أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - زهير الخويلدي - الدرس الافتتاحي للفلسفة في عيدها العالمي














المزيد.....

الدرس الافتتاحي للفلسفة في عيدها العالمي


زهير الخويلدي
الحوار المتمدن-العدد: 6022 - 2018 / 10 / 13 - 21:49
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


" أن تكون فيلسوفا لا يعني أن تعلم الكثير من الأشياء بل أن تكون دقيقا في كل شيء" - سقراط-

لم يتفق الفلاسفة على الكثير من الأمور بما في ذلك تعريف النشاط الذي يقومون به، فالجميع يمنح لنفسه تصورا مخصوصا وطريقة في البحث ينفرد بها عن غيره ويضع لمنطلقاتها نتائج يزعم اكتشافها بنفسه.
غير أن هذا الاختلاف والتباين بين الفلاسفة حول طبيعة مجهودهم ونوعية الشغل الفكري الذي يقومون به لا يلغي وحدة الهدف والمصير والرغبة المشتركة في تدبير المدينة واستهداف حياة جيدة خالية من الشقاء.
لا تقتصر الفلسفة على النظر في العالم وإبراز الحضور الإنساني وتصور مجتمع أفضل وإنما هي فعالية إبداعية فيه ونشاط خلاق وقدرة تحررية وأيضا درب نحو تحقيق السعادة وتمكين الناس من الخير العام.
إن التباس المصطلح التقليدي للحكمة مرده الإشارة إلى معرفة الحقيقة وممارسة الفضيلة الأخلاقية في ذات الوقت وترتب عنه تشكل تأويلين للفلسفة: التأويل الأول يتصور الفلسفة بأنها معرفة عقلانية وبحث متواصل عن المعقولية ويمثله علماء الطبيعة الإغريق في القديم وهيجل والتيار الوضعي والتوجه اللغوي الأنجلوساكسوني، أما التأويل الثاني الذي كان سقراط قد دشنه وواصله كانط والوجودية فإنه يعتبر الفلسفة مسلكية إيتيقية عن المصير الحقيقي من خلال نقد المعرفة وتعلم الفضيلة والالتزام بها في الحياة اليومية.
إذا كان صحيحا وجود فلاسفة عرفتهم البشرية ومفكرين أحرار دون أن يتمكنوا من بناء فلسفات ومذاهب ولم يكتبوا مؤلفات ويدونوا نصوصا ويوثقوا أفكارهم ولم يحفظوا أقوالهم في كتب على غرار سقراط فإن الفلسفة الأولى تبلورت حول تاريخ حافل من الشخصيات المفهومية والتطور المعرفي والتجارب العقلية. لم تصبح الفلسفة مهنة ولم يتحول الفيلسوف إلى مدرس إلا ضمن نظام الأجرة في الحضارة الرأسمالية ولما تم إدراج محبة الحكمة ضمن البرامج الرسمية للتعليم في مختلف المستويات إلى جانب بقية المواد.
غير أن هذا التوظيف الاجتماعي والإدماج التربوي أفقد الفلسفة دلالتها الأصلية ورونقها الفكري وهالتها الجمالية وحولها من امتحان دقيق لقدرات الإنسان على البحث العقلي الى تلقين مدرسي لعدد من التعاليم.
لماذا يجد الإنسان نفسه في حاجة ماسة إلى دراسة الفلسفة ومطالعة كتب الفلاسفة؟ وفي أي سن تزداد هذه الرغبة ؟ وما الغرض من ذلك؟ هل يوجد هدف محدد أم الأمر يتعلق بالفضول وحب الاطلاع والمعرفة؟ ماذا عن الفلسفة ؟ وماهي العبارة التي تتناسب أكثر مع التصور الفلسفي الذي يخص الإنسان المعاصر؟ وكيف يمكن للفلسفة أن تدرب على حب الحياة؟ ومتى يوجد فيلسوف يكون قريبا من هذا التصور؟ ومن هو الفيلسوف الأبعد؟ وأي دور حقيقي يؤديه الفلاسفة؟ وماهي الفكرة الموروثة الأكثر إنارة في الفلسفة؟ وما طبيعة التفسير الذي تقدمه الفلسفة النقدية للواقع المعاصر؟ ومتى ينال الفيلسوف حق المواطنة عندنا؟
في البداية يحرض الدرس الافتتاحي في الفلسفة التطبيقية على الدخول الطوعي إلى مختبر الفلسفة النظري بالانخراط الملتزم في الممارسات الجديدة للتفكير الفلسفي لتأهيل إلى طلب الحكمة للذين ليسوا بفلاسفة. لا تقتصر الفلسفة على التفكير العميق في التجارب الفعلية للوعي الانساني ولا تنحصر في النظر الى ظواهر الطبيعة وأحداث التاريخ وأحوال المجتمع وأنظمة السياسة وشيم الأخلاق وإنما تنتج المعنى من كل هذه التجارب وترسم الدروب المضيئة بغية تخليص البشرية من البؤس والتفاوت والظلم والألم واللاإنسانية.
إذا كانت حضارة إقرأ قد عرفت ميلاد العديد من الفلاسفة وتشكل جملة من المذاهب الفكرية والاتجاهات التنويرية والكثير من الأنساق المعرفية والنظريات العلمية فإن بروز فيلسوف واحد في الأزمنة المعاصرة يقتضي الكثير من الجهود ويتطلب التغلب على العراقيل ومواجهة المشككين والرد على القوى المعارضة.ليس الفيلسوف بالضرورة هو من يشيد عمارة شاهقة من الإشكاليات والمقولات والتعليقات ومن يصوغ التصورات في مرجعيات وأنساق وعقائد ومن أَلَّف الكتب والموسوعات وإنما يكون متفلسفا في الممكن ويتحرك ضمن التاريخي ويلوح بالنسبي وينهمك في النقد الذاتي والمراجعات القاسية بصورة مستمرة. لذلك يمكن للفيلسوف أن يحاول اختراع الأفكار وتشريع القيم ووضع القوانين والإشارة إلى المناهج وأن يشارك في التغيير الاجتماعي عن طريق الانتماء العضوي والانحياز للقوى الثورية ويساهم في التقدم. غير أن الفلسفة في معناها الواسع وضع مجموعة من الأفكار والمبادئ في نسق واحد والحرص على بناء نظرية محورية للعالم وتشييد علم عقلاني بالطبيعة وتفسير متساوق للواقع وإيجاد رؤية شاملة في الإنسان. ألا تظل الفلسفة في وضع طوارئ معرفية واستنفار وجودي طالما بقي الإنسان في حال مطاردة لإنسيته؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,000,966,572
- التزام الثقافة بالتغيير الاجتماعي
- وظيفة المثقف في الحالة المجتمعية
- الخطابة الجديدة بين اعتباطية الآراء ودقة البرهنة
- الخطاب الديني والحاجة الى الأنسنة
- راهنية التساؤل الفلسفي عن الطبيعة
- المنظور الفيزيائي للكون عند رونيه ديكارت
- سمير أمين بين المركز الامبريالي والتطور اللامتكافئ في المحيط
- مطلب الحرية بين النظر العقلي والفعل الإرادي
- التفكيك والاختلاف عند جاك دريدا
- مستقبل العالم في ضوء المتغيرات
- غاية الفلسفة السياسية
- المقاومة الثقافية بين إحياء حق العودة والمطالبة بالمساواة
- الاصلاح الديني ومشروعية الاجتهاد
- المناحي النقدية في الفلسفة المعاصرة
- مراجعات للمعرفة العلمية من طرف باشلار ودسانتي وغرانجي
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب
- العالم بين الأزلية والإحداث عند كانط
- حدود قراءة محمد شحرور للموروث
- أبو الحسن العامري بين الإبصار والإسعاد والإنقاذ
- الاحتفال بالفلسفة وحكمة تنظيم المهرجان


المزيد.....




- ويل سميث من أعلى ناطحة سحاب في العالم
- ترامب: لست متأكدا من استمرار -كيمياء الانسجام- مع الرئيس الص ...
- جمال خاشقجي: لغز الاختفاء
- قضية خاشقجي: السعودية تهدد بالرد على أي عقوبات تتخذ ضدها وسط ...
- CNN ترصد اللحظات الأولى لافتتاح معبر جابر نصيب بين الأردن وس ...
- ضغوط متزايدة على تركيا لكشف أدلتها بشأن جمال خاشقجي
- بنود اتفاق معبر -جابر- نصيب- بين الأردن وسوريا
- اختفاء خاشقجي.. تراجع الريال السعودي أمام الدولار بالسوق الف ...
- اشتباكات عنيفة بين مجموعة مابوتشي والشرطة في تشيلي في يوم كو ...
- تعرف على الفواق


المزيد.....

- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع
- فكر اليسار و عولمة راس المال / دكتور شريف حتاتة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - زهير الخويلدي - الدرس الافتتاحي للفلسفة في عيدها العالمي