أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عذري مازغ - جمال خاشقجي ومثلث بيرمودا














المزيد.....

جمال خاشقجي ومثلث بيرمودا


عذري مازغ

الحوار المتمدن-العدد: 6022 - 2018 / 10 / 13 - 17:03
المحور: الصحافة والاعلام
    


يكتسي اختفاء جمال خاشقجي أمرا مثيرا للغاية يعبر عن مهزلة ديبلوماسية لم يعرف التاريخ مثلها تجمع ثلاث دول لها مصالح متناقضة:
السعودية التي تريد القضاء على أي صوت معارض وبأي ثمن.
تركيا التي تعيش تداعيات أزمة عملتها مع الدولار
الولايات المتحدة وازمة القس برانسون
التفاعلات بين هذه المحاور الثلاث تسلط الضوء نسبيا على ما يمكن أن يحصل للصحافي السعودي المعارض بشكل يورط هذه الدول الثلاث بشكل أو بآخر بحيث يبدو عمليا أن لا امل في بقاء الصحفي حيا بشكل بدأت كل التصريحات من كل الأطراف تسير في اتجاه امتصاص الصدمة من خلال التدبير المعروف سياسيا في الازمات كهذه: اللعب على الوقت وإطفاء ردود الفعل الساخنة، تصريحات ترمي إلى طمأنة الرأي العام بإجراء تحقيق حازم، اللعب على وتر تناقض التصريحات، خلق اجواء من الاحتمالات والسيناريوهات حول الاختفاء تذيب التكهنات والشكوك وترمي إلى التخفيف من صدمة "المجزرة" التي قد يتعرض لها الصحفي، لكن الواضح تماما أن أمر إبداء الحزم في التحقيق الذي تتعهد به الاطراف الثلاث يصطدم تماما مع إجراءات هذا الحزم من خلال رزمة من المعلومات حول عملية تمثيل هذا الحزم:
1. التحقيق المشترك بين أمنيين سعوديين وتركيين (هو في حد ذاته أمر يستبعد النزاهة، فالمعطيات الاولية تؤكد شبهة تورط الأمن السعودي من خلال ما تناقلته وسائل الإعلام حول وفد سعودي زار القنصلية أثناء تواجد خاشقجي بها، وإعلان أمر المشاركة والتنسيق هو لأجل الإيحاء باستبعاد تورط هذا الجهاز السعودي)
2. اللعب على الوقت من خلال البروتوكول الدبلوماسي (طلب امن السعودية المشاركة في التحقيق، طلب امن تركيا الإذن بإجراء مسح في القنصلية!! ...)، إجراءات تنسف تماما أي تحقيق نزيه وعلمي في احتمال قتل الصحفي بالقنصلية، كما أنه من البداية تبدو عملية التحقيق الحازم هذه تقفز على معطيات منسفة من البداية بشكل يورط تركيا التي قد تبدو من الوهلة الأولى أنها لم تكن تعرف بأمر السيناريو، بينما تزامن إطلاق صراح القس برانسون مع اختفاء خاشقجي يبشر باستثمار سياسي لتركيا في حل أزمتها الإقتصادية (أزمة الليرة التركية).
3. التصريحات الحازمة لرؤساء الدول الثلاث في أمر التحقيق لم يلبث أن تتراجع مع مرور جزء بسيط من زمن تدبير الملهاة، لم يتباطأ ترامب أكثر من يوم من تصريحه الحازم حتى خرج يقول بأن امر خاشقجي لا علاقة له ولن يؤثر على العلاقات الاقتصادية والتعاون بين السعودية وبلاده.
بعد التصريحات بمتابعة شخصية وحازمة من اردوغان حول قضية خاشقجي، تأتي تصريحات تفسر هذا الحزم برغبة تركيا إنشاء فريق مشترك للتقصي مع السعودية وترحيب هذه الأخيرة بالمبادرة التركية الحازمة (الطرف المتهم نظريا باختفاء أو ذبح او قتل خاشقجي)!!
كل هذه الأمور مجتمعة تؤكد بيقين صارم أن الأمر مجرد تدبير ملهاة لامتصاص مايفترض أنه سيخلق أزمة ضمير عالمي حول صحفي معارض، وان الأطراف الثلاث شاركت بشكل ما في صياغة "الجريمة المثالية" التي طبعا بفضل الطابع السياسي لها ستوضع في أرشيف الجرائم التي لا حل لها .
"واشنطن بوست" تعلن في تغطياتها أن المخابرات الأمريكية كانت تعلم بخطط السعودية في اعتقال خاشقجي كما تعلم أيضا بخطة استدراجه.
حسب نفس الجريدة: " أنقرة أبلغت واشنطن بأن لديها تسجيلات صوتية ومصورة تثبت مقتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول".
وسائل إعلام تركية أشارت إلى تزامن وصول وفد بطائرتين سعوديتين ودخولهما القنصلية أثناء تواجد خاشقجي بها
مصادر متعددة تؤكد حالة الإستدراج، رفض قنصلية السعودية بواشنطن خاشقجي وإحالته إلى قنصلية بلاده بتركيا على خلفية أن مصالحها لا تتوفر على الخدمة (إجراءات الطلاق حسب بعض المصادر) وتوفرها بدولة ثالثة هي تركيا
قنصلية السعودية بتركيا تمنح وقتا ميتا للصحفي هو استقباله في يوم منحت عطلة لموظفيها وبتزامن مع وصول الوفد الأسود السعودي بطائرات خاصة وسيارات خاصة .
استنطاق هذه العناصر كلها توضح أن السناريو التالي هو الذي تم تجهيزه سيناريو مثلث برمودا: المخابرات السعودية كانت تريد خاشقجي حيا او ميتا ثم بدات في عملية استدراجه، المخابرات الأمريكية كانت معلومة بالأمر وموافقة تماما لكن بشرط: "أن لا يكون ذلك على ارضنا"، بعد مشاورات وتنسيق اختاروا أرضا ثالثة فاقترحوا الامر على المخابرات التركية التي لم تمانع على أن يكون الأمر مقابل صفقة بتغطية خاصة، حل مشكل الليرة وازمتها الإقتصادية بتغطية خاصة هي الإفراج عن القس الأمريكي ... انتهت المشكلة وكل دولة قضت مسعاها وانتهى العرس كما انتهت أضحيته





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,995,890
- الغاشيات
- اشكالية اللغة العربية هي إشكالية طبقية وليست عجز في اللغة (م ...
- اللغة المغربية وخرافة الخدش للحياء العام
- الكلب المهجور
- حول عمل التنسيقيات والمنتديات الاجتماعية
- جار القردة
- حول عسكرة الحسيمة
- ماركس في المغرب، لم يمت بعد!
- سكت دهرا فنطق كفرا
- المقاطعة المغربية وردود الفعل
- حول المقاطعة المغربية
- كل يوم يمضي يكتشف ترامب أنه ليس وحده الحاكم
- المعايير الدولية!؟
- الفرجة الدبلوماسية من خلال صدام قوى وازنة
- إذا تهت فاقبض على الأرض
- الكوارث المضحكة
- الله عاهر
- أزرو وحدها الشاهدة!
- إضرابات -القفاز- بمناجم جبل عوام
- عودة إلى أزمنة مهدي عامل الرائع


المزيد.....




- فيديو لسعودي يدعو إلى التطبيع مع إسرائيل: أثق في حكمة محمد ب ...
- بريطانيا تلغي قيود السفر إلى شرم الشيخ في مصر وتعلن استئناف ...
- جولة بالدراجة على ضفاف نهر -لا ساوون-
- عالمة الثقب الأسود التي تعرضت للتنمر الإلكتروني
- كيف تكمل طريقك نحو النجاح رغم العثرات؟
- مظاهرات العراق: هل تنجح الاحتجاجات المتوقعة في إحداث علامة ف ...
- أردوغان يتوعد: سنستأنف العملية العسكرية بضراوة في شمال سوريا ...
- نيويورك تايمز: عدد القوات الأميركية المنتشرة بالعالم الآن نح ...
- ليبراسيون: حزب سياسي إسلامي بفرنسا يزعج اليمين
- رغم وعود الإصلاح.. الاحتجاجات تتواصل في لبنان


المزيد.....

- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عذري مازغ - جمال خاشقجي ومثلث بيرمودا