4)

7.

وبالعودة إلي موضوع دعوانا التي أسهبنا في التمهيد لها , فإن المدعي يتغيا الوصول بالدولة والمجتمع / المواطنين إلي أسمي وأسمق رايات العلو والرفعة في المساواة بين المواطنين ويتغيا الوصول والتأسيس لتكافوء الفرص فيما بينهم , سعياً لقوة المواطنين الذين يقوي الوطن بهم ويضعف بضعفهم ..

ومن ثم فقد إستقرت الدساتير المصرية المتعاقبة في إرساء شأن المواطنة والمساواة والعدالة الإجتماعية وتكافوء الفرص , وآخر هذه الدساتير الدستور المصري في العام 2014 , والذي جرت نصوصه في عبارات تكاد تكون قاطعة في المؤدي والدلالة بشأن المواطنة والمساواة في المواطنة , وكذا الحق في التعليم وتكافوء الفرص ..

وإذا كان هناك من يري أن :" تكافؤ الفرص تعني بالمعنى البسيط التساوي بين جميع أفراد المجتمع في المجالات المختلفة، و من هذه المجالات مجال التعليم و مجالات العمل و غيرها من مجالات الحياة المختلف ، حيث أن مفهوم تكافؤ الفرص ذو مناحي و أبعاد أكبر لا تقتصر على مجال دون آخر . و تكافؤ الفرص في المجتمع هو أحد الوسائل التي تساعد على تحقيق العدالة الإجتماعية و تقليل الهوة بين كافة أطياف المجتمع .

وقد سعت العديد من المنظمات العالمية و منظمات حقوق الإنسان إلى أن تسجل تكافؤ الفرص كأحد الحقوق الأساسية من حقوق الإنسان . إن وجود تكافؤ الفرص بين أبناء المجتمع الواحد يساعد على تنمية المجتمع و تقوية العلاقات بين أفراده ، و يقلل من النزاعات و الخلافات التي تنتج عن الشعور بفقدان الحقوق الشرعية للأفراد و غياب العدالة و المساوة فيما بينهم .

إن العمل على توفير فرص متكافئة بين الأفراد يساعد على الإبداع و على إبراز المواهب التي من شأنها أن تدفع المجتمع للأمام و أن تعمل على تقدمه و على تطويره ، فمثلاً عند توفير فرصة عمل لمجموعة من الأشخاص ضمن ظروف عمل متكافئة و دون التميز بين شخص و آخر و من دون المفاضلة بينهم ، فإن ذلك من شأنه أن يدفعهم للعمل بجد و التفكير بنطاق أوسع كي يميز نفسه عن الىخرين و بالتالي فإن ذلك يزيد من إنتاجية العمل و بالتالي يزيد من تقدم المجتمع .


و ذلك ينبع من إحساس الإنسان بوجود العدالة و بأن عمله سيتم تقديره بعيداً عن المحسوبية و بعيداً عن المحابة .
و نفس الأمر ينطبق على التعليم فعند توفر فرص تعليم متكافئة فإن ذلك يدفع الطالب لتميز و الإبداع في دراسته لأن سيضمن وجود مقاعد دراسية جامعية له يحصل عليها بمجهوده كما بالنسبة لغيره من الطلاب ، لأنه سيشعر أن أحداً لن يأخذ مقعده الدراسية و بالتالي حقه في التعليم العادل بناءً على المحسوبية و بناءً على التمييز بين الأفراد .

إن مصطلح تكافؤ الفرص مصطلح كبير يشمل العديد من المجالات الحياتية المختلفة ، فهو أشمل و أوسع و أكبر ، فهو يشمل النواحي السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية بكافة فروعها ، و هي لا بد من أن تكون نابعة من إرادة الشعوب التي تسعى لتحقيق العدالة الإجتماعية و التي ترغب بأن تنمي نفسها و مجتمعها و بلدها .(5)

وفي واقع الأمر فإن الشعوب من الميسور لها أن تنصاع إلي الأصوات الدينية المرتفعة التي تستخدم الترهيب والترعيب للمواطنين بأمور الآخرة علي حساب الإفراط والتفريط في أمور الدنيا..


ومن ثم ..
فإن علاج التعليم يكمن في الثقافة والتنوير والمواطنة كأساس راسخ تمثل حاضنة صحية للإرتقاء بالتعليم وتكافوء الفرص والمساواة بين كافة المواطنين أمام هذا الحق , والذي يأتي التعليم الديني الذي يخلط بين الكليات العملية والكليات النظرية , والذي يثير التساؤل , مالذي تقدمه كليات الطب والتمريض والصيدلة والعلوم والزراعة الهندسة وغيرها من الكليات العملية , بجامعة الأزهر , بخلاف ماتقدمه وتدرسه الجامعات الأخري كجامعة عين شمس والقاهرة والأسكندية وبنها والمنصورة وشبين الكوم وجنوب الوادي وغيرها من الجامعات , سوي أن هذه الكمليات العملية الخاضعة لجامعة الأزهر تقوم بتدريس بعض المعارف الدينية , وهذا خارج عن إطار تلك العلوم والمعارف العملية ..

فــ بالنسبة لكلية التمريض بجامعة الأزهر , هل تنتج ممرضين وممرضات علي الطريقة الإسلامية , وهل هناك طب وتمريض إسلامي , وفي المقابل هل يجوز أن نلصق العلوم العملية والعلوم الطبيعية إلي دين من الأديان , أو حتي إلي اللادين ؟!

هذا ضرب من ضروب التفرقة والعنصرية والتمييز وإلصاق الحقائق العلمية بالمفاهيم الدينية التي تصير مع الزمان علي أنها حقائق بل صارت بالفعل علي أنها حقائق , بالرغم من كونها مفاهيم دينية منسوبة لأصحابها والقائلين بها فتجلت التناقضات الواضحة بين تلك المفاهيم وبين حقائق العلم والطبيعة والحياة والكون , والمتناقضة من أبسط الأدبيات الإنسانية المجردة ..

ولذلك فإن تدريس العلوم الطبيعية في الجامعات الدينية يمثل خطورة علي الدين والعلم في آن معاً !!

8.

ومن ثم فإن الخلط بين المفاهيم الدينية وبين العلوم يمثل خطر داهم علي المجتمعات وعلي مدي تقدمها وتقدم وتطور الدول , بل ويثير العديد من القضايا الخلافية العميقة والخطيرة في آثارها ونتائجها , بجانب أن أي خلاف بين مفهوم علمي ومفهوم ديني يتم الإنتصار للمفهوم الديني علي حساب العلم , حسبما يظن أو في غالب الأمر يعتقد صاحب الرؤية الدينية أو التصور والمفهوم الديني علي أن الدين لايخطيء , وأن العلم يخطيء , ناسياً أو متناسياً بأن هذه مفاهيمه أو رؤاه وتصوراته عن الدين , وليس الدين ذاته , ومن هذا الإتجاه تتأتي قضايا التكفير و التلعين والتفسيق من جانب أنصار التعليم الديني في مواجهة أنصار العلم .

ولذلك فإن :" هذا الموضوع من الموضوعات الشائكة التي ماإن بدأ أي إنسان في الحديث عنه إلا ويجد سهام التجهيل والتكفير والإتهام بالعداء للأديان وكأن أهل الإتهام هم من العلماءالأفذاذ أصحاب النظريات العلمية الحديثة والمخترعات والإكتشافات الطبية والعلمية الحديثة التي أسعدت البشرية وساعدتها في توفير أكبر قدر من الرفاهة والتنعم بأسباب هذه المخترعات والإكتشافات العلمية والطبية..
وتنبري الأقلام وتصم الأذان مكبرات الصوت عالية خفاقة بأن فلان كافر وعاصي لله وللرسل والأنبياء لأنه يفصل بين الدين والعلم .(6)

ومع ذلك فإذا كان:" الدين يمثل مجموعة من الحقائق العلمية الطبيعية التي يشترك في الإيمان بها الجميع سواء أكان مؤمناً بدين من الأديان أو غير مؤمن بأي دين , وهذه الحقائق العلمية التي تحدثت عنها النصوص الدينية حقائق متناهية لأنها مرتبطة بنص ديني متناهي في حصرية نصوصه العددية التي لاتزيد ولاتنقص بمرور الأزمان..
فالنصوص الدينية المقدسة بداهة لاتزيد ولا تنقص ومن هنا كانت متناهية عدداً , ومتناهية بالنسبة للموضوعات التي تعرضت لها هذه النصوص أو للحقائق الطبيعية التي سردتها وتعرضت لها النصوص المقدسة بالذكر سواء بالتلميح أو بالتصريح .

يضاف إلي ذلك أن كل النصوص الدينية المقدسة لم تضع تفصيلات علمية دقيقة لحقائق الكون والحياة والعلوم الطبيعية , وإنما كانت تتحدث بإجمال عن تلك الحقائق دون توسع أو تفسير لهذه الحقائق سوي أن قدرة الله الغالبة هي التي تجري الرياح وتنزل المطر , وأن الله هو صاحب السلطة العليا في كافة الأمور وتسييرها بمشيئته العليا القدسية , وهذا علي سبيل المثال .

أن النصوص الدينية المقدسة لم تتحدث إلا عن مشاكل وأزمات وأساليب وطرق كانت تخص أصحاب عصر معين من العصور وتخاطب أهل زمن معين بأشخاصهم للبحث عن حل للمشاكل والأزمات الكائنة في هذا العصر ..

وهذا لاينفي عمومية النص وصلاحيته للتطبيق في كل زمان ومكان ولكن شريطة تطابق الحالة القديمة في تاريخ النص مع الحالة الحديثة في الظروف والنشأة المتطابقة تطابق كامل وكأنها حدثت في زمن نزول النص الديني المقدس , وإلا فليكن القياس أو الإجتهاد أو إستعمال أي أداة من أدوات الإجتهاد الأخري من الأمور الضرورية الواجب إتباعها والبحث فيها .

أن النصوص الدينية تمثل في المعتقد والمفهوم الديني العنصرالثابت الغير قابل للتغيير والتبديل بمعني أنها ثابتة لاتقبل التحريك والتغيير أو الإلغاء أو التعديل أو الإضافة وإلا زالت عنها القدسية وإختلط المقدس الإلهي بالمدنس البشري القابل للتغير والتبدل .

كما أن القضايا العلمية التي تحدث عنها النص الديني المقدس قضايا محددة من قبيل السرد للإعتبار والإتعاظ ولبيان قدرة الله المعجزة بإعتباره خالق الإنسان والكون والحياة .(7)

ومن المعلوم أن :" الأديان لم تأتي في الأساس إلا لهداية البشر وتعريفهم بخالقهم وهذا في الأساس , ولايمكن أن ننكر بأن الأديان تحض علي العلم وتحرض عليه بل وتجعل طلبه فريضة وضرورة من ضروات الحياة والدين والنصوص المقدسة التي تتحدث عن ذلك الأمر وفيرة العدد بمافيه الكفاية والإقناع .

إلا أن المنتسبين للأديان السماوية يريدوا أن يجعلوا الكتب المقدسة بما تحويه من نصوص مقدسة كتب كيمياء وفيزياء وأحياء , أو كتب طب وهندسة وجيولوجيا ووظائف الأعضاء , أو كتب في الصيدلة والهندسة الفراغية والإحصاء , أو كتب في الصواريخ النووية والعابرة للقارات , إنهم يتحدثون عن الكتب المقدسة علي أنها حوت كل العلوم وكل الفنون وكل الأداب التي نعرفها والتي لم نعرفها أو ستستجد معرفتها في المستقبل القريب أو البعيد ..

مع أن الأديان ترفض أن تكون كتب طبية أو علاجية أو كتب في الصيدلة والطب , وقراءة المستقبل بدعوي البشارات والنذارات التي تنبأت بها الكتب المقدسة , وكأن دور المؤمنين بالأديان السماوية سلبي في مجريات الأحداث العلمية والتاريخية والنهضة والتطور تحت دعاوي أن النص الديني المقدس قد فسر وبرر جميع الأحداث التي حدثت والتي سوف تحدث في المستقبل القريب أو البعيد , وهذا له مردود ديني مقدس حسب المعتقد الديني الذي يفسره العديد من المؤمنين بالأديان بأن : ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطأك , وكذا أنه : سبق في علم الله أن ماهو كائن كان سوف يكون .(8)



"وهذا مايعتقد فيه وبه من المؤمنين بالأديان بالرغم من أن التطورات العلمية الحديثة في جميع المجالات العلمية بكافة أنواعها وأشكالها وصنوفها وهذه المخترعات والإكتشافات العلمية مذهلة في إبداعاتها العلمية , وكان نصيب المؤمنين بالأديان يقترب من مؤشر الصفر لاغير بالرغم من أن الأديان تحرض علي العلم وتحث عليه وتجعله في مرتبة الفرائض الدينية .(9)

ومن المعلوم كذلك :" أن السبب الرئيسي في التقدم والحضارة هو العلم المبني علي الأخذ بالأسباب العلمية والحضارية والتكنولوجية بجميع أنواعها وصنوفها وليس الربط بين الدين والعلم إلا في القيم الأخلاقية التي نادت بها الأديان بوجه عام , فالعلم ليس له دين , وليس له وطن وليس له عقيدة , ومن يريد أن يلبس العلم لباس الوطنية أو القومية أو اللباس الديني فهو مخطئ في إعتقاده وتصوره لأنه مبني علي الوهم , وإلا فالساحة العلمية واسعة وليفعل من أراد أن يفعل من إلباس الدين اللباس الذي يريده او يروق له إلباسه.(10)


ولكن المراد إيصاله في المفهوم أن :

القضايا الدينيةالوصفية تمثل الثابت.

وأن القضايا العلمية تمثل المتغير.

ومن ثم لايمكن قياس المتغير علي الثابت !!

كما أن قضايا الدين محدودة ومتناهية .

والقضايا العلمية لامحدودة وليست لها نهاية أو حد .

ولايمكن أن يقاس اللامتناهي علي المتناهي !!

ان القضايا الدينية مقدسة .

والقضايا العلمية غير مقدسة .

ولايمكن قياس اللامقدس علي المقدس !!



9.

والمثير في الأمر أن هناك جامعات دينية كجامعة الأزهر تدرس العلوم الطبيعية العملية وكذا العلوم النظرية بجامعتها وتنفق عليها وعلي طلابها , وقد حصرتها تحديداً علي المسلمين فقط ..

فلا يحق لأي مواطن الإلتحاق بالتعليم الديني الأزهري , وفي هذا إخلالاً بمبداً المساواة وتكافوء الفرص والعدالة ..



بل ..

تغييب رسمي لهذه القيم والمبادي اللصيقة بالمواطنة ودولة المواطنة , إذ يمثل هذا النوع من التعليم الديني الرسمي الذي ترعاه مؤسسة الأزهر تحت لواء جامعتها التي كان يتوجب عليها الإهتمام بتدريس المعارف الدينية كالفقه والسيرة والحديث واصول الفقه والتفسير , وغيرها من المعارف الدينية , ويتم الإنفاق عليها من خلال الأوقاف الإسلامية , وليس من الضرائب التي يدفعها المصريون مسلميهم ومسيحييهم ..

ولكن ..
ومن المسلمين الذين لايخضعون أولادهم للتعليم الديني , فهذا يجعل الأمر مثار تنازع بين العقائد في التعليم وخلط خطير للعلم بمفاهيم الدين , لدرجة أن هناك أحد الكتاب قد كتب مؤلفاً عن الإعجاز العلمي في الكتاب المقدس , رداً علي الدكتور زغلول النجار في مؤلفاته عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة , وأمثال هؤلاء وهؤلاء يذهبوا بالمواطنين إلي حالات من الشك والإرتياب والإرتباك والحيرة :"وكأن الكتب السماوية تحتاج إلي دليل أو برهان لأن يصدق بها الناس ويعتنقوا عقيدتها , وكأن الكتب السماوية يشوبها العجز والقصور في البيان وتحتاج إلي من يكمل هذا القصور ويصحح هذا العجز , وكأن الكتب السماوية ليست من عند الله وتحتاج إلي من يعلم الناس أنها كلام الله , وكأن الكتب السماوية قد أراد الله لها أن تتصارع وتتعارك فيما بينها لينتصر كتاب سماوي مقدس علي آخر مقدس وكأنه لايحوز ثمة قداسة لدي الآخر .

هذه هي الحالة الذهنية المرضية التي تنتاب عقول أدعياء الربط بين المقدس السماوي والعلمي الأرضي ..
بين المطلق والنسبي ..
بين المقدس والمدنس ..
بين رأي البشر وحكمة الله !! .
فمالذي يحتاجه الإنسان المؤمن في عصرنا اليوم ؟!!

هل يحتاج إلي أدلة وبراهين علي وجود الله , وعلي صدق كتبه السماوية المقدسة ؟

هل يحتاج الإنسان المعاصر إلي مايثبت به قلبه ويؤيد فؤاده بأن هناك إله خالق للكون والإنسان والكائنات , وأن هذا الخالق دلالة وجوده هي كتبه المقدسة التي يؤيدها العلم والحقائق العلمية التي كانت بالأمس حقيقة واليوم صارت لاحقيقة , وفي الغد القريب أو البعيد قد تكون أكذوبة .(11)

وعلي هذا الموال نجد أن :

"هناك العديد من الإبتلاءات التي صنعها أصحاب نظريات الربط بين الدين والعلم , ولم يكن الغرض من هذا الإدعاء سوي الإنتصار لدين من الأديان علي حساب الدين الآخر , لأن الصراع في الأساس صراع أديان يريد أصحاب المصالح أن يؤججوا هذا الصراع لدرجة أن يتم لعن وسب أصحاب الأديان بعضهم بعضاً في بيوت الله لدرجة يبدو معها تسفيه جميع الأديان وأتباعها من جميع المنتسبين للأديان , لدرجة يتبدي معها كل صاحب دين هو الوحيد الذي يتبع الحق وحده وغيره من أصحاب الأديان الأخري علي الباطل المطلق , ولدرجة تم إحتكار فيها الجنة والنار وما يتبعهما من أحكام دينية في التكفير والتلعين والتفسيق والتجهيل والطرد من الرحموت والملكوت !!

اصحاب هذه النظريات أعتقد أن من امامهم مصلحة , ومن خلفهم مجحفة , وعن أيمانهم ثلة من المدفوعين لتأجيج الصراع , وعن شمائلهم ثلة من مضللين , ويحيط بدائرتهم الغوغاء والدهماء والسوقة من ضعيفي الإيمان .

المسألة ورائها أنظمة تدعي الإنتصار للمقدس علي حساب الإنسان , وهذه الأنظمة علي يقين بما تفعله لتغييب عقول الناس من الدهماء والغوغاء والسوقة عن قضايا الإنسان الرئيسية , فتلهيهم عن تلك القضايا بدعاوي الإنتصار للمقدس وتعميق الإيمان به , علي حساب الواقع المأزوم والمكلوم بفسادات تلك الأنظمة .
تبدأ الحكاية من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم , والإعجاز العلمي في السنة النبوية , وكذلك الإعجاز العلمي في الكتاب المقدس / الإنجيل . " (12)


ولقد :
" قرأنا قديماً لعبد الرزاق نوفل ومصفي محمود وعبد المجيد الزنداني وزغلول راغب النجار , وأخيراً طلع علينا صمويل العشاي بكتابه الإعجاز العلمي في الكتاب المقدس , وكأنه يريد أن يتصارع مع أصحاب النظريات الدينية للمسلمين الذين يريدوا أن يدللوا علي صدق القرآن والسنة بالعلم , وهو كذلك أراد بكتابه الإعجاز العلمي في الكتاب المقدس أن يبرهن علي صدق الإنجيل بربطه بالعلم الحديث , فكانت الحملة شعواء علي صمويل العشاي , وبدأت معه رحلة العذاب والألم من المسيحيين أنفسهم , بل وأشتدت الحملة شراسة من المسلمين ..


وبدأت حملات التكفير والتلعين والتفسيق لا لتصيب صمويل العشاي وحده , بل لتمتد إلي غيره من المسيحييين , فكان أن فكر البعض في طرده من الكنيسة , وكأن أن نعته آخرين بأبشع النعوت وأسوأ الصفات , وهذا ماحدث المسلمين مع أدعياء الربط بين المقدس السماوي والعلم الأرضي من الرافضين لتلك النظريات الخاطئة .

وكنت أتمني أن يتم التراشق بالأقلام قبل السيوف , وبالتفكير قبل التكفير , وبالعقل بديلاً عن الهوي .

أعتقد أن الأزمة لدي المسلمين والمسيحيين فقط , لأننا لم نسمع عن اليهود أنهم دللوا علي كتابهم المقدس بأي دليل من الادلة العلمية الحديثة أو القديمة , لأنهم في غالبيتهم أصحاب معظم المنتجات العلمية والحضارية الحديثة ."(13)

اولذلك يتوجب الوصول إلي قدر من المعقولية من :" أن الكتب السماوية ليست كتب طب أو صيدلة أو فلك أو كيمياء وفزياء , وإنما هي كتب عقيدة وإيمان وتنظيم علاقات البشر بينهم وبين إله البشر , وبينهم وبين الناس , وأن هذه الكتب السماوية المقدسة تنتصر للإنسان , ولاتنتصر لذاتها لأنها من كلام الله , والله عظيم لاينفعه الإنتصار لذاته , ولايضره من كفر بذاته ."(14)

ومن هنا يجب أن نتجنب الحالات المرضية التي تنتصر للمقدس علي حساب الإنتصار للإنسان والمشتركات الإنسانية !!






10.

ولما كان الوطن المصري والأمة المصرية لديها العديد من المقومات التي تجعلها دولة مدنية حديثة تقف علي مسافة واحدة من جميع الأديان والمنتمين إليها , بإعتبارهم مواطنين في دولة المواطنة
ولاتنحاز لدين مطلق علي غيره من الأديان
مما يؤثر بالسلب علي الغير من المؤمنين بإعتبارهم مواطنين في الأساس والأصل ..
لأن الأوطان وجدت قبل الإنسان

والإنسان وجد قبل الأديان

ومن ثم فإن الأوطان وجدت قبل الأديان

وليس العكس

والأمة المصرية / الوطن المصري لديه العديد من المقومات والتي :
"تضم هذه المقومات: الجغرافيا، والبشر، والمشروع الجماعي، وقيام الدولة، والحضارة، والتعددية الدينية، والتاريخ.

هذه المقومات كلها يستوعبها رضا أهل الأرض بالحياة المشتركة، فثمة تطابق ارادة أعضاء الجماعة للعمل على تحقيق هدف موحد.
بهذا يتحول التجمع الى مجتمع واع متضامن يواجه التحديات موحداً ويتغلب عليها.

والمهم هنا :
ان هذا الرضا ليس مجرد واقعة حدثت وحسب بل ان الرضا يتواصل ويجري دوماً اقراره وتدعيمه بالحياة المشتركة. فليس الامر وحسب تقاليد وصلت من الماضي-
بل ثمة التطلع الى المستقبل والاعداد لمجيئه:
ان النظرة المشتركة الى الماضي تكون هي التعبير عن التصور الموحد للمستقبل.

فالمجتمع في جوهره ظاهرة ذات طبيعة معنوية تنطوي على الوعي الجمعي الذي يستوعب الجماعة كلها.

نتوقف عند عنصر هام من هذه المقومات هو التعددية الدينية على ارض الوحدة."(15)




ولذلك يتخوف البعض من :

"ان المطلق بحسب تعريفه يستبعد اي مطلق آخر. وفي مصر وبعد دخول الاسلام وفي اطار العوامل الموضوعية التي تشكل مقومات الكيان المصري، وايضاً مسار الحركة المصرية ومع الاعتراف الذي يبديه الاسلام بالمسيحية والسماح لمعتنقيها بالبقاء على دينهم والقيام بنشاطهم الاجتماعي والاقتصادي والاداري في الحدود التي يرسمها نظام الدولة في هذه الظروف امكن الشعب المصري ان يبدع اسلوب حياة لا يستبعد فيه مطلق مطلقاً آخر. واتيحت فرصة لهذا التعايش ان يستمر وان تتأصل جذوره بل وان يواصل تطوره الى مزيد من الامتزاج والوحدة بين مكونات الشعب.

ومن ثم:

أولاً:
تزايد اقتناع الشعب مع تواصل حركته الوطنية والدستورية بعدم جدوى الجدال الديني.

ثانياً:
رسخت مقومات الكيان المصري، مع تواصل التحديات الخارجية والداخلية اقتناعاً لدى مكونات الجماعة كلها بضرورة- بحتمية، الانصهار معاً في وحدة حقيقية تعني ان المواجهة في المجتمع لن تكون بين عقائد مطلقة بل هي تعني ان اديان الجماعة تقف متجاورة متعاونة ملتحمة تواجه كلها التحديات والمشاكل التي يتعرض لها المجتمع وتهدد بالخطر جميع مكوناته بلا استثناء. كما ان ظروف الحياة الاقتصادية والانتاجية والاجتماعية صنعت حياة مشتركة تلتحم فيها مكونات الجماعة وتتعاون.

ثالثاً:
أفرز تعايش المطلقين والوحدة بين اتباعهما مساحة مشتركة من المفاهيم والقيم والاهداف- يمكن ان يواصل في اطارها المصريون المسلمون والمسيحيون حياتهم في امتزاج يتطور الى وحدة من خلال العمل المشترك." (16 )
إن مفهوم الانسان وكرامته وحقوقه وحدة الجماعة الاعتزاز بالوطن، الحرية، المساواة، العدل… فصارت هذه المساحة المشتركة هي الخلفية المرجعية العامة لجميع أبناء مصر ومن خلالها بزغ مفهوم المواطنة وفي اطارها قام البناء الدستوري والسياسي.

هذه المساحة المشتركة ليست بديلاً عن الدين بل انها:
أ‌- تتغذى في مضمونها من الدينين الاسلامي والمسيحي.

ب‌- تضمن الاصالة لكل مكون في مكونات الجماعة وهو يؤدي دور في مختلف مجالات العمل الوطني ان يتمكن من ان ينسب هذه المساحة الى نفسه والى تراثه دون تعارض مع الآخر او تجاهل له.


ج- ثم ان هذه المساحة المشتركة تحث كلاً من مكوني الجماعة على ان يواصل ممارسته الدينية كاملة. بل ان هذه الممارسة هي التي تهيىء الشخص والجماعة الدينية للقيام بواجباتهما طبقاً لمفاهيم المساحة المشتركة وقيمها واهدافها. وهذه الممارسة هي التي تعبىء – وتنشط طاقة الابداع والمثابرة على مزيد من تطور المجتمع وتجاوز الواقع الراهن. ومن ثم يكون المنهج العام لهذه الممارسة الدينية الاسلامية المسيحية معاً هو ان الدين يساهم في تكوين الانسان والانسان يصنع العالم بعقله ووجدانه وإرادته.

وبناء على ذلك يكون هدف العلاقة بين الدينين – ليس استبعاد الآخر أو استيعابه، ولكن بالأحرى ابراز الركائز الفكرية المستمدة من الدين –أي من الدينين لدعم هذه المساحة المشتركة وتأكيد الرضا العام وبالنظام الوطني-السياسي والدستوري المشيد على أرضها."(17)

ويري الدكتور وليم قلادة :"إن “اللحظة الدستورية” التي بزغ فيها مبدأ “المواطنة” في الواقع المصري-هذه اللحطة جاءت نتيجة للحركة المصرية متعددة الجوانب. وبها بدأت الحياة الدستورية والسياسية الحديثة .

واذا كان من المسلم به ان التعددية ركن أساسي في هذه الحياة، فإنه وفي حقيقة الامر- يمكن القول بأن الصورة الأولى للتعددية في الواقع المصري هي التعددية الدينية منذ منتصف القرن السابع الميلادي. كانت هذه التعددية هي المدرسة الاولية – معهد التدريب الاساسي الذي تعلم فيه المصريون حتمية وجود الآخر، واكتشفوا ان هذا الاخير جدير بالاحترام ولابد من التعاون معه لانجاز المشروع المشترك .

وقد أظهر مسار التاريخ المصري الحديث والمعاصر نتيجة هامة-وهي ان النجاح في ممارسة أنواع أخرى من التعددية تعني على وجه الخصوص التعددية السياسية يتوقف على نتيجة ما جرى في المدرسة الاولية للتعددية ايجاباً وسلباً. أي ان حصيلة هذه المدرسة تنتقل الى المراحل التالية للتعددية. ان احترام الآخر الديني هو الشرط الضروري لاحترام الآخر السياسي. خاصة وان مسار التاريخ المصري أثبت لكل طرف في التعددية الدينية ان الآخر الديني جدير بالاحترام وذلك من خلال الممارسة التي تجري على صعيد الواقع العملي – وليس كنتيجة مستمدة من البحث النظري المجرد."(18 )


النصوص الدستورية
التي تكفل المواطنة والمساواة في المواطنة وتكافوء الفرص



ففي تعريفات عديدة للمواطنة ينقل الأستاذ الدكتور أحمد عبد الظاهر أستاذ القانون الجنائي بجامعة القاهرة عن مجموعة من الكتاب والأكاديمين تحت عموان المواطنة والدستور , فينوه علي ظهور مصطلح المواطنة , فيقول : ظهر مصطلح «المواطنة» في الحياة الدستورية المصرية لأول مرة، على إثر التعديلات التي دخلت سنة 2007 على الدستور المصري لعام 1971م، والتي جعلت المواطنة أساساً للنظام السياسي. ففي العام 2007م..

وقد خضعت المادة الأولى من الدستور المشار إليه للتعديل، بحيث غدا نصها على النحو الآتي: «جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي يقوم على أساس المواطنة». أما دستور 2012م، فقد تجاهل النص على «المواطنة» في الباب الخاص بمقومات الدولة كمقوم رئيسي لنظام البلاد، حيث ارتأى المشرع الدستوري آنذاك حذف هذا اللفظ من مادة الصدارة.

ولكن، ووفقاً للمادة الأولى الفقرة الأولى من الدستور المصري الحالي لعام 2014م،:
«جمهورية مصر العربية دولة ذات سيادة، موحدة لا تقبل التجزئة، ولا ينزل عن شيء منها، نظامها جمهوري ديمقراطي، يقوم على أساس المواطنة وسيادة القانون».

وقد ورد هذا النص ضمن مواد الباب الأول للدستور، وعنوانه «الدولة»، والذي يعد من أهم أبواب الدستور، وهو الباب المتعلق بمقومات الدولة أو ما اصطلح عليه بباب الهوية. وهكذا، أعاد المشرع الدستوري المصري النص على المواطنة ضمن مقومات الدولة.(19)

"ومن خلال العرض السابق لنصوص الدساتير آنفة الذكر، يبدو جلياً أن المشرع الدستوري المصري لم يورد تعريفاً للفظ «المواطنة»، حيث خلت الدساتير من هذا التعريف، ومن ثم يبدو من الضروري التوقف عند هذا اللفظ ومحاولة تحديد مدلوله ومعناه.

وفي هذا الصدد، وإزاء خلو نصوص الدساتير من تعريف المواطنة، يرى البعض وجوب الاحتكام إلى التعريف العام للمواطنة باعتبارها تساوي المواطنين في الحقوق والواجبات العامة "(20)

"ويرى البعض أن مفهوم المواطنة يقوم على عدة مبادئ، في مقدمتها تساوي الناس في الحقوق والواجبات، بغض النظر عن العرق أو الدين أو اللهجة أو النوع أو الوضع الطبقي. وتبدأ هذه العملية بتساوي الناس أمام القانون، في «مواطَنة مدنية»، يحميها القضاء، بما يعطي الفرد حصانة ضد الاعتقال التعسفي، ويعطيه الحق في حرية التعبير عن الرأي، والحق في الملكية. وتأتي بعدها «مواطًنة سياسية» قامت على أكتاف المؤسسات التمثيلية (البرلمانية)، التي يحصل الفرد من خلالها على حق الانتخاب والترشح. ثم تأتي «المواطنة الاجتماعية» التي تقوم على توفير الرفاه الاجتماعي والاقتصادي للفرد، بما يؤمِّن له حياة كريمة، تلبِّى فيها حاجته إلى الغذاء والإيواء والكساء والدواء والترفيه، ويجد الخدمات التي يحتاجها من تعليم وصحة... الخ. ويقابل هذه الحقوق أداء الفرد ما عليه من واجبات، ومنها طاعة القوانين، ودفع الضرائب، وأداء الخدمة العسكرية أو العامة، أو الاشتراك في الدفاع عن الوطن"(21)


"وهناك من يميز بين أربع صور حديثة للمواطنة،
الأولى :
هي الصورة «الجمعية»، حيث تدل المواطنة ضمناً على المشاركة والخدمة الاجتماعية من أجل المنفعة العامة، مستندة إلى المرتكزات الأساسية للجماعة ومنها الثقافة والقيم الأخلاقية.
والثانية :
هي «الصيغة الجمهورية المدنية»، وتنصب فيها المواطنة على المشاركة السياسية، إذ لا تشير المواطنة هنا إلى نظام أخلاقي أساسي، أو إلى تجمع أصلي، ولكنها تشير إلى فكرة مساهمة المواطنين في صنع القرار، وإضفاء القيمة على كل من الحياة العامة والجدل العام.
والثالثة :
هي «الليبرالية الجديدة» أو المفهوم التحرري للمواطنة، والذي ينظر إليها بوصفها وضعاً قانونياً، ينحسر فيه المجال السياسي إلى أقل حد ممكن، من أجل منح الفرد أكبر قدر ممكن من الحرية. وفي هذه الحال يصبح المواطنون مبدئياً مستهلكين عقلاء للبضائع العامة، وتبقى المصلحة الشخصية هي الدافع الرئيسي المحرك للمواطنين.

أما الرابعة:
فهي الصيغة «الليبرالية الاجتماعية للمواطنة» التي صارت مسيطرة في معظم الديمقراطيات الغربية منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها. وتركز هذه الصيغة على حقوق الفرد مثل الحق في إبداء الرأي، والتصويت، والضمان الاجتماعي، مقابل الالتزام بدفع الضرائب، وبالخدمة في الجيش، والالتزام بالتقدم إلى الوظائف، وقبولها في حال توافرها، بدلاً من العيش عالة على معونة الدولة. وطبقاً لهذه الصيغة تكون المواطنة شاملة وقائمة على المساواة في الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية، في المجال العام، وحصول الفرد على أكبر قدر من التحرر لممارسة حقوقه، وتطوير شخصيته. ومن هنا، يسعى الأفراد إلى وضع حد لتدخل الدولة في حياتهم"(22)

"ويرى البعض أن مفهوم المواطنة يشير إلى ثلاثة جوانب‏.‏ فهو :

أولاً‏ :
يتضمن علاقة قانونية هي علاقة الجنسية‏.‏
وهي علاقة بين الفرد والدولة بمقتضاها تسبغ الدولة جنسيتها على عدد من الأفراد وفقاً للقوانين المنظمة ذلك‏.‏

وهو ثانيا :
‏ يشير إلي علاقة سياسية تشمل مجموعة من الحقوق والحريات والواجبات‏.‏ فالمواطنون وحدهم هم الذين من حقهم الاستفادة من الخدمات الاقتصادية والاجتماعية التي تقدمها هيئات الدولة‏,‏ وهم وحدهم الذين يحق لهم ممارسة الحقوق السياسية كالانتخاب والترشيح وتكوين الأحزاب‏‏.‏

ومؤدي ذلك أن مفهوم المواطنة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمشاركة المواطن في الحياة العامة‏.‏ ثم هو ثالثاً علاقة معنوية وعاطفية ترتبط بحب الوطن والولاء لمعطياته ورموزه من لغة وتاريخ وثقافة وغير ذلك من رموز الهوية والانتماء ".(23)


ويرى البعض الآخر أن المواطنة مفهوم قانوني في المقام الأول، تتجسد نظرياً في مبادئ وقواعد دستورية وقانونية تحدد شكل النظام السياسي والقيم والأهداف، التي يقوم عليها، وكذا في الكيفية، التي يشارك بها المواطنون في صنع القرارات والسياسات العامة.

وترتكز هذه القواعد الدستورية والقانونية المجسدة للمواطنة على مبدأ المساواة بين الأفراد والجماعات في الحقوق والتكاليف العامة. ومن هذا المنطلق، فإن المواطنة، بما تتضمنه من حقوق وواجبات، ومشاركة واعية، وإحساس ناضج بالانتماء، هي حجر الأساس في البناء الدستوري والسياسي للدولة الحديثة؛ فالفكر السياسي الحديث يعتمد في البناء القانوني للوطن على هذا المفهوم، ويحدد له جملة من الإجراءات والاعتبارات.(24)

ويرى البعض أن المواطنة هي مشاركة نشطة للأفراد، وتتضمن إحساسهم بالارتباط والولاء للدولة وليس للشخص أو الأشخاص الحاكمين، وتقوم على فكرة الانتماء، والأشياء المشتركة داخل الدولة، في إطار من المسؤوليات والحقوق يحددها الدستور(25)

ومرت الدساتير المصرية بمراحل تطور في تعريفها للمواطنة والمساواة في المواطنة

:
ففي المادة الثامنة من دستور 1971 المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 12 / 09 / 1971, جاء منطوق نصها ليقرر ويثبت :
"تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين"

وكذا منطوق صريح نص المادة 40 من دستور 1971 جاءت لتعلن وتقرر بأن :

"المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة".

ومن ثم جاءت المواطنة في مرتبة عليا تجعل كافة المواطنون علي قدم المساواة فيما بينهم , بلا أي تمييز فيما بينهم بأسباب راجعها الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة , فكانت بمثابة أساس قوي متين يتم البناء عليه في الدساتير اللاحقة ..

وحسبما يري الدكتور يحيي الجمل في تعليقه علي هذه المادة فيقول :

" مبدأ المواطنة يعني ببساطة ووضوح أن الأصل في الدولة الحديثة هو أن المواطنين بها بوصف كونهم مواطنين هم الذين يكونون «جميعًا» شعب الدولة وأنهم «جميعًا» يتمتعون بنفس الحقوق ويتحملون نفس الواجبات وقد عبرت عن ذلك بوضوح شديد المادة ٤٠ من الدستور، وهي أول مادة ترد في باب الحريات والحقوق والواجبات العامة- الباب الثالث من الدستور، الذي يعتبر هو والباب الرابع الخاص بسيادة القانون من مفاخر دستور ١٩٧١ ومن أحسن مواده صياغة ومن أكثرها انحيازًا إلي مبدأ المواطنة وحريات وحقوق المواطنين.

ونعود إلي المادة ٤٠ من الدستور التي تؤكد وتعبر بعمق عن مبدأ المواطنة حين تقول:
«المواطنون لدي القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة»، وقد حرصت هذه المادة في تأكيدها مبدأ المساواة بين المواطنين ألا يرد في نهايتها عبارة «وفقًا لأحكام القانون". (26)

وكذا نص المادة 53 من الدستور المصري الحالي , جري منطوق نصها علي الأتي :

"المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعى، أو الانتماء السياسى أو الجغرافى، أو لأى سبب آخر. التمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون. تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض."(27 )



بل :

وجاء نص المادة 19 من دستور 2014 لتقرر وتثبت أن :

"التعليم حق لكل مواطن، هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمى فى التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز، وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه فى مناهج التعليم ووسائله، وتوفيره وفقاً لمعايير الجودة العالمية. والتعليم إلزامى حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها، وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة في مؤسسات الدولة التعليمية، وفقاً للقانون. وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للتعليم لا تقل عن 4% من الناتج القومى الإجمالى، تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية. وتشرف الدولة عليه لضمان التزام جميع المدارس والمعاهد العامة والخاصة بالسياسات التعليمية لها."





من أحكام المحكمة الدستورية
بشأن المساواة وعدم التمييز


وعن المباديء القانونية التى قررتها المحكمة الدستورية العليا المصرية بشأن مبــدأ المــساواة

فذهبت المحكمة الدستورية في قائها إلي أن :

"مبدأ المساواة أمام القانون لا يعنى معاملة فئات المواطنين على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة ولا كذلك معارضة صور التمييز جميعها أساس ذلك إن من صور التمييز المنهي عنه هو الذى يكون تحكمياً باعتبار أن كل تنظيم تشريعي ليس مقصوداً لذاته بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطاراً للمصلحة العامة التي يسعى المشروع إلى تحقيقها من ورائه ، فإن صادم النص التشريعي بما انطوى عليه من التمييز هذه الأغراض كان تحكيماً وغير مستند إلى أسس موضوعية ومجافياً للمادة 40 من الدستور" "


وكذا :
"قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية بأن : مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون لا يعني معاملة فئاتهم على تباين مراكزهم معاملة قانونية متكافئة ولا معارضة صور التمييز على اختلافها ، من بينها ما يستند إلى علاقة منطقية بين النصوص القانونية التي يتبناها المشرع لتنظيم موضوع معين والنتائج التي رتبها عليها ، موافقة التمييز ، بالتالي أحكام الدستور" .(28)

وذهبت المحكمة الدستورية العليا في أحد أحكامها إلي تأصيل مبدأ سيادة الدستور والحماية الدستورية للحريات والحقوق العامة , وكذا مبدأ المساواة وصور التمييز المحظورة دستوريا , وهذا ماسطرنه المحكمة الدستورية في الدعوي رقمرقم 37 لسنة 9 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية" , وأصلت للمباديء السابقة ذكرها ..




فعن مبدأ سيادة الدستور, ذهب قضاء المحكمة الدستورية إلي :

"إن الدستور هو القانون الأساسي الأعلى الذي يرسى القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم ويحدد السلطات العامة ويرسم لها وظائفها ويضع الحدود والقيود الضابطة لنشاطها ويقرر الحريات والحقوق العامة ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها، ومن ثم فقد تميز الدستور بطبيعة خاصة تضفي عليه صفة السيادة والسمو بحسبانه كفيل الحريات وموئلها وعماد الحياة الدستورية وأساس نظامها، وحق لقواعده أن تستوي على القمة من البناء القانوني للدولة وتتبوأ مقام الصدارة بين قواعد النظام العام باعتبارها أسمى القواعد الآمرة التي يتعين على الدولة التزامها في تشريعها وفي قضائها وفيما تمارسه من سلطات تنفيذية، ودون أي تفرقة أو تمييز - في مجال الالتزام بها - بين السلطات العامة الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، ذلك أن هذه السلطات كلها سلطات مؤسسة أنشأها الدستور، تستمد منه وجودها وكيانها وهو المرجع في تحديد وظائفها..

ومن ثم تعتبر جميعها أمام الدستور على درجة سواء، وتقف كل منها مع الأخرى على قدم المساواة، قائمة بوظيفتها الدستورية متعاونة فيما بينها في الحدود المقررة لذلك، خاضعة لأحكام الدستور الذي له وحده الكلمة العليا وعند أحكامه تنزل السلطات العامة جميعاً والدولة في ذلك إنما تلتزم أصلاً من أصول الحكم الديمقراطي، هو الخضوع لمبدأ سيادة الدستور، وهو ما حرص الدستور القائم على تقريره بالنص في المادة 64 منه على أن "سيادة القانون أساس الحكم في الدولة" وفي المادة 65 منه على أن "تخضع الدولة للقانون..." ولا ريب في أن المقصود بالقانون في هذا الشأن هو القانون بمعناه الموضوعي الأعم الذي يشمل كل قاعدة عامة مجردة أيا كان مصدرها ويأتي على رأسها وفي الصدارة منها الدستور بوصفه أعلى القوانين وأسماها..

وإذ كان خضوع الدولة بجميع سلطاتها لمبدأ سيادة الدستور أصلاً مقرراً وحكماً لازماً لكل نظام ديمقراطي سليم، فإنه يكون لزاماً على كل سلطة عامة أيا كان شأنها وأيا كانت وظيفتها وطبيعة الاختصاصات المسندة إليها، النزول عند قواعد الدستور ومبادئه والتزام حدوده وقيوده، فإن هي خالفتها أو تجاوزتها شاب عملها عيب مخالفة الدستور، وخضع - متى انصبت المخالفة على قانون أو لائحة - للرقابة القضائية التي عهد بها الدستور إلى المحكمة الدستورية العليا بوصفها الهيئة القضائية العليا التي اختصها دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح بغية الحفاظ على أحكام الدستور وصونها وحمايتها من الخروج عليها".


وعن مبدأ الحماية الدستورية للحريات والحقوق العامة قررت المحكمة الدستورية العليا بــ :

"إن الدساتير المصرية المتعاقبة قد حرصت جميعها منذ دستور سنة 1923 على تقرير الحريات والحقوق العامة في صلبها قصداً من الشارع الدستوري أن يكون النص عليها في الدستور قيداً على المشرع العادي فيما يسنه من قواعد وأحكام وفي حدود ما أراده الدستور لكل منها من حيث إطلاقها أو جواز تنظيمها تشريعياً فإذا خرج المشرع فيما يقرره من تشريعات على هذا الضمان الدستوري، بأن قيد حرية أو حقاً ورد في الدستور مطلقاً أو أهدر أو انتقص من أيهما تحت ستار التنظيم الجائز دستورياً، وقع عمله التشريعي مشوباً بعيب مخالفة الدستور".


وعن مبدأ المساواة وصور التمييز المحظورة دستوريا , وهذا هو المبدأ الهام بالنسبة لموضوع دعوانا فقد ذهبت محكمتنا العليا المحكمة الدستورية العليا إلي :

"إن الدستور القائم قد أفرد الباب الثالث منه "للحريات والحقوق والواجبات العامة" وصدر هذا الباب بالنص في المادة 40 منه على أن :

"المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة"، فكان الحق في المساواة أمام القانون هو أول ما نص عليه الدستور في الباب الخاص بالحريات والحقوق العامة، وجاء في الصدارة منها باعتبار أن هذا الحق هو أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعي، وعلى تقدير أن الغاية التي يستهدفها تتمثل أصلاً في صون حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، وأضحى هذا المبدأ في جوهره وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر تطبيقها على الحريات والحقوق العامة المنصوص عليها في الدستور، بل ينسحب مجال أعمالها إلى الحقوق التي يقررها القانون العادي ويكون مصدراً لها..

ولئن نص الدستور في المادة 40 منه على حظر التمييز بين المواطنين في أحوال بينتها وهي التي يقوم التمييز فيها على أساس من الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، إلا أن إيراد الدستور لصور بعينها يكون التمييز محظوراً فيها، مرده إلى أنها الأكثر شيوعاً في الحياة العملية ولا يدل بالتالي على انحصاره فيها دون غيرها، إذ لو قيل بأن التمييز المحظور دستورياً لا يقوم إلا في الأحوال التي بينتها المادة 40 المشار إليها، لكان التمييز فيما عداها غير مناقض الدستور، وهو نظر لا يستقيم مع المساواة التي كفلها ويتناقض مع الغاية المقصودة من إرسائها، يؤيد ذلك أن من صور التمييز التي لم تصرح المادة المذكورة بالإشارة إليها ما لا تقل في أهميتها وخطورة الآثار المترتبة عليها عن تلك التي عنيت بإبرازها كالتمييز بين المواطنين في مجال الحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور لاعتبار يتعلق بالمولد أو المركز الاجتماعي أو الانتماء الطبقي أو الانحياز لرأي بذاته سياسياً كان هذا الرأي أو غير سياسي، مما يؤكد أن ألوان التمييز على اختلافها التي تتناقض في محتواها مع مبدأ المساواة وتهدر الأساس الذي يقوم عليه إنما يتحتم إخضاعها جميعاً لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة قضائية لضمان احترام مبدأ المساواة في جميع مجالات تطبيقه، وبديهي أن المساواة المنصوص عليها في المادة 40 من الدستور لا تعني أنها مساواة فعلية يتساوى بها المواطنون في الحريات والحقوق أيا كانت مراكزهم القانونية..
بل هي مساواة قانونية رهينة بشروطها الموضوعية التي ترتد في أساسها إلى طبيعة الحق الذي يكون محلاً لها وما تقتضيه ممارسته من متطلبات، ذلك أن المشرع يملك بسلطته التقديرية لمقتضيات الصالح العام وضع شروط موضوعية تتحدد بها المراكز القانونية التي يتساوى بها الأفراد أمام القانون، بحيث إذا توافرت هذه الشروط في طائفة من الأفراد وجب أعمال المساواة بينهم لتماثل مراكزهم القانونية، وأن اختلفت هذه المراكز بأن توافرت في البعض دون البعض الآخر انتفى مناط التسوية بينهم"(29).



وكذا فقد أقرت واصلت المحكمة الدستورية العليا مباديء هامة تتعلق بالمساوة وإلغاء التمييز بأسباب راجعها الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، ومن ثم فقد أصلت أحكامها لتلك المبادي , ومنها ماذهبت إليه في الباب الثالث باب الحريات والحقوق والواجبات العامة :


"وحيث إن الدستور القائم قد أفرد الباب الثالث منه "للحريات والحقوق والواجبات العامة"

.. وصدر هذا الباب بالنص في المادة 40 منه على أن

"المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة"، فكان الحق في المساواة أمام القانون هو أول ما نص عليه الدستور في الباب الخاص بالحريات والحقوق العامة، وجاء في الصدارة منها باعتبار أن هذا الحق هو أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعي، وعلى تقدير أن الغاية التي يستهدفها تتمثل أصلاً في صون حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، وأضحى هذا المبدأ في جوهره وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر تطبيقها على الحريات والحقوق العامة المنصوص عليها في الدستور، بل ينسحب مجال أعمالها إلى الحقوق التي يقررها القانون العادي ويكون مصدراً لها، ولئن نص الدستور في المادة 40 منه على حظر التمييز بين المواطنين في أحوال بينتها وهي التي يقوم التمييز فيها على أساس من الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، إلا أن إيراد الدستور لصور بعينها يكون التمييز محظوراً فيها، مرده إلى أنها الأكثر شيوعاً في الحياة العملية ولا يدل بالتالي على انحصاره فيها دون غيرها، إذ لو قيل بأن التمييز المحظور دستورياً لا يقوم إلا في الأحوال التي بينتها المادة 40 المشار إليها..

لكان:
التمييز فيما عداها غير مناقض الدستور، وهو نظر لا يستقيم مع المساواة التي كفلها ويتناقض مع الغاية المقصودة من إرسائها، يؤيد ذلك أن من صور التمييز التي لم تصرح المادة المذكورة بالإشارة إليها ما لا تقل في أهميتها وخطورة الآثار المترتبة عليها عن تلك التي عنيت بإبرازها

كالتمييز بين المواطنين في مجال الحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور لاعتبار يتعلق بالمولد أو المركز الاجتماعي أو الانتماء الطبقي أو الانحياز لرأي بذاته سياسياً كان هذا الرأي أو غير سياسي..

مما يؤكد أن ألوان التمييز على اختلافها التي تتناقض في محتواها مع مبدأ المساواة وتهدر الأساس الذي يقوم عليه إنما يتحتم إخضاعها جميعاً لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة قضائية لضمان احترام مبدأ المساواة في جميع مجالات تطبيقه

وبديهي :
أن المساواة المنصوص عليها في المادة 40 من الدستور لا تعني أنها مساواة فعلية يتساوى بها المواطنون في الحريات والحقوق أيا كانت مراكزهم القانونية، بل هي مساواة قانونية رهينة بشروطها الموضوعية التي ترتد في أساسها إلى طبيعة الحق الذي يكون محلاً لها وما تقتضيه ممارسته من متطلبات، ذلك أن المشرع يملك بسلطته التقديرية لمقتضيات الصالح العام وضع شروط موضوعية تتحدد بها المراكز القانونية التي يتساوى بها الأفراد أمام القانون، بحيث إذا توافرت هذه الشروط في طائفة من الأفراد وجب أعمال المساواة بينهم لتماثل مراكزهم القانونية، وأن اختلفت هذه المراكز بأن توافرت في البعض دون البعض الآخر انتفى مناط التسوية بينهم" (30).

وكذا الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بشأن مبدأ المساواة أمام القانون

والقاضي في أسبابه إلي أن :

" الدساتير المصرية بدءاً بدستور 1923، وانتهاء بالدستور القائم، رددت جميعها مبدأ المساواة أمام القانون وكفلت تطبيقه على المواطنين كافة باعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعي، وعلى تقدير أن الغاية التي يستهدفها تتمثل أصلاً في صون حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال أو تقيد ممارستها، وأضحى هذا المبدأ في جوهره وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور، بل ينسحب مجال أعمالها كذلك إلى الحقوق التي يكفلها المشرع للمواطنين في حدود سلطته التقديرية وعلى ضوء السياسة التشريعية التي يراها محققة للمصلحة العامة، وأن صور التمييز التي أوردتها المادة (40) من الدستور التي تقوم على أساس من الأصل أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة لم ترد على سبيل الحصر، فهناك صور أخرى من التمييز لها خطرها، مما يحتم إخضاعها لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة قضائية تطبيقاً لمبدأ المساواة أمام القانون ولضمان احترامه في جميع مجالات تطبيقه، ويندرج تحتها زيادة الأجرة التي تقررها بعض النصوص التشريعية كنص المادة (7) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه التي يتعين إعمال حكمها على جميع المؤجرين الذين تتماثل مراكزهم القانونية من كل الوجوه بالنسبة إلى الحق في طلبها، ذلك أن المساواة التي تعنيها المادة (40) من الدستور تنحصر في عدم جواز التمييز بين المواطنين الذين تتساوى مراكزهم القانونية من خلال تطابق العناصر التي تقوم عليها (31).

وهذا الحكم قد أقر سلطة المشرع حينما أثبت له السلطة التقديرية في تنظيم الحقوق , فذهب مقرراً إلي أنه:

"من المقرر أن للمشرع سلطة تقديرية في تنظيم الحقوق بما لا معقب عليه في تقديره ما دام أن الحكم التشريعي الذي قرره لتلك الحالات قد صدرت به قاعدة عامة مجردة لا تنطوي على التمييز بين من تساوت مراكزهم القانونية ولا تهدر نصاً في الدستور، كما أنه يملك لمقتضيات الصالح العام وضع شروط موضوعية تتحدد بها المراكز القانونية التي يتساوى بها الأفراد أمام القانون بحيث يكون لمن توافرت فيهم هذه الشروط دون سواهم أن يمارسوا الحقوق التي كفلها لهم المشرع " (32).


وكذلك :

ذهبت المحكمة الدستورية العليا إلي أن :

" وحيث إن الدساتير المصرية بدءاً بدستور 1923، وانتهاء بالدستور القائم، رددت جميعها مبدأ المساواة أمام القانون وكفلت تطبيقه على المواطنين كافة باعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعي، وعلى تقدير أن الغاية التي يستهدفها تتمثل أصلاً في صون حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال أو تقيد ممارستها، وأضحى هذا المبدأ في جوهره وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور، بل ينسحب مجال أعمالها كذلك إلى الحقوق التي يكفلها المشرع للمواطنين في حدود سلطته التقديرية وعلى ضوء السياسة التشريعية التي يراها محققة للمصلحة العامة، وأن صور التمييز التي أوردتها المادة (40) من الدستور التي تقوم على أساس من الأصل أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة لم ترد على سبيل الحصر، فهناك صور أخرى من التمييز لها خطرها، مما يحتم إخضاعها لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة قضائية تطبيقاً لمبدأ المساواة أمام القانون ولضمان احترامه في جميع مجالات تطبيقه.(33)

ومن ثم يتضح جلياً حال مراجعة أحكام المحكمة الدستورية العليا بشأن المساواة أمام القانون وبالطبع أمام القضاء , وكذلك عدم التمييز بين المواطنين لأسباب

:
راجعها إلي الأصل
أو الجنس
أو اللغة
أو الدين
أو العقيدة
وذلك قائم علي تماثل المراكز القانونية للمواطنين المصريين من كل الوجوه
بالنسبة إلى الحق في طلبها
وذلك لأن المساواة التي تعنيها المادة (40) من الدستور المصري السابق , تنحصر في عدم جواز التمييز بين المواطنين الذين تتساوى مراكزهم القانونية من خلال تطابق العناصر التي تقوم عليها , وهذا ماسار عليه الدستور المصري الحالي وهو دستور 2014 ..


وعن رأي فقهاء القانون في التأصيل لمبدأ المساواة , فقد ذهب البعض إلي أن المقصود :

" بمبدأ المساواة أنه «خضوع كافة المراكز القانونية المتماثلة لمعاملة قانونية واحدة، على نحو يتناسب بطريقة منطقية وفقاً للهدف الذي توخاه القانون، ويتحقق المبدأ بتقرير معاملة قانونية مختلفة للمراكز القانونية المختلفة، أو بسبب يستند إلى المصلحة العامة إذا كان ذلك كله متفقاً مع الهدف الذي توخاه القانون".

فمبدأ المساواة يعني عدم التمييز بين أفراد الطائفة الواحدة إذا تماثلت مراكزهم القانونية. وعلى ذلك، فإن مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون لا يعني أن تعامل الأفراد على ما بينهم من تفاوت في مراكزهم القانونية معاملة قانونية متكافئة. فمبدأ المساواة يتطلب معاملة متساوية في التشريع، والذي يضع الحدود والفواصل لمعاملة الأفراد ذوي المراكز القانونية المختلفة معاملة مختلفة، فمبدأ المساواة لا يعني أنه يجب معاملة كل الأفراد بطريقة متماثلة، بل يعني أن الأشخاص ذوي المراكز القانونية المتماثلة ينبغي معاملتهم معاملة متماثلة.(34)

وذهب إلي معنى آخربــ " أن المساواة أمام القانون ليست مساواة حسابية، ولا تعني التطابق في التعامل مع المراكز القانونية المتماثلة، فالمساواة القانونية لا يجوز فهمها بمعنى ضيق، لأنها لا تعني سوى عدم التمييز في المعاملة، وهو ما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا في مصر، على أن المساواة كضمان دستوري ليست مساواة حسابية، بل يملك المشرع بسلطته التقديرية ولمقتضيات الصالح العام، وضع شروط موضوعية تتحدد بها المراكز القانونية التي يتساوى بها الأفراد أمام القانون. فالمساواة تعني اشتراط التناسب في المعاملة القانونية.

فالمساواة لا تعني أن تعامل الأفراد على اختلاف فئاتهم وعلى ما بينهم من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كما لا يعني هذا المبدأ معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن بعض صور التمييز مشروعة إذا ما استندت إلى أسس موضوعية. بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبهما هو ذلك الذي يكون تحكمياً، فكل تنظيم قانوني لا يعتبر مقصوداً لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها، ويكون هذا التنظيم القانوني ملبياً لها. ويعكس مشروعية هذه الأغراض المصلحة العامة التي يسعى المشرع لبلوغها، متخذاً من القواعد القانونية التي يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً إليها(35).

ومن ثم فإن :

" الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون يتحقق بأي عمل يهدر الحماية القانونية المتكافئة، سواء تبنته الدولة من خلال سلطتها التشريعية أو عن طريق سلطتها التنفيذية، بمعنى ان أي من هاتين السلطتين لا يجوز أن تفرض معاملة مغايرة في ذلك إلا إذا كان مبرراً بفروق منطقية يمكن ربطها عقلا بالأغراض التي يتوخاها العمل التشريعي الصادر عنها.

والخلاصة أن المساواة تعني عدم التمييز بين الأفراد على أي أساس، فالتمييز بين الأفراد القائم على أساس الجنس أو اللغة أو اللون أو العرق أو الأصل هو إخلال بمبدأ المساواة، أي يجب أن يتم المساواة بين جميع الأفراد عندما يكونون بذات المراكز القانونية دون النظر إلى جنسهم أو لونهم أو لغتهم أو عرقهم أو أصلهم.. إلخ(36).

وفي حكم حديث للمحكمة الدستورية العليا ذهب إلي:
" .........................................................................................................................................................................................
.....................................

إن الناس كافة لا يتمايزون فيما بينهم في مجال حقهم في اللجوء إلى قاضيهم الطبيعي، ولا في نطاق القواعد الإجرائية والموضوعية التي تحكم الخصومة عينها، ولا في فعالية ضمانة الدفاع للحقوق التي يطلبونها، ولا في اقتضائها، وفق مقاييس واحدة عند توافر شروط طلبها، ولا في طرق الطعن التي تنظمها، بل يجب أن يكون للحقوق ذاتها قواعد موحدة، سواء في مجال التداعي بشأنها، أو الدفاع عنها، أو استئدائها، أو الطعن في الأحكام الصادرة فصلاً فيها.

وتبعا لذلك لا يجوز أن يعطل المشرع إعمال هذه القواعد في شأن فئة بذاتها من المواطنين، ولا أن يقلص دور الخصومة القضائية التي يُعتبر ضمان الحق فيها والنفاذ إليها طريقًا وحيدًا لمباشرة حق التقاضي، ولا أن يجرد هذه الخصومة من الترضية القضائية التي يعتبر إهدارها أو تهوينها إخلالاً بالحماية التي يكفلها الدستور القائم للحقوق جميعها، وأكد عليها بما نص عليه في المادة (92) منه، بأن :
"الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلاً ولا انتقاصًا، ولا يجوز لأي قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها".

واضافت المحكمة في حيثيات حكمها أن المواد (4، 53، 97، 98) من الدستور القائم الصادر سنة 2014 – وما تردد في حكمها في الدساتير المصرية السابقة – أكدت أن :
المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات العامة، وأن حق التقاضى من الحقوق العامة المكفولة للكافة، وأن حق الدفاع مكفول(37).



ومن ثم يمكن الذهاب تأسيساً علي نصوص الدستور وأحكام المحكمة الدستورية , في المساواة أمام القانون إلي أن هذا الأمر يمثل أهمية بالغة في العصر الحديث ,

وذلك لأن :

" القانون هو أساس الحياة، فبدونه يتحول العالم إلى غابة تضيع فيها الحقوق والمسئوليات، وتذوب في ظل انتشار مبدأ البقاء للأصلح أو للأقوى القادر على سلب الآخرين حقوقهم وانتزاع ما يريده بالقوة. لذا تبرز أهمية القانون في تنظيم الحياة بكافة أشكالها سواء كانت حياة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، بما يكفل للناس الحرية الكاملة في المعيشة وممارسة الحياة بشكل يحقق لهم السعادة والاستقرار والتقدم.

كما أن المساواة أمام القانون هو مبدأ بموجبه جميع الناس تخضع لنفس القانون والعدالة، أي المساواة وعدم التمييز في المعاملة. وبالتالي يجب معاملة الجميع أمام نفس القوانين بغض النظر عن الجنس أو الدين أو العرق أو الوضع الإقتصادي والإجتماعي وغيرها من دون إمتياز. وتعتبر المساواة أمام القانون قاعدة أساسية في قانون حقوق الإنسان بموجب المادة السابعة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.(38)
ولذلك فإن :
" الالتزام بالقانون هو جوهر الحرية الحقيقية، فما وضعت القوانين إلا لمجرد تنظيم الحياة بمختلف أشكالها، ولولا حرية الإنسان لما وضعت هذه القوانين، ونحن حينما نلتزم بالقانون والمنطق في كافة شئون الحياة فإننا ننعم بحياة مستقرة نستطيع من خلالها تحقيق أقصى درجات التقدم والرقي، لهذا يقاس مقدار تقدم مجتمع ما بمدى التزام أفراده بالقانون، فإذا ضاع القانون ضاعت الحياة.(39)

عن المساواة وتكافوء الفرص : ومخالفة التعليم الأزهري لهذا المبدأ الدستوري بالنسبة للكليات العملية كالطب والهندسة والصيدلة والزراعة والتجارة وغيرها ممن هي خارج إطار التعليم والمعارف الدينية الإسلامية الصرفة ..

فمن المتعارف عليه والكائن فعلياً علي أرض الواقع أن التعليم المصري منذ تحويل الأزهر من جامع إلي جامعة , صار تعليماً مذوجاً يحمل في جانب منه التعليم المدني العلماني الذي يقبل في رحابه كافة المواطنين المصريين أو غير المصريين , بكافة أجناسهم ومعتقداتهم ومذاهبهم وجهاتهم الجغرافية وأنواعهم وألوانهم من غير ثمة أي لون من ألوان التمييز والعنصرية لأي مواطن , وهذا في جانب التعليم المدني الذي يقوم كذلك بتدريس العلوم والمعارف الدينية علي إعتبار أنها لون من ألوان والمعارف الإنسانية ولها دور ونشاط في تطور الإنسانية وتطور مراحلها التاريخية والحضارية ..

فعلي سبيل المثال تدرس كليات الحقوق المدنية العلمانية , المعارف الدينية ومنها تاريخ التشريع الإسلامي نظرياته ومراحل تطوره , وتدرس أصول الفقه , وكذا الزواج والطلاق والوصية والوقف , والزواج والطلاق لغير المسلمين يهود أو مسيحين , وغيرها من المعارف الدينية , فيما يختص التعليم الأزهري علي التعليم الديني المحض , ولايقبل في رحابه إلا المسلمين فقط , سواء كان ذلك علي المستوي النظري للكليات الدينية المحضة , أو الكليات العملية أو النظرية المدنية العلمانية كالطب والهندسة والصيدلة والتجارة والزراعة والتمريض ..

وكذا غيرها من الكليات الأخري ..

وهذه الكليات بالرغم من أنها تدرس هذه العلوم والمعارف المدنية العلمانية التي يتساوي في دراستها وتحصيل علومها ومعارفها كافة المواطنين بجميع أطيافهم وألوانهم الدينية والعقيدية والمذهبية ..

إلا أن :
جامعة الأزهر حصرت التعليم في هذه الكليات علي المسلمين فقط , بالرغم من أن غير المسلمين لهم كافة الحقوق وعليهم كافة الواجبات بإعتبارهم مواطنين مصريين لهم الحق في ذلك بإعتبارهم مواطنين مصريين يتوجب مساواتهم في المواطنة وتكافوء الفرص بينهم جميعاً ..

وقد يتعلل البعض ويستحضر الجانب العنصري التمييزي بين المسلمين والمسيحيين وغيرهما ممن لهم حق المواطنة والمساواة في المواطنة وتكافوء الفرص , مدعياً بأن المسيحيين لديهم كذلك كلياتهم ومعاهدهم الدينية في خلط غريب ومخل بالمعتي المقصود , مع العلم بأن المسيحيين المصريين ( الأقباط ) ليست لديهم جامعات ومعاهد علمية تدرس العلوم الطبيعية / المدنية / العلمانية , ومثالها الطب والتمريض والعندسة والتجارة , وغيرها من الكليات والمعاهد الأخري , حال كون كليات ومعاهد الأقباط تدرس المواد الدينية فقط في بعض التخصصات عبر كلية اللاهوت ..

ووجب التنويه علي أن المدارس والمعاهد والكليات الدينية المسيحية بمصر تقبل غير المسيحيين في فصولها الدراسية ..

وهذا موجز بسيط عن التعليم الديني المسيحي في مصر :

المدارس المسيحية: هي مدارس أقامها ويشرف عليها رهبان مسيحيين ولكنها تقبل الطلاب المسيحيون والمسلمون على حد سواء ولا تتطرق في مناهجها إلي النواحي الدينية ..
ولا يوجد بها أي نوع من التفرقة بين التلاميذ وفقا للديانة ..
فيما عدى فصل الطلاب في حصة الدين ..
حيث يتلقى الطلاب المسيحيون دروسهم في الكنيسة والطلاب المسلمون في الفصل الدراسي .
كما يوجد في كل مدرسة مكان بمثابة مسجد مخصص لأداء الطلاب المسلمين الصلوات .

الكلية الإكليريكية:

هي كليات تابعة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وعدد سنوات الدراسة بها أربع سنوات يحصل الطالب الناجح في نهايتها على بكالوريوس في العلوم اللاهوتية .

معهد الدراسات القبطية:

يقبل المعهد الطلبة الحاصلين على شهادة جامعية (الليسانس أو البكالوريوس) في جميع أقسامه، فيما عدا الأقسام التي تشترط شهادة جامعية في تخصص معين. ويقبل الطلبة الحاصلين على بكالوريوس الكلية الإكليريكية أو من فروعها المعترف بها .

معهد الدراسات الشرقية للآباء الدومنيكان:

هو معهد أنشأه رهبان دير الدومنيكان لدراسة التراث العربي والإسلامي .

ولذلك تثار العديد من التساؤلات حول التعليم الديني في مصر , ومدي المفارقات الكائنة والقابعة في أركانه وزواياه , ويوجد تسلؤل ملح مؤداه :

فما هو المانع من دخول الطلاب غير المسلمين جامعة الأزهر والإلتحاق بتلك الكليات المدنية النظرية العلمانية , خاصة وأن هناك فوارق كبيرة بين الدرجات العلمية في الثانوية العامة والثانوية الأزهرية..؟!

فطلبة الثانوية الأزهرية يلتحقون بتلك الكليات والتي تسمي بكليات القمة كالطب والهندسة والصيدلة مثالاً , بمجوع أقل من طلاب الثانوية العامة ..

مما يهدر مبدأ المساواة وتكافوء الفرص بين المواطنين المصريين , خاصة وأن المسيحيين الأقباط يدفعوا لخزينة الدولة المصرية ثلث الضرائب العامة التي يتم تحصيلها منهم بالمساواة والعدل وتكافوء الفرص علي أساس من مبدأ المواطنة والمساواة في المواطنية وتكافوء الفرص ..

الأمر الذي يجعل هذه الكليات وكأنها محرمة علي غير المسلمين , فعلي أي اساس أتي هذا التجريم أو التحريم أو الحرمان غذا كان غير المسلمين يدفعوا لهؤلاء الطلاب ثلث ميزانية تعليمهم تقريباً او أقل قليلاً أو أكثر قليلاً , ثم يتم حرمانهم من الإلتحاق بهذه الكليات الأزهرية ؟!

والإجابة علي هذا التساؤل تكمن في أن هؤلاء الطلاب يوجد لديهم مقرر من المعارف الشرعية الدينية الإسلامية بجانب هذه العلوم المدنية العلمانية , مع التنويه علي أن هذه المعارف الدينية حينما يتم تدريسها , وكأنه إصرار علي التعليم الديني بجانب تعليم المعارف الدينية التي صار من الميسور الحصول عليها من مصادر شتي , ولنعود إلي مرحلة ماقبل الأزهر الجامعة , أي مرحلة الأزهر الجامع وفقط !!


ومما سبق يتبين لعدالة هيئة المحكمة الموقرة أن التعليم المدني العلماني في الأزهر بمثابة نزوح ونزوع عن مبدأ المواطنة وهروب من المساواة في المواطنة وحرماناً من مبدأ تكافوء الفرص بين المواطنين المصريين , فعلي سبيل المثال كانت هناك إحدي الأقضية المثارة بشأن الإستثناء الخاص بأبناء العاملين في التعليم , والإستثناء الخاص ببعض الطلاب من المناطق النائية , فقد وقفت المحكمة الدستورية العليا ضد هذه الإستثناءات وسايرتها محكمة القضاء الإداري وكان هذا الحكم مثار أمام الرأي العام وحاز القبول للإمتثال للدستور والقانون , وقد إهتمت به الأوساط الثقافية والإعلامية

:" في حكم جديد لمحكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بالدائرة الأول بالبحيرة، في مجال قبول طلاب الثانوية العامة بالجامعات وتحقيق المساوة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب دون استثاء لاى سبب من الأسباب.

أكدت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة، أنه لا يجوز للمجلس الاعلى للجامعات الالتفاف حول حجية الاحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا باعادته تنظيم ذات القواعد التي سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم دستوريتها منذ ثلاثين عاما بحظر أي استثاء على قبول طلاب المناطق النائية بمنحهم 5 % من المجموع الكلى للدرجات دون اقرانهم طلاب الثانوية العامة وتطبيقا للدستور المعدل لعام 2014 الذي حظر التمييز بين المواطنين بسبب الانتماء الجغرافى.

والزمت المحكمة المجلس الاعلى للجامعات أن يبادر فور صدور الحكم إلى تصحيح مركز من تم قبولهم وفقا له والحاقهم بالكليات وفقا لمجموعهم الحقيقى احتراماً لسيادة الدستور والقانون وأكدت أيضا على أنه في مجال وضع القواعد المنظمة لحقوق الطلاب لا يكفى نبل الغاية بل يلزم أن تكون الوسيلة المقررة وصولا لتلك الغاية مشروعة كذلك.

وقضت المحكمة برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين محمد حراز ووائل المغاورى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر من المجلس الاعلى للجامعات بجلستها رقم 634 المنعقدة بتاريخ 16/8/2015 فيما تضمنه من منح الطلاب أبناء المحافظات النائية في شمال سيناء وجنوب سيناء والبحر الأحمر والوادى الجديد ومرسي مطروح بقبولهم الطلاب بالكليات الكائنة في هذا المناطق والواقعة في النطاق الجغرافى لمحافظاتهم في العام الجامعى 2015/2016 بتخفيض نسبة 5% فقط من الحد الأدنى المعلن لهذه الكليات وعرض كل حالة على حدة على المجلس المذكور لمخالفته مبدأى تكافؤ الفرص والمساواة وما يترتب على ذلك من آثار اخصها انعدام هذا القرار لجميع المخاطبين به ليتساووا مع سائر طلاب الثانوية العامة ومنهم ابن المدعى في الالتحاق بالجامعة وفقا لمجموع درجات كل منهم في مسابقة الثانوية العامة دونما أي استثاء ..

ولوقوعه على خلاف حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 106 لسنة 6 قضائية بجلسة 29/6/1985 وبحسبان أنه لا يجوز للمجلس الأعلى للجامعات الالتفاف حول حجية الاحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا باعادته تنظيم ذات القواعد التي سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم دستوريتها منذ ثلاثين عاما مما يتوجب على المجلس الاعلى للجامعات ازالته فور صدور الحكم وتصحيح مركز من تم قبولهم وفقا له والحاقهم بالكليات وفقا لمجموعهم الحقيقى احتراما لسيادة الدستور والقانون، وذلك كله على النحو المبين بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الطلب العاجل وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان.

وقالت المحكمة، أن قرار المجلس الاعلى للجامعات المطعون فيه بالاستثناء المذكور لقبول بعض الفئات بالثانوية العامة بسبب الانتماء الجغرافى في المناطق النائية بالكليات الكائنة في هذه المناطق والواقعة في النطاق الجغرافى لمحافظاتهم في العام الجامعى 2015/2016 بتخفيض نسبة 5% فقط من الحد الأدنى المعلن لهذه الكليات تمثل اخلالا بأحكام الدستور المعدل الصادر 18 يناير 2014 وإهدارا بقدر تهاترها مع أحكامه، ونيلا من القاعدة الكاشفة عن حقيقة بطلانها بحكم المحكمة الدستورية المشار إليه.

ومن ثم لا يجوز للمجلس الأعلى للجامعات أن يخالف تلك القاعدة مروقا منه وهى التي تسرى على كل الأغيار والأقران، كما لا يجب أن يكون مسلكه بالقرار الطعن بذاته مقيدًا أو معطلًا قضاء المحكمة الدستورية العليا انحرافًا عن مضمونه ولا يجوز له أن يكون متعديا إلى الدولة التي ألزمها الدستور بالخضوع للقانون، وجعل من علوه عليها، وانعقاد السيادة لأحكامه، قاعدة لنظامها ومحورا لبناء أساس الحكم فيها، بما يردها عن التحلل من قضاء المحكمة الدستورية العليا أو مجاوزة مضمونه، وهى احكام دستورية تلزم كل جهة بالعمل على مقتضاها، وضبط سلوكها وفقًا لفحواها ..

ذلك أن الدستور - وهو القانون الأعلى - يجب أن يكون السيد في البلاد ومن بين معانى هذه السيادة أن ما يصدر عن المحكمة الدستورية من قضاء في المسائل الدستورية التي تطرح عليها - وكلمتها في شأن دلالة النصوص التي يضمها الدستور بين دفتيه هي القول الفصل، وضوابطها في التأصيل ومناهجها في التفسير، هي مدخلها إلى معايير منضبطة تحقق لأحكام الدستور وحدتها العضوية، وتكفل الانحياز لقيم المجتمع في مختلف مراحل تطوره. وليس التزامها بإنفاذ الأبعاد الكاملة للشرعية الدستورية إلا إرساء لحكم القانون في مدارجه العليا، وفاء بالأمانة التي حملها الدستور لكافة سلطات الدولة، وعقد للقضاء ناصية النهوض بتبعاتها.

والقول بغير ذلك يجعل من تلك الأحكام مجرد أحكام أفلاطونية لا تقترن بالتنفيذ الكامل لمضمونها، ما يعدم قيمتها وهو الأمر الذي يناقض أحكام الدستور والقانون، مما يكون معه قرار المجلس الأعلى للجامعات المطعون فيه الصادر بجلستها رقم 634 المنعقدة بتاريخ 16/8/2015 فيما تضمنه من قبول الطلاب ابناء المحافظات النائية شمال سيناء وجنوب سيناء والبحر الأحمر والوادى الجديد ومرسي مطروح بالكليات الكائنة في هذا المناطق والواقعة في النطاق الجغرافى لمحافظاتهم في العام الجامعى 2015/2016 بتخفيض نسبة 5% فقط من الحد الأدنى المعلن لهذه الكليات وعرض كل حالة على حدة على هذا المجلس متضمنا الاستثاء المذكور لبعض فئات من طلاب الثانوية العامة على أساس الانتماء الجغرافى على النحو المتقدم دون اقرانهم من سائر طلاب الثانوية العامة يمثل اغتصابا لسلطة القضاء الدستورى ويكون – والحال كذلك وبحسب الظاهر من الاوراق – مخالفا لاحكام الدستور والقانون مخالفة جسيمة تهوى به إلى حد العدم سيادة الدستور والقانون.

وكما أضافت المحكمة، إن المشرع الدستورى ألزم كل سلطات الدولة بالمبادئ الدستورية وعلى قمتها مبدأى تكافؤ الفرص بين المواطنين والمساوة فيما بينهم في الحقوق والحريات والواجبات العامة، فلا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الاصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو الاعاقة أو المستوى الاجتماعى أو الانتماء السياسي أو الجغرافى أو لاى سبب آخر، ولما كان ذلك وهديا على كل ما تقدم وكان البادى من ظاهر الاوراق من قرار المجلس الاعلى للجامعات المطعون عليه الصادر بجلستها رقم 634 المنعقدة بتاريخ 16/8/2015 أن المعاملة الاستثنائية التي خص بها فئات من الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها بالمحافظات النائية شمال سيناء وجنوب سيناء والبحر الأحمر والوادى الجديد ومرسي مطروح –

ومن بينها بلا ريب منطقة وادى النطرون وفقا للقرار الجمهورى رقم 1018 لسنة 1974 الذي تغافل عنها - لقبولهم بالتعليم العالى دون التقيد بمجموع درجاتهم الفعلية الكلية كنظرائهم بالثانوية العامة في هذه الشهادة بقبول الطلاب ابناء تلك المحافظات بالكليات الكائنة في هذا المناطق والواقعة في النطاق الجغرافى لمحافظاتهم في العام الجامعى 2015/2016 بتخفيض نسبة 5% فقط من الحد الأدنى المعلن لهذه الكليات بشرط أن يكونوا حاصلين على الشهادة الاعدادية والمرحلة الثانوية كاملة من محافظاتهم، فأن هذه المعاملة ترتكز في واقعها على أسس منبته الصلة بطبيعة هذا التعليم وأهدافه ومتطلبات الدراسة فيه، إذ تقوم هذه المعاملة في أساسها ودوافعها على تقرير مزية استثنائية للطلبة المستفيدين منها قوامها مجرد الانتماء الجغرافى بأن يكون مناطها الانتماء إلى المناطق النائية بسبب الحصول منها على شهادة الاعدادية والثانوية العامة كاملة وهو الأمر المنهى عنه في الدستور المعدل 2014، فان كان الأمر كذلك وكانت المعاملة الاستثنائية في القبول بالتعليم العالى التي قررها المجلس الاعلى للجامعات - وأيا كان وجه الرأى في الاعتبارات النبيلة التي دعت إلى تقريرها بحسبان أن القواعد الدستورية تعلو على كل القواعد – تستتبع أن يحل أفراد الفئات المستثناه محل من يتقدمونهم في درجات النجاح في شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها في الانتفاع بحق التعليم في مرحلته العالية المحدودة فرصها، بعد أن كانت قد انتظمتهم جميعًا الأسس الموحدة التي تقررت لإجراء تلك المسابقة، ورغم ما أسفرت عنه نتيجتها من أولويتهم بتخفيض نسبة 5% فقط من الحد الأدنى المعلن لهذه الكليات دون سائر اقرانهم من طلاب الثانوية العامة في التمتع بذلك الحق، الأمر الذي يتعارض مع طبيعة التعليم العالى وأهدافه ومتطلبات الدراسة فيه على ما سلف بيانه.


وتابعت المحكمة في حيثات الحكم، أنه كان ينطوى على المساس بحق المتقدمين في درجات النجاح في هذا التعليم، لما فيه من الإخلال بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة لدى القانون المنصوص عليهما دستوريا، فضلا عن أن قرار المجلس الاعلى للجامعات المطعون فيه نص على أن تعرض عليه كل حالة على حدة من خلال الجامعة المعنية التي يرغب الطالب في الالتحاق بها بما يعنى عدم وضع قاعدة موضوعية يمكن تطبيقها بصفة عامة ومجردة وهو ما يكون مداعاة لمحاباة البعض دون الاخر، مما يتعارض مع الشفافية الواجبة.


وذكرت المحكمة: أنه قد تلاحظ لهذه المحكمة أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 29/6/1985 بعدم دستورية قرارات مماثلة أصدرها المجلس الاعلى للجامعات عام 1985 باستثناء طلاب المناطق النائية وذلك ابان حكمها بعدم دستورية المادة 76 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975، والفقرة الثالثة من المادة 123 من القرار بقانون رقم 232 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة، والمادة الأولى من كل من قرارى رئيس الجمهورية رقمى 742و 743 لسنة 1975، وكانت جميعها بشأن أبناء العاملين بوزارة التعليم العالى وأبناء المحافظات والمناطق النائية ومحافظات الحدود، وذلك فيما تضمنته هذه النصوص من قبول أفراد الفئات المبينة بها في الكليات أو المعاهد العالية دون التقيد بمجموع درجات النجاح في شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها.واذ كان من المستقر عليه في قضاء مجلس الدولة أن العمل الإداري تدخل منازعاته في اختصاص القضاء الإداري وان القرارات الصادرة من السلطة التنفيذية وان تناولت ثمة قواعد لائحية أو تنظيمية ذات صفة عامة والتي لا تعدو هذه أن تكون قرارات إدارية تخضع لرقابة القضاء الإداري الذي تكون رقابته عليها هي عين رقابته على سائر القرارات الإدارية ويقبل الطعن عليها بجميع الطعون، فإنها ما كان يجب على المجلس الاعلى للجامعات الذي يضم صفوة اهل العلم والفكر أن يلتف حول حجية الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعد ثلاثين عاما من صدوره فقضاء المحكمة الدستورية العليا في المسائل الدستورية إنما يحوز حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بكامل سلطاتها وعلى امتداد تنظيماتها المختلفة ومنها المجلس الاعلى للجامعات، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو السعى لنقضه من خلال إعادة تنظيمه من جديد باى شكل كان ..

باعتبارأن المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادرة بالقانون رقم 48 لسنة 1979 نصت على أن:

" أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة " فاحكامها حجة على الكافة ولا تجوز إعادة تنظيمها من جديد بخلاف حكم الدستورية والا عد ذلك لغوا من المجلس الاعلى للجامعات منهيا عنه وانكارا للحقيقة الدستورية التي باتت في ضمير التنظيم القانونى شاخصة لتحقيق مبدأى المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع طلاب الثانوية العامة دونما استثناء من أيهما.

وأشارت المحكمة، إلى أنه لا محاجة بما يمكن أن يتذرع به المجلس الاعلى للجامعات بان الغاية من إصدار هذا القرار نبيلة تتمثل في رعاية طلاب المناطق النائية الذين لا يلقون ذات الرعاية التعليمية لنظرائهم بالمحافظات الاخرى اما لمواجهة الإرهاب مثل سيناء أو لعدم اكتمال المنشآت التعليمية مثل مرسي مطروح والبحر الأحمر والوادى الجديد فذلك مردود عليه بأنه في مجال وضع القواعد المنظمة للحقوق لا يكفى نبل الغاية بل يلزم أن تكون الوسيلة المقررة وصولا لتلك الغاية مشروعة كذلك، اذ حظر المشرع الدستورى في دستور 2014 التمييز بين المواطنين على أساس الانتماء الجغرفى في صراحة ووضوح..

وكان يمكن للمجلس الاعلى للجامعات أن يقرر اية تسهيلات أخرى لهؤلاء الطلاب دون النيل من مبدأى المساواة وتكافؤ الفرص لمرحلة الثانوية العامة سدا للذرائع وغلقا لباب المجاملات، كما لا يغير من ذلك أيضا ما يمكن أن يتذرع به المجلس الاعلى للجامعات بأن تنفيذ الأحكام الصادرة في المسائل الدستورية لن يكون ممكنا بغير التدخل التشريعى، ذلك إنه إضافة إلى أن الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية - أيًا كانت الجهة التي أصدرتها - من قبل المسئولين عن إعمال مقتضاها يعد جريمة معاقبا عليها قانونا وفقا للمادة 100 من الدستور المعدل عام 2014,

فإن إهدار الأحكام الصادرة في المسائل الدستورية أو التقاعس عن تنفيذها إنما يؤدى إلى إنكار حجيتها المطلقة، وهو ما لا يجوز لاية سلطة أو جهة التردى فيه ايا كانت الاعتبارات، ذلك أن احكام المحكمة الدستورية العليا وفقا للمادة 195 من الدستور المذكور ملزمة للكافة وجميع سلطات الدولة وتكون حجيتها مطلقة بالنسبة لهم، فهى احكام مستمدة مباشرة من الدستور وولايتها في مجال الرقابة الدستورية ومرجعها إلى أحكامه فيما يصدر عنها من قضاء في المسائل الدستورية التي تطرح عليها وكلمتها هي القول الفصل..

وبهذه المثابة فان تلك الاحكام الدستورية تلزم كل شخص بالعمل على مقتضاها، وضبط سلوكه وفقًا لفحواها، فلا يجوز معه لاية جهة أو سلطة في مصر التحلل من ربقة قضاء المحكمة الدستورية العليا أو مجاوزة مضمونه، أو اعادة تنظيم ذات النصوص التي قضى بعدم دستوريتها والا عد ذلك افتئاتا على الحقيقة الدستورية التي كشفت عنها احكام تلك المحكمة، وهو ما يستنهض عدل هذه المحكمة لرد غائلة العدوان عن ذلك القضاء.

واختتمت المحكمة حكمها إن المشرع الزم المجلس الأعلى للجامعات بالتزامين جوهريين بصدد تنظيم قبول طلاب الثانوية العامة بالجامعات يتمثل
أولهما:
بان يحدد في نهاية كل عام جامعى بناء على اقتراح مجالس الجامعات بعد أخذ رأى مجالس الكليات المختلفة عدد الطلاب من أبناء جمهورية مصر العربية الذين يقبلون في كل كلية أو معهد في العام الجامعى التالى من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أوعلى الشهادة المعادلة .

وثانيهما:
اشترط المشرع في قيد الطالب في الجامعة للحصول على الليسانس أو البكالوريوس، أن يكون حاصلًا على شهادة الدراسة الثانوية العامة أو مايعادلها، ويكون القبول بترتيب درجات النجاح مع مراعاة التوزيع الجغرافى وفقًا لما يقرره المجلس الأعلى للجامعات وبعد أخذ رأى مجالس الجامعات ومجالس الكليات.

وان مؤدى هذين الالتزامين على المجلس الاعلى للجامعات أن فرص الالتحاق بالتعليم الجامعى – وهو يمثل الجانب الرئيسى للتعليم العالى – لا تتهيأ لجميع الناجحين في شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، وإنما تتوافر هذه الفرص لاعداد منهم يحددها المجلس الأعلى للجامعات في نهاية كل عام جامعى الأمر الذي من شأنه تزاحم الناجحين في تلك الشهادة على الفرص المتاحة لهم للالتحاق بالتعليم الجامعى..

وقد تكفل المشرع ببيان ما ارتأه من شروط موضوعية محققة لتكافؤ الفرص بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، ولتساويهم لدى القانون، حين ربطت القبول في التعليم الجامعى بترتيب درجات النجاح بينهم في امتحان تلك الشهادة، باعتبار أن هذا الامتحان يتم في إطار مسابقة عامة تجريها الدولة تتاح فيها الفرص المتكافئة لجميع المتقدمين إليها للحصول على تلك الشهادة بما يجعل معيار المفاضلة بينهم عند تقدمهم للالتحاق بالتعليم الجامعى مرتبطًا بالتفوق والجدارة التي يمتاز بها بعضهم على بعض، وهى النتيجة الحتمية للتفاوت القائم بينهم في الملكات والقدرات الذاتية ".(40)


وهذا القضاء قد أرسي العديد من القواعد والمباديء التي يتوجب علي الدولة المصرية الإهتداء بها والسير علي منوالها القويم وهديها المستقيم في تعامله مع كافة المواطنين بلا ثمة إستثناءات تذكر إعمالاً لمبدأ المساواة والمواطنية التي صارت لها أبعاد كونية / كوكبية , ممثلة في المواطنة الدولية / الكونية , بإعتبار أننا نعيش ونحيا في كوكب واحد وننتمي جميعاً لأصل الإنسان..



ومن هنا يري البعض أن :

" المساواة أمام القانون قاعدة أساسية في قانون حقوق الإنسان ومن أهم المبادئ الإنسانية التي تحرص الأمم والشعوب على التمسك به ، ودعمه في مختلف نواحي الحياة، فلا ينبغي أن تقوم في المجتمع البشري أي فوارق نابعة من اختلاف الأصل أو الجنس أو الدين، والإسلام قد قرر معاملة الناس جميعاً على قدم المساواة في الحقوق والواجبات ، وأنهم جميعا سواسية في القيمة الإنسانية ولا فضل لإنسان على آخر إلا بكفاءته وأدائه في عمله ..

ولا شك أن مبدأ المساواة كان أقوى المبادئ التي حملتها الثورات على مر التاريخ لما يتميز به من وضوح أكثر في المضمون، ولذا جاءت المواثيق الدولية للتأكيد على مبدأ المساواة أمام القانون لجميع الناس بدون تفرقة، ولهم التمتع بحماية متساوية .

وقد أقرت الدساتير العربية والدستور المصري علي أن المواطنين أمام القانون سواء بسواء , ومتساوون في كافة الحقوق والواجبات ..

وهو ما يتطلب من المشرع أن يسن تشريعاته دون تمييز بين فرد وآخر أو بين طبقة وأخرى، فالقانون يطبق على الجميع، فليس لأحد مركز خاص ولا استثناء في نظر القانون إلا ما يقرره القانون نفسه، وبالشروط التي يضعها وفي الحدود التي يحددها، ففي مجال القانون الجنائي، يجب على المشرع أن ينص على توقيع العقوبة ذاتها بالنسبة لنفس الجريمة على الجميع.

فالمقصود بالمساواة أمام القانون ليست المساواة الفعلية في ظروف الحياة العادية، بل المقصود بها أن ينال الجميع بحماية القانون على قدم المساواة دون تمييز في المعاملة، أو في تطبيق أحكام القانون عليهم، ويجمع فقهاء القانون أن هناك نوعان من المساواة أمام القانون، الأول يتمثل في المساواة العامة في الحقوق والالتزامات..

ومن ذلك الحق في الحياة والحق في الأمن الشخصي، فمثل هذه الحقوق يجب أن يتمتع بها الناس بصورة متساوية، بينما النوع الثاني يكون في المساواة بين فئة من الناس، فالتعيين في مهنة الطب مثلاً لا يتمتع بها إلا الأطباء الذين يحملون شهادة طبية معترف بها قانوناً، فلا يجوز لشخص أن يطالب بتعيينه طبيبا دون أن يحمل شهادة الطب، وبالتالي إذا تقدم شخصان لشغل مهنة الطب فينبغي تعيين الأكفاء منهم طبقاً للمعايير التي حددها القانون". (41)

"وإذا كان مبدأ المساواة أمام القانون لا يعني معاملة المواطنين جميعاً وفق قواعد موحدة، يعنى ذلك أن التنظيم التشريعي قد ينطوي على تقسيم أو تصنيف أو تمييز، سواء من خلال الأعباء التي يلقيها على البعض أو من خلال المزايا التي يمنحها لفئة دون غيرها، إلا أن مناط دستورية هذا التنظيم هدفه ألا تنفصل نصوصه التي ينظم المشرع موضوعاً معيناً عن أهدافها، ليكون اتصال الأغراض التي توخى تحقيقها بالوسائل التي لجأ إليها منطقياً وليس واهياً أو واهناً أو منتحلاً بما يخل بالأسس التي يقوم عليها التمييز المبرر دستورياً، ومن ثم فإذا ما قام التماثل في المراكز القانونية التي تنظم بعض فئات المواطنين وتساويهم بالتالي في العناصر التي تكونها، استوجب ذلك وحدة القاعدة القانونية التي ينبغي تطبيقها في حقهم، فإن خرج المشرع على ذلك سقط في حمئة المخالفة الدستورية، سواء كان خروجه هذا مقصوداً أو وقع عرضا ".(42)

"وعليه فإن المشرع وهو يصدر النصوص التشريعية يتمتع بسلطة تقديرية في التشريع، إلا أنه يرد عليها بعض القيود التي أوردها الدستور، فالمشرع عند تنظيمه للحقوق والحريات يجب ألا يميز بين المواطنين على أساس العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة، وهي صور لم يردها المشرع على سبيل الحصر، وإنما ذكرها لها باعتبارها الأكثر وقوعاً في العمل ..

فهناك صور أخرى من التمييز لها خطرها، ويجب إخضاعها للرقابة القضائية تطبيقاً لمبدأ المساواة أمام القانون ولضمان احترامه في جميع مجالات تطبيقه، والقول بغير ذلك يؤدى إلى إجازة التمييز فيما عدا تلك الأحوال وهو ما يناقض جوهر مبدأ المساواة ويحول بينه وبين تحقيق الهدف منه ويعرض الحريات والحقوق والواجبات العامة لخطر التمييز فيها بين المواطنين على غير أسس موضوعية تبرره.

لذا تبرز أهمية المساواة أمام القانون باعتباره مبدأ يخضع بموجبه جميع الناس لنفس القانون والعدالة، أي المساواة وعدم التمييز في المعاملة، وعليه يجب معاملة الجميع أمام نفس القوانين بغض النظر عن الجنس أو الدين أو العرق أو الوضع الاقتصادي والاجتماعي وغيرها من دون امتياز، لذا الالتزام بالمساواة امام القانون هو جوهر الحرية الحقيقية، ولولا حرية الإنسان لما وضعت هذه القوانين، ونحن حينما نلتزم بالقانون والمنطق في كافة شئون الحياة فإننا ننعم بحياة مستقرة نستطيع من خلالها تحقيق أقصى درجات التقدم والرقي، لهذا يقاس مقدار تقدم مجتمع ما بمدى التزام أفراده بالقانون، فإذا ضاع القانون ضاعت الحياة".(43)


من أحكام المحكمة الدستورية العليا التي تؤيد ماسبق :

وقد أكدت المحكمة الدستورية العليا على هذه المعان بقولها أن الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون يتحقق بأي عمل يهدر الحماية القانونية المتكافئة، تتخذه الدولة سواء من خلال سلطتها التشريعية أو عن طريق سلطتها التنفيذية ، بما مؤداه أن أي من هاتين السلطتين لا يجوز أن تفرض مغايرة في المعاملة ما لم يكن ذلك مبرراً بفروق منطقية يمكن ربطها عقلاً بالأغراض التي يتوخاها العمل التشريعي الصادر عنهما، وكان لا صحة للقول بأن كل تقسيم تشريعي يعتبر تصنيفاً منافياً لمبدأ المساواة، بل يتعين دوماً أن ينظر إلى النصوص القانونية باعتبارها وسائل حددها المشرع لتحقيق أغراض يبتغيها، فلا يستقيم إعمال مبدأ المساواة أمام القانون إلا على ضوء مشروعية تلك الأغراض، واتصال هذه الوسائل منطقياً ولا يتصور بالتالي أن يكون تقييم التقسيم التشريعي منفصلاً عن الأغراض التي يتغياها المشرع (44).

وجوب أن يكون الحقوق قواعد موحدة سواء في مجال التداعى بشأنها أو الدفاع أو الطعن في الأحكام التي تتعلق بها أو استئداها:
وفي ذلك تقرر المحكمة الدستورية العليا أن الناس لا يتمايزون فيما بينهم في مجال حقهم في النفاذ إلى قاضيهم الطبيعي، ولا في نطاق القواعد الإجرائية والموضوعية التي تحكم الخصومات القضائية المتماثلة، ولا في فاعلية ضمانة حق الدفاع التي يكفلها الدستور أو المشرع للحقوق التي يدعونها، ولا في اقتضائها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروط طلبها ولا في طرق الطعن التي تنظمها، بل يجب أن يكون الحقوق عينها قواعد موحدة سواء في مجال القواعد بشأنها أو الدفاع عنها أو استئدائها أو الطعن في الأحكام التي تتعلق بها (45).

ألا يكون التمييز – إن وجد – تحكيماً:

يفترض بداءة في المركز القانوني الذي ينظمه المشرع أن يكون متوافقاً مع الدستور حتى يكون مشروعاً، فإذا تجاوزنا هذه الخطوة الأولى فيلزم – إن أراد المشرع أن يباين بين المراكز القانونية المتكافئة – أن يستند في ذلك إلى أسس موضوعية تبرره ويكون في ذلك متفقاً مع الغاية المرتجاه من التشريع.

فقد استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن مبدأ المساواة في الحقوق بين المواطنين أمام القانون لا يعني أن تعامل فئاتهم على ما يبينها من تباين في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها. ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادة (40) من الدستور..

بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبها هو ذلك والذي يكون تحمياً ذلك أن كل تنظيم التشريعي لا يعتبر مقصوداً لذاته بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطاراً للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم. فإذا كان النص التشريعي- بما انطوى عليه من تمييز – مصادماً لهذه الأغراض بما يستحيل منطقياً ربطه بها أو اعتباره مدخلاً إليها فإن التمييز يكون تحكمياً وغير مستند بالتالي إلى أسس موضوعية (46).

ويلاحظ أن المحكمةالدستورية العليا المصرية قد أكدت في أكثر من موضع علي :

" إن نص في مادته الأربعين على حظر التمييز بين المواطنيين في أحوال بذواتها، هي تلك التي يكون فيها التمييز فيها قائماً على أساس من الأصل أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيد’، إلا أن إيراد الدستور لصور بذاتها يكون التمييز محظوراً فيها، يبلور شيوعها عملاً، ولا يشير البته باستناده إليها دون غيرها وإن جاز التمييز بين المواطنين فيما عداها مما لا يقل خطر مضموناً وأثراً لتفضيل بعضهم على بعض بناء على الموارد أو الثروة أو المركز الاجتماعي أو العصبة القبلية أو على أساس من ميولهم وآرائهم أو لغير ذلك من صور التمييز التي تنفصل عن أسسها الموضوعية ولا يتصور بالتالي أن يكون الدستور قد قصد إلى حمايتها، ولا أن تقرها السلطة التشريعية في مجال تنظيمها للحقوق والحريات على اختلافها..
ولا يجوز كذلك أن يكون إعمال السلطة التنفيذية – في مجال مباشرتها لاختصاصاتها الدستورية – لمبدأ تساويهم أمام القانون كاشفاً عن نزواتها ولا منبئاً عن اعتناقها لأوضاع جائرة تثير ضغائن أو أحقاد تنقلب بها ضوابط سلوكها ولا هشيماً معبراً عن سطوتها بل يتعين أن يكون موقفها اعتدالاً في مجال تعاملها مع المواطنين فلا تمايز بينهم إملاء أو عسفاً"(47).


وتأكيداً لما سبق من أحكام يري المستشار الدكتور عبد العزيز محمد سالمان رئيس هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا فيما يذهب إليه من القول بأن :
"اتجه بعض المفكرين إلى أن هناك من الحقوق ما هو أسبق ظهوراً من الدولة ذاتها، فلا يباشرها أصحابها بشرط قبولها لها، بل يمارسونها استقلالاً عنها، ودون تدخل من جانبها، ذلك أن كل تنظيم جماعي لم يمنحهم هذه الحقوق، وحجبها عنهم بعد ثبوتها، لا يعدو أن يكون عدواناً عليها وإنكاراً لحقيقتها، وإعراضاً عن تبعاتها.
ولأهمية هذه الحقوق وضرورتها لتكامل إنسانية الإنسان توجهت معظم الدول إلى إدراجها ضمن أحكام دساتيرها أو في إعلانات للحقوق تكون لها قوة الوثيقة الدستورية.


فهناك قانون قد وجد قبل أن توجد الدولة ذاتها. وأن كل تشريعات الدولة يجب أن تخضع لهذا القانون الذي هو من خلق النظام الاجتماعي وليس محض إرادة المشرع.
وبغض النظر عن تأييدنا لهذه الفكرة أو عدم تأييدنا لها فإننا نخلص من خلالها إلى أن هناك قيم تعلو على الدستور وتستطيع جهة الرقابة أن تراقب المشرع في مدى التزامه بهذه القيم سواء وردت بها نصوص دستورية أم لم ترد.

ويأتي الحق في المساواة في مقدمة هذه القيم العليا باعتباره حقاً طبيعياً للإنسان يملك الاختبار ويتكافأ في الحقوق مع غيره.

فإذا كان الناس جميعاً قد ولدوا أحراراً متساويين في حقوقهم وواجباتهم فإنه لايجوز التمييز في معاملتهم على أي وجه إلا لأسباب موضوعية تبرر ذلك، كاختلاف المراكز القانونية بين طوائف المواطنين. والحق في المساواة ينبغي أن يكون مدخلاً للتمتع بكافة الحقوق والحريات الأخرى تمتعاً لا يقوم على التمايز بين الناس بسبب أعراقهم أو ألوانهم أو مكانتهم الاجتماعية أو لغير ذلك من الأسباب والعوامل التي لا صلة لها بآدميتهم.ولهذه الأهمية الكبرى للحق في المساواة حرصت الغالبية العظمى من الدساتير على إدراجه في صلبها ومن بينها الدستور المصري الذي نص في المادة (40) منه على أن "المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة"(48).

ونظراً لتشعب البحث حول "الحق في المساواة" فإننا سنقصر بحثنا حول مفهوم الحق في المساواة والأطر العامة له وضوابط تطبيقه وحدوده ومدى جواز الخروج عليه وكيفية وذلك الحق في المساواة أصل الحريات وأساس الحقوق:

يعد مبدأ المساواة – بحق – أصل الحريات وأساس الحقوق، فقد أضحى هذا المبدأ منذ فترة بعيدة من المبادئ العامة في القانون التي أصبحت قانوناً للضمير الإنساني، حيث تضمنه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي وافقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة – وقبل ذلك نص عليه إعلان حقوق الإنسان الذي جاءت به الثورة الفرنسية الكبرى عام 1789م وقد حدد مضمونه وارتباطه بالحرية فنص في المادة الأولى على أن "الأفراد يولدون ويظلون أحراراً ومتساويين في الحقوق، وأن التمييز الاجتماعي لا يمكن أن يبني إلا على أساس المنفعة المشتركة.

كما نص في المادة السادسة على أن: "القانون يجب أن يكون واحداً بالنسبة للجميع سواء وهو يحمي، وسواء وهو يعاقب، وكل المواطنين – وهم سواء أمام ناظريه – متساوون في التمتع بكل ميزة، وفي تولى الوظائف العامة طبقاً لكفاءتهم ودون تمييز سوى ما يتمتعون به من فضائل ومواهب".

كما سجله القانون الأمريكي للحقوق المدنية سنة 1866، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية سنة 1966.

وتأتي أهمية مبدأ المساواة في اعتباره من المبادئ العامة للقانون التي تلتزم الدولة بتطبيقه حتى ولو لم يوجد نص في دستورها يقرر ذلك.

وترتكز هذه الأهمية وتتأسس على الديمقراطية والفلسفة السياسية باعتبار أن الحرية لا توجد ما لم تكن متاحة للجميع، فلا ديمقراطية بغير حرية.

وقد استخدم مبدأ المساواة كمقياس لتطبيق جميع الحقوق والحريات. ولهذا قيل بحق أن هذا المبدأ يعد حجر الزاوية للقضاء الدستوري بوصفه إحدى الدعائم الرئيسة لدولة القانون نظراً لأن سيادة القانون لا تعلو ما لم تطبق على قدم المساواة.(49)

وإذا كان المقصود من المساواة ليس بالمعني البسيط المتعارف عليه ولكنها يوجد لها صور ثلاثة هامة وجوهرية , حال كون القصد من المساواة ليس ما :" يقصد بالحق في المساواة (وعلى وجه التحديد المساواة أمام القانون): خضوع جميع المراكز القانوني المتماثلة لمعاملة قانونية واحدة على نحو يتناسب بطريقة منطقية وفقاً للهدف الذي توخاه القانون.

ومع ذلك يتحقق المبدأ بتقرير معاملة قانونية مختلفة للمراكز القانونية المختلفة، أو بسبب يستند إلى المصلحة العامة إذا كان ذلك كله متفقاً مع الهدف الذي توخاه القانون.


وقد ظهرت عدة اصطلاحات للتعبير عن مبدأ المساواة، فذهب البعض إلى التمييز بين المساواة أمام القانون، والمساواة داخل القانون
والمساواة بواسطة القانون.

وقيل أن المساواة أمام القانون هي المعنى الذي استهدفته الثورة الفرنسية، وأريد به وضع حد لنظم عدم المساواة العميقة بين المواطنين.

وقد قصد به أن القانون يجب تطبيقه بالطريقة نفسها على الجميع مهما كانت مستوياتهم، بإعتبار أن القانون بقواعده العامة المجردة ينطبق على الجميع بغير استثناء.



أما المساواة داخل القانون:

فيقصد بها أن القانون يجب أن يكون عادلاً أي يقرر معاملة واحدة للمراكز القانونية الواحدة، بينما يقرر معاملة مختلفة للمراكز المختلفة

وقد عبر بعضهم عن ذلك بأن فكرة المساواة تتحقق بالاختلاف
مما مقتضاه تحقق المساواة
حين وضع المشرع قواعد متميزة لكل مجموعة من المواطنين يندرجون تحت مراكز قانونية مختلفة. ويقصد بالمساواة بواسطة القانون:
إمكان تقرير معاملة واحدة لمراكز واحدة أو العكس بالعكس إذا اقتضى ذلك سبب منطقي.

والواقع من الأمر :
أن هذه المعان الثلاثة متساوية متكاملة تعطي مضموناً متكاملاً للمساواة يتمثل في ثلاثة ركائز لهذه المعان على التوالي، وهي مساواة الجميع في المعاملة القانونية دون أن تكون مساواة حسابية مع إمكان التمييز في المعاملة وفقاً لأسباب موضوعية منطقية وكل هذه الركائز جميعاً تسهم في تحديد مضمون المساواة القانونية أي المساواة أمام القانون، فهي مساواة لا تتحقق إلا بداخل القانون وبواسطته (50).


ولذلك يذهب الدكتور عوض المر فيما يذهب إلي أن :

" إهدار الحق في المساواة بين المتماثلين لا يعني غير إخلال بحقهم في حياة يؤمنها العدل ويسودها السلام الاجتماعي، فضلاً عن أنه يعد إنكاراً للحق في صون كرامتهم من صور العدوان عليها وهي أصل لحقوقهم جميعاً، فلا يؤاخذون بغير جريمة ارتكبوها، ولا يغمطون حقاً ثابتاً لهم، ولا تقيد حريتهم الشخصية دون مقتض، ولا يعذبون أو تمتهن آدميتهم، ولا يكرهون على فعل أو قول؛ ولا يصبون في أشكال جامدة لا يريمون عنها ولا يفصحون عما يريدون إخفاءه، ولا يقهرون بغياً ولا يحملون على ما يبغضون ولا يساقون إلى أعمال لا يرضونها ولا يعاقبون عن أفعال كانوا غير منذرين بها. ولا تنحط إنسانيتهم من خلال عقوبة تناقض قسوتها موازين الاعتدال أو تكون بطبيعتها مجافية لآدميتهم بما يسئ إلى كرامتهم (51).


وليس أدل علي التمييز والعنصرية من التعليم الديني القائم والكائن في الدولة المصرية والمجتمع المصري علي حدٍ سواء ..

فعلي سبيل التنويه في العام الدراسي 2013 كان :
" يبلغ عدد المعاهد الأزهرية العامة في مصر 9569 معهدًا، تشمل جميع المراحل التعليمية، في حين تبلغ المعاهد الأزهرية الخاصة 225 معهدًا، ويبلغ عدد الطلاب الدارسين بالتعليم الأزهري في مصر نحو 2,086,006 طالبًا وطالبة .

وإذا كانت هذه الأعداد تدرس المعارف الدينية , ويتم تأهيل العديد منها لدراسة العلوم الطبيعية في الكليات العملية والنظرية , ومثالها الطب والزراعة والتجارة , فما الذي سيعود علي الدولة وعلي المجتمع من مثل هذه الدراسات في جامعة دينية كان دورها الأساسي هو تعليم المعارف الدينية من فقه وسيرة وأصول فقه وتفسير وحديث وسير وغير ذلك من المعارف الدينية ذات المعالم التاريخية المرتبطة بالمقدسات الدينية ..


في حين أنه لايمكن أن نصف كلية التجارة بجامعة الأزهر علي أنها تدرس التجارة الإسلامية , ولا كلية الزراعة بأنها تدرس الزراعة الإسلامية , أو التمريض الإسلامي


ناهيك عن باقي الكليات العملية والنظرية المدنية العلمانية والتي يتم تدريسها بجامعة الأزهر , ليكون لكل الخريجين من كلية الشريعة والقانون وكلية الحقوق الحق في الوظائف العامة سواء النيابة العامة أو النيابة الإدارية أو العمل في القطاع الحكومي من غير نظر إلي الشهادة الجامعية وبلا تفرقة سواء كانت شريعة وقانون أو كلية الحقوق , أو كان الخريج من طب الأزهر أو طب عين شمس أو القاهرة أو بنها أو أسيوط , أو غيرها , ومن ثم يتلاحظ أنه حال التقدم للوظائف العمومية لايوجد فرق بين خريجي جامعة الأزهر وخريجي الكليات المدنية العلمانية ..


فلماذا الإصرار علي السير في هذا النهج والمنهج في التعليم الأزهري لهذه الكليات مادام الخريجين يقفوا علي مسافة واحدة من التقدم للوظائف العامة !؟
هذا السؤال الجوهري يفصح عن مدي إنعدام المساواة في المواطنة وإنعدام تكافوء الفرص ..

خاصة وأن خريجي الثانوية الأزهرية يتقدموا لكليات الطب والصيدلة والهندسة والتمريض والزراعة والتجارة بمجموع أقل من خريجي الثانوية العامة ..


ويتقدم المدعيان بهذه النسب والمؤشرات التي تبين الفروق الخطيرة بين الإلتحاق بالكليات المدنية / الطبيعية , بجامعة الأزهر , بإعتبارها جامعة دينية , وبين الكليات المدنية الأخري من خارج إطار جامعة الأزهر ومعاهدها الدينية , لنجد فروق كبيرة في الدرجات بين خريجي الثانوية العامة , والثانوية الأزهرية في الإلتحاق بالكليات المدنية والطبيعية ومثالها الطب والتمريض والهندسة وغيرها من الكليات المدنية الطبيعية ..

وهذا بيان رسمي من مواقع رسمية للدولة المصرية :

ومن الغريب ان نجد عدد الكليات المدنيه بجامعه الازهر اكبر من مثيلها فى اكبر جامعه مصرية (جامعه القاهرة )
الكليات المدنية بجامعه الازهر

**كليات الطب
كلية الطب جامعة الأزهر بالقاهرة (بنين)
كلية الطب جامعة الأزهر بدمياط (بنين)
كلية الطب جامعة الأزهر بأسيوط (بنين )
كلية الطب جامعة الأزهر بالقاهرة (بنات)

**كليات طب الأسنان
كلية طب الأسنان جامعة الأزهر بالقاهرة (بنين )
كلية طب الأسنان جامعة الأزهر بأسيوط (بنين )
كلية طب الأسنان جامعة الأزهر بالقاهرة (بنات)

**كليات الصيدلة
كلية الصيدلة جامعة الأزهر بالقاهرة (بنات )
كلية الصيدلة جامعة الأزهر بأسيوط (بنين)
كلية الصيدلة جامعة الأزهر بالقاهرة (بنين )

كليات الهندسة**
كلية الهندسة جامعة الأزهر بالقاهرة ( بنين)
كلية الهندسة جامعة الأزهر بقنا (بنين )

كليات الهندسة الزراعية**
كلية الهندسة الزراعية جامعة الأزهر بالقاهرة (بنين )
كلية الهندسة الزراعية جامعة الأزهر بأسيوط (بنين )

**كليات العلوم
كلية العلوم جامعة الأزهر بالقاهرة (بنين )
كلية العلوم جامعة الأزهر بأسيوط (بنين )
كلية العلوم جامعة الأزهر بالقاهرة (بنات)

كليات الزراعة**
كلية الزراعة جامعة الأزهر بالقاهرة (بنين )
كلية الزراعة جامعة الأزهر بأسيوط (بنين )
**كليات التربية
كلية التربية جامعة الأزهر بالقاهرة (بنين )
كلية التربية الرياضية جامعة الأزهر بالقاهرة (بنين)
كلية التربية جامعة الأزهر بتفهنا الاشراف (بنين)

كليات التجارة**
كلية التجارة جامعة الأزهر بالقاهرة (بنين )
كلية التجارة جامعة الأزهر بالقاهرة (بنات)
كلية التجارة جامعة الأزهر بتفهنا الاشراف (بنات )

**كليات اللغة العربية
كلية اللغة العربية جامعة الأزهر بالقاهرة (بنين )
كلية اللغة العربية جامعة الأزهر بالمنوفية (بنين )
كلية اللغة العربية جامعة الأزهر بالمنصورة (بنين )
كلية اللغة العربية جامعة الأزهر بإيتاي البارود (بنين )
كلية اللغة العربية جامعة الأزهر بالزقازيق (بنين )
كلية اللغة العربية جامعة الأزهر بجرجا (بنين)
كلية اللغة العربية جامعة الأزهر بأسيوط (بنين )


** كليات اخرى
كلية التمريض جامعة الأزهر بالقاهرة (بنات)
كلية الدراسات الإنسانية جامعة الأزهر بالقاهرة (بنات )
كلية الدراسات الإنسانية جامعة الأزهر بتفهنا الأشراف (بنات )
كلية الإقتصاد المنزلي جامعة الأزهر بطنطا (بنات )
كلية الإعلام جامعة الأزهر بالقاهرة (بنين )
كلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر بالقاهرة (بنين)
الاجمالى 38 كلية


ـــــــــــــــــــــــ


كليات جامعه القاهرة :
كلية الهندسة
كلية الطب (قصر العيني)
كلية طب الفم والأسنان جامعة القاهرة
كلية الحاسبات والمعلومات
كلية الصيدلة
كلية الزراعة
كلية العلوم
كلية الاقتصاد والعلوم السياسية
كلية الإعلام
كلية الآثار
كلية الآداب
كلية التجارة
كلية التربية النوعية
كلية التمريض
كلية الحقوق
كلية العلاج الطبيعي
كلية طب الفم والأسنان
كلية الطب البيطري
كلية دار العلوم
كلية رياض الأطفال
معهد الدراسات والبحوث الإحصائية
معهد البحوث والدراسات الأفريقية
المعهد القومي للأورام
كلية التخطيط الإقليمى والعمراني
معهد الدراسات والبحوث التربوية
المعهد القومى لعلوم الليزر.
*الاجمالى 27 كليه
الموقع الرسمى لجامعه القاهرة








==========================


مبدأ تكافؤ الفرص
الحد الأدنى للكليات فى تنسيق الثانوية الأزهرية 2017

اعتمد الدكتور محمد المحرصاوى، رئيس جامعة الأزهر، نتيجة تنسيق الثانوية الأزهرية 2017 للقبول بكليات جامعة الأزهر، صباح اليوم الخميس
وأشار المركز إلى أن الحد الأدنى للقبول بكليات طب البنين القاهرة وأسيوط ودمياط 611 درجة بنسبة 94% ولطب الأسنان القاهرة وأسيوط 604 بنسبة93% ولصيدلة القاهرة601 بنسبة 92,46 ولصيدلة أسيوط591,5 بنسبة 91%
ولهندسة بنين القاهرة وقنا 572 بنسبة 88%.


وأضاف أن الحد الأدنى للقبول بكليات طب البنات القاهرة وأسيوط ودمياط 620,5 بنسبة 95,46% ولأسنان القاهرة 618 بنسبة 95.8% ولصيدلة بنات القاهرة وأسيوط 611 بنسبة 94% ولهندسة بنات القاهرة 594 بنسبة 91,38% ولتمريض بنات القاهرة 586 بنسبة 90.15%.
المصدر : جريده اليوم 21 سبتمبر 2017

ـــــــــــــــــــــــــــــ


الحد الادنى للقبول بكليات ومعاهد المجموعه العلمية لعام 2017
هندسة بترول وتعدين جامعة السويس 304.5
طب المنصورة 403.0
طب شبين الكوم جامعة المنوفية 402.5
طب كفر الشيخ 402.5
طب الزقازيق 401.5
طب طنطا 401.5
طب الاسكندريه 401.0
طب سوهاج 401.0
كلية الطب بقنا 401.0
طب المنيا 401.0
طب بنى سويف 400.5
كلية طب أسوان 400.5
طب بورسعيد 400.5


طب الاسماعيليه ج قناة السويس 400.5
طب بنها 400.5
طب القاهره 400.0
طب الفيوم 400.0
طب اسيوط 400.0
طب عين شمس 399.5
طب حلوان 399.5


طب وجراحة الفم والاسنان ج الزقازيق 399,5
طب اسنان طنطا 399.0
طب اسنان المنصوره 399.0
طب اسنان الاسكندريه 399.0
طب اسنان القاهره 398.5
طب اسنان عين شمس 398.5
طب اسنان جنوب الوادى 398.5
طب اسنان كفر الشيخ 398.5


طب اسنان الاسماعيليه ج قناة السويس 398.5
طب الاسنان المنيا 398.5
كلية طب الاسنان ج بنى سويف 398.5
كلية طب الاسنان جامعة أسيوط 398.5
كلية طب أسنان الفيوم 398.5
كلية الصيدلة ج جنوب الوادى 398.0
كلية الصيدلة ج المنوفية 397.5
كلية الصيدلة ج السادات 397.0
صيدلة الفيوم 396.0
صيدلة سوهاج 395.5
صيدله المنصوره 395.5
صيدله طنطا 395.0


كلية الصيدلة والتصنيع الدوائى ج كفر الشيخ 395.0
صيدلة المنيا 395.0
صيدله الزقازيق 394.5
صيدله عين شمس 394.5
كلية الصيدلة دمنهور 394.5
صيدله القاهره 394.0
صيدلة بورسعيد 394.0
صيدلة اسيوط 394.0
صيدله الاسماعيليه ج قناة السويس 394.0
صيدله بنى سويف 394.0
صيدله حلوان 393.5
صيدله الاسكندريه 393.5

المصدر ( بوابه الحكومة المصرية )


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وبالمقارنه بين الحد الادنى للقبول فى الثانويه الازهرية بكليات جامعه الازهر المدنية والحد الادنى للقبول بالثانوية العامه فى الكليات المدنية – وسنكتفى بما يطلق عليه كليات القمة ـ نجد ان هناك فارق بينهم على الوجه التالى :



اولا : كليات الطب
الثانويه الازهرية
كليات طب البنين القاهرة وأسيوط ودمياط بنسبة 94%
كليات طب البنات القاهرة وأسيوط ودمياط بنسبة 95,46%


الثانوية العامة
طب المنصورة - اكثر من 100% 403.0
402,5طب شبين الكوم جامعة المنوفية– اكثر من100 %
طب كفر الشيخ - نفسه 402.5
طب الزقازيق - نفسه 401.5
طب طنطا - نفسه 401.5
طب الاسكندريه - نفسه 401.0
طب سوهاج - نفسه 401.0
كلية الطب بقنا - نفسه 401.0
طب المنيا - نفسه 401.0
طب بنى سويف - نفسه 400.5
كلية طب أسوان - نفسه 400.5
طب بورسعيد - نفسه 400.5
طب الاسماعيليه ج قناة السويس - نفسه 400.5
طب بنها - نفسه 400.5
طب القاهره – 100% 400.0
طب الفيوم - نفسه 400.0
طب اسيوط - نفسه 400.0
طب عين شمس – 99% 399.5
طب حلوان 339,5 – 99 %

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ثانيا : كليات طب الاسنان


الثانوية الازهرية :
طب الأسنان القاهرة وأسيوط بنسبة93%
ولأسنان القاهرة نسبة 95.8%

الثانوية العامه
طب وجراحة الفم والاسنان ج الزقازيق 399,5
طب اسنان طنطا 399.0
طب اسنان المنصوره 399.0
طب اسنان الاسكندريه 399.0
طب اسنان القاهره 398.5
طب اسنان عين شمس 398.5
طب اسنان جنوب الوادى 398.5
طب اسنان كفر الشيخ 398.5
طب اسنان الاسماعيليه ج قناة السويس 398.5
طب الاسنان المنيا 398.5
كلية طب الاسنان ج بنى سويف 398.5
كلية طب الاسنان جامعة أسيوط 398.5
كلية طب أسنان الفيوم 398,5
نجد ان النسبة تتراوح بين 98 % و 99,5 %



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ثالثا : كليات الصيدلية

الثانوية الازهرية
صيدلة القاهرة نسبة 92,46 و
صيدلة أسيوط بنسبة 91%
صيدلة بنات القاهرة وأسيوط بنسبة 94%



الثانوية العامة :
كلية الصيدلة ج جنوب الوادى 398.0
كلية الصيدلة ج المنوفية 397.5
كلية الصيدلة ج السادات 397.0
صيدلة الفيوم 396.0
صيدلة سوهاج 395.5
صيدله المنصوره 395.5
صيدله طنطا 395.0
كلية الصيدلة والتصنيع الدوائى ج كفر الشيخ 395.0
صيدلة المنيا 395.0
صيدله الزقازيق 394.5
صيدله عين شمس 394.5
كلية الصيدلة جامعة دمنهور 394.5
صيدله القاهره 394.0
صيدلة بورسعيد 394.0
صيدلة اسيوط 394.0
صيدله الاسماعيليه ج قناة السويس 394.0
صيدله بنى سويف 394.0
صيدله حلوان 393.5
صيدله الاسكندريه 393.5
نجد ان النسبة تتراوح مابين 98 % - 99,5 %
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


رابعا : كليات الهندسية

الثانوية الازهرية :
هندسة بنات القاهرة بنسبة 91,38%
ولهندسة بنين القاهرة وقنا 572 بنسبة 88%



الثانوية العامة :
هندسة القاهره 388
هندسة بني سويف 387
هندسة المنصوره 385.5
هندسة الاسماعيلية 384
هندسة عين شمس 383
هندسة شبين الكوم جامعة المنوفية 381
هندسة سوهاج 379.5
هندسة الزقازيق 379
هندسة طنطا 379
هندسة قنا 378
هندسة الاسكندريه 378
هندسة بور سعيد 377.5
هندسة شبرا بنها 377
هندسة كفر الشيخ 377
كلية هندسة بنها 376.5
هندسة حلوان 376
هندسة المطريه جامعة حلوان 375
هندسة أسوان 374.5
هندسة الفيوم 374.5

لنجد ان النسبة تتراوح مابين 93 % الى 97 %

=============================
وهذه الفروق الكبيرة في الإلتحاق بتلك الكليات المدنية / الطبيعية / العلمانية , وبين كليات ومعاهد جامعة الأزهر الدينية التي تدرس نفس المواد والمقررات العلمية لتلك الكليات والمعاهد المدنية / الطبيعية / العلمانية , يتضح مدي التفرقة والتمييز وإهدار مبدأ المواطنة والمساواة في المواطنة بجانب إهدار وتضييع أهم مبدأ , وهو مبدأ تكافوء الفرص , بين خريجي الثانوية العامة والثانوية الأزهرية ..

ولذلك :
يتضح مدي ..
ما يهدر معه مبدأ المساواة وتكافوء الفرص في نهاية المطاف وحال التخرج والتقدم للوظائف العامة , ولايتزيد أحد بالقول بأن مثل هذه الكليات تدرس المعارف الشرعية الدينية بجانب هذه العلوم والمعارف المدنية , والإجابة تكون وماذا تفيد هذه المعارف الشرعية حال التقدم للوظائف العمومية ؟!

وبالرغم من التعليم المدني والتعليم الديني في مصر صار مثار تنازع بينهما , وذلك بالخلط بين الدراسات العلمية المحضة , وبين العلوم والمعارف الدينية في تلك الكليات , بالرغم من وجود كليات ومعاهد متخصصة بهذا الشأن ..

وبالرغم منذ لك توجد العديد من الجامعات الأجنبية في مصر , ومثالها الجامعة الأمريكية , والجامعة الروسية والجامعة الكندية , وجامعة بيروت , وبعض المدارس الأجنبية التي تمنح شهادات معتمدة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أو وزارة التربية والتعليم , ومثالها :

وعن أنواع الشهادات الثانوية الأجنبية في مصر , ليكون هناك نوع آخر من ألوان التعليم متعدد القومية وعابر لها أو متعدد الجنسية وعابر لها ولحدودها الجغرافية ليتسم بالكوكبية / العالمية /والكوزموبوليتانية حيث تعدد اللغات والأجناس والأديان والجهات واللهجات من حقها أن تدرس في تلك الكليات والجامعات مادامت هناك مقدرة مالية واقتصادية تؤهل لذلك ..


في المرحلة الثانوية، يظهر اختيار جديد تبعًا للمدارس التي التحق بها الصغار وحسب المدرسة ولغتها الأولى..

فهناك أنواع من الشهادات الثانوية , منها الثانوية العامة العربية للمدارس الحكومية , أو حسب المواد التي جرى تدريسها بلغة مختلفة , مثل المدارس التجريبية , والخاصة لغات ..
أما المدارس الدولية :
فتكون الثانوية حسب المنهج المتبع في المدرسة أو حسب اختيار الطالب وفق دورات دراسية مثل:

1. دبلومة المدارس الأمريكية العليا High school American Diploma :

وتعد الثانوية فيها هي العام الحادي عشر والثاني عشر أو ما يعادل الصفين الثاني الثانوي والثالث الثانوي. تقسم الدرجات بين 60% عن الأبحاث والمشروعات المطلوبة من الطلاب خلال الترم الواحد والعام، وبين 40% عن امتحان تجريه إدارة المدرسة، فضلًا عن امتحان نهائي يُسمى (SAT 1) تحت إشراف دولي لدخول الجامعة ويتركز على اللغة الإنجليزية ومادة الرياضيات، ويتكرر 6 مرات في العام، ويمكن للطالب دخوله مرة أخرى لتحسين درجته.

2. الثانوية الإنجليزية IGCSE
وتختلف عن الثانوية الأمريكية في أنها تقسم تبعًا للمواد، ويختار كل طالب بعض المواد في كل ترم دراسي ولذلك يمكنه اجتياز المواد في عامين بدلًا من ثلاثة تبعًا لاجتهاده. يدرس الطالب المادة ثم يجتاز الامتحان فيها وهكذا.

يفترض أن يدرس الطالب خلال الثلاثة أعوام ثمانية مواد في المستوى الأول ‏Olevel‏ ومادتين في المستوى الثاني Alevel‏. ويختار الطالب المواد التي يريد دراستها ويستطيع أن يقسمها كيفما يريد خلال السنوات الثلاث حتى لو درسها جميعًا خلال عام واحد‏,‏ المهم الانتهاء منها جميعًا. ولكل مادة 5 فرص بتواريخ مختلفة خلال العام الواحد لاجتياز المادة الواحدة.

3. الثانوية الألمانية Abitur
يرتكز نظام التعليم بألمانيا على ثلاث مراحل تنتقي الطلاب وتقسمهم إلى مسارين الأول هو المسار الأكاديمي للوصول إلى شهادة الثانوية الألمانية ثم الجامعة في تخصص أدبي أو علمي أو مهني، والثاني هو المسار المهني العملي ويستطيع بعدها بتدريبه وتفوقه ونبوغه استكمال الجامعة في تخصصه الصناعي. وهو نظام يسمى التعليم المزدوج وتمتاز به ألمانيا بين دول أوروبا ويحظى باحترام الشعب الألماني جدًا ولا تفرق فيه ألمانيا في الاهتمام الوزاري والحكومي بنوعية المدارس وهذا بالطبع ليس فارق في الذكاء بين نوعيتي الطلاب.

في المدارس في مصر، يبدأ الفرز مبكرًا قسرًا لأن مصر لا تدعم تلك الفكرة أبدًا، ولا يتقبلها الآباء ويعتبر المجتمع المصري التعليم الصناعي أقل نوعية بسبب إهمال الحكومة للمدارس الصناعية.

تشرف الإدارة المركزية للمدارس الألمانية بالخارج، و مقرها بون على المدارس الألمانية في مصر عبر ممثلين الأول هو مسؤول الرقابة على جودة الامتحانات في الثانوية الألمانية والثاني حول تطوير المناهج باستمرار لتظل على مستوى شهادة البكالوريا الدولية من حيث الهياكل الإدارية والمناهج التعليمية.

4. الثانوية الفرنسية Bac
تنقسم الثانوية الفرنسية إلى ثلاثة أقسام هي القسم الأدبي L وقسم العلوم الاجتماعية والاقتصادية ES والقسم العلمي S، وكل قسم به 9 فروع أو مواد ففي الأول تكون مواد الأدب والفلسفة واللغات، وفي الثاني تكون العلوم الاجتماعية والاقتصادية مثل الحساب وعلم الاجتماع وغيرها، وفي الثالث الرياضيات والعلوم.

يختار الطالب مادة للتخصص ومادة أو اثنتين للفروع، وهكذا كل ترم دراسي. وترتكز الدرجات في معظمها على الامتحانات النهائية، وتنقسم في عامين دراسيين هما الثاني والثالث الثانوية، في الأول ثلاثة امتحانات وفي الثاني البقية.



5. الثانوية أو البكالوريا الدولية IB
في نهاية العام الماضي، بدأت الحكومة المصرية في تجريب تدريس البكالوريا الدولية في 3 مدارس فحسب، ولا توجد صورة واضحة لها إلى الآن.


ولذلك من الأهمية بمكان أن تكون جامعة الأزهر تدرس العلوم والمعارف الدينية فقط , حال كونها هي الرسالة الدينية المنوطة بها من لحظة وجود الجامع الأزهر علي ظهر البسيطة , وهو قائم علي هذا الدور , الخاص بتدريس العقيدة والشريعة والفقه وأصول الفقه والتفسير وعلوم الحديث , والتاريخ الخاص بالمسلمين وغيرهم , ومثاله في السير والملاحم والحروب والمعارك والغزوات أو ماتم تسميته بالفتوحات الإسلامية , وهذه هي جُل الدراسة في جامعة الأزهر ..

أما أن يتم تدريس العلوم الطبيعية والمدنية كالطب والهندسة والصيدلة , مثالاً , فهذا أمر يصير باعث للعنصرية والتمييز بين طلاب الثانوية الأزهرية والثانوية العامة , بجانب غير المسلمين ممن يحرم عليهم الإلتحاق بتلك الكليات المدنية والطبيعية العلمانية كالطب والصيدلة والهندسة والتمريض , إلا بشرط تعجيزي متمثل في حفظ القرآن من جانب غير المسلم الذي يريد أن يلتحق بكلية طب الأزهر أو كلية التمريض بجامعة الأزهر أو هندسة الأزهر , ليثار التساؤل هنا , بين علاقة القرآن والسنة , وبين الطب والتمريض والصيدلة والهندسة والتجارة والأداب وغيرها من الكليات المدنية ؟!

إن جامعة الأزهر بوضعها الحالي تثير القضايا والتساؤلات حول المواطنة والمساواة في المواطنة وتكافو الفرص والمساواة والعدالة بوجه عام ..

ولا أدري لماذا يتم وضع هذا الشرط بصورة تعجيزية للمسلمين الذين يدرسوا بالثانوية العامة أو المسيحيين الذين يدرسوا بالتعليم العام والثانوية العامة , ليكون حفظهم القرآن هو باب الإلتحاق للدخول بهذه الجامعة ..

وهذا بالفعل شرط تعجيزي للمسلمين والمسيحيين ممن التحقوا للدراسة بالتعليم العام , وجعلهم في وضع أسوأ من غيرهم من طلاب الثانوية الأزهرية حال مقارنة الإلتحاق بالكليات كالطب والصيدلة والهندسة , ليكون الإلتحاق لطلاب الثانوية الأزهرية بدرجات أقل كثيراً عن طلاب الثانوية العامة , وكأن شرط حفظ القرآن هو المؤهل والشفيع لإنقاص درجات إلتحاق طلاب الثانوية الأزهرية بكليات ماتم التعارف علي تسميتها بــــــ " كليات القمة " .. ويوجد جدول مدرج به الفروق في الدرجات بين التعليم العام والتعليم الأزهري حال الإلتحاق بكليات القمة مثالاً ..


ويدلل علي هذا الشرط التعجيزي والتمييزي ليس فقط للمسيحيين , بل للمسلمين كذلك في حفظهم للقرآن حال رغبتهم الإلتحاق بكليات جامعة الأزهر المدنية , ففي صورة تقترب من الصور الساخرة من الواقع المطالب بإلغاء التمييز بين التعليم الديني والتعليم العام , يضع السيد وكيل الأزهر " عباس شومان " , شرطه التعجيزي هذا ..

ففي صحيفة الوطن المصرية عدد الإثنين 19-02- 2018: تحت مانشيت عريض :

للأقباط حق الدراسة بالأزهر .. "بس يحفظوا القرآن"
شومان: للأقباط حق الدراسة بالأزهر.. "بس يحفظوا القرآن"

قال الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، إن الأزهر مع الدولة المدنية والديمقراطية الحديثة ، ويسمح بقبول أقباط داخل الجامعات المدنية بجامعة الأزهر .

وأضاف شومان ، خلال حواره على قناة "إل تي سي"، أنه من حق الأقباط دخول جامعة الأزهر ولكن يجب أن يقبلوا شروط الدراسة به، ومنها حفظ القرآن الكريم .

ليس معنى أن المدرسة لغات أو دولية أو لغات أزهرية إسلامية أو غير ذلك يعني أنها مدرسة جيدة، فكثيرًا ما يكون الموضوع ذو عائد ربحي فحسب .

أعلم طبعًا أن هذا مشروع ربحي، لكن بعض من يفتتحون المدارس تكون لهم رسالة وهدف وسمعة طيبة بجانب السعي نحو الربح، بينما البعض يكون غير مهتم بالتربية ولا التعليم وليست له رسالة ولا هدف له سوى الربح ثم الربح وأخيرًا الربح .

.. تدرس مواد الدين واللغة العربية في المدارس الدولية واللغات بموجب بروتوكول وقعته تلك المدارس مع الحكومة المصرية ووزارة التعليم المصرية، لكن المناهج حتى الحكومية تعد شديدة الضعف إن قورنت بالمدارس الأزهرية بالطبع .


.. والمدارس الدينية والتي تهتم بجانب الدين نوعان إما المدارس الأزهرية والتي تتبع مشيخة الأزهر وتعتمد على مناهج متعمقة في الدين والقرآن واللغة العربية بجانب المواد الأخرى حسب وزارة التعليم في المواد الأخرى، ومدارس أخرى لغات أزهرية تركز على اللغة الإنجليزية وتدريس بعض المواد بها وغيرها أحيانًا كلغة ثانية. والنوع الثاني هي المدارس المسيحية التابعة للكنيسة وكذلك مدارس الراهبات وهي لا تلزم طلابها المسلمين بالطبع بدراسة موادها الدينية لكن لها مادة أو اثنتين مفصلتين عن الدين المسيحي تدرسه لطلابها المسيحيين مصريين أو أجانب.

هناك بعض المدارس التابعة للجاليات في مصر مثل المدارس الباكستانية والتركية وغيرها وإن كانت قليلة جدًا ويدخلها عادة أبناء العاملين في السفارات وغيرها وإن كانت غير منتشرة ولا تتوفر معلومات واضحة عن مناهجها.

يمكن لابنك أو ابنتك أن يلتحق بمدرسة لغات أو أزهرية لغات حتى سن 14 سنة ثم يلتحق بالثانوية الأمريكية أو البريطانية عبر التسجيل فيها حتى في غير المدارس فيمكنك تسجيله في الثانوية البريطانية مثلًا عبر المجلس الثقافي البريطاني British Council والالتحاق بدورات دراسية للمواد لأنها قد تكون مؤهلة له للالتحاق بالجامعات العالمية خارج مصر إن كان هذا طموحه وبشرط امتلاكه للغة إنجليزية قوية.


فإذا كان شبلي شميل ينادي منذ بداية العقد الثاني للقرن العشرين في العام 1912 تاريخ نشر كتابه أراء شبلي شميل بمذهب التحول لتدريس العلوم الطبيعية في المدارس المصرية , وعارضه الكثير والكثير من الكتاب ورجال الدين في وقته , فهو الذي كان يري أنه :

"إذا كانت هذه الآراء العلمية والاجتماعية لا تزال قليلة الشيوع بين الناس، فالسبب كما قلت في ما تقدم هو قلة انتشار العلم الطبيعي رغمًا عن ارتفاع شأنه كثيرًا اليوم لدى خاصة العلماء وعامتهم، والذنب في ذلك على المدارس فأكثرها حتى اليوم لا يزال يعلمناالعلوم العقلية الأدبية كما كانت في عهد أرسطو وابن سينا والعلوم الحيوية كما كانت في عهد لينيوس وكوڨيه، وقلَّ منها ما يعلم مذهب التحوُّل بعد مائة سنة من اكتشافه وخمسين سنة من ثبوته..
والغريب أنها اليوم تجري على قواعد هذا المذهب في تعليم العلوم الكيماوية والفلسفية الطبيعية، وقد تختلس شيئًا منه تطلقه على علومها العقلية الأدبية من دون أن تدري أنها مَدِينة له بذلك، فإذا دَرت كما في العلوم الحيوية دفعها جمودها الذي هو من مميزاتها الأولى إلى النفرة منه والانزواء بين دفَّتي كتبها البالية، وهو وإن كان يُعلَّم اليوم في بعض المعاهد العلمية الراقية في أوروبا، ففكرة تعليمه في مدارسنا الشرقية على اختلاف نزعاتها لا تزال أبعد من عنقاء مغرب.

فإذا كان الخوف على الدين هو الذي يمنع المدارس وخاصة المدارس العالية من تعليم مذهب التحول، فليعلموا أولًا أن هذا المذهب اليوم ليس نظرًا فلسفيٍّا يحتمل الشك بل هو مذهبٌ علمي ثابت أدلته محسوسة لا تقبل النقض، فمهما حاولوا طمسه فإنهم لايُفلحون، ولا بد من أن يحتل المدارس احتلالًا دائمًا في زمن قريب، فليعلِّموه إذن، وليقفوا فيه عند حد العلم البسيط، كما فعلوا بأكثر المذاهب العلمية الكبرى التي حاربوها أولًا بحجة الدين ثم عادوا إليها، ولم يجدوا حينئذ أدنى مشقة في تطبيقها على الدين أو تطبيق الدين عليها؛ نقول ذلك لأنَّا لا نريد أن يكون هذا الخوف اليوم سببًا لحرمان التعليم من فوائد هذا المذهب الجمَّة لجميع فروعه العلمية والأدبية والتاريخية؛ إذ ما من مذهب حتى آراء الدكتور شبلي شميل الآن ظهر بهذا الاتساع شاملًا لجميع معارف الإنسان، ونخص بهذا القول مدارسنا عامة، فلعلها تجعله قاعدة تعليمها الثانوي ولا توصد أبوابها دون أرقى العلوم اليوم.

ويا ليت الجامعة المصرية تكون السابقة إلى ذلك فتجعله أساس تعليمها وهي لاتكون قد أتت بدعة، بل تكون قد حذت بذلك حذو جامعة باريس وجامعة فيينا اليوم ..

وأنشأت كذلك تعليمًا جديدًا غير موجود في المدارسالشرقية، ذلك أفضل جدٍّا من اقتصارها على المباحث التي تبحثها والتي يمكن لسواها أن يقوم مقامها فيها، بخلاف مباحث هذا المذهب فإن الإحاطة بها على أسلوب علمي لا تتيسر أينما كان، وهي لو فعلت لوجدت من علماء أوروبا اليوم من لو خطب في الموضوع لخلب العقول وملأها بمعلومات تقترن اللذة فيها بالفائدة، ولرأت من الجمهور كذلك إقبالًا عظيمًا جدٍّا على حضور دروسها؛ لأن العقول اليوم متعطشة جدٍّا للعلم الصحيح، ولربَّت منا أيضًا رجالًا أكْفاء يخلفونهم في تعليمهم باللغة العربية في وقت قريب، ولأدت فوق ذلك كله خدمة كبرى للبلاد تُذكَر لها فتُشكَر.

وحتى لا يكون هناك موانع وهمية من العواطف ينبغي أن نقف في تعليمها حينئذ عند حد العلم البسيط؛ لأن المذهب ككل المذاهب العلمية الكبرى يمكن تجريده بالكلية عن الدين كما تقدم، أقول ذلك نصيحة خالصة لا غاية لي فيها سوى خدمة العلم وخدمة البلاد معها خدمة حقيقية تدفعها في العمران الراقي شوطًا بعيدًا، بل ألتمس ذلك من الجامعة التماسًا لمصلحة الأمة الناهضة اليوم والطالبة مهيعًا تسير فيه يكون أهدى لها وأطلق لحركاتها؛ لأنه لم يقم حتى اليوم أصحَّ وأوسع من هذا المذهب؛ ولأني على يقين تام من أنه سيصبح المحور الذي تدور عليه جميع أعمال الإنسان ومعارفه، لا في المستقبل البعيد بل في القريب الأقرب ومن يعِش يَرَهُ.(52)

ولما كانت الجامعات مرافق عامة , وأخصها جامعة الأزهر , شأنها في ذلك شأن باقي الجامعات المصرية , وإذا كان مفهوم مفهوم المرفق العام
المرفق العام هو وسيلة في يد الدولة لتنفيذ الخدمة العمومية هدفه الأساسي تلبية الحاجات العامة، فللمرفق العام علاقة مباشرة بالمواطنين وقد كان المرفق العام محور القانون الإداري والدولة بصفة عامة، حتى أن مدرسة المرفق العام في فرنسا عرفت الدولة بمثابة جسم خلاياه المرفق العام.

وإذا أردنا تعريف المرفق العام كما يقول الفقهاء ويذهبوا إلي تعريفه فإنه يمكن الإعتماد على معيارين:
المعيار العضوي
:يقصد بالمرفق العام العام الإدارة بشكل عام والمؤسسة الإدارية فحيث توجدمؤسسة إدارية يوجد مرفق عام.

المعيار المادي
:كل نشاط يهدف لإشباع مصلحة عامة فهو يختلف عن النشاط الخاص ، فهذا الأخير تحركه الأرباح .. وجامعة الأزهر من ضمن هذه المرافق العامة ..


ولذلك فإن للدولة دور بنسبة المرافق العامة إليها فيما يذهب إليه البعض من أن : الدولة بمفهومها الواسع تعني مجموعة المؤسسات التي تملك وسائل الإرغام المشروع والتي تمارس على سكانها فوق رقعة جغرافية محددة وتحتكر وضع القواعد داخل جدولها من خلال الحكومة والتي تعنى عملية الحكم أي ممارسة السلطة .

والدولة هي العنصر الأساسي للمرفق العام وهو المميز له من المنشآت الخاصة ويعرف المرفق العام بأنه مشروع يستهدف النفع العام بانتظام ويخضع لإشراف الدولة ، فالدولة تلتزم بإشباع الحاجات العامة للأفراد عن طريق المرفق العام..
فبحسب الأصل هي التي تقوم بأنشائه والتغيرفي شكل الدولة ووظيفتها يؤثر على المرفق العام تأثيرا مباشراً .

ومن ثم :
فإن خضوع المرفق العام لنظام قانوني غير مألوف في القانون العادي , تخضع جميع المرافق العامة سواء كان لها طابع إداري أو إقتصادي سواء كانت تدار من قبل شخص عام أو من هيئة خاصة لمجموعة من القواعد غير المألوفة في القانون العادي .

وتخضع جميع المرافق العامة سواء أكان لها طابع إداري أو إقتصادي سواءا كانت تدار من قبل شخص عام أو من هيئة خاصة لمجموعة من القواعد غير المألوفة في القانون العادي وهذه القواعد تتعلق بالمبادئ العامة المتصلة بعمل المرافقالعامة

والمستوحاة من ضرورة تأمين المصلحة العامة وإشباع حاجات الناس لضرورة دوام عمل المرافق العامة بانتظام والمساواة بين المستفيدين من المرافق العامة .


وإذا كان المبدأ التي تقوم علي أساسه المرافق العامة هو مبدأ التكيف مع الواقع والطبيعة الزمانية والمتغيرات الدولية , فإن مبدأ تكيف المرفق العمومي يهدف إلي تعزيز مبدأ التكيف خاصة وإذا كانت المرافق العامة تهدف لإشباع الحاجات العامة للأفراد وكانت هذه الحاجات متطورة ومتغيرة باستمرار، فإن الإدارة المنوط بها إدارة وتنظيم المرافق العامة يجب أن تتطور وتتغير حتى تتلائم مع الظروف والمتغيرات التي تطرأ على المجتمع .


ومن أهم الصفات العليا التي يمتاز بها المرفق العام هو مبدأ الحياد , ومبدأ حياد المرفق العام عادة لايتم التطرق اليه، لأن الكثيرين يرونه مكملاً لمبدأ المساواة وهو ناتج له والحياد هو عدم أخذ موقف في اتجاه معين أي عدم الالتزام لجهة معينة. وبهذا فالحياد أبعد من المساواة.

ويذهب رأي في الفقه إلي أن" حياد المرفق العام يعني أن هذا الأخير يسير طبقا لمقتضيات الصالح العام، فلا يستعمل بذلك يمنع المرفق العمومي منح امتيازات لبعض المصالح علي حساب مصالح أخرى اا

ولذلك فإن عدم تحيز الادارة يتوجب أن يضمنه القانون
وذلك لأن مبدأ الحياد أوسع من مبدأ المساواة .

ولقد عرفت المجتمعات البشرية في كثير من مراحلها التاريخية ، عبر الكثير من مناطق المعمورة التمييز والتفاضل في معاملة الناس ، وفي ممارسة الحقوق و الواجبات العامة ، وكان هذا التمييز يقوم على أساس معايير وأوصاف جلها ليست من إختيار الشخص و إرادته، كالجنس واللون واللغة والدين بل والهوية والجهة الجغرافية .....الخ .


فلقد تباينت النظرة نحو مبدأ المساواة في تلك المجتمعات ، فهناك من إعتنى به بدرجة كبيرة ،في حين لم يكن له شان في مجتمعات أخرى ، حيث تعرض لنكسات على يد الملوك والأمراء و الكهنة ورجال الدين ، ولم تتجسد فكرة المساواة كحقيقة واقعية ،حيث كانت تعاني التمييز والتفاضل بين مختلف طبقات الشعب الواحد.

ومع التطورات الحاصلة في مختلف المراحل وفي مختلف المجالات والحالات، فرضت التحول إلى مبدأ المساواة ، وصار هذا الأخير في المجتمعات المعاصرة أساسا لممارسة الحقوق والواجبات العامة .

و يعتبر مبدأ المساواة أحد أهم المبادئ الأساسية التي تحكم سير المرافق العامة ، ويفيد في معناه العام ضرورة التزام الجهة القائمة بالمرفق العام بأن تؤدي خدماتها لكل من تتوافر فيهم شروط الإستفادة التي حددها القانون،بعيدا عن كل تمييز بين الأفراد لامبرر له .

إن الأهمية البالغة لمبدأ المساواة في خدمات المرافق العامة والذي شغل رجال الإدارة والفقهاء وأستأثر بإهتمام المختصين وما يضيفه هذا المبدأ من قوة للمرافق العامة تمكنها من أداء مهامها على أحسن وجه وأكمل صورة ، جعلت منه معياراً يقاس به درجة تحضر الدولة ووصفها بدولة القانون والمؤسسات.

وتتمثل في كونه وطيد الصلة بالحياة اليومية للمجتمع، إذ أصبح موضوع المساواة هاجساً لجميع المواطنين في ظل ما يثار حول عدم الشفافية خاصة في مجال تولي الوظائف، وما ترتب عنه فقدان الثقة بين المواطن والادارة .

وأخرى موضوعية تتمثل في أهمية المبدأ في نطاق الخدمات التي تقدمها المرافق العامة .

ولما كانت المعاهدات والأعراف والعهود والمواثيق الدولية والدساتير والقوانين صارت تقوم جميعها علي تأصيل رفض التمييز بين المنتفعين لإعتبارات خاصة وتضم هذه الإعتبارات كل من الإعتبارات الدينية وإعتبارات الجنس ورفض التمييز لإعتبارات دينية وإقرار مبدأ المساواة

أشار ت معظم الإتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان إلى ضرورة المساواة بين الأفراد ومحو وإزالة أي تمييز مهما كان سببه، ومن بين الأسباب التي أشارت إليها تلك الإتفاقيات والمواثيق الدولية هي رفض التمييز إستنادا إلى العقيدة أو الدين وتبرز أهمية هذا المنع عادة في الدول التي تتعدد فيها الأديان أو العقائد .

فقد أشار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان :
إلى هذا الموضوع عند الحديث عن ضرورة المساواة بين الأفراد داخل اĐتمعات، فقد أشارت المادة الثانية منه إلى أن :" كل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز كالتمييز بسبب العنصر ... أو الدين " . كما أكد الإعلان في مادته السابعة أن :" لجميع الأفراد الحق في التمتع بالحماية القانونية ضد أي تمييز " .


ويقصد بالتمييز على أساس الدين يعني أي تمييز أو إستثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس الدين أو المعتقد ويكون غرضه أو أثره تعطيل أو إنتقاص الإعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أوممارستها على أساس من المساواة .

ففي فرنسا إرتبط عدم التمييز بين الأفراد لإعتبارات دينية بعلمانية الجمهورية المعلن عنه في ظل الجمهورية الثالثة، بقانون 09 ديسمبر 1905 الذي كرس الفصل بين الدولة والدين، وألغى كافة الامتيازات الممنوحة للكنيسة الكاثوليكية، وأرسى نظاما تعليميا وتشريعيا لا تأثير للدين فيه .

ولقد أكد مجلس الدولة الفرنسي في هذا الخصوص ، في قضية الآنسة باستو، حيث فصل بعدم شرعية القرار الصادر من الوزير المتضمن باستبعاد الآنسة باستو من العمل، كمساعدة اجتماعية في إدارة الصحة المدرسية والجامعية، بسبب معتقداتها الدينية .


وأولوية حماية النظام العام والأمن العام، ولو على حساب الحرية الدينية،
إلا أن مجلس الدولة الفرنسي ينتقد كافة المبررات التي يتم الإستناد إليها في إصدار أي قانون أو نظام أو لائحة بسبب إخلالها بمبدأ المساواة

(المادة 1 من الدستور الفرنسي وإعلان حقوق الإنسان والمواطنة 1789)

(ومبدأ الكرامة الإنسانية وحمايتها مع حق كل فرد في حرية المعتقد، و لا يمكن فرض منع كامل وشامل على تغطية الوجه بشكل عام أيا كانت أشكاله وصوره، وكذلك حظر إرتداء الرموز الدينية بما فيها الحجاب، لأنه سينتهك حقوقا أساسية وحريات عامة كالحق في التنقل والعمل وحرية المعتقد الديني والحرية الشخصية والخاصة .

ولذلك فإن المرافق العام تقام في الأساس علي مبدأ المواطنة والمساواة في المواطنة وتكافوء الفرص وتقف ضد أي إنتهاكا لمبدأ المساواة، بالاستناد إلى النظام القانوني وكذا اعلان حقوق الإنسان والمواطنة لعام 1789 والدستور الفرنسي و الاتفاقيات الدولية .


وإذا كان مبدأ المساواة في خدمات المرافق العامة يلزم الإدارة بعدم التمييز بين الأفراد إستنادا للمعتقدات الدينية إلا أن هذا المبدأ لا يخلو من الإستثناءات التي ترد عليه والمنصوص عليها في الأنظمة والقوانين الخاصة .
ففي مجال التوظيف مثلا في بعض الدول العربية المتعددة الأديان ، توجد وظائف ذات طابع ديني لابد أن يتولاها معتنقو ديانة معينة كوظيفة إمام مسجد ،ووظائف بعثات الحج ،....الخ، هذه الوظائف تقتصر على المسلمين فقط وإستبعاد معتنقي الديانات الأخرى ،والعكس صحيح .ولا يعد إعتداءا على مبدأ المساواة ،لأن طبيعة هذه الوظائف تلزم بحجزها لمعتق ديانة معينة .


إذن رفض التمييز بين المنتفعين لإعتبارات دينيية ليس مطلق، وإنما يخضع لبعض الإستثناءات، ولا سيما بالنسبة للمؤسسات الدينية التي يكون فيها الطابع الديني هو المعيار المهم للأعمال المراد القيام بها ..

ومن ثم فإن رفض التمييز بين المنتفعين بالمرفق العام لإعتبارات الجنس حال كونها ضمانة تهدف إلى المساواة بين الرجل والمرأة والقضاء على جميع صور وأشكال التمييز ضدها في مجالالخدمات التي يقدمها المرفق على أن التمييز ضد المرأة يعني تفرقة أوإستبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ، ويكون من آثاره وأغراضه إحباط الإعتراف للمرأة بحقوقها والحريات الأساسية التي تتمتع đا أو التقييد من تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها .


أي أنه لا يجوز التمييز بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات العامة ،فلها نفس حقوق الرجل وعليها نفس واجبات الرجل ، إلا أنه قد يقع بعض التمييز في بعض اĐلات كإقصاء المرأة من ممارسة بعض الوظائف بسبب عدم القدرة على ذلك كتقلد مهمة الإمام في الصلاة أو بعض الأعمال الشاقة ولهذا نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بضرورة :

" عدم التمييز بين المواطنين بسبب...أوالجنس "

:"كل المواطنين سواسية أمام القانون ولا يمكن أن يتذرع بأي تمييز يعود سببه إلى ...أو الجنس أو " ...

من خلال ما سبق ذكره ، نلاحظ أننا أمام مبدأ دستوري، يرفض التمييز بين الجنسين في الحقوق والحريات .


ومن هنا فإن تطبيق مبدأ المساواة في خدمات المرافق العامة يحقق العدالة الاجتماعية،و يقوم على إستبعاد جميع أشكال التمييز بين المنتفعين المتواجدين في نفس المركز القانوني ، و تتجلى مظاهره في المساواة أمام القانون، والمساواة في تقلد الوظائف العامة، والمساواة في ممارسة الحقوق السياسية ، والمساواة أمام القضاء، والمساواة أمام الضرائب العامة، والمساواة في أداء الخدمة العسكرية .

ومن أهم الأثار المترتبة على تطبيق المبدأ وهي عدم جواز إقامة أي تمييز يعود سببه إلى الرأي السياسي أو حريةالرأي والتعبير أو الدين أو الجنس أو أي شيء آخر بين المواطنين .



وعن إنشاء وإلغاء المرافق العامة :


يري بعض الفقهاء أن المبادئ المتعلقة بإنشاء وإلغاء المرافق العامة .
أمر صار يعود بناء علي متطلبات المجتمع , ممثلة في إرادة الدولة , وعنما تجد السلطة المختصة أن حاجة الجمهور تقتضي إنشاء مرفقاً عاماً لإشباعها ويعجز الأفراد عن ذلك، فإنها تتدخل مستخدمة وسائل السلطة العامة وتنشئ المرفق العام.

وحيث إن إنشاء المرافق العامة يتضمن غالباً المساس بحقوق الأفراد وحرياتهم لاعتمادها أحياناً على نظام الاحتكار الذي يمنع الأفراد من مزاولة النشاط الذي يؤديه المرفق وفي أحيان أخرى يقيدهم بممارسة نشاطات معينة بحكم تمتع المرافق العامة بوسائل السلطة العامة وامتيازاتها التي تجعل الأفراد في وضع لا يسمح لهم بمنافسة نشاطات هذه المرافق ولأن إنشاء المرافق العامة يتطلب اعتمادات مالية كبيرة في الميزانية لمواجهة نفقات إنشاء هذه المرافق وإدارتها.

فقد درج الفقه والقضاء على ضرورة أن يكون إنشاء المرافق العامة بقانون أو بناء على قانون صادر من السلطة التشريعية أي أن تتدخل السلطة التشريعية مباشرة فتصدر قانوناً بإنشاء المرفق أو أن تعهد بسلطة إنشاء المرفق إلى سلطة أو هيئة تنفيذية .

وكان هذا الأسلوب سائداً في فرنسا حتى عام 1958 عندما صدر الدستور الفرنسي دون أن يذكر أن إنشاء المرافق العامة ضمن الموضوعات المحجوزة للقانون، وأصبح إنشاء هذه المرافق في اختصاص السلطة التنفيذية دون تدخل من جانب البرلمان إلا في حدود الموافقة على الاعتمادات المالية اللازمة لإنشاء المرفق.


ولذا فإن إنشاء المرافق العامة يتم بأسلوبين , أن تقوم السلطة المختصة بإنشاء المرفق ابتداءً .
أو :
أن تعمد السلطة إلى نقل ملكية بعض المشروعات الخاصة إلى الملكية العامة، كتأميمها لاعتبارات المصلحة العامة مقابل تعويض عادل .

وعن إلغاء المرافق العامة , فإن الأفراد لا يملكون إجبار الإدارة على إنشاء المرافق العامة ولا يستطيعون إجبارها على الاستمرار في تأدية خدماتها إذا ما قدرت السلطة العامة إن إشباع الحاجات التي يقدمها المرفق يمكن أن يتم بغير وسيلة المرفق العام أو لاعتبارات أخرى تقدرها هي وفقاً لمتطلبات المصلحة العامة .

وعن :


مبدأ قبلية المرفق للتغيير :

إذا كانت المرافق العامة تهدف إلى إشباع الحاجات العامة للأفراد وكانت هذه الحاجات متطورة ومتغيرة باستمرار فإن الإدارة المنوط بها إدارة وتنظيم المرافق العامة تملك دائماً تطوير وتغيير المرفق من حيث أسلوب إدارته وتنظيمه وطبيعة النشاط الذي يؤديه بما يتلاءم مع الظروف والمتغيرات التي تطرأ على المجتمع ومسايرة لحاجات الأفراد المتغيرة باستمرار ومن تطبيقات هذا المبدأ أن من حق الجهات الإدارية القائمة على إدارة المرفق كلما دعت الحاجة أن تتدخل لتعديل بإدارتها المنفردة لتعديل النظم واللوائح الخاصة بالمرفق أو تغييرها بما يتلاءم والمستجدات دون أن يكون لأحد المنتفعين الحق في الاعتراض على ذلك والمطالبة باستمرار عمل المرافق بأسلوب وطريقة معينة ولو أثر التغيير في مركزهم الشخصي .

وقد استقر القضاء والفقه على أن هذا المبدأ يسري بالنسبة لكافة المرافق العامة أياً كان أسلوب إدارتها بطريق الإدارة المباشرة أم بطريق الالتزام .

كما أن علاقة الإدارة بالموظفين التابعين لها في المرافق علاقة ذات طبيعة لائحية. فلها دون الحاجة إلى موافقتهم نقلهم من وظيفة إلى أخرى أو من مكان إلى أخر تحقيقاً لمقتضيات المصلحة العامة .

ومن تطبيقات هذا المبدأ أيضاً حق الإدارة في تعديل عقودها الإدارية بإرادتها المنفردة دون أن يحتج المتعاقد ” بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين ” إذ أن الطبيعة الخاصة للعقود الإدارية وتعلقها بتحقيق المصلحة العامة، تقتضي ترجيح كفة الإدارة في مواجهة المتعاقد معها، ومن مستلزمات ذلك أن لا تتقيد الإدارة بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين وأن تتمكن من تعديل عقودها لتتمكن من تلبية التغير المستمر في المرافق التي تديرها
وسلطة الإدارة في تعديل عقودها الإدارية أثناء تنفيذها تشمل العقود الإدارية جميعها دونما حاجة إلى نص في القانون ..

ودون الحاجة إلي شرط في العقد

وقد اعترف القضاء والفقه بهذه الفكرة ولاقت القبول تأسيساً على أن طبيعة احتياجات المرافق العامة المتغيرة باستمرار هي التي تقضي بتعديل بعض نصوص العقد، على أن لا يمس هذا التعديل النصوص المتعلقة بالامتيازات المالية .

وفي هذا الاتجاه يذكر الدكتور”سليمان الطماوي” إن الأساس الذي تقوم عليه سلطة التعديل مرتبطة بالقواعد الضابطة لسير المرافق العامة ومن أولها قاعدة قابلية المرفق العام للتغيير والمرفق العام يقبل التغير في كل وقت متى ثبت أن التغير من شأنه أن يؤدي إلى تحسين الخدمة التي يقدمها إلى المنتفعين وفكرة التعديل هي فكرة ملازمة للقاعدة السابقة .

وتتبع هذه الطريقة في إدارة المرافق العامة الإدارية القومية بصفة أساسية ويرجع ذلك إلى أهمية هذه المرافق واتصالها بسيادة الدولة كمرفق الأمن والدفاع والقضاء , وفي الوقت الحاضر أصبحت الكثير من المرافق الإدارية تدار بهذه الطريقة وكذلك بعض المرافق الصناعية والتجارية متى وجدت الإدارة أن من المناسب عدم ترك إدارتها لأشخاص القانون الخاص .

ولا شك أن هذا الأسلوب يسمح للإدارة بالإدارة المباشرة لنشاط المرفق ويوفر المقدرة المالية والفنية والحماية القانونية واستخدام أساليب السلطة العامة مما لا يتوفر لدى الأفراد. لكن الإدارة المباشرة منتقدة من حيث أن الإدارة عندما تقوم بالإدارة المباشرة للمرفق تتقيد بالنظم واللوائح والإجراءات الحكومية التي تعيق هذه المرافق عن تحقيق أهدافها في أداء الخدمات وإشباع الحاجات العامة .



وعن مبدأ المساواة وتطبيقاته ..

يقوم هذا المبدأ على أساس التزام الجهات القائمة على إدارة المرافق بأن تؤديخدماتها لكل من يطلبها من الجمهور ممن تتوافر فيهم شروط الاستفادة منها دون تمييزبينهم بسبب الجنس أو اللون أو اللغة أو الدين أو المركز الاجتماعي أو الاقتصادي .

ويستمد هذا المبدأ أساسه من الدساتير والمواثيق وإعلانات الحقوق التي تقتضيبمساواة الجميع أمام القانون ولا تمييز بين أحد منهم.

غير أن المساواة أمام المرافق العامة مساواة نسبية وليست مطلقة، ومن مقتضياتها أن تتوافر شروط الانتفاع بخدمات المرفق فيمن يطلبها، وأن يتواجد الأفراد في المركز الذي يتطلبه القانونوالقواعد الخاصة يتنظيم الانتفاع بخدمات المرفق ثم يكون لهم الحق بالمعاملة المتساوية سواء في الانتفاع بالخدمات أو في تحمل أعباء هذا الانتفاع .

وبمعني أخر على الإدارة أن تحترم مبدأ المساواة بين المنتفعين متى تماثلت ظروفهم وتوافرتفيهم شروط الانتفاع التي حددها القانون , أما إذا توافرت شروط الانتفاع في طائفة من الأفراد دون غيرهم فإن للمرفق أن يقدم الخدمات للطائفة الأولى دون الأخرى أو أنيميز في المعاملة بالنسبة للطائفتين تبعاً لاختلاف ظروفهم كاختلاف رسوم مرفق الكهرباء والمياه بالنسبة لسكان المدينة وسكان القرى .

ومع ذلك فإن هذا المبدأ لا يتعارض مع منح الإدارة بعض المزايا لطوائف معينة من الأفراد لاعتبارات خاصةكالسماح للعجزة أو المعاقين بالانتفاع من خدمات مرفق النقل مجاناً أو بدفع رسوم مخفضة أو إعفاء أبناء الشهداء من بعض شروط الالتحاق بالجامعات .

أما إذا أخلت الجهة القائمة على إدارة المرفق بهذا المبدأ وميزت بين المنتفعين بخدماته فإنللمنتفعين أن يطلبوا من الإدارة التدخل لإجبار الجهة المشرفة على إدارة المرفق علىاحترام القانون ، إذا كان المرفق يدار بواسطة ملتزم ..

فإن امتنعت الإدارة عن ذلك أوكان المرفق يدار بطريقة مباشرة فإن من حق الأفراد اللجوء إلى القضاء طالبين إلغاءالقرار الذي أخل بمبدأ المساواة بين المنتفعين وإذا أصابهم ضرر من هذا القرار فإنلهم الحق في طلب التعويض المناسب .

حال كون ضمان ممارسة الحقوق والحريات في ظل دولة قانونية لا يكون إلا بالمساواة في الحقوق أولا والمساواة أمام التكاليف العامة .


ولما كانت المساواة في الحقوق: قد تم النص عليها في الدساتير المصرية المتعاقبة , بحيث لا تتحقق العدالة إلا بالمساواة في الحقوق وتتنوع الحقوق التي يجب أن تتساوى جميع الأفراد فيها إذ تشمل المساواة أمام القانون التي تعد نقطة البداية في التطبيقات المختلفة لمبدأ المساواة ثم المساواة في ممارسة الحقوق السياسية بالنسبة للمواطنين والمساواة في تولي الوظائف العامة وفي الانتفاع بخدمات المرافق العامة وأخيرا المساواة أمام العدالة.

والمساواة أمام القانون حيث تنص الدساتير المصرية علي أن كل المواطنين سواسية أمام القانون" ولا يمكن أن يتم بأي تمييز يعود سببه إلى المولد أو العرق أو الجنس أو الرأي أو أي شرط أو ظرف آخر شخصي أو اجتماعي .


وقد عبرت نصوص كثيرة على هذا المبدأ ويتضح لنا منها أن المقصود بالمساواة أمام القانون ليست المساواة الفعلية في ظروف الحياة المادية بل المقصود أن ينال الجميع حماية القانون على قدم المساواة بدون تمييز في المعاملة أو في التطبيق القانون عليهم ..


بحيث يتمتع الجميع بنفس الحقوق والمنافع العامة ويخضعون للتكاليف والأعباء المشتركة وبالرغم من التكريس المبدأ المساواة أمام القانون على النحو السابق ورسوخه في الضمير الإنساني فإن الواقع العملي قد أظهر الكثير من المخالفات الصارخة التي ظهرت فيها التفرقة العنصرية

والمساواة في تقلد الوظائف العامة: تعني هذه المساواة التسليم لجميع المواطنين بالحق في تولي الوظائف العامة دون أن يتسبب اختلاف الأصل والجنس أو اللغة أو الرأي أو أي سبب آخر في استعباد أحد من تقلد وظيفة عامة مادامت الشروط التي حددها القانون قد توافرت فيه ..

كما يعني مبدأ المساواة أيضا عدم جواز التفرقة بين المواطنين الذين يحتلون نفس المراكز القانونية ويخضعون لذات النظام القانوني الوظيفي فيما يحصلون

ولما كان الدستور المصري يذهب في العديد من نصوصه إلي :" مساواة جميع المواطنين في تقلد مهام والوظائف في الدولة دون أية شروط أخرى غير الشروط التي يحدها القانون".


و المساواة في الانتفاع بالمرافق العامة: تقضي المساواة أمام المرافق العامة التسوية الكاملة في معاملة الأفراد بغير تمييز وتفرقة في الانتفاع بالخدمات المرافق العامة وينطبق المبدأ بهذا المعنى على جميع المرافق العامة في الدولة بكافة أنواع الإدارية. الصناعية. التجارية .

ولذلك فإن المساواة أمام التكاليف العامة فلا ينطبق مبدأ المساواة في الحقوق العامة فقط بل في نطاق التكاليف العامة كذلك لأنه بدون مساواة أمام الأعباء والتكاليف أي الواجبات تحول المساواة في الحقوق إلى مساواة نظرية بحتة ...

ومنها المساواة أمام الاعباء العسكرية: والتي تتمثل الأعباء العسكرية التي يعد أدائها واجبا وطنيا على كل فرد لحماية الوطن والدفاع عنه ويقصد بالمساواة في هذا الميدان أن ينخرط كل مواطن في الخدمة العسكرية بدون استثناء أو إعفاء أحد بسبب مركزه الاجتماعي أو ثروته أو أي سبب آخر غير مشروع ..

ويكون أداء الخدمة لمدة متساوية بالنسبة للجميع فيجب إذا أن تكون المساواة عامة وشخصية أن لا يجوز أن يحل شخص آخر محل الشخص المطلوب تجنيده ولا يتنافى مع المساواة في أداء الخدمة العسكرية تقرير الإعفاء منها لبعض الشباب لانعدام اللياقة البنية أو العجز الصحي كما قد يعفى بعضهم لأسباب اجتماعية متنوعة.

وكذا فإن المساواة أمام التكاليف الضريبية:تشمل الأعباء المالية الضرائب والرسوم وجميع الأعباء ذات الطبيعة المالية التي تفرض على الأفراد إلا أن هذه الضرائب تعد أكثر المصادر أهمية.

ولهذا فان مسالة فرض الضرائب تحظى بأهمية كبيرة في كل دولة لأنه من الضروري أن تحصل الدولة من المكلفين بطريقة عادلة وهو تحقيق العدالة الضريبية بين جميع المكلفين بها سواء بالنسبة للضرائب المباشرة أو غير المباشرة إذ يعني أنه وجوب قيام كل مكلف بدفع الضريبة طبقا لثروته وقدراته المالية وحالته الشخصية بحيث تتعادل الضريبة التي يدفعها الذين يحتلون مراكز متماثلة وألا يتنقل كامل فئة من الشعب بعبء أكبر من بقية الفئات لأي سبب من الأسباب.
ومع وجود دستور للدولة:
يعتبر وجود دستور في الدولة الضمانة الأولى للحقوق والحرية ولتحقيق نظام الدولة القانونية ..
فالدستور هو الذي يعين نظام الحكم في الدولة ويبين وضع السلطات العامة فيها وكيفية ممارسة هذه السلطات لوظائفها وحدود اختصاص كل منها
كما أنه يحدد ويضع على الحقوق والحريات للأفراد إذ أن الدستور يعتبر بمثابة قيد على سلطان الدولة ..
ولذلك , ولما سبق سرده , كانت الطلبات من المحكمة التي تنظر الدعوي كالأتي :
أولاً : ليسمع المطعون ضدهم , الحكم ببطلان قانون الأزهر رقم 103 لسنة 1961 وتعديلاته ، وعلي وجه خاص المواد 34 / أ , 35 , 38 ,57 , 58 , 59 , 62/ أ , ب , 63 , 75 , 76 , 87 , 89 , 99 فقرة 4 , وذلك لأن هذه المواد تتعارض مع نصوص المواد " 7 , 8 , 19 , 21 , 24 , 48 , 53 , 64 , 81 , 82 , 92 , 93 , 177 , 214 , 238 " من الدستور المصري . وتعديلاته على ان يتضمن الحكم إرسال القانون إلى المحكمة الدستورية العليا للنظر في مدي شرعيتة ودستورية هذه المواد ..
ثانياً : الحكم بــــ إلزام المعلن إليهم كل حسب دوره الوظيفي والتخصصي بشأن فصل الكليات والمعاهد الطبيعية / المدنية , عن الكليات والمعاهد الدينية , بجامعة الأزهر وإلحاقها بالجامعات المدنية كل حسب موقعه الجغرافي وحسب شروط التنسيق الموحد للإلتحاق بالكليات الطبيعية / المدنية , وصولاً لمبدأ المواطنة والمساواة في المواطنة وتكافوء الفرص أمام كافة المواطنين وخاصة الطلاب في الثانوية العامة والثانوية الأزهرية , في الإلتحاق بالكليات الطبيعية / المدنية . وذلك لأن قانون الأزهر وتعديلاته قد أتي بالمخالفة لديباجة الدستور المصري ونصوص مواده " 7 , 8 , 19 , 21 , 24 , 48 , 53 , 64 , 81 , 82 , 92 , 93 , 177 , 214 , 238 " , وكذا بالمخالفة لديباجة الميثاق التأسيسي لمنظمة اليونسكو , والمخالفة لنصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأخصها المادة 26 منه , ومخالفة المادة الرابعة من إتفاقية 1960 بشأن تكافوء الفرص , والتي صُممت جزئياً لتعزيز مبدأ ("تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة في أمور التعليم") . والمخالفة لإتفاقية مكافحة التمييز في مجال التعليم , والمخالفة لإتفاقية الطفل 1989 , والمخالفة للإتفاقية الخاصة بالتعليم التقني والمهني 1989 , وكذا بطلان مايترتب علي هذا القانون من آثار . مع المصاريف والأتعاب والنفاذ
*
هذه الدراسة كانت موضوع إحدي الطعون الإدارية المرفوعة أمام مجلس الدولة بمحكمة القضاء الإداري , طعناً علي الدمج بين التعليم الديني والتعليم المدني العلماني بجامعة الأزهر , حيث طلب مني الأستاذ هشام حتاتة رفع هذه الدعوي , وأمدني خلالها بالفروق في المجموع الخاص بإلتحاق طلاب الثانوية العامة , وطلاب الثانوية الأزهرية , بالكليات المدنية العلمانية , وهي تبدو ظاهرة بفروق كبيرة في تفرقة بين الطلاب المصريين , الذين يدرسون بجامعة الأزهر عن غيرهم من الجامعات المصرية المدنية العلمانية , وهذه الفروق منشورة علي المواقع الإليكترونية الخاصة بالتنسيق للإلتحاق بالجامعات المدنية العلمانية , وجامعة الأزهر..
بيبلوغرافيا
1. (نشأة مبدأ المواطنة” في مصر_ د.وليم قلادة _ http://anbaaonline.com/?p=59514 )
2. المرجع السابق
3. هناك العديد من الإتفاقيات الدولية التي أبرمت لرعاية والحفاظ والعمل بها والخاصة بالتعليم التقني والمهني ومكافحة التمييز في التعليم , والتعليم الديني يقف عائق أمام تطبيقات نصوص ومواد هذه الإتفاقيات الدولية , ويحتاج إلي نصوص تشريعية لصناعة التوائم بين هذه الإتفاقيات وبين الدول التي ترعي التعليم الديني في مواجهة التعليم المدني منعاً لهذه الإذدواجية وخاصة بشأن رعاية المؤسسات الدينية للكليات والمعاهد الخاصة بدراسة الطب والصيدلة والهندسة والتجارة والقانون وغيرها من المعاهد والكليات , والتي تدرس هذه العلوم في ذات الوقت الجامعات المدنية
4. نشأة مبدأ المواطنة” في مصر_ د.وليم قلادة . مرجع سابق
5. نقلاً عن موقع موضوع كوم :
http://mawdoo3.com/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%81_%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%A4_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%B5"
6. الدين والعلم : ملامح أزمة _محمود الزهيري _الحوار المتمدن-العدد: 1667 – 8 /9 / 2006
7. المرجع السابق
8. المرجع السابق
9. المرجع السابق
10. المرجع السابق
11. زغلول النجار وصمويل العشاي : الإنتصار للمقدس علي حساب الإنسان !!_محمود الزهيري _الحوار المتمدن-العدد: 2693 - 30 / 6 / 2009
12. المرجع السابق
13. المرجع السابق
14. المرجع السابق
15. نشأة مبدأ المواطنة” في مصر_ د.وليم قلادة . مرجع سابق
16. المرجع السابق
17. المرجع السابق
18. المرجع السابق
19. الدكتور أحمد عبد الظاهر . أستاذ القانون الجنائي بجامعة القاهرة للدكتور أحمد عبد الظاهر https://ae.linkedin.com/pulse/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B7%D9%86%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1-ahmed-abdel-zaher-moussa
20. (إبراهيم الهضيبي، المواطنة في الدستور، جريدة الشروق، القاهرة، مقالات الرأي، الجمعة 9 مارس 2012م). نقلاً عن المرجع السابق
21. (د. عمار علي حسن، الإعلام والمواطنة، جريدة الوطن، القاهرة، الأربعاء 29 أبريل 2015م). المرجع السابق
22. (راجع: د. عمار علي حسن، دور الإعلام في دعم المواطنة، جريدة الاتحاد، أبو ظبي، الجمعة 12 أبريل 2013م). المرجع السابق
23. (نوري صبيح، المواطنة في الدستور العراقي، جريدة البينة الجديدة، الثلاثاء 17 يوليو 2012م)‏. مرجع سابق
24. (عبد الجليل أبو المجد، المواطنة في مشروع الدستور الجديد، المغربية، تصدر في المملكة المغربية، 30 يونيو 2011م). مرجع سابق
25. د. سعيد خمري، دستور 2011 بناء جديد للمواطنة، دروس كرسي جامعة القاضي عياض للمواطنة وحقوق الإنسان، 27 مايو 2013م).
26. صحيفة المصري اليوم _العدد ٩٦٠|الاثنين ٢٩ يناير ٢٠٠٧
27. ( دستور 2014 )
28. القضية رقم 19 لسنة 8 قضائية دستورية ، جلسة 8 إبريل سنة 1992 . نشر بالجريدة الرسمية العدد رقم 19 بتاريخ 7/5/1992 .
29. الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"
30. من الحكم الصادر في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 37 لسنة 9 قضائية "دستورية" , بالجلسة العلنية المنعقدة 19 مايو سنة 1990م .
31. من الحكم الصادر في الدعوى رقم 21 لسنة 7 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"
32. من ذات الحكم الصادر في الدعوى رقم 21 لسنة 7 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"
33. من الحكم الصادر في الدعوى رقم 21 لسنة 7 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية" , بالجلسة العلنية المنعقدة 29 أبريل سنة 1989م.
34. د. مروان المدرس . * أستاذ القانون العام المساعد – كلية الحقوق – جامعة البحرين
نقلاً عن صحيفة الوطن البحرينية عددالخميس 7 ديسمبر 2017
(35) المرجع السابق
(36) المرجع السابق
(37) أحمد ربيع _ صحيفة الوطن _ عنوان الوطن " تنشر حيثيات حكم "الدستورية" عن تنظيم علاقة المؤجر بالمستأجر عدد الأحد 7- 5- 2017
(38) حسن العطار _مصر وتحدّي تجديد الخطاب الديني صحيفة إيلاف _ عدد الثلائاء 13 يناير 2015
(39) المرجع السابق
(40) أيمن عبد العزيز _البوابة نيوز _ عدد 04/ديسمبر/2015 م
وقدقضت المحكمة برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين محمد حراز ووائل المغاورى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه والصادر من المجلس الاعلى للجامعات بجلسته رقم 634 المنعقدة بتاريخ 16/8/2015، فيما تضمنه من منح الطلاب ابناء المحافظات النائية فى شمال سيناء وجنوب سيناء والبحر الاحمر والوادى الجديد ومرسى مطروح بقبولهم الطلاب بالكليات الكائنة فى هذا المناطق والواقعة فى النطاق الجغرافى لمحافظاتهم فى العام الجامعى 2015/2016، بتخفيض نسبة 5% فقط من الحد الادنى المعلن لهذه الكليات وعرض كل حالة على حدة على المجلس المذكور لمخالفته مبدأى تكافؤ الفرص والمساواة وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها انعدام هذا القرار لجميع المخاطبين به ليتساووا مع سائر طلاب الثانوية العامة

(41) المساواة أمام القانون جوهر الحرية والعدالة _ رمزي النجار _ وكالة معاً الإخبارية _21/01/2016
(42) المرجع السابق
(43) المرجع السابق
(44) حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 226 لسنة 20 قضائية "دستورية" جلسة 7/7/2001.
(45) حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 22 قضائية "دستورية" جلسة 14/4/2002.
(46) حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 195 لسنة 20 قضائية "دستورية" جلسة 1/1/2000
(47) حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 108 لسنة 18 قضائية "دستورية" جلسة 1/9/1997.
(48) الحق في المســــاواة المستشار الدكتور عبد العزيز محمد سالمان رئيس هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا_ الحق في المساواة _ https://www.f-law.net/law/forum.php?s=4d2efe1a5ffe842120dfae2bddf86379

(49)المرجع السابق
(50)المرجع السابق , نقلاً عن :" د. أحمد فتحي سرور، مبدأ المساواة في القضاء الدستوري مقال منشور بمجلة الدستورية. السنة الأولى – العدد الثاني إبريل 2003".
(51) المرجع السابق , نقلاً عن :" د. عوض المر: الرقابة القضائية على دستورية القوانين صـ 587."
(52) الدكتور شبلي شميل _ كتاب أراء ادكتور شبلي شميل _ ص 31, ص 32 _ الناشر مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة _ ٥٤ عمارات الفتح، حي السفارات، مدينة نصر ١١٤٧١ ، القاهرة _جمهورية مصرالعربية





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,001,045,383
- عن ختان الإناث .. فتوي شاذة !!
- عن جرائم تيارات الإسلام السياسي ..
- في قريتنا ..
- الحرية ل نبيل النقيب المحامي .. الحرية ل مصر والمصريين ..
- مازلت حزين .. لأجلك يا مدينتي الحبيبة .. !!
- أحاديثي مع الشيطان صديقي .. !! (5)
- أحاديثي مع الشيطان صديقي .. !! (4)
- أحاديثي مع الشيطان صديقي .. !! (3)
- أحاديثي مع الشيطان صديقي .. !! (2)
- أحاديثي مع الشيطان صديقي ..!!(1)
- الهرمنيوطيقا : القوة والحاكمية : بين جدل السلطة وجدلية النص ...
- الهرمنيوطيقا القوة والحاكمية : بين جدل السلطة وجدلية النص !! ...
- هذا الذي كان ... !!
- مناداة الكتابة ..
- هل معز مسعود جاسوس خائن , أم داعية مخبر , خادم للإستبداد وال ...
- قسوة ..
- هي كل حياة !!
- حقاً مأساة
- حوار النبوءة : جرائم الماضي والحاضر , واختلاف الأسماء والمسم ...
- مالهذه الطفلة والشيطان ؟!


المزيد.....




- ألمانيا... الاتحاد الاجتماعي المسيحي يفوز بانتخابات البرلمان ...
- تزامنا مع الأحداث التي تعيشها السعودية... هيئة الأمر بالمعرو ...
- سوريا: بشار الأسد يصدر قانونا جديدا لتنظيم الأوقاف الإسلامية ...
- مصر: حكم بإعدام 3 أشخاص في قضية -تنظيم كتائب أنصار الشريعة- ...
- مصر.. الإعدام شنقا لـ 3 متهمين في قضية -كتائب أنصار الشريعة- ...
- خبير عالمي: الدول الإسلامية مضطرة لابتكار طرق لمواجهة تزايد ...
- مصر... الإعدام لثلاثة وأحكام بالسجن لعشرين آخرين في قضية -كت ...
- الفاتيكان يضفي القدسية على البابا بولس السادس ورئيس الأساقفة ...
- ليبرمان: حي يهودي جديد في الخليل
- بوروشينكو: استقلالنا عن الكنيسة الروسية مسألة أمن قومي


المزيد.....

- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري
- الإعجاز العلمي تحت المجهر / حمزة رستناوي
- العلاقة العضوية بين الرأسمالية والأصولية الدينية / طلعت رضوان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود الزهيري - فصل التعليم الديني عن التعليم المدني العلماني .. من خلال دعوي قضائية* .. دراسة موثقة